Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سيارات الصين تربك حسابات الأمن البريطاني

نواب يطالبون باستبعاد التكنولوجيا التنين الأسيوي من البنية الحيوية وبيرنهام أمام ملف تتنازعه بكين وبروكسل

البرلمان البريطاني (غيتي)

ملخص

 طالبت لجنة في مجلس العموم البريطاني باستبعاد التكنولوجيا الصينية المتصلة بالإنترنت تدريجاً من البنية التحتية الوطنية الحيوية، خشية أن تتمكن بكين من تعطيل المركبات عن بعد والوصول إلى معلومات حساسة، وجاء الطلب في تقرير اتهم حكومة حزب "العمال" بارتجال سياستها إزاء الصين، فيما ترفض الحكومة هذا الاستنتاج وتؤكد اتساق نهجها.

في تقرير من 102 صفحة، نشرته أمس"لجنة الأعمال والابتكار والعلوم والتجارة" في مجلس العموم، توقف النواب عند خاصية تتيح قيادة بعض المركبات ذاتية القيادة عن بعد، ووصفوها بأنها "خطر محتمل على الحياة"، ثم انتقلوا إلى سيناريو أبعد وهو أن أجهزة الأمن الصينية قد تلزم الشركات المصنعة بفتح هذه الأنظمة لها، فتعطل بها شبكات النقل والإمداد في دول أجنبية.

ومن هذا السيناريو خرج المطلب الأساس، إذ دعت اللجنة الوزراء إلى تحديد التكنولوجيا المتصلة المصنوعة في دول عالية الخطورة، واستبدالها تدريجاً، بما فيها المعدات المستخدمة في الخدمات الأساسية، مع التركيز على مركبات الحكومة والدفاع والطوارئ، وإبلاغ البرلمان بالتقدم المحرز بعد عام.

وبحسب صحيفة "ديلي تلغراف" فإن النواب يريدون كذلك إبعاد السيارات المتصلة وأجهزة "إنترنت الأشياء" الصينية الصنع من الشركات الحيوية والمناطق الحساسة، وإلزام شركات الاتصالات بمراقبة حركة البيانات بين المركبات وجهات أجنبية، في قطاعات مثل الدفاع والطوارئ.

والعقدة ليست تقنية وحسب، فاللجنة انتقدت رفض الحكومة إنشاء سجل للدول التي تعد تهديداً للشبكات البريطانية، وتفضيلها تقييم كل مورد على حدة، وهو نهج يمكن للشركات الأجنبية، في رأي النواب، الالتفاف عليه بالعمل تحت أسماء أخرى، ليخلص التقرير إلى أن الحكومة قدمت "التهذيب الدبلوماسي" على الأمن القومي.

وردت الحكومة بأنها تقدر عمل اللجنة وتختلف مع خلاصتها، مؤكدة أنها تتعاون حين تستطيع وتعترض حين يجب، وأن النمو لن يأتي على حساب الأمن القومي، وأن توسيع الحوار مع بكين يتيح طرح المخاوف مباشرة، أما وزير الخارجية في حكومة الظل المحافظة، توم توغندهات، فقال إن هذا النهج المفكك يترك بريطانيا ضعيفة وعرضة للسيطرة الصينية، غير أن النقد الأشد إحراجا جاء من داخل الحزب الحاكم، إذ قال رئيس اللجنة النائب العمالي، ليام بيرن، إن الحكومة "تختلق سياستها إزاء الصين وهي تمضي"، محذراً من أن تتشكل هذه العلاقة في واشنطن أو بكين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في الجانب الصيني، نقلت صحيفة "غلوبال تايمز" عن الباحث في جامعة شنغهاي للدراسات الدولية، لي غوان جيه، أن توصيات اللجنة غير ملزمة، وأن التقرير يطلب قيودا أشد ويقر في الوقت نفسه بأن بريطانيا لا تستطيع فك الارتباط، من دون أن يوفق بين الأمرين، وكانت وزارة التجارة الصينية قد توعدت في الـ 19 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بـ "إجراءات مضادة حازمة"، إذا قيدت لندن السيارات الكهربائية الصينية.

لكن كلمة "حظر" التي تصدّرت عناوين صحف بريطانيا اليوم أوسع مما يبدو في المتون، فالمطلب لا يخرج السيارات الصينية من الطرق البريطانية، بل يقوم على استبدال متدرج في قطاعات محددة، وقالت شركة "روتر" النرويجية، بعد اختبار حافلة من "يوتونغ" الصينية، إن المصنع يملك وصولاً رقمياً مباشراً إلى أنظمة الإدارة، وإنه يستطيع نظرياً إيقاف الحافلة.

في المقابل، أقرت اللجنة بأن حافلات "يوتونغ" المباعة في بريطانيا لا تتلقى تحديثات لاسلكية، وبأن الوزراء قيّموا أمن برمجياتها بوصفه ملبياً للتوقعات الحكومية، فيما نفت "يوتونغ" إمكان التحكم في أنظمتها الحرجة من الصين، وقالت إن بيانات مركباتها في الاتحاد الأوروبي محفوظة في فرانكفورت. وذكر مدير العمليات في شركة "موفيا" الدنماركية، يبي غارد، أن المشكلة لا تخص الحافلات الصينية وحدها، لأن أية مركبة كهربائية ذات اتصال بالشبكة قابلة للتعطيل عن بعد، وأبلغت الوكالة الدنماركية للحماية المدنية الشركة بأنها لا تعلم بحال محددة جرى فيها تعطيل حافلات كهربائية.

وثمة تصحيح ثان، فالنواب يدعون إلى "اتباع خطى الاتحاد الأوروبي" في حظر الأجهزة والمكونات المصنوعة في دول عالية الخطورة، لكن هذه الخطى لم تكتمل بعد، فمشروع "المفوضية الأوروبية" لتعديل "قانون الأمن السيبراني" يخضع لمسار تشريعي عادي، ويحدد للشبكات المتنقلة مهلة أقصاها 36 شهراً لإزالة مكونات الموردين عاليي الخطورة، وقد سجل مجلس الاتحاد في الـ 22 من مايو (أيار) الماضي مخاوف الدول الأعضاء من غموض منهجية تحديد هؤلاء الموردين، ونطاق الإجراءات، وكذلك تعترض "رابطة مصنعي السيارات الأوروبية " (أكيا) على إخضاع المركبات لهذا الإطار.

على أن ضعف الأدلة العلنية لا يسقط جوهر الحجة، لأن القلق يتعلق بالقدرة قبل النية، وبحسب تقارير متخصصة فإن شركات صينية تستحوذ على نحو 79 في المئة من السوق العالمية لوحدات "إنترنت الأشياء" الخلوية، وهي المكونات التي تربط السيارات وأجهزة الدفع بشبكات الهاتف المحمول، ولا يحتاج خصم محتمل في أزمة كبرى إلى استخدام هذا النفوذ مسبقاً، كي يصبح وجوده مشكلة أمنية.

 

لا يبدأ المسار من السيارة، ففي يوليو (تموز) 2020، حظرت حكومة بوريس جونسون معدات "هواوي" في شبكات الجيل الخامس بكلفة تصل إلى ملياري جنيه إسترليني (نحو 2.68 مليار دولار)، وتأخير يبلغ عامين أو ثلاثة، مع مهلة لإزالتها تنتهي في الـ 31 من ديسمبر (كانون الأول) 2027، وفي نوفمبر 2022 طلبت الحكومة وقف استخدام أنظمة المراقبة التابعة لشركات خاضعة لقانون الاستخبارات الصيني في المواقع الحساسة، لكن تراكم هذه السوابق لم ينتج قاعدة عامة.

وذكر التقرير البرلماني الأخير أن حظر مشروع شركة "مينغ يانغ" لبناء مصنع بـ 1.5 مليار جنيه إسترليني (نحو 2.01 مليار دولار) في إسكتلندا خلال مارس (آذار) الماضي، إضافة إلى الاستحواذ الطارئ على "بريتيش ستيل" من مالكيها الصينيين، اتسما برد الفعل وعدم الاتساق والغموض، وأن ملف تدقيق العلاقات مع الصين قد اكتمل في يونيو (حزيران) 2025 ولم ينشر، وقد زار رئيس الوزراء السابق كير ستارمر بكين في يناير (كانون الثاني) الماضي سعياً إلى إنهاء ما وصف بالعصر الجليدي الدبلوماسي، قبل أن يخلفه آندي بيرنهام.

وتختصر وزارة الدفاع هذا الارتباك، فبحسب طلب "حرية معلومات" تقدمت به "فورسز نيوز"، بلغت المركبات الصينية المملوكة في أسطولها غير القتالي 2292 مركبة في أغسطس (آب) الماضي، أي 16.6 في المئة من الأسطول، بزيادة 553 مركبة خلال عام تقريباً، وقالت الوزارة إن هذه المركبات تستخدم في "أعمال روتينية"، فيما أفادت مصادر للموقع بأن مركبات صينية ممنوعة من بعض أكثر المواقع العسكرية حساسية، من دون سياسة مركزية تحظرها.

وأظهر استطلاع لمؤسسة "يوغوف" مطلع العام الحالي أن 25 في المئة من البريطانيين يرون الصين تهديداً كبيراً، في مقابل 62 في المئة لروسيا و23 في المئة للولايات المتحدة.

وتقول اللجنة البرلمانية إن الجمهور مستعد لدفع ثمن اقتصادي لحماية الأمن القومي، لكن إفادة قدمها إلى اللجنة الباحث في "جامعة كنت"، جيمي غريفيد جونز، استناداً إلى مسحين شملا 2100 بالغ في فبراير (شباط) ومارس الماضيين، لم تجد إجماعاً مع توثيق الروابط أو ضده، أما السوق فتقول شيئاً آخر، إذ بيعت 81776 سيارة من علامات صينية في سبتمبر (أيلول) الماضي، أي 23.3 في المئة من المبيعات الجديدة، في مقابل 12.4 في المئة قبل عام.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير