Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انهيار مالي يهز عرش الاقتصاد التركي... 455 ألف مستثمر أمام خسائر فادحة

100 مليار دولار تبخرت من بورصة إسطنبول في لحظات وتجميد أصول ومدخرات تصل إلى 20 مليار دولار

هبوط تاريخي غير مسبوق في أسعار الليرة التركية بنحو 19% مقابل الدولار منذ بداية 2026 (أ ف ب)

ملخص

كانت هيئة أسواق المال التركية قررت تصفية 131 صندوقاً استثمارياً تديرها 7 شركات، بعد عجزها عن تلبية طلبات المستثمرين لاسترداد أموالهم.

ربما كانت المؤشرات موجودة منذ فترة، لكن الأخطر هو توسع قائمة المتضريين لتطاول نحو 445 ألف مستثمر، مما تسبب بهزة مالية عنيفة في أسواق تركيا ودعت السلطات إلى اتخاذ إجراءات مشددة وسريعة تضمنت تحقيقات وإعفاءات من المناصب.

وتمر تركيا حالياً بما تعرف بـ"أزمة الصناديق الاستثمارية" التي تفجرت في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، وهي من أقوى الهزات المالية التي تضرب بورصة إسطنبول والأسواق المالية التركية. ومحت الأزمة ما يزيد على 100 مليار دولار من قيمة الأسهم في بورصة إسطنبول، وأدت إلى تراجعات متسلسلة في مؤشرات السوق، وتجمدت كذلك أصول ومدخرات تقدر بنحو 18 إلى 20 مليار دولار.

وكانت هيئة أسواق المال التركية قررت تصفية 131 صندوقاً استثمارياً تديرها 7 شركات، بعد عجزها عن تلبية طلبات المستثمرين لاسترداد أموالهم نتيجة التورط في ألعاب تدوير الأموال واحتكار أسهم مجموعات معينة في دائرة مغلقة.

وعقب الموجة العنيفة من الخسائر، تعهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمحاسبة المتورطين والمتلاعبين في السوق أمام القانون، مؤكداً في الوقت ذاته أن الخزانة العامة لن تتحمل تغطية الخسائر الخاصة للمضاربين.

ضغوط صعبة جديدة تحاصر الليرة التركية

وتسبب هذا الانهيار المالي الحاد بهبوط تاريخي غير مسبوق في أسعار صرف الليرة التركية، لتواجه العملة ضغوطاً متصاعدة قادتها إلى مستويات قياسية، فهوت العملة التركية إلى أدنى مستوى تاريخي لها على الإطلاق متجاوزة عتبة 50 ليرة مقابل الدولار الأميركي الواحد.

وبهذه الخسائر، سجلت الليرة التركية خسارة تقدر بنحو 19 في المئة من قيمتها أمام العملات الأجنبية منذ مطلع العام الحالي، مما تسبب في تراجع القوة الشرائية للعملة التركية بنسب كبيرة.

وتزامن انهيار سوق المال مع قفزة في التضخم السنوي لأكتوبر (تشرين الأول) الماضي الذي سجل نحو 29.8 في المئة، متأثراً بارتفاع أسعار الطاقة والتضخم المستورد.

ومع اضطرار صناديق الاستثمار إلى تسييل أصولها لتلبية طلبات السحب الضخمة، حدث هروب لرؤوس الأموال الأجنبية وقصيرة الأجل، مما ضاعف الطلب على العملة الصعبة وزاد الضغط الحاد على الليرة.

لكن الأزمة الحالية تضع البنك المركزي التركي في مأزق نقدي شديد، فبينما تحذر الأوساط الاقتصادية من أن خفض الفائدة قد يدفع الليرة إلى مزيد من الانهيار، ترجح التوقعات أن يواصل البنك المركزي التركي تيسير السياسة النقدية وخفض أسعار الفائدة التي استقرت عند مستوى 36 في المئة لدعم النشاط الاقتصادي المحلي، في حين تدرس أنقرة استخدام جزء من احتياطات الذهب الضخمة للدفاع عن استقرار العملة وامتصاص الصدمة.

إجراءات سريعة تضمنت إقالات وتحقيقات

وعقب اندلاع الأزمة، اتخذت السلطات التركية بتوجيهات مباشرة من الرئاسة والحكومة سلسلة من الإجراءات الصارمة وغير المسبوقة للسيطرة على الأزمة وملاحقة شبكات الفساد واستعادة الثقة بالنظام المالي.

أما أردوغان، فأكد أن النظام المالي التركي قوي ومتين، مشدداً على أن الأزمة تنحصر في قطاع محدد من سوق الصناديق ولا تشكل خطراً هيكلياً على كامل الاقتصاد، ومتعهداً بعدم السماح بالتلاعب في الأسواق أو انتهاك حقوق صغار المستثمرين، وأضاف أن الدولة ستتخذ الإجراءات القانونية كافة سريعاً لإعادة الانضباط.

وكشف وزير العدل التركي يلماز غورتش عن وجود شبكة إجرامية منظمة وهيكل احتيالي (يشبه مخططات بونزي) نجح في تأسيس شبكة رشى عطلت آليات الرقابة وسحبت السيولة من السوق.

واعتُقل المدير العام لبورصة إسطنبول كوركماز أنس إرغون بتهم تتعلق بالرشوة والتلاعب، بالتزامن مع توقيف الرئيس التنفيذي السابق لشركة التأمين الحكومية الكبرى "تركيا سيغورتا".

وطاولت التحقيقات 433 مشتبهاً فيهم، أُودع حتى الآن 112 شخصاً منهم في السجن على ذمة المحاكمة، مع تجميد أصول وحسابات بنكية لـ359 شخصاً و111 كياناً قانونياً.

كذلك، أصدر أردوغان قراراً حاسماً بإقالة وتغيير القيادة العليا لهيئة أسواق المال التركية، وجرى تعيين رئيس جديد لإدارة تداعيات الأزمة وتشديد الرقابة الصارمة لمنع تكرار الثغرات الرقابية.

الأزمة بدأت مع إعلان تصفية 131 صندوقاً استثمارياً

وقبل شهر ونصف من الشهر من الآن، توجهت تركيا إلى اثنين من أكبر بنوكها للإشراف على تصفية 131 صندوقاً استثمارياً، بعدما تورطت في اضطرابات هزت قطاع إدارة الأصول في البلاد.

وأعلن مجلس أسواق رأس المال التركي خلال بيان أن "بنك تركيا إيش" و"بنك زراعات الحكومي" سيتوليان الإشراف على عملية التصفية.

وتضم الصناديق التي صدر قرار بتصفيتها استثمارات تتجاوز قيمتها 18 مليار دولار، ويبلغ عدد المستثمرين فيها نحو 350 ألف شخص.

وسيتولى "بنك إيش" إدارة الصناديق التي أنشأتها "شركة تيرا لإدارة المحافظ"، بينما سيشرف "بنك زراعات" على الصناديق التي تديرها ست شركات أخرى لإدارة الأصول، من بينها "شركة بوسولا لإدارة المحافظ".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووفقاً للجهة التنظيمية، ستبيع البنوك الأصول التي تحتفظ بها الصناديق على مراحل، ثم توزع السيولة الناتجة على المستثمرين بما يتناسب مع حصصهم في تلك الصناديق.

وجاءت هذه الخطوة عقب أسبوع من الاضطرابات في قطاع صناديق الاستثمار التركي، بعدما أعلنت صناديق تديرها شركتا "تيرا" و"بوسولا" عدم قدرتها على تلبية بعض طلبات المستثمرين لاسترداد أموالهم.

وكانت الضغوط بدأت بالتراكم منذ أغسطس (آب) الماضي، عندما شددت الجهات التنظيمية القواعد المتعلقة بصناديق الأسهم التي تتركز استثماراتها في شركات ذات أسهم حرة التداول محدودة، مما أجبر بعض مديري الأصول على تقليص مراكزهم الاستثمارية. وامتدت الضغوط بعد ذلك إلى السوق الأوسع، مما أدى إلى موجة بيع استمرت ثلاثة أيام في الأسهم التركية خلال الأسبوع الجاري، فضلاً عن تسجيل خسائر حادة في عشرات الأسهم الصغيرة.

اتخاذ تدابير لتخفيف ضغوط السيولة

ودفع ذلك الجهات التنظيمية وسلطات أخرى إلى التدخل عبر إجراءات شملت تصفية بعض الصناديق وفرض حظر على التداول واتخاذ تدابير لتخفيف ضغوط السيولة.

وأوقفت السلطات عدداً من المسؤولين التنفيذيين في القطاع المالي، وفرضت قيوداً على السفر، وقدمت شكاوى جنائية على خلفية مزاعم تتعلق بالتلاعب في أسعار الأسهم.

وقالت السلطات التركية إن عدداً من كبار المسؤولين التنفيذيين في القطاع المالي اعتُقلوا، بينما فُرضت قيود على سفر آخرين، في إطار تحقيق مرتبط بخروج كميات كبيرة من الأموال من بعض الصناديق.

وأعلن مكتب المدعي العام في إسطنبول عبر بيان توقيف رئيس مجلس إدارة "شركة بوسولا لإدارة المحافظ" محمد ياريز، وأوقف أيضاً رئيس مجلس إدارة "شركة دستك القابضة" ألتونتش كوموفا

الذي يُعد على الورق واحداً من أغنى الأشخاص في تركيا، بعدما قفزت أسهم بعض شركاته بنسب بلغت آلافاً عدة في المئة خلال العام الماضي.

كذلك احتُجز نائب الرئيس التنفيذي لـ"شركة تيرا لإدارة المحافظ" إبراهيم بكتشي ورئيس مجلس إدارة "شركة هدف القابضة" نامق كمال جوكالبي.

وفرضت السلطات حظراً على سفر رئيس مجلس إدارة "تيرا" القابضة إمره تزمن، وسردار تورهان من "بوسولا" القابضة، إضافة إلى رئيس مجلس إدارة شركة "بولز ياتيريم مينقول ديغيرلر" كمال أكايا رئيس مجلس إدارة "شركة ليديا" القابضة" المالكة لها إنفر جيفيك.

وقبل ذلك، أمرت السلطات التركية بتصفية 130 صندوقاً تديرها سبع شركات لإدارة المحافظ، من بينها صناديق تديرها شركتا "تيرا" و"بوسولا". وبلغ إجمال الاستثمارات في الصناديق التي صدر قرار بتصفيتها ما يعادل نحو 18 مليار دولار، بينما تجاوز عدد المستثمرين المتأثرين 350 ألف شخص.

اقرأ المزيد