ملخص
يرى متخصصون في التجارة والقانون أن فوز الديمقراطيين بالغالبية في مجلسي الكونغرس يمنحهم مساحة واسعة للتدقيق في سياسات ترمب التجارية، لكنهم لن يتمكنوا من تجاوز الفيتو الرئاسي لإلغاء الرسوم الجمركية، وينصح مستشارون العملاء بخفض توقعاتهم، إذ لا يرجح أن تتغير السياسات سريعاً.
قال متخصصون في التجارة والقانون إن الفوز الكاسح للديمقراطيين وتحقيقهم الغالبية في مجلسي الكونغرس منحهم مساحة واسعة للتدقيق في سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التجارية، لكنهم لن يتمكنوا، على رغم ذلك، من تجاوز حق النقض (الفيتو) الذي قد يستخدمه الرئيس لمحو أثر أي تشريع يهدف إلى إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها أو سحب الصلاحيات التجارية منه.
ويمنح حجم المكاسب التي حققها الديمقراطيون في مجلسي النواب والشيوخ فرصة لاستخدام سلطتهم في تمويل الوكالات الحكومية للضغط على ترمب من أجل انتزاع تنازلات في ملف التجارة وقضايا أخرى، غير أن مستشارين تجاريين ينصحون عملاءهم بوضع توقعاتهم في حجمها المناسب، ويعتقدون أن نتائج الانتخابات لن تؤدي إلى تغييرات سريعة في سياسات الرسوم.
صلاحيات تنفيذية واسعة
قالت مديرة سياسات التجارة في مكتب واشنطن الاستشاري التابع لشركة "إرنست أند يونغ"، بليك هاردن إن "التحول في الكونغرس ونتائج الانتخابات لن يسفرا على الأرجح عن تأثير كبير في الأجندة التجارية للرئيس أو الرسوم الجمركية السارية حالياً... يرجع ذلك إلى أن السلطة التنفيذية تتمتع بصلاحيات واسعة في مجال التجارة منحها لها الكونغرس".
وترى هاردن ومتخصصون آخرون أن تركيز الديمقراطيين الرئيس سيكون على التحقيقات الرقابية وجلسات الاستماع في لجان التجارة التي ستصبح تحت سيطرتهم.
وعبر الديمقراطيون عن رغبتهم في إلغاء بعض القوانين التجارية القديمة التي استخدمها ترمب لفرض رسوم، ومنها الرسوم العقابية على الواردات الكندية التي فرضها بموجب المادة 338 من قانون الرسوم الجمركية لعام 1930، وهي مادة لم تستخدم من قبل ويكاد عمرها يبلغ قرناً.
ووفقاً لأحدث توقعات "رويترز"، سيحصل الديمقراطيون على ما لا يقل عن 235 مقعداً في مجلس النواب، وهو ما يسهل تمرير مثل هذا التشريع، لكن حصولهم على 54 مقعداً في مجلس الشيوخ، مع احتمال إضافة مقعدين تبعاً لنتائج الانتخابات في ولايتي ميسيسيبي وألاسكا، يعني أنهم سيظلون في حاجة إلى أصوات جمهورية لتجاوز عتبة الـ60 صوتاً اللازمة لتخطي إجراءات المماطلة في المجلس.
أما تجاوز الفيتو الرئاسي فأكثر صعوبة، إذ يتطلب تأييد 67 عضواً في مجلس الشيوخ و290 عضواً في مجلس النواب.
وقالت المستشارة العامة السابقة في مكتب الممثل التجاري الأميركي في عهد الرئيس السابق جو بايدن، غريتا بايش، إن بعض الديمقراطيين بدأوا يدرسون احتمال إقناع عدد كاف من الجمهوريين، في ظروف معينة، بالمساعدة على تجاوز أي فيتو، ويأتي ذلك في ظل تقديرات لبعض المؤسسات الإعلامية، مثل "أن بي سي"، تشير إلى احتمال وصول عدد الديمقراطيين في مجلس النواب إلى 258 عضواً.
وأضافت بايش، الشريكة حالياً في "وايلي رين" في واشنطن، "لا يزال ذلك يبدو احتمالاً بعيد المنال، لكنه سؤال يستحق الطرح".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
كبح الكلف
قال النائب الديمقراطي ريتشارد نيل، الذي يتوقع أن يعود إلى رئاسة لجنة الوسائل والموارد في مجلس النواب المعنية بالضرائب والتجارة، إن الديمقراطيين سيضعون أجندة "تضع حاجات الناس أولاً"، لكنه لم يقدم تفاصيل عن موضوعات محددة.
وقال نيل في بيان "نعلم أن الأميركيين سئموا دفع ثمن حرب ترمب غير الضرورية مع إيران، وكذلك الرسوم الجمركية التي ترفع الأسعار في كل مرة يتوجهون فيها للدفع في المتاجر أو إلى محطات الوقود... حان الوقت للعمل بجد من أجل سياسات تكبح الكلف، وتصلح نظام الرعاية الصحية، وتعزز البرامج التي يعتمد عليها الأميركيون، وتضع حداً لزيادة ترمب ثروته على حساب العاملين والأسر".
وقال المستشار التجاري غير المقيم في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، ويليام راينش، إن الديمقراطيين سيجدون ملفات كثيرة للتحقيق فيها خلال جلسات الاستماع، مثل تأثير الشركات الكبرى في قرارات منح الإعفاءات من الرسوم، والأضرار التي لحقت بالشركات الصغيرة، وأضاف "ليس من الصعب العثور على شركات صغيرة تروي قصصاً مؤلمة عن الرسوم الجمركية التي أخرجتها من السوق"، لكنه أشار إلى أن الديمقراطيين، على رغم تركيزهم على التراجع عن جوانب سلبية في سياسات ترمب الجمركية، لم يتفقوا بعد على أجندة تجارية أكثر مبادرة، وقد لا يكون إلغاء جميع الرسوم هدفاً للحزب الذي دعم عادة فرض رسوم كثيرة لحماية صناعات رئيسة، إذ أبقى بايدن على جميع الرسوم التي فرضها ترمب على السلع الصينية، وأضاف إليها رسوماً بنسبة 100 في المئة على السيارات الكهربائية ورسوماً مرتفعة على سلع إستراتيجية أخرى.
مواصلة نهج الرسوم
لا يتوقع أن تدفع نتائج الانتخابات ترمب إلى التراجع عن محاولة فرض رسوم جديدة في إطار تحقيقات تجارية مفتوحة، مثل التحقيق بموجب المادة 301 في ممارسات التجارة غير العادلة المرتبطة بفائض الطاقة الإنتاجية الصناعية، الذي قد يفضي إلى رسوم جديدة على واردات من الصين والهند وفيتنام وأكثر من 12 شريكاً تجارياً.
وقالت الشريكة في "أكين غامب" المستشارة التجارية السابقة في البيت الأبيض خلال ولاية ترمب الأولى، كيلي آن شو، إن الرئيس يدافع عن فكرة فرض الرسوم منذ عقود ويؤمن بقدرتها على انتزاع تنازلات من الشركاء، وأضافت "لا أعتقد أنه سيتوقف، فهو الآن في مرحلة السعي إلى ترسيخ إرثه السياسي".
لكنها قالت إنه مع اقتراب نهاية ولاية ترمب، ليس من الواضح إذا ما كان الشركاء التجاريون سيظلون على القدر نفسه من الاستعداد للتفاوض وتقديم تنازلات.
وفي أوتاوا، قال وزير التجارة الدولية الكندي دومينيك لوبلان، المكلف ملف العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة، أمس الأربعاء، إن الانتخابات الأميركية لن تغير موقف بلاده من المفاوضات التجارية مع واشنطن، مؤكداً أن كندا تمضي قدماً في المحادثات.