Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انتقاد إيراني للتظاهرات... والغرب يتمهل في تغطية استقالة الحكومة اللبنانية

الأمين العام لـ"حزب الله" استدعى رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل وأبلغه بتأمين الغطاء السياسي والأمني المطلق لقمع الاحتجاجات

المرشد الإيراني علي خامنئي يلقي كلمة أمام عناصر "الحرس الثوري" في طهران (أ.ف.ب)

كل المعطيات تشير إلى أن طهران تراقب عن كثب الانتفاضة الشعبية في لبنان. فبحسب مصدر دبلوماسي، تعتبر إيران أنها حققت مكاسب كبيرة جداً خلال السنوات الماضية على الساحة اللبنانية، بدءاً من وصول الرئيس الحليف لـ "حزب الله" ميشال عون إلى سدة الرئاسة، مروراً بتنظيم انتخابات نيابية وفق قانون انتخابي كانت نتائجه معروفة سلفاً، وقد أعلن حينها صراحةً قائد فيلق القدس قاسم سليماني، أن "حزب الله" انتصر في لبنان من خلال 74 نائباً، يشكلون الغالبية النيابية لصالح المحور الإيراني، وصولاً إلى تشكيل حكومة تضمن التوازنات التي تحمي "حزب الله"، الذي يستطيع استخدامها لتسويق أجندته السياسية عبر أطر شرعية، بغطاء مسيحي يقوده "التيار الوطني الحر"، وآخر سني عبر تكبيل الرئيس سعد الحريري.

الحرس الثوري "مربك"

وتتحدثت المصادر عن تخوف "الحرس الثوري الإيراني" من فقدان المكتسبات الحيوية بالنسبة للمحور الإيراني، خصوصاً أن لبنان يشكل بالنسبة لطهران قاعدة عسكرية متقدمة في شرق البحر المتوسط، من خلال الترسانة العسكرية الكبيرة لـ "حزب الله"، إضافة إلى أن إمساك الحزب القرار الاستراتيجي ومن ضمنها السياسة الخارجية، يعطي هامشاً واسعاً لطهران لتوجيه رسائلها على المستويين العربي والدولي، مشيرة إلى أن "الحرس الثوري الإيراني" قلق من الحراك المتنامي في المناطق الشيعية، وما كشفه من صورة معاكسة للتقارير التي كان يزودها "حزب الله" للقيادة المركزية في الحرس.

وتؤكد المصادر أن الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله قد استدعى حليفه المسيحي الأول رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل، قبيل انطلاق الاحتجاجات، وأبلغه بتأمين الغطاء السياسي والأمني المطلق لقمع الاحتجاجات، إذ تقول المصادر إن تقارير تلقاها نصر الله من أمن حزبه حول إمكانية اندلاع احتجاجات واسعة ضد "التيار الوطني الحر"، معتبرة أن المفاجأة التي لم تكن متوقعة بالنسبة لنصرالله هي حجم الشارع الشيعي المنتفض، والذي أربك الحزب وجعله يتخبط بمواجهة المتظاهرين والتنصل عن مسؤولية الفساد عبر رميها على حليفه رئيس مجلس النواب نبيه بري، وتاركاً "التيار الوطني الحر" يغرق في مستنقع الانتفاضة التي طوقت أركان العهد في مختلف المناطق المسيحية، لا سيما تلك التي حقق فيها فوزاً في الانتخابات الأخيرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هجوم إيراني على الثورة

وفي المقلب الإيراني أيضاً، شنت وكالة "مهر" هجوماً عنيفاً على شعارات الثورة المناهضة للأمين العام لـ"حزب الله"، إذ توجهت للبنانيين بالقول إن "مهرجاناتكم سوقية فتحت لها الآفاق قنوات عربية لاصطياد كل شتيمة توجه لحسن نصرالله لإعادة نشرها وتوزيعها". واستكملت هجومها بالقول "سرعان ما تحول المشهد من مطالب معيشية ضد الفساد إلى مهرجانات خطابية يتبارى بها الخطباء بأقدر ما تجود قريحتهم من السباب والشتائم والكلمات البذيئة، ضد قيادات سياسية بارزة وصولاً إلى الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله الذي قاد الانتصارات على إسرائيل والإرهاب الداعشي التكفيري"، ورأت أنه "لولا التضحيات التي قدمها نصر الله لما تسنى لأحد أن يكون في ساحة من ساحات لبنان، لأنه حتماً كان سيصبح ولاية من ولايات داعش الإرهابية".

عواصم عربية تتحرر من السيطرة الإيرانية!

وتعليقاً على المقال، أشارت مصادر سياسية لبنانية إلى أن "الإعلام الإيراني يعبر عن الإرباك الحاصل في الحرس الثوري وفقدان التوازن في الساحتين العراقية واللبنانية، إضافة إلى الضغوط الحاصلة في اليمن وسوريا، الأمر الذي يضع المشروع الإيراني كاملاً في مهب السقوط، متخوفاً من أن ينزلق المشهد إلى عنف في لبنان، نتيجة الاستماتة الإيرانية للحفاظ على سيطرتها على العواصم العربية الأربع، كما حصل في العراق بعد إرسال الحرس الثوري قناصة ومقاتلين لمساندة الحشد الشعبي في قمع التظاهرات".

وعن شعارات محاربة الإرهاب ومواجهة إسرائيل التي تطلقها إيران، وضعتها المصادر في سياق البروباغندا الإعلامية، مستشهدة بعملية "فجر الجرود" حين قام "حزب الله" بحماية عناصر "داعش" وتأمين خروجهم الآمن، بعد أن كاد الجيش اللبناني يسجل انتصاراً عظيماً على الإرهاب. أما لناحية مواجهة إسرائيل، قالت المصادر "حزب الله بات حرس حدود لحماية الحدود الإسرائيلية"، مشددة على أن "ما يحدث في لبنان يعكس رفض غالبية اللبنانيين هيمنة سلاح حزب الله واستبداده، وسيطرة حلفائه على قطاعات الدولة اللبنانية".

صبر المجتمع الدولي ينفد

وفي المقلب الدولي، تؤكد مصادر دبلوماسية أن "الأولوية بالنسبة للمجتمع الدولي الحفاظ على استقرار لبنان"، مشيرة إلى أنه "منذ أيام الحراك الشعبي الأولى، تواصل الرئيس سعد الحريري مع معظم الدول الفاعلة، وأعطى وعوداً قاطعة بعودة الهدوء إلى الشارع خلال أيام قليلة، والشروع الفوري بورشة إصلاح واسعة، الأمر الذي أخّر نسبياً مطالبة الدول الكبرى الحكومة اللبنانية بالاستقالة".

وأكدت المصادر أن "المجتمع الدولي بات محرجاً تجاه فترة السماح بالسكوت عن التحركات الشعبية، واعتبار ما يجري شأناً داخلياً، وبات مطالباً بالدخول على خط الأزمة"، كاشفة أن "دور التهدئة أخذته فرنسا على عاتقها لاعتبارات خاصة بمصالح فرنسية مع إيران، إضافة إلى أن الفرنسيين لديهم قنوات اتصال عدة مع حزب الله، وهم من أقنعوا الاتحاد الأوروبي بالتمييز بين جناحي حزب الله السياسي والعسكري، وتصنيف الثاني كتنظيم إرهابي، وترك الجناح السياسي خارج إطار التصنيفات".

وتوقعت المصادر صدور سلسلة مواقف دولية منددة بالحكومة الحالية في حال استمرار الاحتجاجات، مطالبة السلطات اللبنانية بالاستجابة فوراً لمطالب الشعب اللبناني، ومن ضمنها خيار استقالة الحكومة والدعوة لانتخابات نيابية مبكرة.

المزيد من العالم العربي