ملخص
بعد أعوام من تصوير ميغان ماركل باعتبارها زوجة وابنة جاحدة، تطرح اتهامات خطرة تحيط بوالدها تساؤلات حول حقيقة القطيعة العائلية وأسبابها. وترى الكاتبة أن ميغان تعرضت لحملة ظالمة من التشويه والتشهير، غذتها تغطية إعلامية متحيزة وأحكام متسرعة، وأن الوقت حان لإعادة النظر في الصورة التي رُسمت لها وإنصافها.
هل يمكنك تخيل شعورك إذا سمعت أن والدك متهم بتنزيل صور توثق اعتداءات جنسية على أطفال؟ وأن هذا الاتهام جاء على لسان أخيك غير الشقيق، أي ابن والدك نفسه؟ وليس هذا فحسب، بل أن تضطر إلى التزام الصمت حيال هذا الاتهام، بينما تواصل الصحف التهكم عليك واتهامك بالتقصير لعدم كونك ابنة بارة؟
حسناً، هذا هو المنعطف الذي بلغته اليوم القصة المحزنة، التي أعيد سردها مراراً وتكراراً، عن ميغان ماركل وعائلتها التي "انقطعت صلتها" بها.
وفقاً لصحيفة "ذا صن"، تلقت الشرطة بلاغاً ضد توماس ماركل البالغ من العمر 82 سنة، قدمه ابنه توماس جونيور الذي زعم أنه عثر على "مخزون ضخم" من صور اعتداءات جنسية على أطفال على أجهزة إلكترونية تخص والده داخل منزل الأب في الفيليبين. وأفادت التقارير أن السيد ماركل الأب صرح لصحيفة "ديلي ميل" من مركز إعادة التأهيل الفيزيائي في فلوريدا بأن هذه القصة "حفنة من الأكاذيب"، و"أسوأ شيء يمكن لأي شخص أن يتهمني به".
لكن ما لفت انتباهي هو ما قالته ميغان من أنها كانت على علم بهذه الادعاءات المقلقة والمروعة ضد والدها منذ ثمانية أعوام كاملة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأصدرت ميغان من أسبوع بياناً جاء فيه "في عام 2018، وصلت رسالة إلى شرطة العاصمة ووحدة حماية العائلة المالكة والشخصيات البارزة. وقد أُطلعتُ على تلك الرسالة لاحقاً. وكانت تتضمن ادعاءات مخيفة وبشعة ضد والدي، وأُكد لي أن هذه الادعاءات تخضع للتحقيق".
وأضافت: "آمل أن يفهم الجميع الآن أنه، على الرغم من لجوء بعض وسائل الإعلام إلى تشويه الحقائق على مر السنين، فإن أي قرار بالابتعاد عن والدي وعدم السماح له بأي تواصل مع طفلينا كان لسبب واحد: هو حمايتهما".
من منا لن يريد أن يبتعد إلى أقصى حدود ممكنة عن اتهام كهذا؟ لدينا ادعاء الابن بأنه اكتشف صور لاعتداءات جنسية على الأطفال في منزل والده القديم. ولدينا رد الأب الحاد على رواية ابنه للأحداث "أنا مصدوم وأشعر بالألم، ومستاء جداً لأن ابني يوجه هذه الاتهامات ضدي. لا يمكنني أبداً ارتكاب ما أُتهم به". إنها فوضى عارمة، وعائلة غارقة في دوامة من الاضطراب.
أحياناً لا يسعك سوى أن تقتلع جذورك بنفسك لتخرج من هذه الفوضى. فكثيراً ما تنطوي القطيعة العائلية على وقائع لن يعرفها الرأي العام أبداً، بل قد يعجز أفراد آخرون في العائلة أنفسهم عن فهمها. ومن المستبعد جداً أن يقطع شخص علاقته نهائياً بأب كان جديراً بالثقة، ويمكن الاعتماد عليه، وداعماً له؛ أي كان، باختصار، سنداً حقيقياً في حياته.
لذا لا يسعنا سوى أن ننظر إلى الماضي ونشمئز من الإهانات البشعة التي وجهت إليها. قيل لنا إن السيد ماركل تعرض لـ"النفي" و"والإبعاد" و"الإقصاء" و"التجاهل" لمدة ثمانية أعوام طويلة على يد دوق ودوقة ساسكس. وبعد الأخبار التي ترددت عن إصابة توماس ماركل بنوبة قلبية، كتبت "ديلي ميل" أنه "بينما يرقد والدها المصاب على سرير المستشفى على بعد 7 آلاف ميل"، كانت ميغان "امرأة تجمع بين قسوة كرويلا الشريرة (من كرتون "مئة وواحد مرقش") وحنان نايجيلا (مقدمة برنامج الطهي المحبوبة)، لكن بمزيج يطغى عليه الشر بـ10 أضعاف".
من الواضح تماماً من كان مقدراً له أن يظهر في هذه القصة بمظهر البريء. والاعتذار لن يكون أمراً مستغرباً أو غير مستحق. لكن، في المقابل، لم تحظ ميغان ماركل قط بفرصة للإنصاف أو الاستماع إلى روايتها بعيداً من الأحكام المسبقة.
© The Independent