ملخص
تمنع جماعة الحوثي شاحنات النظافة من الوصول إلى مكبات النفايات المخصصة خارج مدينة تعز، في ظل الحصار المفروض عليها، مما يضطر العاملين إلى إلقاء المخلفات في مجاري السيول ويهدد بكارثة صحية وبيئية.
لم تعد أزمة مدينة تعز اليمنية المحاصرة تقتصر على نقص الغذاء والدواء والوقود، بل امتدت إلى النفايات المتراكمة في شوارعها وأحيائها السكنية، بعدما اضطرت فرق النظافة إلى تحويل مجاري السيول إلى مكبات مفتوحة للقمامة، نتيجة تعذر الوصول إلى المكب المخصص خارج المدينة، بسبب الحصار الذي تفرضه جماعة الحوثي، مما ينذر بكارثة بيئية وصحية تهدد السكان.
وتعود جذور حصار تعز لعام 2015، حين فرض الحوثيون سيطرتهم على مناطق محيطة بالمدينة، وأغلقوا طرقاً رئيسة تربطها بالمحافظات الأخرى.
لكن الحصار اشتد مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مع تجدد المواجهات وإغلاق طرق الإمداد الباقية، مما تسبب في عزلة شبه كاملة للمدينة، وتفاقم أزماتها الإنسانية والخدمية.
وتقول الموظفة في صندوق النظافة والتحسين، دولة أحمد علي، إن الصندوق يتولى متابعة مكب النفايات والإشراف عليه، لكن الأوضاع الراهنة التي تمر بها مدينة تعز نتيجة حصار ميليشيات الحوثي حالت دون الوصول إلى المكب السابق، مما اضطر العاملين إلى إنشاء مكب بديل داخل مجرى السيول، ونقل النفايات إليه، على رغم ما قد يترتب على ذلك من كارثة صحية وانتشار للأمراض والأوبئة، مؤكدة أنه لا توجد لديهم حلول أخرى في الوقت الراهن.
من جانبه، يقول مساعد مشرف مدينة القاهرة في تعز، عبدالله مهيوب، إن العاملين اضطروا إلى إلقاء النفايات في مجرى السيول بسبب غياب الحلول من السلطة المحلية والجهات الأخرى، بعدما أصبح المكب المخصص لهم في منطقة الصالح محاصراً بالكامل من قبل الحوثيين.
ويتساءل: أين نرمي النفايات؟ موضحاً أن التخلص منها في مجرى السيول يلحق أضراراً بالسكان المجاورين بسبب الدخان، فضلاً عن أخطار انتشار الأمراض والأوبئة، مناشداً السلطة المحلية والمجتمع الدولي التدخل لإيجاد حلول لهذه الأزمة.
وتتضاعف خطورة هذه الممارسات مع احتمال انسداد مجاري تصريف مياه الأمطار، وتلوث المياه المحيطة بالمخلفات، وتكاثر الحشرات والقوارض، مما يرفع احتمالات انتقال الأمراض، خصوصاً في الأحياء المكتظة بالسكان.
وكشف "مكتب شؤون الحصار" بمحافظة تعز عن تسجيل 5025 إصابة بأمراض وبائية وتنفسية وحميات خلال أكتوبر الماضي، رابطاً التدهور الصحي بتكدس النفايات في الشوارع والأحياء السكنية ومصارف السيول، من دون أن يعني ذلك ثبوت أن جميع الإصابات ناجمة مباشرة عن المخلفات.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أقرّت "لجنة الشؤون الصحية والبيئية" بالمحافظة في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري استئناف نقل النفايات إلى المكب الموقت في حدائق الصالح، غير أن السلطات المحلية أفادت بأن الحوثيين منعوا شاحنات النظافة من تفريغ حمولاتها في الموقع.
وتتزامن الكارثة البيئية مع تدهور المنظومة الصحية، إذ حذر "صندوق الأمم المتحدة للسكان" من حرمان أكثر من 13 ألف امرأة حامل في تعز من الرعاية الصحية الأساسية، فيما لم يتبق سوى خمسة مرافق، من أصل 27، مخصصة لطوارئ الأمهات والمواليد، وتعمل بصورة جزئية.