ملخص
أثارت الهزيمة الجمهورية في الانتخابات النصفية نقاشاً باكراً حول السباق إلى البيت الأبيض عام 2028، وسط صعود وجوه ديمقراطية جديدة واحتدام المنافسة بين جناحي الحزب التقليدي والتقدمي، فيما يواجه الجمهوريون معضلة خلافة ترمب وتداعيات حرب إيران والانقسامات داخل حركة ماغا.
فتحت الهزيمة المدوية للحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية نقاشاً باكراً حول أبرز المرشحين من الحزبين لخلافة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 2028، وذلك بعد تغير الحسابات الانتخابية نتيجة العودة القوية للحزب الديمقراطي وتراجع الحزب الجمهوري.
ويبدو الحزب الديمقراطي أكثر تماسكاً ووحدة بعد سيطرته على الكونغرس، لكن النظرة المتعمقة إلى أوضاعه تشير إلى أن صعود الجناح التقدمي في مواجهة الجناح التقليدي قد يشعل منافسة داخلية حادة، تعقّد مهمة اختيار مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية المقبلة.
ويواجه الحزب الجمهوري وضعاً أكثر تعقيداً، إذ يحتاج مرشحوه إلى النأي بأنفسهم عن ترمب من دون خسارة دعمه، بعدما أسهمت حرب إيران في استياء شعبي وضع أعضاء إدارته الطموحين مثل نائب الرئيس جي دي فانس أمام اختبار صعب لاستعادة ثقة الناخبين.
وفي حين يتعين على الديمقراطيين استثمار سلطتهم التشريعية لبلورة أجندة مقنعة، يحتاج الجمهوريون إلى خليفة لترمب يستطيع الاحتفاظ بولاء أنصاره، وإقناع الناخبين الذين عاقبوا إدارته في الانتخابات النصفية بأن أي رئاسة جمهورية جديدة لن تكون مجرد امتداد لترمب.
المرشحون الديمقراطيون
يعيد الانتصار الأخير للحزب الديمقراطي فتح الخلافات التي أعقبت خسارة الرئاسة في ظروف جديدة، فمن جهة يرى المعتدلون أن الفوز بأصوات المستقلين والولايات المتأرجحة يتطلب مرشحاً يتجاوز الاستقطاب الحزبي، ومن جهة ثانية، يستند التقدميون إلى تنامي حضورهم الشعبي للمطالبة بمواقف أكثر جرأة في الاقتصاد والرعاية الصحية والسياسة الخارجية.
وتضم قائمة المرشحين المحتملين شخصيات تتفاوت خبراتها وحظوظها، ومن أبرزها:
جون أوسوف
فتحت الانتخابات النصفية باب الترشح أمام السيناتور عن ولاية جورجيا جون أوسوف، الذي يستحضر حضوره الشاب في الأذهان صورة الرئيس السابق باراك أوباما، إذ عزز السياسي اليهودي (39 سنة) مكانته داخل الحزب بعد فوزه بولاية ثانية في جورجيا، وسط اهتمام متزايد بقدرته على مخاطبة الناخبين خارج القواعد التقليدية للديمقراطيين.
ولا تقتصر المقارنات بينه وبين أوباما على صغر سنه وأسلوبه الخطابي، إذ يرى بعض المراقبين أن صعوده السريع وقدرته على استقطاب الاهتمام الوطني يعيدان إلى الأذهان تجربة الرئيس السابق عندما انتقل من مجلس الشيوخ إلى البيت الأبيض خلال فترة قصيرة.
ودرس أوسوف في كلية لندن للاقتصاد وعمل منتجاً للأفلام الوثائقية الاستقصائية، وهي تجربة انعكست على ظهوره الإعلامي عبر خطابات معدة بعناية ومقاطع مصورة تحصد ملايين المشاهدات على المنصات الاجتماعية، إلى جانب مواجهاته مع مسؤولي إدارة ترمب في الكونغرس.
ومع ذلك يشكك بعض الإستراتيجيين الديمقراطيين في قدرته على تحويل شعبيته الرقمية إلى قاعدة انتخابية وطنية، خصوصاً في ظل الانقسامات داخل الحزب في شأن حرب غزة وإسرائيل. وعلى رغم تصاعد التكهنات في شأن مستقبله، نفى أوسوف اعتزامه خوض انتخابات 2028، وهو تصريح لم يوقف المقارنات مع أوباما، الذي استبعد الترشح للرئاسة قبل عامين من دخوله السباق وفوزه بالبيت الأبيض.
غافين نيوسوم
ويبرز كذلك حاكم كاليفورنيا المنتهية ولايته غافين نيوسوم (59 سنة) الذي لم يخسر أي انتخابات خلال مسيرته السياسية، ويسعى إلى استثمار حضوره الوطني المتنامي بعدما اعتاد مواجهة ترمب بأسلوبه نفسه، مستعيناً بمنشورات ساخرة واستفزازية.
وفي فبراير الماضي، أصدر نيوسوم مذكراته بعنوان "شاب في عجلة من أمره"، متناولاً نشأته ومسيرته السياسية، في خطوة تزامنت مع تحركاته لتوسيع حضوره خارج كاليفورنيا. وعلى رغم إقراره بأنه يدرس الترشح للرئاسة، تعهد بعدم خوض السباق إذا قررت نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس الترشح لأنهما من نفس الولاية.
غير أن نيوسوم يحمل إرثاً سياسياً وشخصياً مثيراً للجدل، إذ يواجه انتقادات بسبب ارتفاع كلف المعيشة وأزمة الإسكان والتشرد في كاليفورنيا، فضلاً عن صورته باعتباره سياسياً من النخبة الثرية. وقد وصفته صحيفة "لوس أنجليس تايمز" ذات مرة بأنه "طموح أكثر من اللازم، ووسيم بصورة متكلفة، ويبدو أرستقراطياً أكثر من اللازم".
وترسخت هذه الصورة بسبب نشأة نيوسوم في محيط عائلة "غيتي" الثرية التي عمل معها والده قبل أن تدعم صعوده السياسي. ويواجه نيوسوم خلافات مع الجناح التقدمي في حزبه، خصوصاً في شأن مواقفه من مشاركة المتحولات جنسياً في الرياضات النسائية، وهي مواقف قد تساعده على كسب تأييد الناخبين المعتدلين، لكنها قد تضعف شعبيته بين التقدميين.
كامالا هاريس
لا تزال نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس (62 سنة) من المرشحين المحتملين، مستفيدة من شهرتها الوطنية وشبكات التمويل والعلاقات السياسية التي بنتها، ولم تستبعد هاريس خوض السباق الرئاسي من جديد، خصوصاً بعد عودتها للنشاط السياسي وإصدار مذكراتها بعنوان "107 أيام"، التي تناولت كواليس حملتها القصيرة في انتخابات 2024.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويثير احتمال عودتها انقساماً حزبياً، إذ يرى بعض حلفائها السابقين أن الحزب يحتاج إلى وجوه جديدة، وتواجه هاريس أيضاً انتقادات بسبب افتقار حملتها السابقة إلى رؤية سياسية مستقلة عن إدارة بايدن، وعجزها عن إقناع الناخبين بقدراتها.
وتزداد صعوبة عودتها مع اتساع المنافسة داخل الحزب، إذ لم تعد تتمتع بالأفضلية التي منحها إياها انسحاب بايدن، حين انتقل إليها ترشيح الحزب من دون منافسة، بينما ستجد نفسها هذه المرة أمام شخصيات ديمقراطية تسعى إلى تقديم نموذج جديد بعد تجربتي الهزيمة في 2016 و2024.
جوش شابيرو
عزز حاكم ولاية بنسلفانيا جوش شابيرو (53 سنة) مكانته داخل الحزب بعد فوزه بولاية ثانية، في ولاية فاز بها ترمب ومساهمته في دعم مرشحي حزبه الذين انتزعوا أربعة مقاعد في مجلس النواب. ويُعرف السياسي اليهودي بانتمائه إلى الجناح المعتدل، لكنه تجنب الدخول في الصراع مع التقدميين، مفضلاً تقديم نفسه باعتباره سياسياً يركز على الإنجازات الاقتصادية والإدارية. ولم يستبعد خوض السباق الرئاسي، مؤكداً رغبته في المشاركة في النقاش حول مستقبل الحزب، الذي يرى أنه يحتاج إلى تغيير جوهري وإصلاح حقيقي.
وكان شابيرو قريباً من الوصول إلى البيت الأبيض عام 2024، بعدما وضعته هاريس ضمن المرشحين لمنصب نائب الرئيس، قبل أن تختار تيم والتز. لكن هذه التجربة خلفت خلافاً بينهما، إذ كشف في مذكراته الصادرة مطلع 2026 أن أحد أعضاء فريق هاريس سأله خلال إجراءات الاختيار عما إذا كان قد عمل يوماً عميلاً للحكومة الإسرائيلية. وفي أبريل 2025، نجا مع أسرته من هجوم على منزله في أثناء احتفالهم بعيد الفصح اليهودي. وأعاد شابيرو سرد الواقعتين في مذكراته بعنوان "حيث نحافظ على النور"، التي جددت التكهنات حول طموحاته الرئاسية.
ألكساندريا أوكاسيو كورتيز
تمثل النائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز (37 سنة) أحد أبرز وجوه الجناح التقدمي، بعدما أحدثت مفاجأة عام 2018 بإطاحة أحد كبار قادة الحزب في الانتخابات التمهيدية، وأصبحت أصغر امرأة تُنتخب للكونغرس لتتحول من نادلة في نيويورك إلى سياسية تدافع عن زيادة الضرائب على الأثرياء وتوسيع التأمين الصحي ومواجهة نفوذ الشركات الكبرى.
وبات اسمها مطروحاً لخوض السباق الرئاسي، لكنها تدرس أيضاً منافسة زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في الانتخابات التمهيدية على مقعد ولاية نيويورك في 2028. وتثير مواقفها اليسارية خلافات مع الجناح التقليدي، وقد يعيد ترشحها الجدل الذي رافق صعود بيرني ساندرز، وما إذا كان سيواصل الحزب الاعتماد على المرشحين المعتدلين أم يتبنى أجندة يسارية.
وتضم قائمة المرشحين الديمقراطيين المحتملين أسماء أخرى، أبرزها وزير النقل بيت بوتيجيج، وحاكم ولاية كنتاكي آندي بشير، الذي نجح في الفوز مرتين بمنصبه في ولاية ذات غالبية جمهورية، وحاكم ماريلاند ويس مور الذي يمثل جيلاً جديداً من القيادات الديمقراطية، وحاكم إلينوي الملياردير جي بي بريتزكر المعروف بمواجهاته السياسية مع ترمب وقدرته على تمويل حملاته الانتخابية، إضافة إلى السيناتور عن أريزونا ورائد الفضاء السابق مارك كيلي، الذي يستند إلى خبرته العسكرية، والسيناتور عن جورجيا رافائيل وارنوك، الذي يتمتع بحضور واسع بين الناخبين السود، ويُنظر إليه بوصفه أحد الوجوه القادرة على مخاطبة الجناحين المعتدل والتقدمي.
المرشحون الجمهوريون
تبدو الخيارات أقل داخل الحزب الجمهوري، إذ يرتبط معظم المرشحين المحتملين بإرث ترمب سواء من خلال المشاركة في إدارته أو تبني سياساته أو الانتماء إلى الحركة التي يقودها، وهذه أبرزها:
جي دي فانس
يعد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (42 سنة) أحد أبرز الأسماء المطروحة لخلافة دونالد ترمب في زعامة الحزب الجمهوري مستنداً إلى نفوذه داخل حركة "ماغا"، وعلاقاته الوثيقة بتيار اليمين القومي المحافظ، الذي يدعو إلى تشديد القيود على الهجرة، وحماية الصناعات الأميركية من المنافسة الأجنبية، والحد من التدخلات الخارجية. وعلى رغم أن ترمب لم يعلن تأييده رسمياً لترشيحه، فإن صحيفة "واشنطن بوست" نقلت عن مصادر أن الرئيس أبدى في أحاديث خاصة مع مانحين استعداده لدعم نائبه في السباق الرئاسي المقبل.
ووضعت خسارة الكونغرس فانس أمام تحديات متزايدة، خصوصاً مع تنامي غضب المحافظين من حرب إيران والدعم الأميركي لإسرائيل، وهما من أبرز الملفات التي تثير خلافات داخل الحركة الترمبية. وبحسب شبكة "فوكس نيوز"، بدأ نائب الرئيس العمل على تشكيل تحالف من أنصار ترمب المستائين من سياسته الخارجية، مستفيداً من علاقاته بالتيار المناهض للحروب الخارجية، الذي يرى أن الإدارة ابتعدت عن تعهداتها بوضع المصالح الأميركية أولاً. وقد حمّل فانس حرب إيران مسؤولية الهزيمة الانتخابية، داعياً إلى إنهائها والتركيز على كلف المعيشة والتضخم وإعادة النظر في العلاقات مع إسرائيل.
وغير فانس استراتيجيته، فقلل من حديثه عن الرئيس ترمب وزاد من حديثه عن القضايا التي ترسم هويته السياسية. ووفق مراجعة أجرتها "رويترز" لنحو 12 من خطاباته منذ مؤتمر الحزب الجمهوري في سبتمبر (أيلول)، دافع فانس عن الجمهوريين الذين فقدوا الأغلبية في الكونغرس، وتجنب سياسات ترمب الرئيسة مثل حرب إيران وعمليات الترحيل. وقال مصدران مطلعان على الاستراتيجية إن التغيير متعمد، فقد رأى نائب الرئيس ومستشاروه أن القضايا التي دافع عنها وهي القومية الاقتصادية، ونهج متحفظ في السياسة الخارجية، والأمن العام مواضيع ذات تأثير سياسي قوي يمكنه معالجتها بثقة.
وأشار تحليل لـ"مجلس العلاقات الخارجية" إلى أن جميع نواب الرؤساء الذين سعوا إلى ترشيح أحزابهم للرئاسة في أثناء توليهم مناصبهم منذ عام 1952، نجحوا في نيل الترشيح، لكن أربعة فقط تمكنوا من الفوز بالرئاسة مباشرة، آخرهم جورج بوش الأب. وتكمن المعضلة التي تواجه فانس في كيفية إظهار استقلاليته عن ترمب من دون خسارة تأييد قاعدته الشعبية، وهو تحد واجه هيوبرت همفري عام 1968، حين حاول النأي بنفسه عن سياسات الرئيس ليندون جونسون في حرب فيتنام، مما أثار خلافاً بينهما أضر بحملته الانتخابية، قبل أن يخسر أمام ريتشارد نيكسون. وفي المقابل، تعرضت هاريس لانتقادات لعجزها عن توضيح أوجه الاختلاف مع سياسات جو بايدن. وتضع هذه السوابق فانس أمام اختبار مماثل، خصوصاً بعدما أصبحت حرب إيران وسياسات إدارة ترمب الداخلية من أبرز أسباب الاستياء الانتخابي من الجمهوريين.
ماركو روبيو
يستند وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (55 سنة) إلى خبرته الطويلة في مجلس الشيوخ وعلاقاته بالمؤسسة الجمهورية التقليدية، وقد نافس ترمب على ترشيح الحزب الجمهوري في انتخابات 2016، قبل أن يتحول من أحد أبرز منتقديه إلى حليف مقرب منه. وتعزز موقعه داخل الإدارة الثانية من خلال توليه حقيبة الخارجية ومنصب مستشار الأمن القومي، فضلاً عن إشرافه على ملفات حساسة، بينها الحرب مع إيران والسياسة الأميركية تجاه فنزويلا، مما جعله من أكثر أعضاء الإدارة حضوراً في صياغة السياسة الخارجية وتنفيذها.
غير أن طموحات روبيو تصطدم بالمنافسة مع فانس، الذي يتمتع بعلاقات أوثق مع الجناح القومي المناهض للتدخلات الخارجية. وعلى رغم إعلان روبيو أنه لا يخطط حالياً لخوض الانتخابات الرئاسية، وتعهده بدعم نائب الرئيس إذا قرر الترشح، فإن اسمه لا يزال حاضراً في استطلاعات الناخبين الجمهوريين، إذ أظهر استطلاع أوردته صحيفة "نيويورك تايمز" حصوله على تأييد يقارب ربع المشاركين الجمهوريين.
وتثير الهزيمة الجمهورية الأخيرة تساؤلات حول ما إذا كان الحزب سيواصل الاعتماد على الشخصيات الأكثر ارتباطاً بحركة "ماغا"، أم سيفسح المجال أمام سياسيين مثل روبيو، يجمعون بين الخبرة التقليدية والعلاقة الوثيقة بترمب، لكن مشاركته المباشرة في إدارة حرب إيران قد تجعل من الصعب عليه النأي بنفسه عن تبعاتها السياسية.
رون ديسانتيس
عاد حاكم فلوريدا رون ديسانتيس (48 سنة) إلى الأضواء، بعدما وجه انتقادات حادة إلى إدارة ترمب، واصفاً الهزيمة بأنها أقرب إلى "حدث يؤدي إلى انقراض الجمهوريين"، ومشبهاً نتائج الانتخابات بسقوط نيزك، لكنه استثنى فلوريدا التي حافظ فيها الجمهوريون على سيطرتهم، مقدماً تجربته في حكم الولاية باعتبارها نموذجاً يمكن للحزب الاستفادة منه.
واتهم ديسانتيس إدارة ترمب، قبل يوم من الاقتراع، بتضليل الأميركيين والإخفاق في مكافحة الفساد، وانتقد سوء تنفيذ سياسات الهجرة وعلاقات الحزب بشركات التكنولوجيا الكبرى، محذراً من التحديات المرتبطة بالتوسع في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
ويستند ديسانتيس، الذي درس في جامعتي ييل وهارفارد وخدم ضابطاً قانونياً في البحرية الأميركية بمعتقل غوانتانامو والعراق، إلى سجل انتخابي لافت في فلوريدا، إذ فاز بمنصب الحاكم عام 2018 بفارق ضئيل، قبل أن يعاد انتخابه عام 2022 بفارق يقارب 20 نقطة.
لكن مسيرته العسكرية أثارت جدلاً بعد اتهامات من معتقل سابق في غوانتانامو بمشاركته في إجراءات الإطعام القسري للمضربين عن الطعام، وهي اتهامات نفاها. وبحسب شبكة "سي إن إن"، يرى مسؤولون سابقون في حملته الرئاسية أن انتقاداته الأخيرة للإدارة تشير إلى استعداده لمحاولة جديدة للوصول إلى البيت الأبيض، خصوصاً مع انتهاء ولايته حاكماً في يناير 2027، مما سيتيح له التفرغ للعمل السياسي على المستوى الوطني.
تيد كروز
إذا قرر الحزب الجمهوري العودة لجذوره التقليدية، فقد يجد في السيناتور عن تكساس تيد كروز (55 سنة)، أحد الوجوه التي تمثل هذا الاتجاه في مواجهة الانعزاليين. وكان كروز الذي نافس ترمب عام 2016، قد دخل في مواجهة مع الإعلامي تاكر كارلسون بسبب دعمه لإسرائيل ودور أميركي نشط في الخارج، ووصف توجهات فانس بأنها تنطوي على "نزعة انعزالية خطرة".
لكن السيناتور يواجه يواجه تحدياً في استقطاب قاعدة جمهورية باتت قطاعات منها أكثر تشككاً في التدخلات الخارجية، كما أن فوز الديمقراطيين المفاجئ بمنصب حاكم الولاية التي يمثلها وفوزهم بمقعدها في مجلس الشيوخ أضعفا حظوظه.
وراثة "ماغا"
وتضم قائمة الجمهوريين حاكمة ولاية أركنساس سارة هاكابي ساندرز، التي عملت متحدثة باسم البيت الأبيض خلال ولاية ترمب الأولى والسيناتور جوش هاولي، الذي اتخذ مواقف مخالفة لقيادة الحزب في شأن تخفيضات الرعاية الصحية، والسيناتور توم كوتون، المعروف بمواقفه المتشددة في السياسة الخارجية، إضافة إلى حاكم فرجينيا السابق غلين يونغكين، والمرشحة الرئاسية السابقة نيكي هايلي.
ولا تقتصر التكهنات على السياسيين التقليديين، إذ يتردد اسم دونالد ترمب الابن، الذي يتمتع بنفوذ داخل حركة "ماغا" على رغم عدم توليه أي منصب، وكذلك اسم الإعلامي تاكر كارلسون، أحد أبرز الأصوات المؤثرة في التيار الانعزالي، الذي انتقد حرب إيران منذ بدايتها ودخل في خلافات علنية مع ترمب بسببها.
وبينما يسعى الديمقراطيون إلى اختيار مرشح قادر على توحيد أجنحتهم المختلفة، يواجه الجمهوريون معضلة العثور على خليفة للرئيس يستطيع الاحتفاظ بقاعدته الشعبية من دون تحمل تبعات سياساته، في ظل خلاف متصاعد بين التدخليين والانعزاليين حول مستقبل الحزب ودور الولايات المتحدة في العالم.
