Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تدمير الغابات يهدد السلام بين أرمينيا وأذربيجان

تمدد الجيش الأذري في شيكاهوغ يهدد التنوع وسكان القرى

مشهد للغابات في محمية شيكاهوغ الطبيعية الأرمينية بالقرب من قرية سراشن، 22 أكتوبر 2026 (أ ف ب)

 

ملخص

تكشف معركة محمية شيكاهوغ الطبيعية جنوب أرمينيا عن حجم التوترات الحدودية المعقدة مع أذربيجان على رغم المحادثات المستمرة للتوصل إلى اتفاق سلام. ويتهم مسؤولون وخبراء محليون الجيش الأذري بتجريف عشرات الهكتارات من الغابات المهددة بالانقراض وزرع الألغام وشق طرق عسكرية داخل المحمية، مما أحدث أضراراً بيئية واسعة وهدد الحياة البرية، فضلاً عن تعطيل الحياة اليومية وسبل عيش سكان القرى الحدودية داخل منطقة سيونيك، فيما ترفض أذربيجان اتهامات الاحتلال مؤكدة أن الحدود بين البلدين لم تُرسم بصورة رسمية بعد.

من على إحدى التلال المطلة على محمية شيكاهوغ الطبيعية داخل أرمينيا، يشير المسؤول المحلي مارات هاروتيونيان إلى غابات أُزيلت بهدف استخدامها من الجيش الأذري، في أعمال بناء تقول يريفان إنها تهدد الحياة البرية النادرة وسبل عيش سكان القرى المحليين.

وتكشف المعركة الدائرة حول مصير هذه الغابات عن حجم التوترات العميقة والمستمرة بين البلدين اللذين يسعيان إلى التوصل إلى سلام دائم، بعد ثلاثة عقود من العداء وحروب متعددة.

ونتيجة تقدمها العسكري خلال عامي 2021 و2022، سيطرت أذربيجان على أجزاء من المحمية الواقعة على طول الحدود المشتركة بين البلدين.

وبلغ النزاع ذروته عام 2023 عندما استعادت أذربيجان إقليم ناغورنو قره باغ من الانفصاليين الأرمن، مما دفع جميع السكان الأرمن في الإقليم البالغ عددهم نحو 100 ألف شخص إلى الفرار.

وحاول البلدان منذ ذلك الحين التوصل إلى اتفاق سلام دائم، ووقعا بالأحرف الأولى على اتفاق داخل واشنطن العام الماضي، في خطوة عدت تقدماً كبيراً نحو المصادقة عليه.

لكن بينما تتحدث العاصمتان عن انفراج في العلاقة، لا يزال السكان داخل منطقة سيونيك الريفية جنوب أرمينيا يعيشون حالاً من التوتر.

وتثير المواقع العسكرية الأذرية القريبة والألغام الأرضية مخاوفهم على سلامتهم.

وقال هاروت أغاتيليان، وهو عالم أحياء يبلغ 35 سنة ويعمل في المحمية منذ 15 عاماً "جميع الأراضي تقع مباشرة في مرمى العدو"، مشيراً إلى أنه عثر مراراً على حيوانات نافقة مبتورة القوائم، بعدما انفجرت بها ألغام أرضية، فيما يتردد صدى تلك الانفجارات في أنحاء الغابات.

"قطعوا كل شيء"

وبعد سيطرته على جزء من المنطقة، يعمل الجيش الأذري حالياً على شق طرق واسعة داخل الغابات لتحسين الوصول إلى المواقع العسكرية وخطوط الإمداد.

وفوق قرية سراشن ترتسم طرق عبر الغابات الخريفية، فيما تغلق نقطة تفتيش تابعة للشرطة الطريق القديم المؤدي إلى المحمية.

وترفرف الأعلام الأرمينية والأذرية فوق التلال لتحديد مواقع الجانبين التي لا تفصل بين بعضها أحياناً سوى بضع مئات من الأمتار.

وقال هاروتيونيان إن التقدم الأذري جعل قرية نيركين هاند المجاورة مطوقة من ثلاث جهات، فيما تسيطر القوات الأذرية على "أكثر من 2700 هكتار من المحمية وعدة مئات من الهكتارات من الأراضي الزراعية".

وأضاف "لقد قطعوا كل شيء من دون التحقق مما إذا كانت الأنواع النباتية أو الحيوانية مُدرجة في الكتاب الأحمر أم لا"، في إشارة إلى السجل الأرميني للأنواع المهددة بالانقراض.

وأضاءت أرمينيا على هذه القضية في وقت تستضيف مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي (كوب 17) داخل العاصمة يريفان، حيث تجتمع الدول لمراجعة الجهود العالمية لحماية الأنواع وموائلها الطبيعية.

"إبادة بيئية واسعة النطاق"

ورفضت أذربيجان الاتهامات باحتلال أراضٍ أرمينية، مؤكدة أن الحدود في تلك المنطقة لم ترسم رسمياً بعد.

وتغطي محمية شيكاهوغ التي أُنشئت عام 1958 مساحة تقارب 12400 هكتار من غابات البلوط والزان وبساتين الدلب وأشجار الطقسوس، وهي من الأنواع المهددة بالانقراض.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتؤوي فهود القوقاز والدببة البنية والماعز البري (البيزور).

ويخشى هاروتيونيان أن يؤدي قطع الأشجار وأعمال الهندسة المدنية إلى حدوث انهيارات أرضية وسيول وانزلاقات صخرية، لكن السكان والخبراء يقولون إن الوجود العسكري والألغام الأرضية جعلا من المستحيل تقييم حجم الأضرار ميدانياً.

وقال خبير الغابات آيسر غازاريان "لا أحد يعرف الحجم الحقيقي للأضرار"، مشيراً في تحليله لصور ملتقطة بالأقمار الاصطناعية إلى وجود أعمال حفر وتجريف على مساحة تقارب 90 هكتاراً، بينها نحو 60 هكتاراً من الغابات، إضافة إلى قطع ما يقدر بين 14 ألفاً و16 ألف متر مكعب من الأخشاب.

وأضاف أن ليس من الواضح ما إذا كان التعافي الكامل مما وصفه بـ"الإبادة البيئية واسعة النطاق" ممكناً أساساً.

"لا أمن"

يهدد فقدان الأراضي الزراعية والمراعي سبل عيش السكان المحليين، إذ يعيش موراز أرزومانيان (26 سنة) من دون عمل مع والديه، وقد تلقى تدريباً في مجال التعدين وسبق أن خدم جندياً في الجيش الأرميني.

وقال "كيف يمكنني تكوين أسرة وإنجاب أطفال فيما لا يوجد أي أمن؟"، مضيفاً "لا أستطيع أن أتخيل أن يكبر طفلي هنا، ويخرج إلى الساحة ليلعب ويركض، وهو تحت أنظار الآخرين باستمرار".

ولا تضم المدرسة في شيكاهوغ سوى تلميذ واحد.

ويقول سكان مسنون إنهم لم يعودوا قادرين على زيارة قبور أقاربهم، فيما تشغل البلدية حافلات مجانية آملةً أن يعود يوماً ما السكان الذين غادروا المنطقة.

أما عالم الأحياء أغاتيليان فيؤكد عزمه على البقاء، إذ يربي الأرانب ويرفض مغادرة القرية التي عاشت فيها عائلته لأجيال، قائلاً "ولدت وترعرعت وسط الغابات، وأحبها"، مضيفاً "ابني يبلغ من العمر 18 شهراً، وأريد له أن يكبر هنا".

المزيد من الأخبار