Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف قلب فوز الديمقراطيين موازين الأسواق الأميركية؟

معركة سقف الدين تلوح في الأفق وفوز الديمقراطيين يهدد طفرة مراكز البيانات

تريليون دولار مكاسب لعمالقة شركات التكنولوجيا (أ ف ب)

ملخص

على رغم أن مكاسب الديمقراطيين قد تعقد تطوير مراكز البيانات في بعض الولايات، فإن كثيراً من المستثمرين لا يرون تهديداً فورياً لصورة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي.

أدى اكتساح الديمقراطيين الكونغرس إلى تغيير اتجاه الأسواق، بعدما تحولت خسائر الأسهم في بداية التعاملات إلى مكاسب قوية، تزامناً مع تراجع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة، وجاء هذا التحول عقب فوز الديمقراطيين بغالبية كبيرة في الكونغرس، في نتيجة عكست تصاعد المعارضة للحرب مع إيران، وأعادت رسم توقعات المستثمرين في شأن الإنفاق الحكومي ومستقبل الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي.

وفي تحول حاد، ارتدت الأسهم صعوداً بعد خسائر سجلتها في التعاملات المبكرة، وارتفع مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" بأكثر من 1.5 في المئة، ليسجل أفضل أداء يومي له منذ أغسطس )آب) الماضي، وصعد مؤشر أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة بنحو ثلاثة في المئة، بعد موجة تراجعات حادة شهدها أخيراً.

وقفز مؤشر داو جونز بأكثر من 1500 نقطة مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ أبريل (نيسان) 2025.

وانخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية على امتداد آجال الاستحقاق، فيما سجل الدولار أكبر تراجع له في شهرين، وصعدت "بتكوين" إلى نحو 80 ألف دولار، بينما هبط خام "برنت" قرابة 10 في المئة ليتداول دون مستوى 100 دولار للبرميل.

وبدا أن المستثمرين مستعدون لتجاوز الاضطرابات السياسية، مراهنين على استمرار العوامل الرئيسة الداعمة للنمو الأميركي، من إنفاق المستهلكين إلى طفرة الذكاء الاصطناعي من دون تغيير، وقد يسهم الجمود السياسي في الحد من التوسع المالي الإضافي وتخفيف الضغوط على سوق السندات، بما يوفر دعماً للأسهم.

وقال جيسون برايد من شركة "غلينميد": "الجمود السياسي أمر إيجابي"، وأضاف أن الأسواق حققت تاريخياً أداء أفضل عندما لا يتمكن أي حزب بمفرده من تمرير التشريعات عبر تصويت حزبي، مشيراً إلى أن مثل هذه الظروف كانت داعمة عموماً للأسهم.

وعلى رغم أن مكاسب الديمقراطيين قد تعقد تطوير مراكز البيانات في بعض الولايات، فإن كثيراً من المستثمرين لا يرون تهديداً فورياً لصورة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي.

وبحسب أولريك هوفمان-بورشارد من "يو بي أس" لإدارة الثروات العالمية، فإن زيادة الرقابة البرلمانية لن تؤدي بالضرورة إلى تعطيل دورة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، طالما ظل الطلب الأساس قوياً.

وقال رايان ديتريك من "كارسن غروب": "صحيح أن المخاوف المحتملة في شأن تنظيم الذكاء الاصطناعي مرتفعة، لكن الأسواق تكره حال عدم اليقين، ومع انتهاء الانتخابات، نشهد الآن دخول المشترين إلى مختلف قطاعات السوق".

وأشار سكوت روبنر من "سيتادل سيكيوريتيز" إلى أن الأسهم الأميركية مرشحة لمواصلة المكاسب حتى نهاية العام، مع زوال أحد مصادر عدم اليقين بعد الانتخابات، واستمرار قوة أرباح الشركات، فضلاً عن أن ضعف تمركز المستثمرين في السوق يترك مجالاً لعودة عمليات الشراء.

وقال كيث ليرنر من "ترويست أدفايزوري سيرفيسز" إن الأسهم ارتفعت بعد عام واحد من كل انتخابات تجديد نصفي منذ عام 1946، بما في ذلك الحالات الأربع التي انتقلت فيها السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ إلى الحزب المعارض للرئيس.

وأضاف أن ذلك يدعم السيناريو الأساس الذي يرجح استمرار السوق الصاعدة، لكنه شدد على أن أرباح الشركات والاقتصاد وأسعار الفائدة والتقييمات واتجاهات السوق تظل عوامل أكثر أهمية في تحديد التوقعات.

لماذا تحولت خسائر الأسهم إلى مكاسب قوية بعد الانتخابات؟

يقول محللون إنه يمكن وصف ما حدث بأنه تحرك معاكس للتوقعات، فقد شهدت الأسواق نحو 12 ساعة حافلة بالتقلبات، مع انشغال المستثمرين بتحليل نتائج انتخابات التجديد النصفي وتداعياتها.

في البداية، تعرضت الأسهم لضغوط حادة مع ظهور النتائج تدريجاً، وكان الاعتقاد السائد أن الديمقراطيين أقل دعماً لقطاع الأعمال مقارنة بالجمهوريين، وأن سيطرتهم على مجلسي النواب والشيوخ قد تنهي طفرة أرباح الشركات التي دفعت الأسواق إلى الصعود خلال العامين الماضيين لكن بعد رد الفعل الأولي السريع، برز تطور لافت، إذ عادت الأسهم إلى الارتفاع بقوة.

هل يبطئ فوز الديمقراطيين توسع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي؟

تهدد نتائج انتخابات التجديد النصفي بتعطيل كبير لتوسع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، في ظل تنامي اعتراضات الناخبين على ارتفاع فواتير الكهرباء، وعدم استقرار شبكات الطاقة، واستهلاك المياه، وهو ما يدفع نحو تحول سياسي حاد باتجاه تشديد الرقابة التنظيمية.

ويرى بعض المستثمرين أن ذلك قد يكون إيجاباً لشركات التكنولوجيا العملاقة، مثل "ألفابت" و"أمازون"، إذ قد تضطر هذه الشركات إلى تقليص إنفاقها، مما يعزز تدفقاتها النقدية الحرة.

وكان تراجع التدفقات النقدية الحرة في صميم موجة البيع الأخيرة لأسهم الذكاء الاصطناعي، ولذلك فإن تحسن توقعات التدفقات النقدية لدى أكبر الشركات المحركة للسوق سيكون تطوراً إيجاباً للمستثمرين.

هل يبدد انتهاء الانتخابات حال عدم اليقين في الأسواق؟

ومع انتهاء الانتخابات، تبددت سحابة عدم اليقين التي بدأت تلقي بظلالها على الأسواق خلال الأسابيع الأخيرة، مما يتيح للمستثمرين الآن اتخاذ قراراتهم الاستثمارية بوضوح أكبر.

وأشار فريق "ستوك تريدرز ألماناك" إلى أن مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" سجل ارتفاعاً بعد ستة أشهر من كل انتخابات تجديد نصفي جرت خلال الانتخابات الـ19 الماضية، بنسبة نجاح بلغت 100 في المئة، وبمكاسب متوسطها 14.18 في المئة.

هل تعود أرباح الشركات إلى صدارة اهتمامات المستثمرين؟

وتبرز تصريحات كبير الاقتصاديين في "غولدمان ساكس"، جان هاتزيوس، التي سلطت الضوء على جانب آخر من أسباب ارتفاع الأسواق في اليوم التالي للانتخابات.

وكتب هاتزيوس أن الغالبية الأكبر من المتوقع قد تمنح الديمقراطيين نفوذاً أكبر قليلاً في المفاوضات مع البيت الأبيض، لكنها ستحد أيضاً من تأثير التيارات الصغيرة داخل الحزب الديمقراطي.

وتوقع أن يستخدم الديمقراطيون المواعيد النهائية المتعلقة بالإنفاق والموازنة للضغط من أجل الحد من الحرب مع إيران، والتراجع عن بعض الرسوم الجمركية، وإلغاء تخفيضات الإنفاق التي أقرت العام الماضي.

وتشير هذه التوقعات إلى أن المحصلة النهائية قد تكون إيجابية للشركات.

كيف قادت شركات التكنولوجيا انتعاش وول ستريت؟

قادت أسهم عمالقة التكنولوجيا الأميركية ارتفاع الأسواق، وسط مراهنة المستثمرين على أن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس ستبطئ الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، الذي يستنزف التدفقات النقدية الحرة للشركات.

وارتفعت أسهم "أمازون" ستة في المئة، فيما صعدت "مايكروسوفت" سبعة في المئة، وقفزت "ألفابت" 5.9 في المئة، وارتفعت "ميتا بلاتفورمز" 3.6 في المئة، وبالاشتراك مع "أبل"، التي تجنبت الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، وقفز سهمها بأكثر من ستة في المئة، تتجه الشركات التكنولوجية العملاقة الخمس إلى إضافة نحو تريليون دولار إلى قيمتها السوقية.

وقال مدير المحافظ الاستثمارية الأول لدى "داكوتا ويلث مانجمنت" روبرت بافليك "يتعامل السوق مع هذه التطورات وكأنها تمثل نهاية التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وإذا كان ذلك يعني أن شركات التكنولوجيا العملاقة ستتوقف عن إنفاق مبالغ خيالية على بناء القدرات الحاسوبية، فقد تتمكن هذه الشركات من العودة إلى تحقيق تدفقات نقدية إيجابية".

وتعرضت أسهم "أمازون" و"مايكروسوفت" و"ألفابت" و"ميتا" لضغوط خلال الفترة الأخيرة، مع تزايد مخاوف المستثمرين من أن مئات المليارات من الدولارات التي تنفقها هذه الشركات على البنية التحتية للحوسبة لن تحقق عوائد كافية.

وفي الوقت نفسه تحولت التدفقات النقدية الحرة لدى "أمازون" و"ألفابت" و"ميتا" إلى مستويات سلبية، مما يعني أن إنفاقها الرأسمالي يتجاوز الأموال التي تحققها من عملياتها التشغيلية، ونتيجة لذلك، باتت هذه الشركات مضطرة إلى اللجوء إلى أسواق الديون والأسهم لتمويل إنفاقها.

هل يفتح الانقسام السياسي معركة جديدة حول سقف الدين الأميركي؟

يحذر إستراتيجيو "وول ستريت" من أن عودة الانقسام في السيطرة على الحكومة الأميركية قد تؤدي إلى اضطرابات في سوق السندات خلال العام المقبل، من خلال تمهيد الطريق لمواجهة حادة في شأن سقف الدين.

وقال جورج سارافيلوس، الإستراتيجي لدى "دويتشه بنك": "إن أكبر مصدر متبق لعدم اليقين في شأن السياسات المحلية في الولايات المتحدة هو سقف الدين، الذي سيصبح ملزماً بحلول الربع الثاني من العام المقبل".

وتقترب الولايات المتحدة حالياً بنحو 800 مليار دولار من بلوغ سقف الاقتراض المحدد عند 41.1 تريليون دولار، ويتوقع الإستراتيجيون أن تصل الحكومة إلى هذا الحد في وقت ما خلال النصف الأول من العام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويمكن لوزارة الخزانة تفادي تجاوز سقف الدين من خلال اللجوء إلى إجراءات محاسبية استثنائية تتيح لها توفير مساحة إضافية للاقتراض، لكن الكونغرس سيحتاج في نهاية المطاف إلى رفع سقف الدين أو تعليقه لتجنب أخطار التخلف عن السداد.

ويزيد اكتساح الديمقراطيين الكونغرس احتمالات اندلاع مواجهة طويلة مع الرئيس دونالد ترمب في شأن اقتراض الحكومة، وكانت وكالة "فيتش للتصنيفات الائتمانية" قد حذرت الشهر الماضي من أن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس قد تزيد احتمالات التصعيد السياسي في شأن سقف الدين.

وقالت وكالة التصنيف إن الكونغرس الحالي، الذي يهيمن عليه الجمهوريون، قد يرفع سقف الدين أو يعلقه قبل انتهاء ولايته مع نهاية العام، لكن إذا لم يحدث ذلك، فقد تتحول القضية إلى اختبار رئيس للكونغرس الجديد.

كيف تؤثر المواجهة في شأن سقف الدين في منحنى عوائد السندات؟

قد تؤدي المواجهة السياسية خلال العام المقبل إلى اضطرابات في أجزاء من منحنى عائد السندات، ففي المواجهات السابقة، عمد المستثمرون إلى بيع أذون الخزانة التي يحل موعد استحقاقها قرب التاريخ المتوقع لنفاد أموال الحكومة، في مقابل شراء الأوراق المالية التي تستحق قبل ذلك التاريخ أو بعده، المعروف باسم "تاريخ إكس"، مما أدى إلى حدوث انحناء غير معتاد في منحنى العائد.

وقال الإستراتيجي لدى "بي أم أو كابيتال ماركتس" فيل هارتمان "إذا فشل الكونغرس في معالجة مسألة سقف الدين قبل نهاية العام، فقد تواجه الأسواق المالية مواجهة مطولة في شأن سقف الدين خلال عام 2027"، وأضاف أن مثل هذا السيناريو سيعكس استخدام الديمقراطيين سقف الدين مصدراً قوياً للضغط من أجل انتزاع تنازلات من إدارة ترمب خلال العام المقبل، ومن المرجح أن يؤدي إلى تشوهات في أسعار أذون الخزانة حول التاريخ المتوقع لنفاد الأموال، فضلاً عن زيادة التقلبات في أسواق النقد واتفاقات إعادة الشراء.

وفي الوقت الحالي لا يظهر منحنى أذون الخزانة مؤشرات تذكر إلى القلق، إذ لا تزال الحكومة على بعد أشهر من بلوغ سقف الاقتراض، لكن هذا الوضع قد يتغير.

وقال إستراتيجيو "سي آي بي سي"، بقيادة مايكل كلوهرتي، إن على المستثمرين المطالبة بعلاوة أخطار أكبر عند الاستثمار في سوق النقد مع اقتراب عام 2027.

هل يظل الانقسام الحكومي عاملاً إيجاباً لسندات الخزانة؟

اعتاد المستثمرون تاريخياً الترحيب بانقسام السيطرة السياسية في واشنطن، لأنه يؤدي إلى جمود في صنع السياسات ويحد من الإنفاق الحكومي، وانسجاماً مع هذا الاتجاه ارتفعت سندات الخزانة الأميركية على امتداد آجال الاستحقاق، بعدما كشفت نتائج انتخابات التجديد النصفي عن فوز الديمقراطيين بغالبية أكبر بكثير من المتوقع.

ومنذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، غالباً ما شكل الانقسام الحكومي عاملاً إيجاباً لسوق سندات الخزانة، وتظهر بيانات أن متوسط عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 أعوام كان أقل بعد شهر وبعد 12 شهراً من انتخابات التجديد النصفي التي أسفرت عن انقسام السيطرة على الحكومة.

لكن مع وصول عجز الموازنة الأميركية إلى نحو ستة في المئة من الناتج الاقتصادي، وتجاوز الدين العام الذي يحمله المستثمرون 32 تريليون دولار، باستثناء الالتزامات الحكومية تجاه برامج مثل "ميديكير" و"الضمان الاجتماعي"، فإن هذا الافتراض يستحق إعادة النظر، بحسب كبير الاقتصاديين لدى "شرودرز" جورج براون.

وأشار براون إلى أن كلاً من إدارة ترمب والكونغرس الديمقراطي المقبل يتعهدان بزيادة الإنفاق، مضيفاً "إذا أصبح التوافق السياسي يعني بصورة متزايدة زيادة العجز بدلاً من ضبط الأوضاع المالية، فقد يطالب المستثمرون بعلاوة أجل أعلى مقابل الاحتفاظ بسندات الخزانة الطويلة الأجل".

هل تعيد معارك سقف الدين أخطار التخلف عن السداد؟

أدت المواجهات السابقة في شأن سقف الدين إلى إثارة مخاوف من احتمال عجز وزارة الخزانة عن سداد فوائد بعض أذونها القائمة عند حلول موعد استحقاقها، مما أثار مخاوف من حدوث "تخلف تقني عن السداد".

ودفعت هذه الأزمات المتكررة الناجمة عن اختلال عمل الحكومة الأميركية وكالات التصنيف الائتماني إلى اتخاذ إجراءات، ففي أغسطس 2023 خفضت وكالة "فيتش" التصنيف الائتماني للولايات المتحدة درجة واحدة إلى "أي أي+"، مشيرة إلى مخاوف في شأن التجاذبات السياسية حول سقف الدين، التي دفعت البلاد آنذاك إلى حافة التخلف عن السداد.

وقال كلوهرتي من "سي آي بي سي" إنه يتوقع أيضاً أن يحاول الجمهوريون رفع سقف الاقتراض قبل مغادرتهم الكونغرس خلال فترة انعقاده الانتقالية، لكنه رجح فشل هذه المحاولة.

ومن شأن ذلك أن يترك الكونغرس الجديد أمام ما وصفه البنك بأنه "مواجهات حادة في شأن سقف الدين خلال الربع الرابع من عام 2027 وما بعده".

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة