Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"المشي اللمفاوي"... صيحة صحية تجتاح "تيك توك" فهل تستحق التجربة؟

تخوض مراسلة الشؤون العلمية في "اندبندنت" تجربة "المشي اللمفاوي"، وهي صيحة انتشرت في مواقع التواصل، ويقال إنها تنشط الدورة الدموية، وتحد من الانتفاخ، وتعزز النشاط وتحسن المزاج

مراسلة الشؤون العلمية في "اندبندنت" جوليا موستو، خلال مواظبتها روتين التمارين المعروف باسم "المشي اللمفاوي" (جوليا موستو/ زاك بالومو)

ملخص

اجتاحت صيحة "المشي اللمفاوي" منصات التواصل الاجتماعي بوعود تنشيط الدورة الدموية والتخلص من الانتفاخ وتحسين المزاج، لكن تجربة استمرت شهراً، إلى جانب آراء المتخصصين، تكشف عن أن فوائدها المحددة لم تثبت علمياً، وأن السر الحقيقي يكمن في الحركة والنشاط البدني، لا في الحركات الاستعراضية.

ذات يوم أربعاء، وجدت نفسي أجوب شوارع نيويورك بطريقة تذكر بمشاهد "وزارة المشيات السخيفة" (Ministry of Silly Walks)، المقطع الفيديو الشهير لفرقة "مونتي بايثون" (Monty Python).

كانت ذراعاي تتأرجحان بارتخاء كأنهما بلا عظام، وكتفاي مشدودتين إلى الخلف، فيما أخطو خطوات طويلة ومحسوبة. ثم انتقل إلى التربيت على جسمي والتنفس بعمق، فأستنشق الهواء لخمس ثوان، قبل أن أزفره وأضرب ذراعي بكفي.

هذه الممارسة غير التقليدية هي ما بات يعرف باسم "المشي اللمفاوي" (lymphatic walking)، وهي صيحة رائجة على "تيك توك"، يفترض أنها تنشط الدورة الدموية، وتحد من الانتفاخ، وتعزز النشاط وتحسن المزاج.

ويبدو أن هذه الفكرة نشأت وانتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إذ سارع مئات المستخدمين إلى تصوير أنفسهم وهم يمارسونها. أما أنا، فقد واظبت عليها قرابة شهر، وكنت أمارسها يومياً تقريباً، وغالباً في الأماكن العامة. وفي كل مرة، كنت أمشي نحو 20 دقيقة، وأكرر ذلك مرات عدة خلال اليوم.

لكن هل تحقق هذه الممارسة فوائد فعلية؟ يقول المتخصصون إن لها بعض المنافع، لكن ما شعرت به في معظم الأحيان هو أنني أبدو مثيرة للسخرية لا أكثر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

استأثر التصريف اللمفاوي باهتمام واسع في عالم الصحة خلال الأعوام الأخيرة، لا سيما مع انتشار أدوات التجميل، مثل بكرات اليشم وغيرها من المنتجات التي تسوق على أنها تساعد في الحد من انتفاخ الوجه.

وتقوم هذه العملية على تدليك الجلد بهدف تخفيف التورم الذي يحدث عندما يتعرض الجهاز اللمفاوي، بما يضمه من أعضاء وأوعية وأنسجة تحمي الجسم من العدوى، لخلل يؤدي إلى تراكم السائل الشفاف المعروف باسم "اللمف". ولجلسات التصريف اللمفاوي فوائد ملموسة بالفعل، إذ تساعد في التخلص من السوائل الزائدة وتدعم وظائف الجهاز المناعي. ومن هنا، على ما يبدو، استلهمت فكرة "المشي اللمفاوي".

وفي أغسطس (آب) الماضي، كتبت هانا كامبل، المحاضرة في فسيولوجيا الإنسان التطبيقية بجامعة ليدز البريطانية، مقالاً عن هذه الظاهرة نشره موقع "ذا كونفرسيشن" (The Conversation).

وأكدت كامبل، في حديث إلى "اندبندنت"، أن وراء هذه الفكرة أساساً علمياً، موضحة أن العضلات تؤدي دوراً محورياً في تحريك السوائل داخل الجهاز اللمفاوي، فكلما زاد نشاط العضلات، ازدادت حركة السوائل عبر الجسم.

وتوضح كامبل أن تأرجح الذراعين يساعد على تحريك السوائل عبر العقد اللمفاوية الموجودة في الجزء العلوي من الجسم، وهي تجمعات من الأنسجة تعمل مرشحات لتنقية السوائل من الخلايا والمواد الضارة.

كذلك فإن ملامسة القدم للأرض بدءاً من الكعب وصولاً إلى الأصابع تساعد على دفع اللمف عبر الأوعية اللمفاوية انطلاقاً من القدمين. ويفترض أن يكون للتربيت على الجسم تأثير مماثل، بل إن التنفس العميق نفسه يغير مستويات الضغط داخل البطن، بما يساعد على تحريك السوائل.

لكن هذه الصيحة تفتقر، في مجملها، إلى الأدلة العلمية التي تثبت فاعليتها. وتقول كامبل: "في ما يتعلق بالأشخاص الأصحاء عموماً، لا توجد أدلة علمية تدعم هذا النوع المحدد من الحركات اللمفاوية أو ما يعرف بالمشي اللمفاوي".

وترى كامبل أن هذه الممارسة قد تكون أكثر فائدة للجهاز العصبي والتناسق والتحكم الحركي منها للجهاز اللمفاوي نفسه، نظراً إلى ما تتطلبه من تركيز وما تتضمنه من حركات تحفز الأعصاب.

وتؤكد كامبل أن أشكالاً أخرى من المشي والنشاط البدني تحقق الفوائد نفسها للجهاز اللمفاوي، قائلة: "المشي في الهواء الطلق، أو رفع الأثقال، أو الرقص... المهم هو أن يسعى المرء إلى زيادة نشاطه، أو ببساطة أن يتحرك أكثر عموماً".

وفي المرات الأولى التي جربت فيها هذه الممارسة، شعرت بالفعل بأنني أكثر نشاطاً. فالحركات المبالغ فيها بدت أقرب إلى تمرين رياضي حقيقي منها إلى نزهة مشي اعتيادية، لكن كان من الصعب الجزم بما إذا كانت قد أحدثت أي تغيير فعلي في احتباس السوائل في جسمي.

وفي نهاية المطاف، كما توضح كامبل، ليست العبرة بالصيحة الرائجة في حد ذاتها، بل بما يمكن أن تقدمه الحركة للجسم.

وهذا ما تتفق معه ريبيكا فاريا، مؤسسة عيادة "ديتوكس باي ريبيكا"(Detox by Rebecca) المتخصصة في التدليك اللمفاوي في بيفرلي هيلز، لوس أنجليس.

وقالت فاريا، التي تضم قائمة عملائها الممثلة آن هاثاواي والمغنية مايلي سايرس، في حديث إلى "اندبندنت": "القلب مضخة تدفع الدم إلى أنحاء الجسم طوال اليوم من دون أن تضطر إلى التفكير في ذلك. أما الجهاز اللمفاوي، فلا يملك مضخة، ولا محركاً داخلياً"، مضيفة: "لا يتحرك إلا بفعل شيء يحركه، وعضلاتك قادرة على القيام بهذه المهمة".

ومما يثير القلق أن تزايد أنماط الحياة الخاملة بين الأميركيين قد يرفع خطر إصابتهم بالوذمة اللمفاوية، وهي حال تسبب تورماً مؤلماً نتيجة انسداد في الجهاز اللمفاوي، وفقاً لما يشير إليه مركز "يو سي أس أف هيلث" (UCSF Health).

ويعاني هذه الحالة ما يصل إلى 10 ملايين أميركي، وفقاً لـ"شبكة التثقيف والبحث حول الجهاز اللمفاوي" (Lymphatic Education and Research Network). وقد تزيد الإصابة بها من خطر التعرض لالتهابات جلدية خطرة قد تكون قاتلة، مثل التهاب النسيج الخلوي.

وثمة شريحة واسعة من الناس لا يملكون القدرة على التحكم في عدد الساعات التي يقضونها جالسين، سواء بسبب طول رحلات التنقل اليومية بين المنزل والعمل، أو لأن طبيعة وظائفهم تفرض عليهم البقاء خلف المكاتب طوال النهار.

وللمساعدة في الحفاظ على كفاءة الجهاز اللمفاوي، تنصح فاريا بالمشي لمدة تراوح ما بين 10 و20 دقيقة بعد الجلوس فترات طويلة. كذلك فإن الاستلقاء على الظهر ورفع الساقين وإسنادهما إلى الحائط للمدة نفسها قد يساعد في تصريف السوائل المتراكمة، مستعيناً بالجاذبية لإنجاز هذه المهمة.

وقد يكون من المفيد أيضاً اقتناء زوج من الجوارب الضاغطة، التي يبدأ سعرها عادة من 25 دولاراً.

وتقول فاريا: "تعمل الجوارب الضاغطة وفق المبدأ نفسه، فهي توفر ضغطاً متواصلاً ومتساوياً على الساقين، مما يمنع تجمع السوائل في أسفلهما. وتظل عضلات الساقين تضخ السوائل طوال اليوم، وتساعدها هذه الجوارب على أداء مهمتها بكفاءة أكبر".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات