للمرة الأولى.. "سيلفي" مذهلة من المريخ

التقطتها الصورة غير المسبوقة مركبة "كيوريوسيتي" التابعة لـ"ناسا"

كشفت وكالة الفضاء الأميركيّة "ناسا" عن صورة ذاتية (سيلفي) "تحبس الأنفاس"  (ناسا)

كشفت وكالة الفضاء الأميركيّة "ناسا" عن صورة ذاتية (سيلفي) "تحبس الأنفاس"، بحسب توصيفها، التقطتها مركبتها الجوّالة "كيوريوسيتي" على كوكب المريخ، على نحو لم يسبق له مثيل.

في الواقع، تتكوَّن الصورة فعلياً من 57 صورة فردية، جُمعت مع بعضها بعضاً لتشكِّل لقطة تحتفي بلحظة إنجاز تاريخيّة للمركبة. ويمكن للتجربة التي تنفذها المركبة أن تساعد العلماء في معرفة ما إذا كانت الحياة قد وُجدت على المريخ منذ مليارات السنين، عندما كان الكوكب أرضاً خصبة  لأكثر لأشكال الحيا، كما هو محتمل.

للمرة الأولى تطلب "ناسا" إلى مركبة جوّالة تنفيذ تجربة كيماوية في منطقة "غلين إيتيف" على سطح المريخ، وهي المرة الثانية فقط التي تؤدي فيها المركبة هذا النوع من العمل على الإطلاق.

ومن الممكن أن يرى المشاهد في الصورة، أن المركبة الجوالة تقف أمام تجويفين على سطح الكوكب، من الجهة اليمنى "غلين إتيف 1" ومن الجهة اليسرى "غلين إتيف 2". ومن خلال حفر التجويفين، تتمكَّن المركبة من تحليل المواد الكامنة في داخلهما، عبر تحويلها إلى مسحوق ثم تفريغها في مختبر تحمله المركبة داخلها في جزء منها يُسمى "البطن".

وتوضح الصورة أيضاً التقدّم الذي أحرزته مركبة "كيوريستي"، إذ تبدو وراءها، على بعد 300 متر، منطقة "فيرا روبن ريدج" التي غادرتها "كيوريستي" قبل سنة تقريباً، وعلى مسافة أبعد من ذلك يمكن رؤية تجويف "غايل كراتر" حيث أمضت المركبة كثيراً من وقتها في الاستكشاف.

نُفذت التجربة التي تُبيِّنها الصورة في 24 سبتمبر (أيلول) الماضي، حين جمعت المركبة الجوالة العيِّنة المطلوبة ووضعتها في المختبر.

ويحتوي مختبر "سام" SAM على 74 كوباً صغيراً، يُستخدم معظمها لتسخين العينات، ما يسمح للمركبة باستنشاق الغازات الناتجة عن تلك العملية ومعرفة مكوِّناتها. وفي إطار التجربة الجديدة استخدمت المركبة الأكواب التسعة المخصصة لتجارب "الكيمياء الرطبة" (= التجارب الكيماوية التي تجرى في القوارير والأنابيب)، التي يمكن استخدامها بغية البحث عن الجزيئات القائمة على الكربون التي تشكل جزءاً من البنية الأساسيّة للحياة.

ومن الممكن بعد ذلك إعادة إرسال تلك البيانات إلى الأرض كي يتسنّى للعلماء اختبارها والتعرّف إلى التاريخ الغابر للمريخ، ومعرفة أيّ أشكال من الحياة اتخذته موطناً لها.

يُذكر أنّه نظراً إلى أنّ أعداد أكواب المختبر قليلة جداً، فإن الباحثين لا يستخدمونها إلا إذا كانوا على يقين من أنّ النتائج المحتملة ستكون على درجة كافية من الأهمية. من هذا المنطلق، أجرت المركبة ثاني تجربة لها على الإطلاق في الشهر الماضي، على الرغم من أنّها على كوكب المريخ منذ عام 2012.

تحدّث في هذا الشأن بول مهافي، وهو الباحث الرئيس في مختبر "سام" لتحليل العينات على المريخ من مركز "غودارد للطيران الفضائيّ" التابع لـ"ناسا" في غرين- بيلت في ولاية ماريلاند الأميركية، فقال " كنا متلهفين للعثور على منطقة مقنعة بما يكفي للقيام بتجارب الكيمياء الرطبة.. والآن بما أنّ المركبة فعلاً فيما يُسمى بالوحدة الحاملة للطين، فقد وصلنا إلى الهدف المنشود أخيراً".

يبقى أنّ العلماء لن ينشروا النتائج الكاملة للاختبارات حتى العام المقبل، لأنّ "البيانات معقدة جداً وتستغرق وقتاً لتفسيرها".

© The Independent

المزيد من فضاء