ملخص
احتفت قمة وزراء السياحة في معرض سوق السفر العالمية بلندن بمرور 20 عاماً على انطلاقها، بمشاركة 50 وزيراً وقائداً سياحياً، لبحث تعزيز مرونة القطاع واستدامته وتطوير الشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص.
شهد اليوم الثاني من معرض سوق السفر العالمية في لندن (WTM London 2026) انعقاد "قمة وزراء السياحة"، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للسياحة والمجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC)، تحت عنوان "تعزيز السياحة من أجل مستقبل أكثر مرونة وتجديداً".
واحتفت القمة هذا العام بمرور 20 عاماً على انطلاقها، بمشاركة 50 وزيراً وقائداً في قطاع السياحة، لبحث سبل تعزيز قدرة القطاع على الصمود والاستدامة، ووضع مسار للعمل المشترك لمواجهة التحديات المستقبلية.
ورأى قادة القطاع أن السياحة على رغم دورها في دعم الاقتصادات وتوفير فرص العمل، تظل معرضة للأزمات وانعدام الأمن والاضطرابات، فيما يمكن للتخطيط والإدارة الجيدين أن يجعلا منها أداة لتعزيز الاقتصادات والمجتمعات والوجهات السياحية.
جذب الاستثمارات المستدامة
ركزت نقاشات الوزراء على خمسة أهداف رئيسة، أولها تطوير السياسات الداعمة للمرونة والاستثمار، عبر بحث سبل تعزيز الحكومات سياساتها السياحية الوطنية، بما يساعد على جذب الاستثمارات المستدامة ودعم التنمية الطويلة الأمد للوجهات، من خلال توفير أطر تنظيمية يمكن التنبؤ بها، وتحسين الربط الدولي، وتسهيل إجراءات السفر، وتهيئة الوجهات لاستقبال الاستثمارات.
ويتمثل المحور الثاني في الانتقال من مرحلة التعافي من الأزمات إلى بناء القدرة على الصمود، بحيث لا تقتصر الجهود على الاستجابة للأزمات بعد وقوعها، بل تشمل استعادة القيمة البيئية والاجتماعية، وضمان استفادة المجتمعات المحلية من التنمية السياحية، وإدماج اعتبارات المرونة في التخطيط والاستثمار على المدى الطويل.
أما المحور الثالث فيتناول تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، من خلال تطوير التنسيق بين الحكومات وقادة الشركات لتحسين الاستعداد للصدمات المستقبلية، ودعم الابتكار والتنافسية وتنمية المهارات والنمو المستدام.
ويركز المحور الرابع على إعادة النظر في معايير قياس نجاح القطاع، من خلال تجاوز المؤشرات التقليدية، مثل أعداد الوافدين والمساهمة الاقتصادية للسياحة، إلى مؤشرات دولية متفق عليها وقابلة للمقارنة، تقيس أيضاً الأثر في المجتمعات المحلية والبيئة.
ويتمثل المحور الخامس في تحديد مسار للعمل الجماعي، عبر استخدام معرض سوق السفر العالمية منصة دولية لتحديد الأولويات المشتركة وتعزيز التعاون الدولي، وتشجيع التزامات عملية بين القطاعين العام والخاص تحول النقاشات المتعلقة بالسياسات إلى خطوات قابلة للقياس، بما يضمن أن تصبح السياحة أكثر مرونة وشمولاً واستدامة، وأن تسهم في تعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات.
وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت عام 2027 عاماً دولياً للسياحة المستدامة والقادرة على الصمود، في خطوة تعكس أهمية قطاع السفر والسياحة باعتباره محركاً للنمو الاقتصادي وتوفير الوظائف وتعزيز التعاون الدولي، مع تسليط الضوء على حاجته إلى تعزيز قدرته على مواجهة الأزمات والاضطرابات.
السياحة قادرة على مواجهة الاضطرابات
قالت وزيرة السياحة البريطانية ستاني بيكوك، التي شاركت في القمة، إن معرض سوق السفر العالمية يشكل فرصة مهمة لعرض أفضل ما تقدمه السياحة البريطانية والتواصل مع قادة الصناعة من مختلف أنحاء العالم.
وأكدت الدور الحيوي الذي تؤديه السياحة في دفع النمو الاقتصادي ودعم الوظائف والتعريف بالمقومات التي تقدمها المملكة المتحدة للزوار.
من جانبه قال مدير معرض سوق السفر العالمية في لندن كريس كارتر تشابمان "يسعدنا استضافة المعرض هذا العام، يمثل هذا الإنجاز فرصة مهمة لاستعراض عقدين من الريادة في قطاع السياحة العالمي، مع التطلع في الوقت ذاته إلى العمل الجماعي المطلوب لبناء مستقبل أكثر مرونة وقدرة على التجدد لهذا القطاع"، وأضاف أن قطاع السياحة أثبت قدرته على التكيف خلال فترات متكررة من الاضطرابات، إلا أن التحديات التي يواجهها تتطلب استمرار التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص، مشيراً إلى أن المعرض يمثل منصة مهمة لدفع الحوار وتبادل الأولويات والمساعدة في صياغة المرحلة المقبلة للسياحة العالمية.
وتأكيداً لأهمية النمو الشامل ودعم الجيل المقبل من القادة في قطاع السياحة، أتاحت القمة هذا العام مساحة لطرح وجهات نظر الشباب المنضمين حديثاً إلى القطاع، إلى جانب رواد الأعمال الذين تتأثر أعمالهم وسبل عيشهم مباشرة بمدى مرونة السياحة واستدامتها على المدى الطويل.
وقال كارتر تشابمان إن المعرض يلتزم، مع تسارع وتيرة التغيرات في القطاع، تزويد المتخصصين بالرؤى والمعلومات اللازمة للتعامل مع التحديات الناشئة وتحديد الفرص المتاحة ووضع خططهم للعام المقبل.
من جانبه قال المدير الإداري لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في "توريزم إيكونوميكس"، التابعة لشركة "أوكسفورد إيكونوميكس"، ديف غودجر، إن المسافرين سجلوا مستويات نشاط غير مسبوقة خلال عام 2026، وإن السفر الترفيهي لا يزال يحتل أولوية مهمة في موازنات المستهلكين، حتى مع تكيفهم مع التغيرات في الوجهات وأنماط السفر استجابة للاضطرابات المستمرة وضغوط كلف المعيشة.
وأضاف أن قطاع السياحة يتجه نحو تسجيل عام قياسي جديد، مشيراً إلى أن زيادة الدخول وانتعاش الرحلات الطويلة يفتحان المجال أمام أعداد أكبر من الناس لاستكشاف العالم، فيما يتوقع أن تحقق الوجهات التي تستجيب لتغير تفضيلات المسافرين مكاسب في حصتها السوقية ونمواً مستداماً.
من جهتها، قالت الرئيسة والمديرة التنفيذية للمجلس العالمي للسفر والسياحة، غلوريا غيفارا، إن الوجهات السياحية تمثل "قلب القطاع"، مؤكدة أن التعاون بين القطاعين العام والخاص يعد أساساً لدعم نمو السياحة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأعادت تأكيد قائمة المجلس التي تضم سبع أولويات من شأنها تعزيز الاستثمار السياحي، تشمل توفير اليقين القانوني والاستقرار التنظيمي، وإشراك أصحاب المصلحة، وتقديم الحوافز الضريبية والاستثمارية، والتزام القيادات الحكومية دعم القطاع.
تشمل هذه الأولويات وضع مخططات رئيسة تتضمن مشروعات واضحة وقابلة للتنفيذ، إلى جانب ضمان نمو مستدام في الطلب وتعزيز الإمكانات التي توفرها الأسواق السياحية.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الخدمات السياحية
حضر الذكاء الاصطناعي بقوة في النقاشات المتعلقة بتطوير العمليات السياحية وخدمات العملاء، مع تزايد الاعتماد على الأدوات الرقمية في التخطيط للرحلات والحجوزات.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة "إيزي جت هوليديز" غاري ويلسون إن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد شركات السفر على أتمتة الاستفسارات الروتينية للعملاء، بما يتيح للموظفين تخصيص وقت أكبر للتعامل مع الطلبات الأكثر تعقيداً.
وشدد ويلسون أيضاً على أهمية ضمان إمكان التعرف إلى المنتجات السياحية ومصدرها عند ظهورها ضمن نتائج البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
ووفقاً لتقرير توجهات السفر الذي أطلقه المعرض، باتت الأدوات الرقمية تؤدي دوراً محورياً في تشكيل معظم الرحلات الدولية، مع تزايد توقعات المستهلكين بأن تسهم التكنولوجيا في تبسيط تجربة السفر وجمع مختلف مراحلها وخدماتها ضمن منصة واحدة.
وفي مجال التخطيط للرحلات، تتصدر وكالات السفر الإلكترونية قنوات البحث عن الوجهات والعروض، فيما يتزايد استخدام المستهلكين للذكاء الاصطناعي عاماً بعد عام، خصوصاً بين المسافرين الأصغر سناً وفي منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
وعلى رغم ثقة معظم المسافرين بقدرة الذكاء الاصطناعي على البحث عن الخيارات وتقديم التوصيات، فإن عدداً أقل منهم مستعد لترك مهمة إتمام الحجز له بصورة مستقلة.
وذكر التقرير أن 79 في المئة من المسافرين استخدموا أداة رقمية واحدة في الأقل لتخطيط رحلتهم الدولية الأخيرة أو حجزه، ورصد ارتفاع استخدام الذكاء الاصطناعي في التخطيط للرحلات إلى 24 في المئة خلال عام 2026، مقارنة بـ18 في المئة في 2025 و10 في المئة في 2024.
وأظهر التقرير أن 58 في المئة من المشاركين يثقون بالذكاء الاصطناعي في البحث عن الأسعار ومقارنتها، و53 في المئة في تقديم التوصيات، فيما تصل نسبة من يثقون به لإتمام عمليات الحجز إلى 36 في المئة.
وتبرز فجوة واضحة بين الفئات العمرية في مستوى الثقة بهذه الأدوات، إذ قال 54 في المئة ممن تراوح أعمارهم ما بين 18 و34 سنة إنهم يثقون بالذكاء الاصطناعي لإجراء الحجوزات، مقارنة بـ18 في المئة فقط ممن تبلغ أعمارهم 55 سنة فأكثر.
أظهر التقرير أن 51 في المئة من المتخصصين في قطاع السياحة يعدون روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي بالغة الأهمية في تشكيل قرارات السفر، مقارنة بـ37 في المئة خلال العام السابق.
وأشار التقرير إلى أن المتخصصين في قطاع السياحة يتوقعون أن يؤدي التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الإنفاق على السفر.