مكاسب قياسية للدولار تهز عرش سوق الأصول والملاذات الآمنة

بيانات إيجابية تدعم الورقة الأميركية... و"داو جونز" يسجل مستويات جديدة

اقترب الدولار الأميركي من أعلى مستوياته في أسبوع مقابل سلة من العملات المنافسة (رويترز)

في جلسة عاصفة، عمقت أسعار الذهب تراجعها لأكثر من 27 دولاراً عند تسوية تعاملات أمس الثلاثاء، مع قوة الدولار الأميركي ليسجل المعدن الأصفر أدنى مستوى في 3 أسابيع.

واقترب الدولار الأميركي من أعلى مستوياته في أسبوع تقريبا مقابل سلة من العملات المنافسة، بينما أغلقت الأسهم الآسيوية عند ذروة لم تسجلها منذ يوليو (تموز) الماضي، بفعل تنامي التفاؤل إزاء إبرام الولايات المتحدة والصين اتفاقا أوليا لتهدئة حربهما التجارية الممتدة منذ فترة طويلة.

وأظهرت بكين وواشنطن مؤشرات على إحراز تقدم في محادثات تجارية، فيما قالت صحيفة "فايننشال تايمز"، في تقرير نشرته الاثنين الماضي، إن الولايات المتحدة تدرس إلغاء بعض الرسوم الجمركية على سلع صينية.

وابتعد المستثمرون عن حيازة المعدن الأصفر مع قوة العملة الأميركية، وهو الأمر الذي يجعل الذهب أكثر تكلفة لذوي العملات الأخرى.

في الوقت نفسه، أفصح مجلس الذهب العالمي عن تقريره الفصلي لرصد أداء الربع الثالث من هذا العام، والذي أظهر أن الطلب على المعدن النفيس نما بنسبة 3% على أساس سنوي ليسجل 1107.9 طن.

وعند التسوية، تراجع سعر العقود الآجلة لمعدن الذهب تسليم شهر ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 1.8% أو ما يوازي 27.40 دولار مسجلاً مستوى 1483.70 دولار للأوقية، وهو أدنى مستوى لهذا العقد الأكثر نشاطاً منذ جلسة 15 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي تعاملات متأخرة من أمس، سجل سعر التسليم الفوري للمعدن الأصفر انخفاضاً بنسبة 1.7% ليهبط إلى 1483.57 دولار للأوقية ليفقد 26.36 دولار.

ومن شأن ارتفاع الدولار زيادة تكلفة الذهب على حائزي العملات الأخرى. وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، فقد استقرت الفضة عند 18.06 دولار للأوقية، وارتفع البلاتين بنسبة 0.3% إلى مستوى 937.97 دولار للأوقية بعد أن انخفض بنسبة 1% في الجلسة السابقة. وصعد البلاديوم بنسبة 0.1% إلى نحو 1781.19 دولار للأوقية بعد أن انخفض بنسبة 1.5% في الجلسة السابقة.

بيانات إيجابية تعزز مكاسب الدولار الأميركي

في المقابل، عزز الدولار الأميركي من مكاسبه مقابل سلة من العملات الرئيسة بعد الكشف عن بيانات اقتصادية في الولايات المتحدة. حيث أظهرت بيانات رسمية حديثة ارتفاع نشاط الخدمات في الولايات المتحدة خلال الشهر الماضي بأكثر من توقعات المحللين.

فيما تراجع عجز الميزان التجاري الأميركي لأدنى مستوى في 5 أشهر، بينما واصلت فرص العمل المتاحة في الولايات المتحدة هبوطها للشهر الرابع على التوالي.

ويتزامن أداء الورقة الخضراء مع التفاؤل المتزايد بشأن اقتراب الولايات المتحدة والصين من توقيع اتفاقية جزئية بشأن الأمور التجارية، وهو الأمر الذي من شأنه تخفيف حدة الحرب التجارية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن أوضح تقرير نشرته وكالة "بلومبيرغ" أن الجانب الصيني يرغب في إسقاط بعض التعريفات الأميركية قبل التوقيع على الصفقة التجارية المخطط لها هذا الشهر.

وفي وقت متأخر من أمس الثلاثاء، ارتفعت العملة الأميركية أمام اليورو بنحو 0.5% إلى 1.1069دولار. كما سجل الدولار ارتفاعاً بأكثر من 0.5% أمام الين الياباني ليصعد إلى مستوى 109.17 ين. وبالنسبة إلى زوج العملات (الجنيه الإسترليني- الدولار الأميركي) فشهد استقراراً عند   1.2890 دولار. كما صعدت الورقة الخضراء مقابل العملة السويسرية بنحو 0.5% لتسجل 0.9931 فرنك.

وخلال نفس الفترة، ارتفع المؤشر الرئيس للدولار والذي يتبع أداء الورقة الأميركية مقابل 6 عملات رئيسة بنحو 0.5% عند 97.971 بعد أن تخطى مستوى 98 في وقت سابق من التعاملات.

"داو جونز" يسجل مستويات قياسية جديدة

ومن أسواق العملات إلى أسواق الأسهم، حيث ارتفع مؤشر "داو جونز" للأسهم الأميركية لمستوى قياسي جديد عند ختام تعاملات أمس الثلاثاء، وسط النظرة الإيجابية للأوضاع التجارية بين واشنطن وبكين، بينما استقر "ستاندرد آند بورز". وأسهمت الأرباح الفصلية القوية والتفاؤل بشأن التجارة في دفع المؤشر الصناعي نحو الارتفاع القياسي الثاني على التوالي. في حين ضغط تراجع قطاعي المرافق والعقارات على "ستاندرد آند بورز" ليسجل خسائر عند الإغلاق.

وفي تصريحات أمس، قال وزير التجارة الأميركي، ويلبور روس، إن المرحلة الأولى من الصفقة التجارية مع الصين تعتبر بادرة حسنة لإنهاء النزاع الدائر بين أكبر اقتصادين في العالم. في حين ذكر تقرير صحافي أن الصين تسعى إلى إلغاء التعريفات الجمركية على سلع صينية بقيمة 360 مليار دولار قبل التوقيع على الصفقة التجارية.

وعند الإغلاق، ارتفع مؤشر "داو جونز" الصناعي بنحو 0.1% ليصل إلى مستوى 27492.6 نقطة وهو أعلى مستوى في تاريخه.

في حين تراجع "ستاندرد آند بورز" بنسبة 0.1% إلى مستوى 3074 نقطة، بينما استقر "ناسداك" مسجلاً 8434.6 نقطة.

العجز التجاري الأميركي يهوي 4.7%

على صعيد البيانات الإيجابية التي دعمت من قوة الدولار، فقد تراجع العجز التجاري الأميركي بنسبة 4.7% إلى نحو 52.5 مليار دولار في سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث سجلت البلاد أول فائض بترولي لها، لكن الواردات والصادرات انخفضت تحت وطأة ارتفاع الرسوم وتباطؤ الاقتصاد العالمي.

وتوقع اقتصاديون، في استطلاع سابق، تراجع العجز التجاري الأميركي قليلا إلى نحو 52.5 مليار دولار في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وحول العجز التجاري لشهر أغسطس (آب) الماضي، فقد ارتفع قليلا إلى نحو 55.04 مليار دولار، بينما بلغ الفائض البترولي نحو 252 مليون دولار، وهو الأول منذ العام 1978.

وتقلص عجز تجارة السلع مع الصين بواقع 100 مليون إلى 31.6 مليار دولار، ونزلت الصادرات إلى هذا البلد 800 مليون دولار في سبتمبر (أيلول) الماضي، والواردات من الصين بواقع مليار دولار.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، تراجعت الصادرات الأميركية ككل بنسبة 0.9% إلى 206 مليارات دولار بما في ذلك انخفاض مليار دولار في صادرات الفول الصويا، وهو من الأوراق التي تستخدمها الصين للضغط على الجانب الأميركي في مفاوضات التجارة. وعند التعديل في ضوء التضخم، يكون العجز التجاري نزل 3.1 مليار دولار إلى 82.6 مليار في سبتمبر (أيلول) الماضي.

ماذا توقع "غولدمان ساكس" للركود الأميركي؟

في سياق متصل، وحول أزمة الركود المحتملة التي تواجه الاقتصاد الأميركي، قلل المدير التنفيذي في بنك "غولدمان ساكس"، ديفيد سولمون، من فرص حدوث ركود لاقتصاد الولايات المتحدة على المدى القريب نتيجة للإنفاق المستمر للأسر الأميركية واتجاه التوترات التجارية نحو الهدوء.

وأضاف "أعتقد أن احتمالية وقوع الاقتصاد الأميركي تحت براثن الركود في الفترة بين الوقت الحالي وحتى الانتخابات الرئاسية 2020 لا تزال صغيرة تقارب 25%". وتابع "منذ 9 أشهر كنت أتوقع أن احتمالية ركود أكبر اقتصاد في العالم تكاد تكون 15%، لكن حالة عدم اليقين زادت من المخاطر قليلاً، لكن زخم البيانات الاقتصادية والأرباح والمستهلكين الأميركيين بحالة جيدة".

وشدد المدير التنفيذي في البنك الأميركي على ضعف احتمالية حدوث ركود للاقتصاد الأميركي على المدى القريب رغم تباطؤ القطاع الصناعي.

وعلى صعيد التوترات التجارية، يرى "سولمون" تقدماً كبيراً في المحادثات بين أكبر اقتصادين في العالم وفقاً لتصريحات المسؤولين من الجانبين ووسط الاتجاه نحو التوقيع على المرحلة الأولى من الصفقة التجارية، مشيراً إلى أن الاقتصاد الأميركي لا يحتاج إلى المزيد من خفض معدلات الفائدة اعتماداً على البيانات الاقتصادية الحالية. وفي بيان اجتماعه الأخير، ألمح الفيدرالي إلى أنه سيُوقف خفض الفائدة لفترة، وذلك بعد أن خفضها 3 مرات في العام الحالي.