Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ازدهار قطاع النقل البلغاري جعلها هدفا لتهريب البشر 

يجعل الموقع الجغرافي البارز لبلغاريا في منطقة البلقان، وكذا انخفاض أسعار رخص المركبات وتراخي التنظيم الحكومي، قطاع النقل المزدهر عرضة لخطر الاستغلال

الشرطة البريطانية تواصل التحقيق لمعرفة تفاصيل مقتل 39 آسيويا في حاوية أحدى الشاحنات التي وصلت من بلغاريا (أ.ف.ب) 

خلال زيارته الأخيرة إلى المملكة المتحدة، وجد يافور بانتيف نفسه مطالبا بتقديم بعض التفسيرات.

بعد أن كان يعتقد أنه ينقل بضائع مشروعة عبر القارة، اضطر سائق الشاحنة البلغارية الآن إلى تقديم توضيح للسلطات الحدودية عن سبب اختباء عدد من الأشخاص في شحنته.

أوضح بانتيف للاندبندنت - بعد انتهاء استجوابه من قبل مسؤولي الحدود- أن المهاجرين "يوقفون حافلةً صغيرة بمحاذاة الشاحنة ثم يصعدون فوقها ومن هناك إلى سطح الشاحنة."

"يقطعون غطاء العربة من الأعلى ويتسللون إلى الداخل. لا يمكن للسائق مراقبة الشاحنة باستمرار."

لكن قضية بانتيف ليست هي الوحيدة، حيث يشكل المهاجرون غير الشرعيين مشكلة مستمرة لسائقي الشاحنات البلغاريين، الذين يمكن أن يصبحوا بسهولة ضحايا مخططات الاتجار بالبشر دون علمهم إلا بعد فوات الأوان.

وبفضل موقعها المتميز عند بوابة جنوب شرق أوروبا، يزدهر قطاع النقل في الدولة الواقعة في منطقة البلقان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

خلال العقدين الأخيرين، ارتفعت الصادرات الوطنية لبلغاريا 12 مرة تقريباً وفقاً لبحث أجرته "وكالة إنفيست بلغاريا" بدعم من الاتحاد الأوروبي، مع استثمار مئات الملايين من اليورو في البنية التحتية، وحصول آلاف الطلاب الجامعيين على شهادات علمية في مجاليْ النقل والإمداد سنوياً.

لكن مع النمو السريع للقطاع، تتزايد فُرص العصابات الإجرامية للسعي وراء تجارة مربحة للغاية خاصة بها، وهي الاتجار في اليأس البشري.

في هذا الصدد قال متحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية البلغارية إن "مكافحة الاتجار بالبشر هي أولوية بالنسبة للحكومة البلغارية،" مضيفا أن هذه التجارة "لسوء الحظ، تعد من بين أكثر أشكال الجريمة المنظمة ربحيةً."

وتعتبر بلغاريا بلد عبور للمهاجرين غير الشرعيين الذين يأتون من تركيا ويسعون للوصول إلى أوروبا الغربية، حيث نادراً جدًا ما يبقى المهاجرون الاقتصاديون في بلغاريا.

تشير الإحصاءات الصادرة عن إدارة الهجرة بوزارة الداخلية إلى أن العدد الإجمالي للمهاجرين غير الشرعيين المحتجزين قد انخفض بنسبة 2 في المائة هذا العام إلى ما مجموعه 1880. وينحدر معظم هؤلاء الأفراد من أفغانستان والعراق وتركيا وباكستان.

وقد حظيت القضية باهتمام دولي منذ يوم الأربعاء بعد اكتشاف 39 جثة، عُرف لاحقا بأنها لمواطنين صينيين، في شاحنة مبردة في إسيكس.

ومع أنه تم القبض على السائق مو روبنسون في بورتاداون بأيرلندا الشمالية، فإن أصل الشاحنة لا يزال يكتنفه الغموض. وقد تبين أن حاوية الشاحنة انطلقت من ميناء زيبروج البلجيكي، لكن رئيس الوزراء البلغاري بويكو بوريسوف أكد أن الشاحنة التي نقلت الحاوية مسجلة في بلده، في مدينة فارنا شرق البلاد.

لكنه أصر على أن الشاحنة لم تدخل الأراضي البلغارية منذ تسجيلها لأول مرة في عام 2017.

يقول تيهومير بيزلوف، وهو خبير بارز في أبحاث الجريمة من مركز دراسات الديمقراطية في صوفيا، إن إحدى المشكلات في بلغاريا تتمثل في انخفاض تكلفة تسجيل المركبات نسبياً، ما يعني أن هناك الكثير من الشاحنات المسجلة في بلغاريا لكنها تعمل في أماكن أخرى من العالم.

وخلص بيزلوف إلى أن هذا هو السبب ربما في تسجيل المسؤولين عن الوفيات الـ39 شاحنتهم في بلغاريا.

غير أن هناك مشاكل أخرى متعلقة بنظام التسجيل. في عام 2018، سلطت وسائل الإعلام البلغارية الضوء على مشكلة عشرات البلغاريين الذين يواجهون اتهامات جنائية في اليونان بسبب تهريب المهاجرين غير الشرعيين.

اتضح لاحقا أنه في معظم الحالات، باع البلغاريون مركباتهم، مثل الشاحنات أو الحافلات الصغيرة، عن غير قصد للمجرمين الذين يستخدمونها في الاتجار بالبشر.

وبعد شرائها، لم يُسجل المالكون الجدد العربات بأسمائهم عن عمد، وذلك لتجنب ارتباطهم بالجريمة. وبدون مزيد من التحقيق، أحالت السلطات اليونانية البلغاريين إلى القضاء باعتبار أن المركبات لا تزال تحمل أسمائهم.

وفي آخر حادث من هذا النوع قبل 10 أيام، احتجزت السلطات اليونانية شاحنة مسجلة في بلغاريا. لم تتوقف الشاحنة عندما حاولت الشرطة المحلية إيقافها للتفتيش بالقرب من مدينة كافالا. وبعد مطاردة، تمكنت الشرطة من إيقافها، حيث تم العثور فيها على عشرين مهاجرا غير شرعي قدموا إلى اليونان من تركيا.

وفي هذه الحالة، لم توضح السلطات ما إذا كان السائق بلغاريا أم لا، لكن بعض السائقين البلغاريين حُكم عليهم بالسجن لمدة تصل إلى 25 سنة.

وبينما يصر السائقون البلغاريون على براءتهم رغم ارتباط أسمائهم بالسيارات المستخدمة لأغراض مؤذية، يسعى رئيس وزرائهم للقيام بنفس الشيء على الساحة الدولية.

ففي مقابلة مع "بي تي في،" إحدى القنوات الرئيسية في بلغاريا، قال بوريسوف إن "هناك شاحنتيْن إضافيتيْن مسجلتيْن هنا، ويستحيل أن تكونا مرتبطتين بنا باستثناء عن طريق لوحة الشاحنة. ومع ذلك، نحن نعمل بشكل جيد للغاية مع الأجهزة الانجليزية، وسنتعاون معها قدر الإمكان."

وبينما تفيد بعض التقارير عن تعاون الحكومة البلغارية مع الجهود الدولية لمكافحة الاتجار بالبشر في الآونة الأخيرة، تُصرُّ الولايات المتحدة أن هذا ليس هو الحال دائماً.

في هذا الجانب يشير تقرير وزارة الخارجية الأميركية بشأن "الاتجار بالأشخاص" - الذي صدر في يونيو 2019 ويستند إلى نتائج تحقيقات سي آي إيه – إلى أن صوفيا لا تستوفي الحد الأدنى من معايير القضاء على الاتجار بالبشر، ولكنها تبذل جهودًا كبيرة للقيام بذلك.

وقد وصف التقرير بلغاريا بأنها "واحدة من المصادر الرئيسية للاتجار بالبشر في الاتحاد الأوروبي،" حيث يتعرض الرجال والنساء والأطفال للاتجار بالجنس والسخرة، في بلدان متنوعة جغرافياً مثل روسيا وزامبيا وإسرائيل والولايات المتحدة.

وبشأن تقصير الحكومات، أبرز التقرير وجود قليل من التحقيقات والمحاكمات في قضايا الاتجار بالبشر، حيث تصدر المحاكم في معظمها أحكاما مع وقف التنفيذ.

كما زعم أن "عدم معرفة المسؤولين لمؤشرات الاتجار يعرقل التحديد الفعال لهوية الضحايا، [بينما] يستمر الفساد في تطبيق القانون والقضاء في إعاقة التقدم."

لكن دون إجراء تغييرات عاجلة على سياسة الهجرة، وزيادة الجهود عبر الحدود لمعالجة تهريب الأشخاص على نحو خطير واستغلالي - من جانب بلغاريا والمملكة المتحدة وبقية أوروبا - فإن الإحساس بالدمار الذاتي بعد اكتشاف ضحايا إسيكس قد يصبح مألوفا جدًا.

© The Independent

المزيد من الأخبار