ملخص
أقرت الاستفتاءات المحلية في عشرات المدن والبلدات الأميركية، خلال انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، إجراءات حظر وقيود مشددة على إنشاء مراكز البيانات الكبرى التابعة لشركات التكنولوجيا العملاقة، مثل "ميتا" و"غوغل" و"أمازون" و"مايكروسوفت"، وعبّر الناخبون بمختلف توجهاتهم السياسية عن رفض الاستثمارات الضخمة لمراكز الذكاء الاصطناعي، بسبب استهلاكها المرتفع للموارد والبيئة ومحدودية الوظائف المباشرة التي توافرها، مشددين على ضرورة فرض الشفافية وحماية الأراضي والمرافق الإستراتيجية في مجتمعاتهم المحلية.
أبدى الناخبون في عشرات المدن الأميركية موافقتهم على فرض قيود على مراكز البيانات، أو حظرها بالكامل، خلال انتخابات منتصف الولاية أول من أمس الثلاثاء، في إشارة واضحة إلى أن موجة الغضب المتصاعدة إزاء طفرة الذكاء الاصطناعي تجاوزت الانقسامات السياسية.
وقالت أليشا لانغ (42 سنة)، وهي مزارعة من بيكوا في ولاية أوهايو، "ديمقراطي أو جمهوري، هذا لا يهم"، موضحة أن "الناس يريدون استعادة مدينتهم".
وكانت لانغ من أبرز الوجوه المحركة لمجموعة "سايف بيكوا" الشعبية التي دعت إلى حظر مراكز البيانات التي تزيد قدرتها على 25 ميغاوات، مما يغلق الباب عملياً أمام أي مشروع واسع النطاق.
وجرى إقرار الحظر عبر استفتاء شعبي تزامن مع انتخابات منتصف الولاية الثلاثاء، وهو ما بات يهدد بناء مشروع مركز بيانات تزيد قيمته على مليار دولار، خططت له شركة "ميتا"، على رغم أن المشروع حصل بالفعل على الموافقات اللازمة.
وأجهشت لانغ بالبكاء فرحاً عندما علمت أن ثلثي الناخبين أيدوا الإجراء، وقالت "نحن مجرد بلدة زراعية صغيرة، ونفضل كثيراً أن يكون لدينا حقل لزراعة الذرة، أو أن نستقطب نوعاً من الصناعات التي توفر دخلاً لعدد أكبر من الناس"، في إشارة إلى العدد المحدود نسبياً من الوظائف التي توافرها مراكز البيانات، بعد اكتمال بنائها.
وفي حين لا يزال فرز الأصوات مستمراً في أنحاء البلاد، فقد أُقرّت بالفعل كثير من التدابير المحلية التي أسفرت عن تشديد اللوائح المنظمة لمراكز البيانات، بحسب شركة الاستشارات "ريدبد كونسالتينغ"،
وتضاف هذه النتائج إلى القيود التي فرضتها بالفعل نحو 600 جهة محلية في أنحاء الولايات المتحدة، وفقاً لـ "إلكتريك تشويس"، بما في ذلك ولايات بأكملها في بعض الحالات، مثل نيويورك وتكساس.
و"ميتا" ليست الشركة الوحيدة التي تنفق مليارات الدولارات على بناء مراكز البيانات، إذ تستثمر أيضاً "غوغل" و"مايكروسوفت" و"أمازون" بكثافة لتلبية الطلب المتزايد على منتجاتها وخدماتها المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
القشة الأخيرة
وفي أوتاوا، وهي بلدة صغيرة قرب مدينة كانساس سيتي، صوّت السكان أيضاً بغالبية كاسحة لمصلحة حظر مراكز البيانات الكبيرة، وقال مايكل لويس "نحن لسنا للبيع".
وكان لويس، وهو أحد أعضاء منظمة شعبية تدعى "أوتاوا يونايتد"، خاض انتخابات منتصف الولاية على مقعد في الكونغرس، مرشحاً عن الحزب "الديمقراطي"، لكنه خسر الثلاثاء أمام النائب الجمهوري الذي كان يشغل المقعد، وقال "يمكنكم محاولة إغرائنا ببعض المال، لكن ذلك لا يعني أننا سنفرط في مواردنا ونتحمل المشكلات البيئية التي تنجم عن مراكز البيانات".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي جينسفيل بولاية ويسكنسن، أبدى غالبية أعضاء مجلس المدينة في البداية انفتاحاً على مقترح تقدمت به شركة التطوير العقاري "فيريديان" التي كانت مستعدة لاستثمار 8 مليارات دولار لبناء مركز بيانات على موقع سابق لشركة "جنرال موتورز"، أغلق عام 2008.
لكن المجتمعات المحلية بدأت تطالب بأكثر من مجرد إمكانات خلق الوظائف وحجم الاستثمار عند فحص مشاريع البناء الجديدة، وقالت الناشطة كاثي إيردمان (45 سنة)، من مجموعة "جينسفيل من أجل التنمية المسؤولة"، إن "ما نشهده الآن هو مجموعة أوسع بكثير من المعايير التي تحدد ما إذا كان المشروع جيداً أم سيئاً"، مضيفة أن "تأثيرات المشروع على مصادر الضرائب المحلية، والبنية التحتية الأوسع، وجودة الحياة، واستخدامات الأراضي الأخرى، يمكن أن تكون مساوية في الأهمية أو حتى أكثر أهمية، من عدد الوظائف أو مجرد حجم الاستثمار الرأسمالي".
وبسبب الضغوط، رفض مجلس المدينة في نهاية المطاف مشروع "فيريديان" في يونيو (حزيران) الماضي، ثم أقرّ تجميده مدة عام، قبل أن يؤيد غالبية الناخبين الثلاثاء فرض قيود جديدة، وبات يتعين الآن أن يحظى أي مشروع واسع النطاق، على موقع "جنرال موتورز" السابق، بموافقة عبر استفتاء شعبي.
وقالت إيردمان إنه "بينما توجّه بعض سكان جينسفيل إلى صناديق الاقتراع للتعبير عن رفضهم الصريح لمراكز البيانات، فإن آخرين أرادوا ببساطة مزيداً من الشفافية"، مضيفة "أعتقد أن هذا هو الرأي السائد في المجتمع المحلي، فذلك المشروع تحديداً أدير بصورة سيئة للغاية من جانب الجهات المعنية".
وفي بيكوا، قالت لانغ إن مشروع "ميتا" كان "القشة الأخيرة"، مما أدى إلى إقصاء عضوين من مجلس المدينة ورئيس البلدية، أما في أوتاوا فقال لويس إنه سيتذكر كيف وحّد الاحتجاج على مركز البيانات أشخاصاً من مختلف التوجهات السياسية، وتعاونهم مع مسؤول جمهوري لاستصدار أمر قضائي يتيح إجراء استفتاء، مضيفاً "كان ذلك رائعاً، وقد جسّد الأمر المعنى الحقيقي للمجتمع المحلي".