موازنة السعودية 2020... تدعم أهداف رؤية 2030 

أبرز ملامحها استدامة النمو والاستقرار الاقتصادي والمالي... ونصيب الأسد للتعليم والصحة

ترأس العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، الاجتماع الاستثنائي لمجلس الوزراء، أمس الاثنين، المخصص للموازنة التقديرية العامة لعام 2020 والموازنة الفعلية لعام 2019، وقال الملك سلمان إن "موازنة 2020 تعزِّز مسيرة التنمية في البلاد وتهدف إلى دعم النمو والاستقرار الاقتصادي والمالي، وإن السعودية عازمة على الاستمرار في  تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية".

على صعيد متصل، قال ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في تصريح صحافي بعد إعلان الموازنة، إن "موازنة 2020 للسعودية تدعم أهداف رؤية 2030، وإن الحكومة عملت لتمكين القطاع الخاص للقيام بدوره الرئيس في الاقتصاد، ونفذت مشروعات كبرى في قطاعات حيوية ستسهم في تحقيق أهداف النمو للنشاط الاقتصادي وتنمية فرص العمل للمواطنين".

كذلك تحدث وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، عن موازنة 2019، وقال "سيطرنا على مستويات العجز ودعمنا القطاع الخاص"، وتطرق إلى العمل الذي قامت به الحكومة خلال السنوات الثلاث الماضية على صعيد تحسين مناخ وبيئة الأعمال في البلاد، ما قاد إلى ارتفاع تنافسية الاقتصاد السعودي، وكان له الأثر الإيجابي في تحسن السعودية في المؤشرات الدولية، ونتج عن كل ذلك تبوء السعودية المرتبة الأولى عالمياً في تحسينات بيئة ممارسة الأعمال لعام 2019، بحسب إعلان البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. 

 ملامح موازنة 2020

استدامة النمو والاستقرار الاقتصادي والمالي أبرز عناوين موازنة السعودية 2020، وأيضاً انخفاض الإيرادات النفطية وتراجعها إلى حدود الـ62%، يؤكد المضي قدماً في اتجاه تقليل الاعتماد على النفط.

ومن الملامح البارزة في الموازنة أن 35% من الإنفاق العام سيكون من نصيب قطاعات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية.

ملمح آخر في موازنة 2020 هو استمرار منظومة الحماية الاجتماعية، من خلال تمديد صرف بدل غلاء المعيشة وحساب المواطن، وكذلك تمكين القطاع الخاص ودعم تنافسية الاقتصاد السعودي، وأيضاً هناك تركيز على رفع كفاءة الإنفاق وزيادة كفاءة الإيرادات في موازنة 2020.

تريليون و200 مليار ريال إجمالي إنفاق 2020 

وبحسب الموازنة الجديدة، فإن إجمالي الإنفاق المعتمد يقدر بـ 1.020 مليار ريال ( 272 مليار دولار) بانخفاض 2.7% ما يعادل 28 مليار ريال(7.5 مليار دولار) عن عام 2019.

ومن المتوقع أن يبلغ إجمالي الإيرادات 833 مليار ريال ب( 222.2 مليار دولار) انخفاض 9% بما يعادل 84 مليار ريال  بينما يُتوقع أن يرتفع العجز إلى 187 مليار ريال،(49.9 مليار دولار) وهذا يمثل 6.5% من نمو الناتج المحلي الإجمالي، المتوقع أن ينخفض إلى 92 مليار (24.5 مليار دولار) حلول عام 2022.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتتوقع موازنة 2020 أن يسجل الاقتصاد السعودي نمواً بـ 2.3+% مقارنة بنمو 0.4+% في 2019، في حين يُتوقع أن يرتفع الدين العام إلى 754 مليار ريال (201.1 مليار دولار) ) وهذا يمثل 26% من نمو الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بحجم دين 678 مليار ريال (180.8 مليار دولار) في 2019.

ورغم التوقعات بزيادة حجم الدين العام في 2020، تظل السعودية من أقل الدول في مجموعة العشرين من حيث مقارنة الدين بالناتج المحلي الإجمالي، وأيضاً مرحلة التحول الاقتصادي والمضي قدماً في الإصلاحات، ويترافق ذلك مع الاستمرار في التوسع في الإنفاق والذي ينتج عنه عجز يُتوقع أن يبلغ 6.4% في 2020، ومن المتوقع أن يتم تغطية العجز بالاستدانة والسحب من الاحتياطي، ومع تفويض وزير المالية في التعامل مع العجز، هناك مرونة كبيرة على صعيد الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي.

خريطة الإنفاق العام 2020

وتخصص الموازنة الجديدة 193 مليار ريال (51.5 مليار دولار) للتعليم، ما يعادل تقريباً 19% من الإنفاق العام، إلى جانب تخصيص 167 مليار ريال (44.5  مليار دولار ) للصحة والتنمية الاجتماعية، ما يعادل تقريباً 16.3% من الإنفاق العام، وعليه استحوذ قطاعا التعليم والصحة على 35% من الإنفاق العام، بينما الإنفاق على القطاع العسكري 182 مليار ريال (ما يعادل 18% من الإنفاق)، وتم تخصيص 98 مليار ريال للموارد الاقتصادية.

كذلك تم تخصيص 28 مليار ريال لقطاع الإدارة و56 مليار ريال لقطاع التجهيزات الأساسية والنقل، و141 مليار ريال للإنفاق على البنود العامة، كما تم تخصيص 156 مليار ريال للإنفاق على الخدمات البلدية والأمن والمناطق  الإدارية، ومع رفع كفاءة الإنفاق يُتوقع أن يتراجع بنسبة 2.7-% في 2020 مقارنة بهذا العام. 

التوازن بين دعم النمو والاستدامة المالية

ويرتبط انخفاض الإنفاق العام في موازنة 2020 بـ2.7% بالمنهج الذي تستخدمه الحكومة السعودية في رفع كفاءة الإنفاق، وهو الشعار الذي تضمنته رؤية 2030، وأن عدداً من المشاريع الرأسمالية شارفت على الانتهاء.

على صعيد الإيرادات، ذكر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن لديهم مبادرات لزيادة كفاءة الإيرادات وأنهم يضعون في الاعتبار تأثيرها على تنافسية الاقتصاد، وأن الحكومة ركزت على دعم المشاريع التنموية والبنية التحتية في قطاعات مختلفة (التعليم والطاقة والمياه).

أيضاً تراجُع الإيرادات المتوقع في 2020 يرتبط بتقليل الاعتماد على النفط، بالإضافة إلى التزام السعودية خفض إنتاج النفط مع شركائها في منظمة "أوبك" والدول خارجها، وهذا الاتفاق الذي يهدف إلى تخفيض الإنتاج لتخفيض تخمة المعروض من النفط في الأسواق وإعادة التوازن إلى سوق النفط، اتفاق مستمر منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، وتم زيادة حجم خفض الإنتاج الأسبوع الماضي ليرتفع إجمالي التخفيض إلى 1.7 مليون برميل يومياً.

وتوقع وزير المالية أن ترتفع الإيرادات غير النفطية بـ5% في 2020، مع استبعاد الإيرادات غير المتكررة التي سُجلت هذا العام، وتنمو هذه الإيرادات مع نمو الاقتصاد، متوقعاً أن يستمر عمل الحكومة على المدى المتوسط لتحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والاستدامة المالية. 

تأتي هذه الموازنة في ظل تعقيدات دولية وحرب تجارية مستمرة منذ أكثر من 18 شهراً وتباطؤ اقتصادي خارجياً، وكذلك في ظل تحول اقتصادي كبير في السعودية وتمكين القطاع الخاص، كما تزامنت الموازنة أيضاً مع طرح جزء من أسهم شركة "أرامكو" للاكتتاب العام وإدراج السهم في "تداول"، ما يعني توزيعات أرباح في 2020، واكتسبت الموازنة أهميتها هذه المرة من كل هذه الأسباب الداخلية والخارجية.

المزيد من رأي اقتصادي