Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"ريفولوت" تطرق أبواب المصارف الكبرى بالقروض

الشركة الرقمية تتحول من تطبيق للإنفاق والسفر إلى بنك شامل يتطلع إلى عشرات الأسواق

شركة "ريفولوت" تحولت إلى بنك نظامي يعمل في بريطانيا قبل أشهر (غيتي) 

ملخص

بعد سبعة أشهر من حصول "ريفولوت" على ترخيص مصرفي كامل في بريطانيا، دخلت الشركة سوق القروض الشخصية بقروض تصل إلى 25 ألف جنيه إسترليني (نحو 33 ألف دولار)، معلنة أنها تريد أن تصبح المصرف الرئيس لكل البريطانيين. والرقم الأبرز أن هامش الربح قبل الضرائب لشركتها البريطانية بلغ 43.7 في المئة، في مقابل 7.7 في المئة لمنافستها "مونزو"، لكن هذا الطموح يتزامن مع مراجعة فتحها "بنك إنجلترا" لآلية إطلاق المنتجات الجديدة في الشركة، فيما لا يزال سجلها في شكاوى الاحتيال الأثقل بين المؤسسات المالية البريطانية.

في الـ26 من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، أعلنت الرئيسة التنفيذية لـ"ريفولوت" في المملكة المتحدة فرانشيسكا كارليسي لوكالة "رويترز" أن المصرف الرقمي بدأ تقديم قروض شخصية غير مضمونة في بريطانيا، مما يدخل الشركة الناشئة الأعلى قيمة في أوروبا إلى سوق إقراض استهلاكية مربحة تهيمن عليها أكبر المصارف في البلاد. وقالت كارليسي إن الشركة تريد الانتقال من كونها تطبيقاً ناجحاً جداً للإنفاق اليومي، إلى أن تصبح عملياً "المصرف المفضل الأول لكل شخص في المملكة المتحدة".

وبحسب متحدث باسم الشركة، تصل قيمة القروض إلى 25 ألف جنيه إسترليني (نحو 33 ألف دولار)، بفوائد تراوح بين 6.9 و29.3 في المئة، وتسدد على فترات من سنة إلى خمس سنوات. وأوضحت كارليسي أن الشركة ستعتمد نهجاً حذراً في البداية، فتقدم القروض لمجموعة مختارة من العملاء ثم توسعها إلى عملائها في بريطانيا البالغ عددهم 14 مليوناً خلال الأشهر المقبلة، من دون هدف محدد لحجم الإقراض الإجمالي.

ولا تقف خطة الشركة عند القروض، فقد كشفت كارليسي عن إطلاق بطاقة ائتمان قريباً، في إطار مسعى أوسع لرفع الدخل المحقق من كل عميل، وهو مؤشر لا تزال "ريفولوت" متأخرة فيه عن المصارف التقليدية، كما تخطط لدخول سوق الرهون العقارية شديدة التنافس في نهاية المطاف. وفي اليوم نفسه، أعلنت الشركة شراكة مع مؤسسة إدارة الأصول "كارن" تتيح للعملاء الاستثمار في شركات تكنولوجيا خاصة.

وفي اليوم التالي، نقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عن مطلعين أن "هيئة التنظيم الاحترازي"، الذراع الرقابية لـ"بنك إنجلترا"، أصدرت في وقت سابق من العام الحالي أمراً بموجب المادة 166 لفحص الأخطار المرتبطة بالوتيرة التي تطلق بها "ريفولوت" منتجاتها المالية الجديدة، ورفضت الشركة و"بنك إنجلترا" التعليق.

من التطبيق إلى المصرف

جاء دخول سوق القروض بعد مسار ترخيص طويل، فقد تقدمت "ريفولوت" بطلب ترخيص مصرفي بريطاني عام 2021، وحصلت في يوليو (تموز) 2024 على ترخيص مقيد أطلق مرحلة "تعبئة" استمرت نحو 20 شهراً. وفي تلك المرحلة اقتصر الحد الأقصى لإجمالي ودائع العملاء على 50 ألف جنيه (نحو 66 ألف دولار)، علماً أن "بنك إنجلترا" يتوقع ألا تتجاوز مرحلة التعبئة عادة 12 شهراً.

وفي الـ11 من مارس (آذار) الماضي، رفعت "هيئة التنظيم الاحترازي" القيود عن ترخيص "ريفولوت بنك يو كيه"، مما سمح لها بالانطلاق مصرفاً في بريطانيا. ويتيح الترخيص للشركة أن توفر لعملائها حماية للودائع تصل إلى 120 ألف جنيه (نحو 160 ألف دولار) عبر "خطة تعويض الخدمات المالية"، فيما ينقل العملاء تدريجاً من الكيان القائم بوصفه مؤسسة نقود إلكترونية إلى الكيان المصرفي.

وقال الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي نيك ستورونسكي حينها إن إطلاق المصرف البريطاني كان أولوية استراتيجية طويلة الأمد، وإن بريطانيا هي السوق الأم ومركز النمو، واصفا الخطوة بأنها حيوية في مهمة بناء "أول مصرف عالمي حقيقي". وكانت الشركة قد تعهدت في سبتمبر (أيلول) 2025، لدى افتتاح مقرها العالمي الجديد في لندن، باستثمار 3 مليارات جنيه (4 مليارات دولار وفق الشركة) في بريطانيا وتوفير ألف وظيفة، وهو ما رحبت به وزيرة الخزانة ريتشل ريفز بوصفه "تصويتاً كبيراً بالثقة" في البلاد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أرقام النمو

تدخل "ريفولوت" المعركة المصرفية من موقع مالي قوي، فوفق تقريرها السنوي الصادر في الـ24 من مارس، ارتفعت إيراداتها 46 في المئة إلى 4.5 مليار جنيه (6 مليارات دولار) عام 2025، مقارنة بـ3.1 مليار جنيه (4 مليارات دولار) في العام السابق. وبلغ الربح قبل الضرائب 1.7 مليار جنيه (2.3 مليار دولار) بهامش 38 في المئة، فيما صعد صافي الربح 65 في المئة إلى 1.3 مليار جنيه (1.7 مليار دولار).

ويكشف تفكيك الإيرادات عن طبيعة النموذج، فوفق مؤسسة "إف إكس سي إنتليجنس" للأبحاث، شكلت الرسوم 76 في المئة من الإيرادات عام 2025، وتجاوزت عائدات الاشتراكات الشهرية والسنوية قطاع الثروة لتصبح ثاني أكبر مصدر للدخل بعدما نمت 67 في المئة إلى 708 ملايين جنيه (نحو 940 مليون دولار). وبحسب الشركة، بات لديها 11 خط منتجات يتجاوز كل منها 100 مليون جنيه (نحو 135 مليون دولار) من الإيرادات السنوية.

وعلى الصعيد العالمي، جمعت "ريفولوت" أكثر من 80 مليون عميل في ما يزيد قليلاً على عقد، وتقدر قيمتها بـ115 مليار دولار، فيما تستهدف 100 مليون عميل بحلول منتصف 2027 ودخول 30 سوقا جديدة بحلول 2030.

يقارن المصرف الجديد عادة بمنافسيه الرقميين "مونزو" و"ستارلينغ"، ووفق تحليل لحسابات الشركات المودعة لدى "كومبانيز هاوس" أعدته منصة "سبارك إنتل"، بلغ حجم أعمال الشركة البريطانية "ريفولوت المحدودة"، وهي جزء من المجموعة لا المجموعة كلها، 3.312 مليار جنيه (نحو 4.4 مليار دولار)، في مقابل 1.724 مليار جنيه (نحو 2.3 مليار دولار) لـ"مونزو" و855 مليون جنيه (نحو 1.14 مليار دولار) لـ"ستارلينغ". ويتحول 43.7 في المئة من حجم أعمال "ريفولوت" إلى أرباح قبل الضرائب، في مقابل 27.4 في المئة لدى "ستارلينغ" و7.7 في المئة لدى "مونزو". لكن "مونزو" هي الأسرع نمواً بزيادة 39.2 في المئة، متقدمة على "ريفولوت" بـ35 في المئة، فيما تراجع حجم أعمال "ستارلينغ" 8.6 في المئة. وتنبه المنصة إلى أن "ستارلينغ" تودع حسابات المجموعة بما فيها الشركات التابعة، في حين تودع "مونزو" و"ريفولوت" حسابات شركة منفردة، مما يجعل المقارنة تقريبية.

ويختلف التوجه الاستراتيجي للشركات الثلاث، وبحسب الخبير المصرفي كريس سكينر، تبني "ريفولوت" تطبيقاً مالياً عالمياً شاملاً، وتتحول "ستارلينغ" إلى مزود لتكنولوجيا المصارف، فيما تصبح "مونزو" رفيقاً مالياً متجذراً في حياة العميل، وتقدم "ريفولوت" كل شيء من الاستثمارات وصرف العملات إلى العملات المشفرة والسفر وخدمات نمط الحياة.

غير أن ميزة التنوع لا تحسم سباق الحساب الرئيس، فنحو نصف عملاء "مونزو" يستخدمونها حساباً مصرفياً رئيساً، بعدما استحوذت على حصة قياسية من تحويل الحسابات الجارية في بريطانيا. وفي المقابل، تشير منصة "ساكرا" لتحليل الشركات إلى أن "ريفولوت" ظلت حتى الآن منتجاً للمدفوعات يجني أرباحه أساساً من رسوم التبادل وصرف العملات.

وحتى في المجال الذي تشتهر فيه، لا تتفوق الشركة على كل منافسيها، فوفق موقع "ديبوزيت سكاوت" المتخصص في مقارنة الحسابات، لا تعتمد "ريفولوت" سعر الصرف بين المصارف، بل سعرها الخاص الذي يتضمن هامشاً صغيراً، مع زيادة واحد في المئة في عطلة نهاية الأسبوع للحساب المجاني، فيما تمرر "مونزو" و"ستارلينغ" و"تشيس" سعر "ماستركارد" بلا هامش.

 

المخاوف والتوسع

يبقى ملف الاحتيال أثقل ما يرافق صعود الشركة، فوفق بيانات حصلت عليها منظمة المستهلكين "ويتش؟" من "خدمة أمين المظالم المالية"، سجلت "ريفولوت" عام 2024 ما مجموعه 3242 شكوى تتعلق باحتيال الدفع المأذون، تلتها "مونزو" بـ2344 شكوى ثم "باركليز" بـ1704 شكاوى، كما تلقت الخدمة 2631 شكوى احتيال أخرى من عملاء "ريفولوت" في العام نفسه.

لكن نسبة الشكاوى التي حكم فيها لمصلحة العملاء تعطي صورة مختلفة، ففي الأشهر الأولى من 2025، وفق البيانات التي نشرتها "ويتش؟" في أكتوبر من العام نفسه، أيدت الخدمة 30 في المئة من الشكاوى المقدمة ضد "ريفولوت"، في مقابل 31 في المئة ضد "باركليز" و40 في المئة ضد "مونزو". وردت "ريفولوت" بأن فريق مكافحة الجرائم المالية يشكل أكثر من ثلث قوتها العاملة العالمية التي تتجاوز 10 آلاف موظف، وأنها منعت عام 2024 أكثر من 600 مليون جنيه (نحو 800 مليون دولار) من الاحتيال المحتمل.

ولا تقتصر المخاوف الرقابية على بريطانيا، ففي 2025 تحرك "البنك المركزي الأوروبي" لكبح التوسع السريع لـ"ريفولوت" خشية أن يتجاوز نموها ضوابطها الداخلية، فمنع موقتاً ذراعها المصرفية الليتوانية من إطلاق منتجات جديدة، وألزمها بتكليف جهة خارجية مراجعة وظائف الأخطار والامتثال والشؤون القانونية التي تحكم إطلاق المنتجات في أوروبا.

وتلفت "فايننشال تايمز" إلى أن ستورونسكي طلب من فريقه أن يتصرف مثل "صواريخ موجهة ذاتياً" بإشراف محدود لإطلاق المنتجات الجديدة، وأن "بنك إنجلترا" كان قد أرجأ منح الترخيص بسبب مخاوف من قدرة ضوابط الأخطار على مواكبة التوسع السريع، وأثارت الهيئة الرقابية تساؤلات حول حجم الشركة وتعقيد منتجاتها وتقاريرها المالية.

ويأتي التوسع في الإقراض في توقيت اقتصادي حساس، إذ نبهت "رويترز" إلى أن الخطوة تتزامن مع ضغوط معيشية مستمرة في بريطانيا فاقمها سوق عمل ضعيف وتضخم متصاعد، مما قد يثقل قدرة المقترضين على السداد. كما غادر دنكن باتي، الذي استقطبته الشركة في يناير (كانون الثاني) 2025 لبناء نشاط إقراض العقارات التجارية، من دون إعلان سبب أو خليفة.

ويتصل نقاش الحوكمة أيضاً بتركيبة الملكية، فالشركة لا تزال خاصة وغير مدرجة، ويملك الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي نيك ستورونسكي نحو 29 في المئة منها، وفق ما نقلته صحيفة "آيريش تايمز" عن "فايننشال تايمز"، وتصنفه البيانات المالية للمجموعة عن 2025 الطرف المسيطر النهائي عليها. ويسجله "كومبانيز هاوس" الفرد الوحيد صاحب السيطرة الجوهرية، بحصة بين ربع الأسهم ونصفها وحق تعيين أعضاء مجلس الإدارة وعزلهم. وقال ستورونسكي إن خطة الحوافز قد ترفع حصته إلى نحو 40 في المئة إذا بلغت قيمة الشركة 200 مليار دولار، فيما يتفاوض على اتفاق جديد يزيدها مجدداً إذا وصلت القيمة إلى نحو 500 مليار دولار.

وتتوزع بقية الأسهم بين الموظفين وقائمة طويلة من صناديق الاستثمار، تعلن الشركة أسماءها من دون حجم حصصها. ففي نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 قادت "كواتو" و"غرين أوكس" و"دراغونير" و"فيدليتي" عملية بيع أسهم قائمة قيمت "ريفولوت" بـ75 مليار دولار، بمشاركة الذراع الاستثمارية لـ"إنفيديا" وصندوق "أندريسن هورويتز" و"فرانكلين تمبلتون" و"تي رو برايس". وقد أتيح للموظفين في تلك الصفقة بيع ما يصل إلى 20 في المئة من حصصهم. ولم تضخ تلك الصفقة رأسمالاً جديداً في الشركة، بل نقلت أسهماً موجودة من يد إلى أخرى. ثم جاءت في يوليو الماضي عملية بيع أسهم للموظفين رفعت التقييم إلى 115 مليار دولار، وفق وكالة "بلومبيرغ".

اقرأ المزيد