ملخص
المجتمع الذي يباهي بأن بين نسائه من أصبحن وزيرات وسفيرات وعميدات ومديرات، ناهيك بنحو 20 في المئة من الأسر تعولها نساء، ما زال جزء معتبر فيه ينحاز إلى الرجل بصورة كاملة حال قتل زوجته أو ابنته أو أمه أو خالته أو عمته أو ابنة هذه أو حفيدة تلك بدافع "الشرف".
عقود طويلة من جهود التوعية ومبادرات التثقيف ومشروعات التنوير في مصر التي توضح وتفسر أن ما يسمى بـ"جرائم الشرف"، تحديداً القتل، ليست إلا جريمة قتل متعمد تبددت في هواء خطاب ثقافي فوضوي شاع على مدار السنوات الماضية، وتبخرت في خطاب ديني شعبوي مواز للرسمي، وأجواء ثقافية جاهلية يعمل أفراد وجماعات على نشرها وتوسيع قاعدتها، تارة خلف الأبواب المغلقة، وأخرى عبر الأثير بلا ضابط أو رابط.
فتحت نائبة مجلس النواب المصري فاطمة عادل باباً كاشفاً دالاً بعدما تقدمت بمشروع قانون يقترح "إلغاء تخفيف عقوبة القتل" المرتبط بما يعرف "بدافع الشرف"، فما هي إلا دقائق حتى غزت الجموع الغفيرة من الذكور من مختلف الأعمار الأثير، واحتقنت مواطن النخوة، واشتعلت مكامن الشجاعة والبطولة والإقدام، وتفجرت دماء العزة والكرامة والبسالة لإعلان الرفض التام والاعتراض الكامل على نشر الفسق وإشاعة الفجور وتحويل الرجال الأشاوس إلى ديوثين، فاقدي المروءة، منزوعي النخوة، والأهم عديمي الشرف.
الشرف الأخلاق الفضيلة
مشروع القانون الذي تقدمت به النائبة المصرية فيه كثير من التفاصيل والبنود التي لم تشغل بال، أو تجذب، أو تثير حب الاستطلاع، ولو من باب العلم بالشيء للغالبية المطلقة من الأعداد الغفيرة التي اشتعلت دماء النخوة في عروقها، وارتعدت أوصالها خوفاً على الأخلاق ورعباً على الفضيلة.
أوردت النائبة مقترحات بتعديلات على قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937، من بينها إلغاء المعاملة العقابية المخففة في حالات قتل الزوجة وشريكها بدعوى "الشرف" أو "الانتقام"، وتشديد العقوبات على الاعتداءات الجنسية المرتكبة بحق الأطفال، ومنع الاستناد إلى ملابس المجني عليه أو مظهره أو علاقاته الاجتماعية لتخفيف العقوبة. كذلك اقترحت تعديل المادة 17 من قانون العقوبات بما يمنع استخدام الرأفة لتخفيف العقوبة في الحالات المشددة المحددة في المواد المتعلقة بجرائم الاعتداء الجنسي، مع تأكيد عدم جواز النزول عن الحد الأدنى للعقوبة متى نص القانون صراحة على ذلك.
حتى مقترح التعديل في ما يختص بتعديل المادة 237، التي تنظم المعاملة العقابية للزوج الذي يفاجئ زوجته متلبسة بالزنا فيقتلها وشريكها، فيعاقب مرتكب القتل بالعقوبة المقررة للقتل العمد بحسب الأحوال، من دون الاعتداد بالمفاجأة أو الانتقام أو صون الشرف والسمعة والاعتبارات الأسرية والاجتماعية أسباباً لتخفيف العقوبة أو الإعفاء منها، لم يستوقف الجموع الغفيرة للقراءة المتأنية، وبالطبع التفكير المنطقي.
فما حدث أن زاغت الأعين الغيورة بحثاً عن الكلمات المفتاحية "زوجة"، "زنا"، "شريك"، "قتل"، "إلغاء تخفيف العقوبة"، لتعتبر المسألة من ألفها إلى يائها دعوة إلى نشر الفسق، وتقنين الفجور، وتمكين النسوية العلمانية الهادفة إلى هدم الأسرة وإفساد الأخلاق وتعرية النساء وإتاحة العلاقات الجنسية للنساء بلا زواج أو تعددها للمتزوجات، وبالطبع إفساد الدين ومحاربة المتدينين، وتخريب العادات والقضاء على التقاليد. ومنهم من رأي في الجزئية الخاصة بـ"الشرف"، قلب للموازين وعبث بالنواميس، حيث الرجل يصبح "نعجة" (حيث يطلقون نعجة على المرأة بصورة عامة)، والمرأة تتحول إلى رجل يحظى بعلاقات جنسية متعددة من دون مساءلة أو محاسبة.
المجتمع الذي يباهي بأن بين نسائه من أصبحن وزيرات وسفيرات وعميدات ومديرات، ناهيك بنحو 20 في المئة من الأسر تعولها نساء، ما زال جزء معتبر فيه ينحاز إلى الرجل بصورة كاملة حال قتل زوجته أو ابنته أو أمه أو خالته أو عمته أو ابنة هذه أو حفيدة تلك بدافع "الشرف".
ما هو الشرف؟
أما ما هو "الشرف"؟ فالتفسيرات مختلفة، والمواصفات متراوحة، لكن يظل غالبها يدور حول المرأة وجسدها، والمرأة وعلاقاتها، والمرأة وسمعتها، والمرأة وماضيها، والمرأة وسلوكها، والمرأة وما يقوله الجيران والأهل والأصدقاء عنها. وعلى رغم ذلك، لا يتعلق الأمر كثيراً بالمرأة فعلياً، بقدر ما يتعلق بالرجل ذي الصلة بالمرأة، ومشاعره، وتنشئته، وعاداته، وأفكاره، وتأثير دائرة الأقران عليه، وأثر التربية والعادات والتقاليد في تصرفاته وسلوكه.
صفحات الصحف، وبعدها المواقع والبرامج والأثير بأنواعها تزخر على مدار عقود طويلة بعبارات مثل "قتلها لشكه في سلوكها"، أو "دفنها لاعتقاده بأنها أقامت علاقة مع جارها"، أو "ذبحها لأن الجيران أخبروه إنها سيئة السمعة"، ناهيك بكلاسيكيات "فصل رأسها عن جسدها ليلة الدخلة، لأنه لم ير دماء فض غشاء البكارة". وفي سنوات الثورة الرقمية "قتلها بعد فيديوهات مشينة لها اتضح في ما بعد أنها مصنوعة بالذكاء الاصطناعي"، أو "هشم رأسها بعد تلقيه صور لها في أوضاع مخلة اكتشف في ما بعد أنها مركبة".
جرى العرف أن تقابل مثل هذه الجرائم بتوليفة من ردود الفعل الشعبية هي خليط من الصمت والتفهم والتعاطف (مع القاتل)، وهو التعاطف الذي انتقل من القلب والعقل إلى المجاهرة، وأخيراً الصراخ على الأثير دعماً للجاني ودفاعاً عنه من دون حتى سابق معرفة.
لا توجد دراسات أو إحصاءات أو مسوح حديثة في ما يختص بما يسمى بـ"جرائم الشرف" في مصر، لكن إحصاء عمرها 10 سنوات صادرة عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية أشارت إلى أن 92 في المئة من جرائم قتل النساء في مصر تندرج تحت هذا المسمى، ويرتكبها أزواج وآباء وأشقاء وأبناء بدافع "الغيرة على الشرف وغسل العار"، مشيرة إلى أن 70 في المئة من هذه الجرائم يرتكبها الأزواج، و20 في المئة الأشقاء، وسبعة في المئة فقط للآباء، وثلاثة في المئة الأبناء. اللافت أن 70 في المئة من هذه الجرائم لم تحدث في حالة تلبس، بل اعتماداً على "قيل" و"قال" و"قالوا"، أي أقاويل وإشاعات.
المقصود بـ"جرائم الشرف" قتل بحثاً وتفنيداً وتعريفاً، وبات أشبه بتعريف المعرف. بحسب الأمم المتحدة، ما يسمى بـ"جريمة الشرف" هي أعمال العنف، عادة القتل، التي يرتكبها أفراد الأسرة من الذكور ضد أفراد الأسرة من الإناث، باعتبارهن جلبن العار إلى الأسرة. وقد تتعرض المرأة لهذا النوع من العنف الذي يصل إلى القتل لأسباب عديدة، مثل قيامها بأدوار خارج الدور المجتمعي المقرر لها سلفاً، أو رفض زيجة مرتبة، أو وقوعها ضحية لاعتداء جنسي، أو لطلبها الطلاق، أو لارتكابها الزنا، أو لمجرد الشك في قيامها بسلوك شائن، مجرد التصور أو سماع أو اعتقاد أن المرأة تصرفت بطريقة مخزية لأسرتها في بعض المجتمعات يعرض حياتها للخطر.
موروث تحول ديناً
في الموروث الثقافي والشعبي، الذي أصبح دينياً، أو بالأحرى جرى نشره باعتباره دينياً، في العقود الأخيرة، وبصورة مكثفة في العقد الماضي في مصر، يرتكز المفهوم الشعبي المصري على أن شرف ذكور العائلة مرتبط بسلوك نسائها، أي أن شرف الذكر في جسد المرأة. وتوصف "الجريمة التي ترتكب باسم الشرف" في غالب الأحيان على أنها "غسل عار"، و"تطهير للأسرة بأكملها"، و"تمكين لذكور الأسرة من إعادة رفع رؤوسهم في الحي أو القرية أو المدينة" (رفع الرأس كرامة وكبرياء، وتنكيسها خزي وعار).
ولأن المثل الشعبي المصري القائل "لا دخان بغير نار"، أي أن دخان سوء السمعة أو الشك في السلوك يرتكز في الغالب على واقع حدث بالفعل، فإن كلام الجيران، أو تلميح الأقارب، أو حتى الرسائل المرسلة من مجهول عن سوء سلوك الأنثى يعني أنها على الأرجح مذنبة، فإن مقابلة الذنب، ولو كان مبنياً على شك وقيل وقال فقط، أمر مفهوم وشبه مقبول لدى فئات عديدة. ليس هذا فقط، بل مقابلة الشك بالرفض أو سؤال المرأة نفسها أو عدم اتخاذ موقف عنيف يقابل بالتنمر والاتهام بنقص الرجولة أو ضعفها.
الأسابيع القليلة الماضية فقط شهدت محاكمة شاب قتل والدته وشقيقته، لأنه شك في سلوكهما. وقبلها قتل زوج زوجته وشخصين آخرين، وقال إنه تلقى مقاطع فيديو وصوراً فوتوغرافية توثق خيانة زوجته. المدهش لم يكن فقط تعاطف كثيرين مع الزوج القاتل ممن لا يعرفونه أو يعرفون زوجته، بل انسحاب محام في هيئة الدفاع عن الزوج "دفاعاً عن قيم وأخلاقيات مهنة المحاماة". الأكثر إثارة للدهشة هو أن الزوج نفسه قال بعد ذلك إن صور زوجته مفبركة بالذكاء الاصطناعي، وإنه لا توجد فيديوهات.
وعلى رغم ذلك، استمر دعم كثيرين عبر السوشيال ميديا للزوج القاتل. وتبرع بعضهم بتوجيه الاتهامات "الأخلاقية" لكل من "تسول له نفسه" انتقاد الزوج وتسرعه واعتماده على صور يعرف أنها مفبركة وفيديوهات قال ألا وجود لها، والاكتفاء بدمائه الفائرة و"كرامته" المهدرة بناء على أقاويل. حتى أولئك الذين عبروا عن ضرورة للاحتكام إلى القانون، لا للسكين أو الخنق أو الدفن بقرار شخصي، وجدوا أنفسهم متهمين من داعمي القاتل بالرغبة في نشر الرذيلة وشيوع الفسق.
القانون والمفاجأة
عودة للقانون، الذي كثيراً ما حارب جهات ومنظمات حقوقية وأهلية، ومواطنون عقلاء، من أجل تعديله لأن بعض نصوصه تدعم بطريقة غير مباشرة الزوج القاتل لزوجته في حالات الزنا، ويعامل الزوجة التي تقتل زوجها في حال فاجأته ملتبساً بالزنا باعتبارها جريمة قتل متعمد كاملة متكاملة، حيث لا مجال للحديث عن أعصابها التي فقدت السيطرة عليها، أو كبريائها وكرامتها وسمعتها التي تلوثت.
المادة 237 من قانون العقوبات تنص على أن "من فاجأ زوجته حال تلبسها بالزنا وقتلها في الحال هي ومن يزنى بها، يعاقب بالحبس بدلاً من العقوبات المقررة في المادتين 234 و236". بمعنى آخر، في حال ضبط الزوج زوجته و"عشيقها"، مع وجود ما يدل على علاقة غير مشروعة، من دون شك، ضبطهما في حالة تلبس أو في وضع مخل، فقتلها، يستفيد من تخفيف العقوبة. وفي هذه الحالة، يمكن أن تتراوح عقوبة الزوج بين الحبس سنة إلى ثلاث سنوات، وهي المادة الوحيدة التي تنص على عقوبة مخففة في جريمة قتل.
المؤسف والمبكي أن بعضهم يعتقد أن القانون لا يحاسب الزوج الذي يقتل زوجته "لأنها تخونه"، بغض النظر عن مفهوم الخيانة الذي أكد كل من الشرع والمنطق والعقل أنه يصعب وجود براهين مادية له. وفي السياق نفسه، تلون مفهوم "جرائم الشرف" بألوان تفسيرات دينية تقال أسفل المنابر، وعلى أثير السوشيال ميديا، ويجري تناقلها شفهياً، مما جعل من قتل الزوج لزوجته التي يشك، أو يشك آخرون في سلوكها، أمراً مقبولاً دينياً، بل يقول بعضهم "الشرع بيقول كده".
مجرد طرح نائبة البرلمان فاطمة عادل مقترح بإلغاء تخفيف العقوبة في حالة قتل الزوج الذي "يفاجأ" بزوجته متلبسة بالزنا فيقتلها أدى إلى تعرض المقترح وكل من أيد أو شجع أو أثنى عليه، والنائبة نفسها لحرب ضارية من الشتائم والتنمر والاتهامات وجميعها يدور في فلك تغيير الشرع والتلاعب في الدين.
عشرات الصفحات المخصصة لشتم النسويات وكل من يطالب بحق من حقوق المرأة، أو المزيد من تمكينها من الوظائف وفرص الترقي، أو تسليط الضوء على أنماط من ظلم المرأة، أو قهرها أو تحقيرها أو فرض ملابس بعينها عليها أو غيرها تشن هجوماً ضارياً على النائبة ومقترحها والمؤيدين.
عدد من الصفحات والحسابات تتخذ من كلمة "النسوية" عنواناً لها، لكن مصحوباً بنعوت مثل "الهلاك" أو "الخراب" أو "الدمار" وغيرها، تركز جهدها وأثيرها ومحتواها حالياً لصب اللعنات على المقترح والنائبة، باعتباره التعديل المقترح ضمن جهود تدمير كيان الأسرة في المجتمع الشرقي وإشاعة الفاحشة. الأغرب والأخطر أن متابعين لهذه الصفحات يعلقون بتفسيرات يقولون إنها دينية تحلل أو تبرر قتل الزوج لزوجته "الخائنة" أو التي تثير الشبهات أو تتردد حولها أقاويل بسوء السلوك.
على سبيل المثال لا الحصر، كتب أحدهم: "النسوية هي امرأة منحلة متمردة على كل القيم الدينية والأخلاقية تسعى إلى نشر الفساد والرذيلة وتدمير منظومة الأسرة والمجتمع، وهذا مقترح نسوي بامتياز". وكتب آخر "لو تمت الموافقة على هذا المقترح، فسيصدر البرلمان قانوناً يسمح للمرأة بعمل ما يحلو لها".
وتراوحت تعليقات أكثر رأفة بين "الزوجة التي تفعل ما من شأنه أن يشوه سمعتها أو يجعل الناس تذكرها بسوء سلوك، خسارة أن يحبس زوجها بسبب قتلها ساعة، لا سنة"، و"لولا أن عدم قتلها من شأنه أن يؤدي إلى شيوع الفاحشة، لقلت طلقها وتخلص منها من دون وجع دماغ".
حتى الأخبار المتداولة عن مشروع القانون على مواقع خبرية "تحظى" بآلاف التعليقات التي يرى أصحابها أن المقترح بإلغاء تخفيف العقوبة يناهض الشرع، الأعجب أن مقترح تغليظ عقوبة المغتصب نال نصيبه من الاعتراض، وذلك من منطلق مسؤولية المغتصبة، بسبب ملابسها أو سلوكها إلخ، عن اغتصابها.
مكانة المرأة وقيمتها في الثقافة الشعبية السائدة التي تختلط فيها العادات المتهالكة بالخطاب الذكوري المعادي لأي حقوق أو اعتبار للمرأة ولكن تحت مسمى التكريم، بخطاب ديني يتأرجح تارة بين الاجتهاد والتحديث، وآخر يغرق في انغلاق وعودة بالمرأة قروناً إلى الوراء، وهيمنة ثقافة سلفية متشددة على الشارع والأثير، تعبر عن نفسها بصورة واضحة وصريحة بين الحين والآخر.
اتجاه صادم
هذا الاتجاه الصادم الداعم أو المتعاطف أو المتفهم لقتل أنثى بسبب الشك في سلوكها جزء من المشهد العام المشبع بأفكار ثقافية معادية للمرأة، لكن مغلفة في إطار ديني، يسمونه "التزاماً" و"عودة للأصول" يدعمه "رجال" دين بصور مختلفة، وبينهم رجال دين صنعتهم السوشيال ميديا، لا مؤسسات دينية رسمية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
هذا الاتجاه يبدأ بـ"هل يجوز للمرأة زيارة أسرتها من دون إذن زوجها؟"، ويمر "هل يجوز الجمع بين زوجتين شقيقتين؟"، ويتألق عبر تعاطف أو تفهم ما للرجل المتدين الذي يفقد السيطرة على أعصابه حين يسمع قيلاً وقالاً عن سلوك زوجته أو أمه أو أخته أو إحدى قريباته، فيقتلها أو يشارك في قتلها، أو يكتفي بمباركة الفكرة.
وعلى رغم أن "تطهير السمعة" أو "غسل العار" أو غيرهما من أساليب "التنظيف" لم ترد في الدين، وعلى رغم أن "جرائم الشرف" لم يرد لها ذكر في الدستور أو القوانين، فإنها محفورة في العادات، ومتجذرة في التقاليد، وقاومت جهود التوعية والتثقيف في ثمانينيات وتسعينيات ومطلع الألفية، وتعود للمجتمع بقوة مدعومة برداء ديني، ومعضدة بدفاع أو تعاطف من قاعدة ليست قليلة من المصريين.
المباراة حالياً محتدمة بين العقل والقانون والدين من جهة، والواقع الاجتماعي والثقافة السائدة والخطاب الديني غير الرسمي من جهة أخرى، نتيجة المباراة لن تعلن في المستقبل القريب. أعداد معتبرة، لا سيما في الريف والمناطق الشعبية ومريدي الخطاب الديني غير الرسمي الغارق في الاجتهاد في الاتجاه المعاكس، عدوا أن قتل الأنثى بدافع الشرف شرف، أو في الأقل يستحق التعاطف.