أجواء تفاؤل بالقاهرة بعد تحديد مهلة للتوصل إلى اتفاق بشأن سد النهضة

تقرير 15 يناير 2020 موعدا لإنهاء الأزمة... ومراقبون: الوصول لحل يصبّ في صالح الجميع

تواصل أعمال الإنشاءات بسد النهضة الإثيوبي (رويترز)

للمرة الأولى منذ انطلاق مفاوضات سدّ النهضة الإثيوبي، المثير للخلاف بين القاهرة وأديس أبابا منذ نحو 9 سنوات من المفاوضات، حدّد وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا، الذين اجتمعوا الأربعاء في واشنطن، مهلة حتى 15 من يناير (كانون الثاني) 2020 للتوصل إلى اتفاق بشأن مشروع السد الهائل على نهر النيل الأزرق، والذي يثير توترا كبيرا بين بلدانهم.

وبعد أن استقبل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وزراء الخارجية الثلاثة. قال في تغريدة على "تويتر" إنه يريد "المساعدة في تسوية النزاع القديم المتعلق بسد النهضة الإثيوبي، وهو من الأكبر في العالم ويجرى بناؤه حاليا"، وأضاف أن "اللقاء جرى بشكل جيد".

وبعد الاجتماع مع ترمب، تواصلت المباحثات برعاية وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشين. وفي ختام المناقشات الجديدة تعهدت الدول الثلاث تنظيم "أربعة اجتماعات تقنية حكومية على مستوى وزراء الدولة". وجاء الإعلان في بيان مشترك للوزراء الثلاثة، والولايات المتحدة والبنك الدولي، المشاركين في العملية كمراقبَين.

وفيما أكد البيان على "أهمية النيل لتنمية شعوب مصر وإثيوبيا والسودان وأهمية التعاون عبر الحدود ومصلحتهم المشتركة في إبرام اتفاق"، قال أيضاً إن "وزراء الخارجية تعهدوا أيضا العمل للتوصل إلى اتفاق بحلول 15 يناير 2020"، مع لقائين مرحليين سيعقدان في واشنطن في 9 ديسمبر (كانون الأول) و13 يناير المقبلين، لتقييم مسارات التقدم في هذا المفاوضات.

وأضاف أنه "إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول 15 يناير 2020، فسيقوم الوزراء بتفعيل المادة العاشرة من إعلان المبادىء الموقع في 2015". حيث ستتطلب مثل هذه الخطوة وسيطاً دوليا للمساعدة في حل النزاع.

وقال الوزراء ومنوتشين ورئيس البنك الدولي ديفيد مالباس في البيان "أكد الوزراء من جديد التزامهم المشترك التوصل إلى اتفاق شامل وتعاوني ومرن ومستدام ومتبادل المنفعة بشأن ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي الكبير وتأسيس عملية واضحة للوفاء بذلك الالتزام وفقا لإعلان المبادئ لعام 2015".

ماذا تعني المادة العاشرة؟

بحسب اتفاق إعلان المبادئ الموقع بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا في مارس (آذار) 2015، تنصّ المادة العاشرة، التي تحمل اسم مبدأ التسوية السلمية للمنازعات، على أنه في حال فشل المفاوضات على المستوى الوزاري، يرفع الأمر إلى رؤساء الدول أو الحكومات، أو يمكن طلب "وساطة" خارجية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتنص المادة "تقوم الدول الثلاث بتسوية منازعاتهم الناشئة عن تفسير أو تطبيق هذا الاتفاق بالتوافق من خلال المشاورات أو التفاوض وفقا لمبدأ حسن النوايا". وتضيف "إذا لم تنجح الأطراف في حل الخلاف من خلال المشاورات أو المفاوضات، فيمكن لهم مجتمعين طلب التوفيق، الوساطة، أو إحالة الأمر لعناية رؤساء الدول أو رئيس الحكومة".

ويقول مراقبون إن جولة المباحثات التي استضافتها واشنطن للدول الثلاث، والتي تختلف عن الجولات السابقة كونها تأتي برعاية أميركية إضافة إلى مشاركة البنك الدولي، تعد بمثابة قبول ضمني من إثيوبيا بشأن ما طلبته مصر من قبل ورفضته أديس أبابا لدخول طرف رابع للوساطة، والبنك الدولي، كشريك في المحادثات.

الاجتماع يؤكد عدالة القضية

وفي أعقاب "بيان واشنطن"، ورغم إعادة أديس أبابا التأكيد على عدم اعتبار المباحثات التي استضافتها الولايات المتحدة مجالا للتفاوض الفني، قائلة بحسب إعلان نيبيات غيتاشيو، المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية "هذه ليست مفاوضات، والولايات المتحدة ليست وسيطا، ولا يمكن أن تكون هذه هي اللهجة الصحيحة للحوار".

وقال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، إن "الاجتماعات في واشنطن أسفرت عن نتائج إيجابية من شأنها أن تضبط مسار المفاوضات وتضع له جدولاً زمنياً واضحا ومحددا".

وبحسب بيان شكري، فإن الاجتماعات المكثفة التي عقدت تؤكد على أن مصر تسعى للتوصل إلى اتفاق متوازن يمكّن إثيوبيا من تحقيق الغرض من سد النهضة، وهو توليد الكهرباء، دون المساس بمصالح مصر المائية وحقوقها، وأن مياه النيل هي مسألة وجودية بالنسبة إلى مصر، مثمنا في الوقت ذاته الرعاية الأميركية لتلك المحادثات.

كما أوضح شكري أهمية الدور الذي اضطلع به الوفد الفني من وزارة الخارجية ووزارة الموارد المائية والري في عقد سلسلة اجتماعات مكثفة لاطلاع دوائر الإدارة الأميركية والبنك الدولي على مجمل الموقف الفني والقانوني المصري، بما يؤكد على عدالته في إطار التنسيق بين مؤسسات الدولة وما توليه من أولوية لهذا الملف الحيوي.

في المقابل لم يصدر أي موقف رسمي بعد من الخرطوم تعليقا على المباحثات الأخيرة.

أجواء إيجابية في القاهرة

وغداة مباحثات واشنطن، خيّمت الأجواء الإيجابية على الأوساط المعنية بملف النيل بالقاهرة.

وكتب حمدي عبد الرحمن، أستاذ العلوم السياسية والمتخصص في الشؤون الأفريقية، على حسابه على الـ"فيسبوك"، أن "الاتصالات المصرية الأميركية الأخيرة وانعقاد الاجتماعات في واشنطن والقبول بمبدأ الوساطة الدولية الذي ورد في اتفاق المبادئ، كلها مؤشرات إيجابية على إمكانية نجاح المسار التفاوضي".

من جانبه، وبعد إعرابه عن تفاؤله بالمسار التفاوضي، قال إبراهيم عبد الحميد، الباحث في الشؤون الأفريقية، إن الوصول لحل في أقرب وقت بخصوص مشكلة سد النهضة سيكون خدمة كبيرة للمنطقة، وله تأثير إيجابي على اقتصاديات المنطقة، وإذا تمكنت الولايات المتحدة من التوسط بين هذه الدول فسيكون ذلك خدمة لجميع الأطراف.

وتخشى القاهرة أن يؤدي بناء سد النهضة، الذي بدأته إثيوبيا في 2012، إلى تراجع في تدفق النيل الأزرق الذي تعتمد مصر عليه للحصول على 90 بالمئة من مياهها.

وتواجه المحادثات بين هذين البلدين والسودان، الذي يعبره النهر أيضا، عراقيل منذ تسع سنوات.

وأعلنت إثيوبيا أن السد الضخم الذي تقدّر تكلفته بأربعة مليارات دولار سيبدأ توليد الكهرباء بحلول نهاية العام 2020، على أن يبدأ تشغيله بالكامل بحلول عام 2022.

وتسعى مصر إلى وساطة دولية حول المشروع الذي من المتوقع أن يصبح أكبر مصدر للطاقة الكهرومائية في أفريقيا، حيث سيبلغ إنتاجه ستة آلاف ميغاوات.

وتطالب القاهرة بحد أدنى سنوي مضمون حجمه 40 مليار متر مكعب، وهو ما لم توافق عليه إثيوبيا، مشيرة إلى "حقوق تاريخية" في النهر، تضمنها سلسلة من المعاهدات.

ويلتقي النيل الأزرق الذي ينبع في إثيوبيا، النيل الأبيض في الخرطوم، لتشكيل نهر النيل الذي يعبر السودان ومصر قبل أن يصبّ في البحر الأبيض المتوسط.

المزيد من الشرق الأوسط