تراجع معدلات التضخم في بريطانيا إلى أدنى مستوى خلال 3 سنوات

"بريكست" والانتخابات المقبلة يهيمنان على الاقتصاد المحلي مع تراجع العقارات وتذبذب الجنيه الإسترليني

لوحة لإحدى محطات البنزين ببريطانيا حيث سجلت أسعار الطاقة تراجعاً في ظل انخفاض غير متوقع لمعدلات النضخم (أ.ف.ب)

على الرغم من تراجع التضخم السنوي في بريطانيا بوتيرة أسرع من المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مسجلاً 1,5% هي الأدنى نسبة له في ثلاث سنوات، فإن الاقتصاد المحلي ما زال يمر بمرحلة "صعبة" مع دخول البلاد في دوامة الخروج من الاتحاد الأوروبي، والاستعداد للانتخابات المبكرة، إضافة إلى هيمنة الانقسام السياسي والاجتماعي من كل هذه التداعيات، تبقى المؤشرات الاقتصادية سلبية.

وقال المكتب الوطني للإحصاءات، "إن معدل مؤشر أسعار المستهلك لـ12 شهراً هو الأدنى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، مقارنة بمعدل 1,7% في سبتمبر(أيلول)"، وذلك في بيان نُشر قبل الانتخابات العامة في بريطانيا الشهر المقبل.

وكان معظم توقعات المحللين يشير إلى تراجع معدل التضخم إلى 1,6%، وقالت خبيرة الاقتصاد لدى مجموعة الأبحاث "كابيتال إيكونوميكس" روث غريغوري، "نقرُّ بأن الانخفاض عكس بشكل أساسي تراجعاً في التضخم في قطاع الطاقة، وبالتالي لم يكن انعكاساً لضعف الضغوط التضخمية الكامنة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضافت، "بشكل عام، فإن الأرقام لا تغير رأينا كثيراً بأن التضخم سيبقى فترة أطول عام 2020 دون 2,0% (النسبة التي حددها بنك إنجلترا هدفاً)، وبأنه إذا تأجّل بريكست لمدة أطول، سيتم خفض أسعار الفائدة في مايو (أيار)".

ورغم هذه التقلبات فإن الجنيه الإسترليني لم يتأثر كثيراً ببيانات التضخم الأخيرة.

وقال ديفيد تشيثام كبير محللي السوق لدى مجموعة (إكس. تي. بي)، "لليوم الثالث على التوالي وردتنا بعض الأنباء التي قد تكون تسببت ببعض عمليات بيع الجنيه، لكن العملة ظلّت غير متأثرة بالبيانات الاقتصادية التي لا تزال تلعب دوراً ثانوياً في التطورات السياسية من حيث تحريك الأسواق".

وأظهرت أرقامٌ رسمية نُشِرت أخيراً تراجع نسبة البطالة في بريطانيا، مسجلةً 3,8%، في أدنى معدل لها منذ 45 عاماً.

على صعيد متصل ذكر المكتب الوطني للإحصاء في تقرير سابق، "إن الاقتصاد البريطاني تفادى الركود في الفصل الثالث، مسجلاً نمواً نسبته 0,3%".

الاقتصاد تفادى الركود... لكن المرحلة صعبة
وحسب محللين اقتصاديين فإنه على الرغم من تفادي الاقتصاد البريطاني الركود في الفصل الثالث، فإنه بالفعل يمرُّ بواحدة من أسوأ فتراته بعد الحرب العالمية الثانية، بسبب تعثر "بريكست" وتداعياته التي أسفرت عن توقف كثيرٍ من الشركات الصناعية، فضلاً عن هجرة بعض رؤوس الأموال، والشركات نحو بلدان أوروبية.

وأكد المحللون، أن الرؤية الضبابية السياسية حول الاتفاق على صيغة موحدة لما بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي كان لها "الأثر السلبي في تدهور الاقتصاد المحلي"، إذ شهد قطاع العقار تراجعاً في معظم مناطق العاصمة البريطانية وضواحيها، ورغم تحسُّن الجنيه الإسترليني في الوقت الراهن فإنه بقي متقلباً في سوق الصرف.

انتعاش الإنتاج الصناعي الأوروبي
إلى ذلك أظهرت تقديرات رسمية اليوم الأربعاء، "أن الإنتاج الصناعي في منطقة اليورو ارتفع في سبتمبر (أيلول) للشهر الثاني على التوالي، متجاوزاً التوقعات في الوقت الذي عوّضت فيه زيادة الإنتاج في فرنسا وهولندا التراجع في ألمانيا وإيطاليا".

وقال مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي (يوروستات)، إن إنتاج المصانع في دول منطقة اليورو البالغ عددها 19 دولة ارتفع 0.1% في سبتمبر (أيلول)، على أساس شهري بعد زيادة 0.4% في أغسطس (آب)، مقارنة مع توقعات السوق بانخفاض 0.3%.

وعوَّضت الزيادة غير المتوقعة تراجع الإنتاج 0.5% في يوليو (تموز)، لينتهي الربع الثالث بشكل إيجابي بعد بداية ضعيفة.

وفي سبتمبر (أيلول) ارتفع إنتاج السلع الاستهلاكية غير المعمرة، مثل المواد الغذائية واحداً بالمئة، لكن إنتاج السلع المعمرة الأغلى سعراً مثل السيارات والبرادات انخفض بنسبة 0.7%.

وبفعل الحروب التجارية العالمية، نزل إنتاج قطاع الصناعة التحويلية الألماني الذي يعتمد على التصدير للمرة الرابعة في ستة أشهر في سبتمبر (أيلول)، وطغى الهبوط بنسبة واحد بالمئة على المكاسب في أغسطس (آب) البالغة نسبتها 0.7 بالمئة.

الذهب في صعود مع غموض الاتفاق التجاري
وعلى صعيد المعادن صعدت أسعار الذهب بعد كلمة ألقاها الرئيس الأميركي دونالد ترمب سحقت الآمال بشأن أي مؤشر إيجابي على إبرام اتفاق تجاري بين الصين والولايات المتحدة، ما دفع المستثمرين إلى اللجوء إلى المعدن الأصفر الذي يُعدُّ ملاذاً آمناً.

وزاد الذهب في المعاملات الفورية 0.4% إلى 1462.15 دولار للأوقية (الأونصة)، وارتفعت العقود الآجلة الأميركية للذهب 0.7% إلى 1463.30 دولار للأوقية. وفي الأسواق تراجعت الأسهم الآسيوية والعقود الآجلة لـ(وول ستريت) مع تنامي القلق بشأن تعثر المباحثات التجارية ومخاوف من تصاعد الاضطراب في هونغ كونغ، ما أثر سلباً على الأصول المرتفعة المخاطر.

وقال ترمب، في كلمة أمام نادي نيويورك الاقتصادي، إن المفاوضين الأميركيين والصينيين "يقتربون" من إبرام اتفاق "المرحلة واحد" التجاري، لكنه لم يذكر تفاصيل جديدة بشأن المفاوضات.

وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، زاد البلاديوم 0.5% إلى 1708.20 دولار للأوقية، وقفز المعدن إلى مستوى قياسي عند 1824.50 دولار للأوقية في الشهر الماضي، وجرى تداوله بعلاوة تبلغ نحو 250 دولاراً عن الذهب اليوم الأربعاء، وارتفعت الفضة واحداً بالمئة إلى 16.94 دولار للأوقية، وصعد البلاتين 0.8% إلى 875.18 دولار للأوقية.