مع تجاهل أردوغان للإنذارات... الاتحاد الأوروبي يقترب من فرض عقوبات على تركيا

بسبب توسع أنقرة في عمليات التنقيب عن النفط والغاز في المياه القبرصية

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان  خلال اجتماع بالبرلمان الأوروبي في بروكسل (رويترز)

اقترب الاتحاد الأوروبي خطوة إضافية نحو فرض عقوبات على مشاركين بعمليات التنقيب التركية عن الغاز والنفط في المياه الإقليمية لقبرص، عبر تبني إطار قانوني رسمي لفرض هذه العقوبات.

وأثار اكتشاف احتياطي هائل من الغاز في شرق المتوسط خلافا بين قبرص وتركيا، التي أرسلت ثلاث سفن للتنقيب عن النفط والغاز في المنطقة.

وطالب الاتحاد الأوروبي تركيا مراراً بوقف الأنشطة الاستكشافية فيما تعتبره قبرص مياهها الإقليمية، لكن دون جدوى، ما دفع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي لمطالبة مسؤولي بروكسل بصياغة إطار للعقوبات.

وقد وافق وزراء الخارجية الأوروبيون في بروكسل على إطار العمل تمهيدا لفرض حظر السفر وتجميد الأصول على الأفراد والشركات المشاركة في عمليات التنقيب.

الرئيس التركي يرفض الإنذارات

من جانبه رفض الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، "إنذارات" الاتحاد الأوروبي بخصوص أعمال التنقيب التي تجريها تركيا قبالة سواحل قبرص.

وقال أردوغان، خلال مؤتمر صحافي في أنقرة "ليس لديكم مصلحة في توجيه إنذارات لتركيا بخصوص علاقاتنا مع قبرص". وأضاف "لا نعلّق أهمية كبرى على ذلك وسنواصل طريقنا". وذكر أن "تركيا تأوي نحو 4 ملايين لاجئ، غالبيتهم من السوريين، وأنها يمكن أن تفتح الأبواب أمامهم لكي يتجهوا إلى أوروبا".

وقال أيضا إن "تركيا ستواصل ترحيل المتطرفين الأجانب من تنظيم داعش المحتجزين لديها إلى بلدانهم الأوروبية".

العقوبات تستهدف كيانات وأشخاصا

وذكر مجلس الاتحاد الأوروبي، الذي يضم الدول الأعضاء الـ28، أن العقوبات قد تستهدف "الأشخاص أو الكيانات المسؤولة عن أنشطة التنقيب" أو "الأشخاص أو الكيانات التي تقدم الدعم المالي أو الفني أو المادي" أو "الأشخاص المرتبطين بهم".

وتتمثل المرحلة التالية في إضافة أسماء الأشخاص أو الكيانات إلى القائمة، ولكن قد تستغرق هذه العملية وقتا طويلا، حيث يتعين إجراء عمليات تدقيق قانونية لضمان صمود القائمة في حالة الطعن أمام المحاكم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولم يقدم دبلوماسيو الاتحاد الأوروبي حتى الآن إطارا زمنيا لبدء تقديم القوائم الأولى. ولاحقا أصدرت وزارة الخارجية التركية بيانا أكدت فيه أن تركيا لن توقف أنشطة التنقيب رغم تلويح الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات عليها.

وأكد بيان الخارجية التركية أن أنقرة "لن تتخلى عن حقوقها في شرق المتوسط"، واصفة الرهان على هذا الأمر بأنه "عبثي". وتابع البيان "في هذا الإطار، لا يشكّكن أحد في أننا سنواصل أنشطة البحث والتنقيب في شرق المتوسط على النحو نفسه".

وذكرت الخارجية التركية أن أنقرة و"جمهورية شمال قبرص التركية" قد أظهرتا "حسن نية" وأطلقتا "مبادرات إيجابية وبناءة" لجعل احتياطيات النفط والغاز مسألة "تؤدي إلى الاستقرار وليس التوتر".

ولا زالت قبرص منقسمة بين جمهورية قبرص و"جمهورية شمال قبرص التركية" غير المعترف بها دوليا، والتي أعلنت في الشطر الشمالي بعد الاجتياح التركي للبلد عام 1974 ردا على انقلاب قام به قوميون قبارصة يونانيون بهدف إلحاق الجزيرة باليونان.

وتعتبر أنقرة أن الموارد الغازية لا بد أن تتوزع بشكل عادل بين القبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك، الأمر الذي ترفضه نيقوسيا بشدة. وفي منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، اتفق الأوروبيون على فرض عقوبات بسبب أنشطة التنقيب غير الشرعية. واليوم صادقوا على إطار "يتيح معاقبة الأشخاص أو الكيانات المسؤولة عن أنشطة التنقيب عن المحروقات غير المرخص بها في شرق المتوسط أو على الأشخاص الضالعين في هذه الأنشطة"، كما قال مجلس الاتحاد الأوروبي الذي يضم الدول الأعضاء في بيان.

وستشمل العقوبات حظر الدخول إلى أراضي الاتحاد الأوروبي وتجميد أصول، بالإضافة إلى ذلك سيحظر منح قروض لأشخاص أو كيانات مدرجة على اللائحة.