ملخص
واصلت الأسواق العالمية التفاعل مع نتائج الانتخابات الأميركية، فارتفعت الأسهم الأوروبية بقيادة شركات التعدين، فيما صعد الذهب إلى أعلى مستوى خلال أسبوعين.
رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة اليوم الخميس للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، وأشار إلى احتمال تطبيق زيادة أخرى على الأقل إذا استمر الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، في خطوة تتماشى مع المسار الذي سلكته بالفعل بنوك مركزية رئيسة أخرى.
وقال بنك إنجلترا إن التضخم في بريطانيا من المرجح أن يصل إلى حوالي خمسة بالمئة في منتصف العام المقبل، وهو ما يزيد على مثلي الهدف الذي حدده البنك المركزي، ويشكل ضربة لرئيس الوزراء الجديد آندي بيرنام الساعي لتخفيف ضغوط كلف المعيشة.
وعلى رغم غياب أدلة تذكر حتى الآن على تسارع التضخم خارج القطاعات المتأثرة مباشرة بارتفاع تكاليف الطاقة، قال بنك إنجلترا إن حجم ضغوط التضخم المتوقعة جراء ارتفاع أسعار الطاقة على مدى أشهر يتطلب رفع سعر الفائدة الآن.
وصوتت لجنة السياسة النقدية بالبنك بأغلبية ثمانية أصوات مقابل معارضة صوت واحد على رفع أسعار الفائدة من 3.75 في المئة إلى أربعة في المئة.
في الأثناء، واصلت الأسواق العالمية استيعاب تداعيات فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي الكونغرس الأميركي، مع امتداد تأثير النتائج إلى أسواق الأسهم والمعادن النفيسة والعملات والطاقة، وسط إعادة تقييم المستثمرين لاحتمالات تغير السياسات الاقتصادية والتجارية لإدارة الرئيس دونالد ترمب.
وفي حين ارتفعت الأسهم الأوروبية خلال تعاملات اليوم الخميس بقيادة شركات التعدين، صعد الذهب إلى أعلى مستوى في أسبوعين، مستفيداً من تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية، فضلاً عن انخفاض أسعار الطاقة وتراجع التوقعات باستمرار الضغوط التضخمية.
الأسهم الأوروبية تقترب من أعلى مستوى خلال شهرين
وقفزت الأسهم الأوروبية عند الفتح اليوم، مدعومة بمكاسب شركات التعدين، بينما تعرضت أسهم التكنولوجيا لضغوط مع تقييم المستثمرين تداعيات فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية على قطاع الذكاء الاصطناعي.
وصعد مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي 0.5 في المئة إلى 660.33 نقطة مقترباً من أعلى مستوى له في شهرين الذي سجله خلال جلسة أمس الأربعاء.
وقاد قطاع الموارد الأساسية المكاسب، بعدما ارتفع 2.7 في المئة، مدعوماً بصعود سهم "أرسيلور ميتال" ستة في المئة، إثر إعلان ثاني أكبر شركة لصناعة الصلب في العالم نتائج أرباح أساسية تجاوزت توقعات الأسواق.
وتلقت الأسواق دعماً إضافياً من تداول خام برنت دون مستوى 100 دولار للبرميل، في ظل توقعات بأن تدفع خسارة الجمهوريين في الانتخابات الرئيس ترمب إلى تجنب تصعيد الصراع مع إيران، مما قد يحد من أخطار اضطراب إمدادات الطاقة.
في المقابل، تعرضت أسهم التكنولوجيا لضغوط، إذ تراجع سهم "أي أس أم أل" 2.7 في المئة وسهم "سويتيك" 4.5 في المئة، متأثرين بالخسائر التي شهدتها أسهم القطاع في الأسواق الآسيوية، وسط مخاوف من أن يؤدي تشديد الرقابة الديمقراطية إلى إبطاء توسع مشاريع الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.
وفي قطاع الدفاع، هوى سهم "راينميتال" 14 في المئة، بعدما خفضت الشركة توقعاتها للمبيعات خلال العام الحالي للمرة الثانية في ثلاثة أشهر، مشيرة إلى عدم توقعها الحصول على عقد هذا العام لبرنامج مركبات "أرمينيوس بوكسر" الألماني، فضلاً عن تأخر إيرادات ذخائر المدفعية بسبب بطء الموافقات على الدفعات الإنتاجية.
الذهب يسجل أعلى مستوى خلال أسبوعين
وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفعت أسعار الذهب إلى أعلى مستوياتها في أسبوعين خلال تعاملات اليوم، مع استمرار تأثير نتائج الانتخابات الأميركية في الأسواق المالية وتراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة.
وصعد الذهب في التعاملات الفورية 1.6 في المئة إلى 4124.89 دولار للأوقية (الأونصة)، بعدما لامس في وقت سابق 4146.63 دولار، وهو أعلى مستوى منذ الـ20 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وجاءت هذه المكاسب بعد ارتفاع المعدن الأصفر نحو 3.4 في المئة خلال جلسة أمس، مسجلاً أكبر مكسب يومي منذ الـ19 من أغسطس (آب) الماضي، وصعدت أيضاً العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) المقبل 1.5 في المئة إلى 4135.40 دولار للأوقية.
وعزت محللة الأسواق لدى "إكس أس دوت كوم" لينه تران تعافي الذهب إلى تراجع الدولار وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية، مشيرة إلى أهمية استمرار تداول المعدن فوق مستوى 4000 دولار للأوقية لدعم فرص مواصلة التعافي.
وأضافت أن استمرار تدفقات الاستثمار وتحركات العوائد في تقديم الدعم قد يساعدان الذهب في الاستقرار فوق هذا المستوى، ويفتح المجال أمام ارتفاعه نحو 4200 دولار، ثم 4400 دولار.
الدولار والسندات يدعمان المعدن الأصفر
واستفاد الذهب من تراجع الدولار إلى أدنى مستوى في شهر، بالتزامن مع انخفاض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 أعوام إلى أدنى مستوياته منذ الـ10 من سبتمبر (أيلول) الماضي.
ويعزز تدنّي العملة الأميركية جاذبية الذهب المقوم بالدولار بالنسبة إلى المستثمرين من حائزي العملات الأخرى، في حين يؤدي تراجع عوائد السندات إلى تقليل كلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس الذي لا يدر عائداً.
وأسهم انخفاض أسعار الطاقة في دعم الذهب، بعدما تراجعت أسعار النفط لليوم الرابع في وقت سابق من التعاملات، قبل أن تسجل ارتفاعاً طفيفاً، وسط توقعات بأن تؤدي خسائر الجمهوريين إلى تقليص احتمالات تصعيد الحرب الأميركية- الإسرائيلية مع إيران.