Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الصوماليون الـ10 في الانتخابات الأميركية... كيف تحدوا وثأروا؟

مراقبون: الحملات المناهضة لهم أتت بأثر عكسي والعامل القبلي والتكتلات السكانية والتمسك بالوطن البديل أبرز عوامل فوزهم

تصدرت إلهان عمر قائمة الفائزين لتواصل حضورها في الكونغرس كواحدة من أبرز الأصوات المعارضة لإدارة ترمب (أ ف ب)

ملخص

تأتي هذه الانتصارات في أعقاب هجمات متكررة شنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد الجالية الصومالية، زعم أن ولاية مينيسوتا أصبحت "خاضعة لسيطرة المهاجرين الصوماليين"، واتهمهم بالتسبب في العنف والفوضى، وهي تصريحات وصفها منتقدون بأنها معادية للصوماليين والمسلمين.

على رغم الحملات القاسية التي قادها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد الجالية الصومالية في بلاده، وضد الأميركيين من أصول صومالية، على خلفية الاتهامات التي رافقت مسار النائبة الديمقراطية من أصل صومالي إلهان عمر، المتعلقة بمزاعم التزوير في وثائق الهجرة الخاصة بها، فإن نتائج الانتخابات النصفية الأميركية كشفت عن مفارقات كبيرة بفوز 10 مرشحين من أصول صومالية بمقاعد تشريعية على المستويين الفيدرالي والولائي في ولايات مينيسوتا وأوهايو وأوريغون، وهو إنجاز يعكس تنامي النفوذ السياسي للجالية الصومالية من خلال تعزيز حضورها في المؤسسات التشريعية الأميركية.

انتصار بطعم الثأر

وتأتي هذه الانتصارات في أعقاب هجمات متكررة شنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد الجالية الصومالية، زعم أن ولاية مينيسوتا أصبحت "خاضعة لسيطرة المهاجرين الصوماليين"، واتهمهم بالتسبب في العنف والفوضى، وهي تصريحات وصفها منتقدون بأنها معادية للصوماليين والمسلمين.

ويُقدر عدد الأميركيين من أصول صومالية بين 221000 و259000 نسمة، ويتركز أكبر تجمع لهم في ولاية مينيسوتا، وتحديداً في مدينة مينيابوليس التي تضم نحو 108000 منهم، مما يجعل الولاية مركزاً رئيساً للحضور السياسي والاجتماعي لهذه الجالية.

وتصدرت عضو الكونغرس إلهان عمر قائمة الفائزين، إذ احتفظت بمقعدها في مجلس النواب الأميركي عن الدائرة الخامسة في مينيسوتا لولاية خامسة، لتواصل حضورها في الكونغرس كواحدة من أبرز الأصوات المعارضة لإدارة ترمب .

وفي مجلس شيوخ ولاية مينيسوتا، فاز عمر فاتح بولاية جديدة عن الدائرة 62، بعدما كان قد سجل اسمه عام 2020 كأول مسلم وأول أميركي من أصول صومالية يصل إلى هذا المجلس. وفي الوقت ذاته احتفظت زينب محمد بمقعدها عن الدائرة 63، بعد حصولها على نحو 87.9 في المئة من الأصوات.

أما في مجلس نواب ولاية مينيسوتا، فقد أُعيد انتخاب كل من محمد نور عن الدائرة 60B، وساماكاب حسين عن الدائرة 65A، وأنغام محمود عن الدائرة 62B، التي حققت فوزاً ساحقاً بحصولها على 91.2 في المئة من الأصوات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبرز عبدي ديساني كواحد من أهم الوجوه الجديدة الفائزة، إذ انتزع مقعد الدائرة 14A في مينيسوتا من الحزب الجمهوري بحصوله على نحو 52 في المئة من الأصوات، ليصبح بذلك أول مشرّع أميركي من أصول صومالية يمثل منطقة "سانت كلاود".

وفي ولاية أوهايو، احتفظت منيرة عبدالله بمقعدها عن الدائرة التاسعة في مجلس نواب الولاية، بعد حصولها على 72.5 في المئة من الأصوات، وهي أول امرأة مسلمة من أصول صومالية تصل إلى هذه الهيئة التشريعية. كذا أُعيد انتخاب إسماعيل محمد عن الدائرة الثالثة بنسبة 83.7 في المئة من الأصوات.

وفي ولاية أوريغون، احتفظ كاسي جامي بمقعده في مجلس شيوخ الولاية، وهو لاجئ صومالي سابق وصل إلى الولايات المتحدة عام 1998، وتدرج في العمل المجتمعي والسياسي حتى أصبح على رأس الغالبية الديمقراطية في المجلس.

وقد توزعت الانتصارات الـ10 بين مقعد واحد في الكونغرس الأميركي (على المستوى الفيدرالي) وتسعة مقاعد في المجالس التشريعية للولايات، مما يعكس اتساع نطاق التمثيل السياسي للأميركيين من أصول صومالية.

حدث غير مسبوق

يرى مراقبون أن هذا التطور يعد حدثاً غير مسبوق في تاريخ الانتخابات الأميركية، ويمثل علامة فارقة للأميركيين من أصول صومالية على رغم الحملات التي استهدفتهم خلال العامين الماضيين، مما يطرح علامات استفهام عدة عن العوامل الرئيسة التي أدت إلى دفع الحزب الديمقراطي بأعداد كبيرة من المرشحين من أصل صومالي، وكيف قاد المرشحون حملاتهم الانتخابية لإقناع الناخب الأميركي الذي ظل يتابع الحملات الدعائية ضد المواطنين الوافدين من الصومال؟ وهل أسهمت حملات الجمهوريين في بروز ردود أفعال معاكسة مما أدى إلى تعاطف الناخبين معهم، أم أن الأمر يتعلق بالبرامج الانتخابية التي تخاطب اهتمام الناخب الأميركي عموماً.

من جهته يفسر المحلل الصومالي فارح محمد الفوز الكبير الذي حققه المرشحون الأميركيون من أصل صومالي بعوامل عدة، من بينها أن الجاليات الصومالية في الغرب عموماً تعيش في مناطق ومدن متقاربة، مما يشكل عاملاً مهماً لبناء مجتمع قوي وفاعل وقادر على إدارة ذاته من خلال المشاركة الفاعلة في الانتخابات المحلية والفيدرالية.

ويوضح أن ذوي الأصول الصومالية يمثلون كتلة سكانية كبيرة في ولايات ومدن معينة، كما هي الحال بالنسبة إلى ولاية مينيسوتا، وتحديداً مدينة مينيابوليس، حيث يشكل عدد الصوماليين فيها نحو 110 آلاف من أصل 400 ألف نسمة يسكنون المدينة، ومن ثم فإنهم يمثلون نحو ربع عدد سكان المدينة، وكذلك الحال بالنسبة إلى المدن الأخرى في الولاية ذاتها وإن بصورة أقل.

 

ويرى فارح أنه على رغم أن سياسات الهجرة الأميركية تعمل على توزيع المهاجرين الجدد في ولايات عدة، فإن المهاجرين الصوماليين سرعان ما ينقلون إقامتهم إلى الولايات التي توجد فيها الجاليات الصومالية بكثرة بمجرد حصولهم على الإقامة الدائمة أو الجنسية الأميركية، إذ إن حق التنقل والإقامة مكفول للمواطنين كافة، ومن ثم فإن تأثيرهم السياسي ونفوذهم يتعزز بمجرد تحولهم إلى كتلة سكانية كبيرة في مدن محددة.

ويوضح أن العامل الآخر يتعلق باندماج أبناء المهاجرين، وبخاصة الجيل الثاني والثالث منهم، في الحياة السياسية الأميركية، وتحديداً في العمل الولائي والإدارات المحلية، من خلال تقديم الخدمات للسكان المحليين، والحزب الديمقراطي اعتمد بصورة أساسية خلال العقدين الماضيين على منح الأولوية لأبناء الجاليات التي تمثل غالبية نسبية في المدن الأميركية، وتصعيدهم إلى المجالس الولائية لتحقيق أهداف سياسية وانتخابية، ومن ثم فإن الجالية الصومالية وجدت في الحزب الديمقراطي ملاذاً من العزلة التي ظلت تعيشها خلال العقود السابقة.

يؤكد فارح أن ثمة عوامل أخرى أسهمت في تعزيز مشاركة الأميركيين من أصول صومالية في الحياة السياسية الأميركية، من بينها فشل الدولة الصومالية وغيابها لأكثر من ثلاثة عقود بالمعنى المتعارف عليه للدولة، مما عزز شعورهم بضرورة تأكيد حضورهم في الوطن البديل، على عكس الجاليات الأخرى التي تتوفر على رفاهية العودة للأوطان الأصلية.

ويضيف المحلل الصومالي أن أبناء الجالية الصومالية ينشطون غالباً في مجال الأعمال، وقد حقق عدد مقدر منهم نجاحات كبيرة، ومن ثم فهم يخشون من تضرر أعمالهم من التشريعات الجديدة التي تستهدف بوجه خاص المهاجرين الجدد، مما يدفعهم إلى تأمين مصالحهم من خلال الدفع بمرشحين من أصول صومالية للمجالس المحلية والفيدرالية، واعتماد حملات واسعة في أوساط جالياتهم للتصويت لهؤلاء المرشحين، مضيفاً أن للعامل القبلي دوراً بارزاً في الإقبال الكبير على التصويت، وبخاصة في بعض المدن الأميركية التي تم فيها الدفع بمرشحين ينتمون إلى مكونات تمثل غالبية داخل السكان من أصول صومالية.

ردود فعل معاكسة

يرى فارح أن الحملات المناهضة للصوماليين، التي أطلقها الحزب الجمهوري، كان لها دور مهم في التفاف الأميركيين من أصول صومالية لإسقاط المرشحين الجمهوريين، ليس كرد فعل معاكس لحملات الإساءة والكراهية التي استهدفتهم وحسب، بل أيضاً لأنهم أضحوا يشعرون بأنها قد تهدد مصالحهم ومستقبلهم في الولايات المتحدة، لا سيما بعد محاولات سحب الجنسية من النائبة إلهان عمر، وخطط ترحيلها إلى الصومال، مما شكل تهديداً مباشراً لأبناء الجالية الصومالية من الأميركيين، مشيراً إلى أن نسبة التصويت لدى أبناء الجالية الصومالية في هذه الانتخابات تعد غير مسبوقة بحسب الإحصاءات الولائية، وبخاصة في كل من ولايتي مينيسوتا وأوهايو.

ويرى المتخصص في الشأن الصومالي طاهر عبدي أن النجاحات التي حققها المرشحون من أصل صومالي في الولايات المتحدة تؤكد مجدداً فشل حملات الكراهية على أساس العرق، موضحاً أن الأميركيين – الصوماليين ليسوا وحدهم من صوتوا لمصلحة المرشحين الـ10، فحملات ترمب وحزبه أتت بنتائج عكسية تماماً، وجلبت للمرشحين من أصل صومالي تعاطفاً كبيراً من قبل الناخبين الأميركيين الذين استهجنوا حملات الكراهية.

ويرى عبدي أن تجديد الثقة في النائبة إلهان عمر على رغم كل المزاعم والاتهامات التي سيقت من أعلى هرم في السلطة الفيدرالية، توضح أن الناخب لم يعد ضحية التلاعب بالعقول عبر حملات الإساءة الدعائية، موضحاً أن ما يهم المواطن الأميركي اليوم هو السيطرة على الغلاء الناتج من تداعيات الحرب على إيران، وضمان عدم تبديد أموال ضرائبه لمصلحة دول أجنبية.

ويضيف أن الإدارة الأميركية الحاكمة أضحت في حرج بالغ تجاه فوز معظم من وجهت ضدهم الاتهامات بصورة فجة وممعنة في الكراهية، إذ ظل الرئيس الأميركي يوجه الاتهامات والإساءات للجالية الصومالية ككل وليس لشخوص المرشحين، مشيراً إلى أن الرد الصومالي جاء مدوياً وكشف عن أن الجمهور يصدق البرامج وليس الادعاءات، وبخاصة أن المزاعم المتعلقة بالنائبة إلهان عمر رافقتها محاولات إساءة للجالية الصومالية ككل، إذ وصف دورها في المجتمع الأميركي بالسلبي، مما يتناقض مع الواقع الفعلي .

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات