Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من رامسفيلد إلى هيغسيث... خسارة "النصفية" تهدد جنرالات الحرب

بعد 20 عاماً من رحيل وزير دفاع بوش عقب هزيمة الجمهوريين، يواجه وزير حرب ترمب مطالبات مماثلة وسط تداعيات حرب إيران

الوزيران الأميركيان دونالد رامسفيلد وبيت هيغسيث (اندبندنت عربية)

ملخص

بعد 20 عاماً من رحيل دونالد رامسفيلد إثر هزيمة الجمهوريين في الانتخابات النصفية عام 2006 تعود حرب أخرى لتضع وزير الحرب الأميركي أمام ضغوط سياسية مشابهة، فبينما أطاحت تداعيات حرب العراق رامسفيلد، يواجه بيت هيغسيث مطالبات بالعزل وانتقادات من داخل الحزب الجمهوري نفسه، بعد خسارة انتخابات 2026 وسط غضب شعبي من الحرب مع إيران.

لم ينتظر الرئيس الأميركي جورج بوش الابن سوى يوم واحد بعد خسارة حزبه الجمهوري الانتخابات النصفية عام 2006، ليقف أمام الصحافيين في البيت الأبيض معلناً رحيل وزير دفاعه دونالد رامسفيلد، الرجل الذي قاد معه حرب العراق، قبل أن تتحول بعد ثلاثة أعوام من اندلاعها إلى عبء ثقيل على إدارته.

كان ذلك في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني)، حين خرج بوش ليعلن أن الوقت حان لقيادة جديدة في البنتاغون، بعد ليلة انتخابية قاسية انتزع فيها الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب، واقتربوا من حسم مجلس الشيوخ، بينما كانت حرب العراق تلقي بظلالها على صناديق الاقتراع.

ولم يخف الرئيس الأميركي آنذاك أثر الحرب في هزيمة حزبه، معترفاً بأن كثيراً من الناخبين عبروا عن استيائهم من غياب التقدم في العراق، ومقراً بتحمله جزءاً كبيراً من المسؤولية عن الخسارة.

والمفارقة أن بوش كان قد أكد قبل أسبوع واحد ثقته برامسفيلد واستمراره في منصبه حتى نهاية ولايته، قبل أن يظهر مجدداً ليعلن رحيله وترشيح روبرت غيتس خلفاً له.

وحين سئل عن تغير موقفه، أوضح أنه كان يناقش مع وزير دفاعه منذ مدة الحاجة إلى رؤية جديدة للحرب، وأن قرار الرحيل اتخذ قبل ظهور نتائج الانتخابات.

وبالنسبة إلى رامسفيلد، الذي تولى وزارة الدفاع منذ عام 2001، كانت تلك نهاية خمسة أعوام قاد خلالها البنتاغون في حربين بأفغانستان والعراق، فقد تحول الرجل الذي أشرف على غزو بغداد عام 2003 إلى أحد أبرز أهداف الانتقادات، مع ارتفاع الخسائر الأميركية وتصاعد العنف داخل العراق، حتى بات اسمه مرتبطاً بالحرب التي أثقلت كاهل الجمهوريين انتخابياً.

من بغداد إلى طهران

وبعد عقدين، تعود واشنطن إلى مشهد يحمل كثيراً من ملامح الماضي، لكن بأسماء مختلفة وحرب أخرى، فالجمهوريون الذين خسروا الكونغرس في ظل حرب العراق عام 2006، يواجهون اليوم هزيمة انتخابية جديدة في خضم الحرب مع إيران، بينما تتجه الأنظار إلى وزير الحرب بيت هيغسيث، أحد أبرز المدافعين عن العمليات العسكرية التي بدأت في فبراير (شباط) الماضي.

ومع ظهور نتائج الانتخابات النصفية لعام 2026، بدأت تتصاعد داخل واشنطن التساؤلات عن مستقبل هيغسيث، وسط انتقادات لإدارة الحرب التي امتدت ثمانية أشهر، وألقت بتداعياتها على أسعار الطاقة والأوضاع الاقتصادية في الولايات المتحدة.

وذكرت صحيفة "ديلي بيست" الأميركية، المتخصصة في الشؤون السياسية والتسريبات، أن مسؤولين ومقربين من إدارة الرئيس دونالد ترمب بدأوا تحميل الحرب مع إيران جانباً من مسؤولية هزيمة الجمهوريين، فيما نقلت عن شبكة "سي أن أن" أن الرئيس استطلع بصورة غير معلنة آراء حلفائه في شأن أداء وزير الحرب، وفي السياق ذاته تناولت صحيفة "واشنطن بوست"، عقب الانتخابات النصفية، الضغوط داخل البنتاغون واحتمال أن تطاول تداعيات الهزيمة الانتخابية قيادات عسكرية أخرى.

وبحسب التقرير، يرى بعض المسؤولين داخل البيت الأبيض أن هيغسيث قدم تقديرات متفائلة أكثر من اللازم في شأن مسار العمليات العسكرية، بينما تتزايد الضغوط للبحث عن مسؤول يتحمل الكلفة السياسية للحرب.

ونقلت وكالة "رويترز" عن أحد مستشاري ترمب أن هيغسيث "قد يكون على قائمة الإقالة" بسبب الحرب، مضيفاً "سيلقى اللوم على شخص ما في هذا، وأنتم تعلمون أنه لن يكون هو (ترمب)".

دفاع يسبق المجهول

وفي مشهد يعيد إلى الذاكرة دفاع بوش عن رامسفيلد قبل انتخابات 2006، يتمسك ترمب علناً بوزير حربه، على رغم الحديث عن احتمال استبداله.

ففي حديث إلى صحيفة "وول ستريت جورنال" مساء الثلاثاء، أقر ترمب بأن حرب إيران كانت أحد أسباب هزيمة الجمهوريين، قائلاً إن "إيران كانت جزءاً من ذلك"، لكنه دافع عن قراره شن الحرب، وأشاد بهيغسيث واصفاً إياه بأنه "رائع بالفعل".

وفي اليوم التالي، حين سأله الصحافيون عما إذا كان يفكر في تغيير وزير الحرب، أجاب بالنفي، مضيفاً "أعتقد أنه يقوم بعمل جيد للغاية".

لكن هذه الثقة المعلنة تأتي في وقت تتسع فيه دائرة الانتقادات داخل الحزب الجمهوري نفسه، فيما ذهب نائب الرئيس جي دي فانس إلى التشكيك علناً في جدوى الحرب مع إيران، عادّاً أنها كلفت الجمهوريين السيطرة على الكونغرس، وفق ما نقلته "رويترز".

انتقادات من داخل الحزب

ولا تأتي الضغوط على هيغسيث من الديمقراطيين وحدهم، إذ امتدت إلى صفوف الجمهوريين الذين بدأ بعضهم يطالب بمراجعة أدائه، خصوصاً مع استعداد الكونغرس الجديد لفتح ملفات الحرب والقرارات العسكرية التي اتخذتها وزارة الدفاع.

ففي ليلة الانتخابات، قال السيناتور الجمهوري توم تيليس لشبكة "سي بي أس" إن هيغسيث سيواجه "حساباً عسيراً"، مشيراً إلى أن علاقته المتوترة مع المشرعين تعرقل مساعي إدارة ترمب إلى إقرار حزمة إنفاق دفاعي بقيمة 1.5 تريليون دولار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف أنه ينبغي بعد الانتخابات تحديد ما إذا كان الوزير الشخص الأنسب لعرض الحاجات الدفاعية على الكونغرس، في وقت لم يتبق فيه سوى نحو 60 يوماً على انتهاء دورته الحالية.

وسبق ذلك تحرك من داخل الحزب الجمهوري نفسه، حين قدم النائب توماس ماسي في سبتمبر (أيلول) الماضي بنوداً لعزل هيغسيث، متهماً إياه بإساءة استخدام منصبه من خلال شن عمليات عسكرية ضد إيران من دون موافقة الكونغرس.

ومع انتقال السيطرة على مجلسي الكونغرس إلى الديمقراطيين باتت هذه الملفات مرشحة لمزيد من التدقيق، بعدما تعهد الحزب بفتح تحقيقات تشمل إدارة الحرب مع إيران والعمليات العسكرية والتغييرات التي طاولت القيادات العليا في البنتاغون.

وفي المقابل، يؤكد البيت الأبيض ثقته الكاملة بهيغسيث، فيما نقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مقربين منه أنه يعتزم البقاء في منصبه حتى نهاية ولاية ترمب.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير