Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تكهنات باستقالة روبيو من إدارة ترمب بعد كارثة الانتخابات

خاص: يُعتقد أن وزير الخارجية الأميركي يستعد لخوض السباق الرئاسي عام 2028، ومن المرجح أن يسعى إلى النأي بنفسه عن ترمب

ماركو روبيو (أ ف ب) 

ملخص

كشفت صحيفة "إندبندنت" عن ترجيحات واسعة تفيد بتخطيط وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي الأميركي ماركو روبيو للاستقالة من منصبه في إدارة دونالد ترمب، بهدف النأي بنفسه عن الآثار السياسية الشديدة للحرب على إيران والنتائج الكارثية للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026. وتأتي هذه التكهنات وسط تزايد الحديث عن استعداد روبيو لخوض سباق الترشيح الرئاسي عن الحزب الجمهوري لعام 2028 في مواجهة نائب الرئيس جي دي فانس، في حين واجه البيت الأبيض ووزارة الخارجية هذه التقارير بنفي قاطع ووصفها بالأخبار الزائفة.

كشفت "اندبندنت" أن أوساطاً على جانبي الأطلسي تتوقع استقالة ماركو روبيو تمهيداً لخوض السباق إلى رئاسة الولايات المتحدة.

ويقول مطلعون إن وزير الخارجية الأميركي ومستشار الأمن القومي في البيت الأبيض يستعد للمنافسة على ترشيح الحزب الجمهوري في نوفمبر (تشرين الثاني) 2028، فيما يعد نائب الرئيس جي دي فانس منافسه الرئيس حالياً.

وحتى قبل النتائج الكارثية لانتخابات التجديد النصفي، التي خسر فيها الجمهوريون مجلسي النواب والشيوخ، أبلغت مصادر بارزة في الحزب داخل الولايات المتحدة وشخصيات رفيعة في الحكومة البريطانية "اندبندنت" بأن روبيو قد يترك منصبه الرفيع في إدارة الرئيس دونالد ترمب.

وازداد اقتناع هذه المصادر بذلك بعد أن جاءت نتائج انتخابات التجديد النصفي بمثابة إدانة قاسية لرئاسة ترمب، مع انتزاع الديمقراطيين معاقل جمهورية مثل كانساس وتكساس.

ويعد روبيو واحداً من خمسة أعضاء على الأكثر في الحكومة الحالية لترمب يُعتقد أنهم يستعدون لمغادرة الإدارة في أعقاب الإذلال الذي تعرض له الحزب في انتخابات التجديد النصفي.

وقال مصدر مطلع في واشنطن لـ "اندبندنت" إن روبيو يحتاج إلى "النأي بنفسه عن حرب إيران وإلقاء مسؤوليتها على ترمب".

وقال حليف لروبيو: "من المنطقي تماماً أن يستقيل ويغادر الإدارة". وأضاف: "روبيو هو المرشح الأبرز في الوقت الراهن لنيل ترشيح الحزب الجمهوري. وهو بالتأكيد متقدم على فانس". وتابع: "لكنه لا يستطيع خوض السباق بينما لا يزال وزيراً للخارجية، كما أن ارتباطه بالإدارة لن يؤدي سوى إلى الإضرار بفرصه".

وسارع نائب الرئيس فانس بعد النتائج الكارثية إلى تحميل حرب إيران المسؤولية، في محاولة للنأي بنفسه عنها. ويُعتقد أن ترمب قد يحمل وزير الدفاع بيت هيغسيث مسؤولية هذه السياسة والخسائر التي أعقبتها في انتخابات التجديد النصفي، فيما قد يُحمّل روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز المسؤولية أيضاً، بوصفهما كبشَي فداء محتملين.

وقال فانس في تصريحات لاذعة: "السبب الحقيقي لخسارتنا واضح تقريباً للجميع... السبب هو الحرب. والرئيس نفسه قال ذلك الليلة الماضية". وأضاف: "أي نقاش صادق بشأن وجهتنا من هنا يجب أن يبدأ من هذه النقطة".

وفي الوقت نفسه، لوحظ داخل الحكومة البريطانية وبين أوساط الجمهوريين أن روبيو بدأ يؤدي بالفعل "دوراً أكثر هدوءاً" في ما يتعلق بإيران، على رغم أنه المسؤول الأول عن السياسة الخارجية الأميركية.

وترك وزير الخارجية الأميركي انطباعاً إيجابياً قوياً لدى وزراء الخارجية البريطانيين الثلاثة الذين تعامل معهم، وهم ديفيد لامي وإيفيت كوبر، وإد ميليباند حالياً.

وبحسب ما نُقل عن كوبر، فهي تعتبره "فائق الذكاء" و"سهل التعامل معه".

وقال مصدر رفيع في الحكومة البريطانية لـ "اندبندنت": "نترقب ما سيفعله بعد انتخابات التجديد النصفي. ومن غير المرجح أن يبقى. وسيكون مرشحاً قوياً للرئاسة، ونتوقع أن يخوض السباق الانتخابي".

وقال مصدر جمهوري آخر: "سيغادر روبيو بعد انتخابات التجديد النصفي، سيحذو حذوه نحو أربعة أو خمسة آخرين". وأضاف: "البلاد انقلبت تماماً على ترمب. الناس لا يستطيعون حتى تحديد موقع إيران على الخريطة، ولا يفهمون هذه الحرب".

وأشار إلى أن "ارتفاع أسعار الوقود أثار غضب الناس بشدة".  وأضاف: "بمجرد أن يسيطر الديمقراطيون على مجلسي النواب والشيوخ، سنشهد محاولات للعزل، ولا أحد يريد البقاء من أجل ذلك".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومنذ انتقال روبيو من مقعد آمن في مجلس الشيوخ عن فلوريدا إلى منصب كبير الدبلوماسيين الأميركيين، ازداد تقاربه مع ترمب، الذي دخل معه في مواجهات شهيرة خلال أول محاولة لروبيو للوصول إلى البيت الأبيض قبل عقد.

والرجل الذي سخر منه الرئيس ذات يوم ونعته بـ"ماركو الصغير" أصبح الآن من أبرز أفراد الدائرة الضيقة المحيطة بترمب. ويتمتع بسلطة واسعة على جهاز السياسة الخارجية الأميركية لم يضاهه فيها سوى الراحل هنري كيسنجر، الشخص الآخر الوحيد الذي شغل في الوقت نفسه منصبي وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي.

وفي بداية الولاية الثانية لترمب، بدأ روبيو يتولى أدواراً أخرى، فكُلف أولاً في فبراير (شباط) 2025 بالعمل أميناً بالوكالة للأرشيف الوطني الأميركي ورئيساً بالوكالة للوكالة الأميركية للتنمية الدولية. وبعد ثلاثة أشهر، عينه ترمب مستشاراً بالوكالة للأمن القومي.

لكن على رغم تقاربه المتزايد مع ترمب، وجد روبيو نفسه خارج دائرة صنع القرار في مساحات واسعة من السياسة الخارجية تدخل عادة ضمن اختصاص وزير الخارجية.

ففي ملفات سياسة الشرق الأوسط، وكذلك في جهود الإدارة لإنهاء حرب روسيا على أوكرانيا، جرى تهميش روبيو إلى حد كبير لمصلحة مبعوثَي ترمب غير المحترفين، وهما المطور العقاري الذي أصبح "المبعوث الخاص لمهمات السلام" ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر الرئيس.

ومع ذلك، وضع حضوره البارز في قمة الإدارة اسمه في موقع متقدم ضمن السباق لخلافة ترمب، إذا قرر خوضه.

لكن حملة رئاسية ثانية ستجلب حتماً تدقيقاً في دوره في السياسات المثيرة للجدل التي انتهجتها الإدارة في أميركا اللاتينية، بما في ذلك الغارات الجوية على قوارب صغيرة في البحر الكاريبي يُزعم أنها تحمل مخدرات، وهي عمليات ندد بها منتقدون باعتبارها إعدامات خارج نطاق القضاء.

كما اضطلع روبيو بدور بارز في الإشراف على العلاقة الوثيقة والغامضة التي طورها البيت الأبيض مع الرئيسة الفنزويلية الموقتة ديلسي رودريغيز، بعد إطاحة نيكولاس مادورو في عملية عسكرية جريئة دبرتها الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني).

وحاول روبيو التقليل من شأن التكهنات بشأن مستقبله، إذ قال للصحافيين في سبتمبر (أيلول) إنه "لا يملك خططاً في الوقت الراهن" لخوض سباق البيت الأبيض، وإنه لا يزال "مركزاً بنسبة 100 في المئة" على مهامه في الإدارة. كما أشار إلى أنه سيتنحى إذا قرر فانس الترشح.

وقال ناشط سياسي مخضرم يتمتع بخبرة واسعة في ولاية فلوريدا، التي انطلقت منها مسيرة روبيو السياسية، لـ "اندبندنت" إنه لن يفاجأ إذا غادر الإدارة، لكنه رجح أن يؤجل ذلك إذا كان بقاؤه سيتيح له الإسهام في الإشراف على سقوط الحكومة الشيوعية في كوبا.

وفي المقابل، قال مصدر داخل الإدارة الإميركية لـ "اندبندنت" إن روبيو لم يُظهر أي مؤشرات إلى رغبته في ترك منصبه، وإن أقر بأن الوضع قد يتغير تبعاً للأجواء داخل البيت الأبيض بعد انتخابات التجديد النصفي.

ورأى مصدر آخر مقرب من البيت الأبيض أن النتائج السيئة في انتخابات التجديد النصفي قد تدفع روبيو إلى البقاء من أجل إظهار الاستقرار، بما في ذلك أداء دور صوت معتدل داخل الإدارة إذا رد ترمب بغضب.

وعندما سُئل عما إذا كانت لدى ترمب أية مؤشرات إلى أن كبير دبلوماسييه يخطط للمغادرة، رد المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل بتوجيه إهانات واتهام "اندبندنت" بـ"الترويج لنظريات مؤامرة كاذبة ولا أساس لها... بشأن الرئيس ترمب وإدارته".

وأضاف: "كوّن الرئيس فريقاً متكاتفاً يركز على أجندته 'أميركا أولاً'، وسيواصل تحقيق المكاسب للشعب الأميركي، مهما أغضب ذلك حفنة الصحافيين التافهين في 'اندبندنت'".

وردت وزارة الخارجية على استفسار بشأن خطط روبيو ببيان مشابه حافل بالإهانات.

ووصف البيان، المنسوب إلى مساعد وزير الخارجية ديلان جونسون، تقرير "اندبندنت" بأنه "أخبار زائفة لا أساس لها إطلاقاً ومبنية على ’مصادر’ مجهولة مختلقة". وأضاف أن الوزارة تتطلع إلى "العودة إلى هذا ’التقرير’ خلال الأسابيع المقبلة للاحتفال بخطأ محرج آخر ترتكبه الصحيفة بحق نفسها".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات