الشرطة لا تملك خطة لمواجهة "القومية البيضاء" ملهمة اعتداء كرايست تشيرش

مجموعة "جيل الهويّة" في بثّ نظرية "البديل العظيم" التي تسببت بمجازر بنيوزيلندا والولايات المتحدة

باخرة تابعة لمجموعة "جيل الهوية" ترفع مقولات "القومية البيضاء" لكن بوليس مكافحة الإرهاب لا يملك شيئاً ضدها (غيتي)

أقرّت شرطة مكافحة الإرهاب أنّها لا تملك أيّ خطّة لمواجهة مجموعة القومية البيضاء التي تروّج للعقيدة التي ألهمت حصول اعتداءاتٍ تضمّ اعتداءي كرايست تشيرش وإل باسو.

وتستمرّ مجموعة "جيل الهويّة" Generation Identity في العمل بشكلٍ علنيّ في المملكة المتحدة بعد ستّة أشهر من قيام أحد مناصريها بقتل 51 مسلماً في نيوزيلندا.

ولدى توجيه الإندبندنت السؤال إلى رئيس شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة حول كيفية محاربة تلك المنظمة قال: "لا أملك خطّة كضابط شرطة مواجهة الإرهاب". وأضاف نيل باسو مساعد مفوّض الشرطة قائلاً: "لا أملك خطّة لسببٍ وجيه - لأنه بعد تخطيهم الحدود الإجرامية لم يعد ذلك من شأني".

ودعا إلى معالجة التعصّب الأوسع في المجتمع البريطاني ولكنّه أضاف: "لا يدخل ضمن إطار عمل الشرطة وخدمات الأمن أن تنخرط في هذا النقاش. يتعلّق الأمر بالدوائر العامة الأخرى."

وفي هذا السياق، اعتبر أحد العناصر الذي قضى وقتاً متخفياً في جيل الهوية في المملكة المتحدة بأنّ التعليقات "مقلقة للغاية" محذراً من أنّ المجموعة قد تُلهم المزيد من الاعتداءات الإرهابية.

وتدعو جيل الهوية إلى "إعادة ترحيل" المسلمين من أوروبا وتروّج لنظرية المؤآمرة التي تعتبر أنّه يتمّ "استبدال" الأشخاص من غير ذوي البشرة البيضاء.

وشكّل إسم النظرية - البديل العظيم - عنوان بيانٍ نشره منفّذ الاعتداء برينتون تارانت قبل إطلاق النار في كرايست تشيرش الذي ألهم حصول هجماتٍ إرهابية أخرى في سوراي وإل باسو وبواي والنرويج.

وكان تارانت قد تبرّع بالمال للفرع الاسترالي من جيل الهوية وتبادل رسائل الكترونية وديّة مع قائدها مارتن سيلنر الذي يخضع للتحقيق من قبل الشرطة في فيينا وحُظّر من دخول بريطانيا لأسبابٍ أمنية.

وفي بيانٍ موجز هذا الأسبوع، قالت الشرطة إنّ الإرهاب اليميني المتطرّف هو التهديد الأسرع تنامياً في المملكة المتحدة وقامت بتسمية جيل الهوية من بين المجموعات القادرة على إلهام حصول هجمات.

وفي هذا الإطار، أعلن باسو أنّه "في أيّ مكانٍ ضمن هذا النطاق، يمكن للأشخاص العرضة للانجرار أن يتبنّوا جزءاً من هذه العقيدة للانتقال إلى الفعل الإرهابي".

ولكن، من جهةٍ أخرى، تستمرّ الذراع البريطانية في مجموعة جيل الهوية في تنظيم احتجاجاتٍ ومناسبات، حتى أنها استضافت مؤتمرها الخاص في لندن منذ شهرين.

فيما لا زال موقعها الالكتروني المرن وعدد من حساباتها على تويتر نشيطة داعية مجنّدين جددا إلى "الدفاع عن الثقافة الأوروبية"، ونافثة خطابا دعائيا.

وفي حديثٍ للإندبندنت، أخبر أحد الصحافيين الاستقصائيين الذي عمل بشكلٍ متخفٍّ في المجموعة على مدى خمسة أشهر في وقتٍ سابق من العام الجاري بأنّ أعضاء المجموعة كانوا على علمٍ بالخطّ القانوني بين نشاطاتهم والقوانين المتعلقة بخطاب الكراهية والإرهاب والحثّ على الكراهية العنصرية.

وقال بن فان دير ميروي: "إنّهم متنبّهون للغاية بشأن موضوع الكراهية. قالوا أنّهم في مرحلةٍ ما أقرّوا بأنّ الحكومة كانت تراقبهم ولكن لا بأس بذلك لأنهم ساروا بحذرٍ شديد. إنّهم مرعوبون من الحظر."

تجدر الإشارة إلى أنّه تمّ اعتماد التكتيك نفسه بنجاحٍ على مدى سنواتٍ على يد شبكة المهاجرين الإسلامية بقيادة الداعية الإسلامي أنجيم شودري إلى أن تمّ حظرها كمنظمة إرهابية بعد أن قام العديد من أعضائها باعتداءات أو حاولوا ذلك.

وعلى غرار شودري في الأعوام 2000، ينكر قادة جيل الهوية الدعوة إلى العنف ويقولون إّهم يقومون بالتدقيق في الأعضاء للتخلّص من المتطرّفين والنازيين الجدد.

ويتمّ تشجيع الناشطين على أن يكونوا "مهندمين بشكلٍ جيد" ويخضعون لتدريبٍ بلغة "الهوية العرقية-الثقافية" مع توزيع مناشير خلال الاحتجاجات كُتبت عليها هتافاتٍ عن الهجرة و"الأسلمة" عوضاً عن الإسلام والعرق.

وتستذكر باحثة انضمّت متخفّية إلى جيل الهوية أثناء إنشاء فرعها البريطاني في أواخر العام 2017 كيف تمّ تدريبهم حول كيفية رفض الاتهامات العنصرية من قبل الصحافيين.

وقالت جوليا ابنر، وهي زميلة باحثة في معهد الحوار الاستراتيجي بأنّ القادة يعطون "إرشاداتٍ واضحة للغاية حول كيفية التأكّد من أنهم لا يخرقون القانون أبداً." وقالت للإندبندنت: "إنهم يحاولون استبعاد الأفراد الذين يُظهرون قابليّة لاستخدام العنف ولكنهم يلعبون دور القوّاد لهذا الجمهور. في العالم الناطق باللغة الألمانية يشكّلون أولوية للأجهزة الأمنية."

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال فان دير ميروي إنّ هدف جيل الهوية يتمثّل في "تحويل الرأي العام تجاه التطهير العرقي"، الأمر الذي أدّى إلى انتخاب حكومات يمينية متطرّفة تملك سياسات هجرة متطرّفة في كافة أنحاء أوروبا. ولكن يقرّ القادة بشكلٍ سريّ بأنّ عقيدة الاستبدال العظيم ألهمت المذابح في كرايست تشيرش وأماكن أخرى على حدّ قوله.

مستذكراً أعقاب إطلاق النار في إل باسو الذي خلّف 22 قتيلاً في أغسطس (آب)، قال فان دير ميروي: "كان الردّ الغالب هو القلق بشأن الحظر والأضرار... اتفقوا مع الأهداف ولكن ليس مع الأساليب التي اعتقدوا أنّها ستؤدي إلى حظرهم أو تهميشهم. واقع الأمر أنّهم ألهموا الهجمات ولعلّهم سيستمرّون في ذلك."

وكانت شركات التواصل الاجتماعي قد تعهّدت مراراً بقمع المتطرفين ولكن وجدت الإندبندنت أنّ عشرات حسابات تويتر تشغّلها فروع جيل الهوية وقادتها في المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا والنمسا.

وأعلن تويتر أنّه يحظّر المستخدمين من "الترويج للعنف ضدّ الأشخاص أو مهاجمتهم بشكلٍ مباشر أو تهديدهم على أساس الفئات المحمية كالعرق والإثنية والأصول القومية.

وادّعت مجموعة جيل الهوية في المملكة المتحدة التي أعادت تسمية نفسها بحركة الهوية على إثر انقسامٍ مع القادة الأوروبيين أنّه من غير المنطقي افتراض أن تكون أيديولوجيتهم تتسبّب بالعنف.

وفي هذا السياق، قال القائد بن جونز إنّ المجموعة تعتبر اعتداء كرايست تشيرش "مأساة" مضيفاً: "ندرك تزايد الاتجاهات الاستبدادية في هذه البلاد وبالتالي نقبل أنّه من الضروري لأخلاقياتنا واستراتيجتنا العمل في إطار القانون".

وأعلنت القيادة الأوروبية لجيل الهوية أنّها لم تعد تملك أيّ روابط رسمية مع فرع المملكة المتحدة.

ومن جهتها، قالت وزارة الداخلية أنّه من شأن تقرير مستقبلي تجريه اللجنة المستقلة لمكافحة التطرّف أن يساعد على مكافحة التهديد الناتج عن مجموعات اليمين المتطرّف. وأضاف متحدّث بإسم الوزارة: "تتعامل الحكومة بجدية في معالجة كافة أشكال التطرّف وهي ملتزمة بمعالجة العقيدة المضرّة لمجموعاتٍ على غرار جيل الهوية بما في ذلك وقف الأفراد من الدخول إلى المملكة المتحدة من الخارج عندما يكون هدفهم نشر الكراهية وزرع الانقسام."

© The Independent

المزيد من تحلیل