ملخص
انقلب الناخبون من أصول أميركية - لاتينية على الرئيس دونالد ترمب خلال انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، متوجهين بكثافة للتصويت لمصلحة المرشحين الديمقراطيين في ولايات رئيسة مثل تكساس وكاليفورنيا وفلوريدا، وجاء هذا التحول الكبير رداً على عدم تراجع أسعار السلع والوقود، إضافة إلى رفض السياسات المتشددة وحملات الترحيل الجماعي التي نفذتها الإدارة، وهو ما مكن "الديمقراطيين" من حسم السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، وتحقيق مكاسب تاريخية في مناصب الحكام.
انقلب ناخبون من أصول أميركية – لاتينية، أسهموا في إعادة انتخاب دونالد ترمب، على الرئيس الأميركي خلال انتخابات منتصف الولاية، لأنهم لم يلمسوا انخفاضاً في الأسعار كما وعدهم، وكذلك بسبب سياسته المتشددة حيال المهاجرين.
ومن تكساس إلى كاليفورنيا، صوّت ناخبون من أصول لاتينية بكثافة لـ "الديمقراطيين"، يوم الثلاثاء، وهو ما أتاح للحزب السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، وبالتالي تقييد قدرة ترمب على تمرير مشاريع قوانينه خلال العامين الباقيين له في البيت الأبيض.
وقالت رئيسة منظمة "أونيدوس يو إس" المدافعة عن حقوق المتحدرين من أميركا اللاتينية، جانيت مورغيا، خلال مؤتمر صحافي، إن مشاركتهم في الاقتراع بلغت على الأرجح مستوى قياسياً بالنسبة إلى انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة، موضحة أن كثيراً منهم أيدوا ترمب عام 2024 لوعوده بمكافحة التضخم، لكنهم لم يلمسوا النتائج التي انتظروها، ومضيفة أنهم يرفضون أيضاً "حملته للترحيل الجماعي التي خرجت عن السيطرة، والأساليب التعسفية والعنيفة والقاسية التي تطبقها إدارة الهجرة والجمارك الأميركية"، وقالت "عبّر الناخبون عن غضبهم وقلقهم إزاء المسار الذي تسلكه بلادنا".
وحتى بين الشباب من أصول أميركية – لاتينية، المولودين في الولايات المتحدة والذين يشعرون بانتمائهم إيها قدر انتمائهم إلى ثقافة أهلهم الذين يتحدثون الإسبانية، يقول كُثر إنهم شعروا بالغضب من حملة إدارة الهجرة والجمارك في أنحاء البلاد، التي كثفت الإدارة عملياتها الهادفة إلى ترحيل ملايين الأشخاص، بدفع من ترمب.
"أنا أصوّت"
وينتمي فيكتور بوسيو، (34 سنة)، وهو من تكساس ووُلد لأبوين مكسيكيين، إلى فئة يطلق عليها اسم "نو سابو"، وهو لقب يطلق على الشباب الأميركيين من أصول أميركية - لاتينية، لا يتحدثون لغة أهلهم أو لا يجيدونها إلا بالكاد.
والتعبير مشتق من تصريف خاطئ للفعل الإسباني "سابير" أي "عُرف"، ويشير إلى جيل يتزايد وزنه بين الناخبين الجدد، خصوصاً في تكساس، ويسهم في تغيير ملامح النفوذ السياسي للأميركيين من أصول لاتينية.
وقال بوسيو لوكالة الصحافة الفرنسية، في إشارة إلى عمليات دهم شرطة الهجرة في الولايات المتحدة، إن "من المحزن أن يتطلب الأمر حدثاً بهذا الحجم ،وأن يمسهم شخصياً كي يذهبوا أخيراً إلى صناديق الاقتراع".
وبحسب استطلاع رأي أجرته شبكة "إن بي سي نيوز" لدى خروج الناخبين من مراكز الاقتراع، تقدم "الديمقراطيون" على "الجمهوريين" بنحو 30 نقطة مئوية بين الناخبين اللاتينيين الثلاثاء، بعدما لم يتجاوز تقدم كامالا هاريس بين هؤلاء خمس نقاط عام 2024.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي كاليفورنيا، أسهم ناخبون لاتينيون في فوز "الديمقراطي" خافيير بيسيرا بمنصب الحاكم، وفي تكساس ساعدوا جينا هينوهوسا، ابنة مهاجرين مكسيكيين، على الفوز بمنصب الحاكمة، لتنهي بذلك ثلاثة عقود من هيمنة "الجمهوريين" في الولاية.
وأشادت هينوهوسا بجدّتها التي كانت تردد على مسامعها بالإسبانية "نو تي ديخيس" ، أي "لا تسمحي لأحد بأن يتسلط عليك"، وقالت بعد فوزها "هذا العام أخذنا بنصيحتها".
وبحسب مركز "سيركل" للأبحاث في "جامعة تافتس" بوسطن، صوّت 70 في المئة من الناخبين اللاتينيين الذين تراوح أعمارهم ما بين 18 و29 سنة لمرشحين ديمقراطيين لمجلس النواب، وفي فلوريدا تمكّن "الجمهوريون" بصعوبة من صد الموجة "الديمقراطية"، وقالت فيفيانا كاسترو (67 سنة)، وهي متقاعدة من أصل فنزويلي وتقيم في ميامي، إنها فخورة بأن صوّتت ضد ترمب، مضيفة أن "الطريقة التي يعامل بها المهاجرين تفتقر إلى الأخلاق والقيم ولا تليق بإنسان".
وترى المديرة التنفيذية لمنظمة "بودير لاتين إكس"، الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المتحدرين من أميركا اللاتينية، ياديرا سانشيز، أن زمن "نو سابو" مضى، وأن الدور اليوم لجيل "يو سي فوتو"، أي "أنا أصوّت".