Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صراع على سلطة الخيم... نازحو غزة يواجهون أنفسهم

مع غياب الشرطة وتعطل المحاكم أدى مندوبو المخيمات ولجانها دور السلطات المحلية التي تدير الغذاء وتفض النزاعات

عكف ضباط الاستخبارات على رسم خرائط لتقسيم مدن القطاع ومخيماته إلى مربعات عشائرية صغيرة (أ ف ب)

ملخص

داخل مخيمات النزوح في قطاع غزة باتت كشوف المساعدات تحدد من يحصل على الطعام، وتولت لجان المخيمات فض النزاعات، فيما استعاد المخاتير دورهم في منع الثأر.

في رقعة جغرافية لا تتجاوز 30 في المئة من مساحة قطاع غزة، غابت دوريات الشرطة وتعطلت المحاكم تحت القصف، فانتقلت السيادة من المقار الحكومية إلى أوتاد الخيم.

يكشف هذا التقرير كيف تحولت إدارة رغيف الخبز وفض شجارات الطوابير داخل مخيمات النزوح إلى معركة كسر عظم بين إسرائيل و"حماس" والعشائر على حكم اليوم التالي.

مخيم جامعة الأزهر

انتزع الطفل أكرم ذو الأعوام السبعة "خبزة محشوة بالمربى"، من يد جاره ياسر الذي يصغره بعام واحد، فكانت تلك الشطيرة كافية لإشعال حريق التهم خيمة كاملة في محيط جامعة الأزهر وسط مدينة غزة.

خرج والد ياسر على صوت بكاء طفله ليستطلع الأمر، وما إن علم بواقعة الرغيف حتى صفع أكرم على وجهه، ليهرع الصغير باكياً نحو أبيه.

اندفع والد أكرم، وهو محاسب سابق يعول أربعة أطفال، إلى الممر الضيق غاضباً وهو يصرخ "وينه أبو عقل صغير؟"، وفي دقائق، تحول العتاب إلى تبادل للشتائم واشتباك بالأيدي، قبل أن ينقض كل طرف على خيمة الآخر في عراك انتهى بتدمير وإحراق إحداهما بالكامل.

أمام بقايا الخيمة المحترقة، وقف الأب المحاسب يلتقط أنفاسه ويقول "أكره أن يخرج أطفالي من الخيمة، أتفه الأخطاء تتسبب في مشكلة تصل إلى شجار كبير، حياة الخيمة صعبة جداً ومذلة"، ويضيف "إذا كنا نتمتع قبل الحرب بأخلاق حميدة، فنحن الآن في مراكز الإيواء نحتاج إلى أخلاق مضاعفة عشرات المرات لنتجنب الصدام".

يصمت برهة ويعقب "الحمد لله أن المشكلة انتهت بحرق خيمة ولم يقتل أحدنا، صار أملي في الحياة أن أبقى أنا وصغاري بعيدين من المشكلات، هذا أقصى طموحي هذه الفترة، بعد ما كنت أملك شقة وسيارة وعملاً".

هندسة "الشاباك"

في وقت كانت النيران تلتهم خيمة المحاسب، كانت أروقة جهاز الاستخبارات الإسرائيلية "الشاباك" وهيئة الأركان ترى في هذه التجمعات فرصة سياسية.

فبحسب ما كشفته هيئة البث الإسرائيلية "كان"، عكف ضباط الاستخبارات على رسم خرائط لتقسيم مدن القطاع ومخيماته إلى مربعات عشائرية صغيرة، وفصلت الخرائط مدينة بيت لاهيا شمال القطاع إلى 14 حياً سكنياً، يتفرع كل حي منها إلى ثلاثة أحياء أصغر.

قضت الخطة الإسرائيلية بفتح قنوات اتصال مباشرة مع وجهاء عائلات لتعيين "ممثل مقبول" لكل حي، يتولى التواصل مع المنظمات الدولية لتوزيع الطرود الغذائية والخيم والمياه بعيداً من حكومة غزة، بينما يحتفظ الجيش الإسرائيلي بالقبضة الأمنية والعسكرية المطلقة، ترجمة لما أعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقوله "يجب أن تحكم غزة إدارة محلية، لا 'فتح ستان' ولا 'حماس ستان'".

ولادة سلطة الخيمة

بين رغيف المربى الذي أحرق الخيمة في الأزهر، وخريطة الأحياء السكنية على طاولة "الشاباك" ولدت في قطاع غزة ظاهرة "سلطة الخيمة"، فبعدما دمر القصف الإسرائيلي 69 في المئة من مباني القطاع انتقل أكثر من 800 ألف إنسان ليعيشوا في خيم مهترئة.

وحين اضطرت الشرطة إلى الاختفاء من شوارع غزة منذ فبراير (شباط) عام 2024 بعدما صنفها الجيش الإسرائيلي "معارضة مسلحة" واستهدف عناصرها، تزامناً مع تعطل المحاكم عن البت في القضايا، لم يبقَ الفراغ الإداري والأمني طويلاً، أفرزت الفوضى منظومات حكم محلي غير رسمية داخل المخيمات، تبدأ أولى حلقاتها عند الرجل الذي يملك كشوف الطعام.

سلطة المندوب

داخل خيمتها في خان يونس تجلس منى مطر مع أطفالها الأربعة الذين فقدوا والدهم خلال الحرب، بانتظار حصتها من الطرود الغذائية التي باتت المصدر الوحيد لإطعام أسرتها.

في ذلك اليوم، وصلت المساعدات إلى المخيم، لكن التوزيع شمل نصف النازحين فقط وتوقف من دون أن يصل إلى خيمتها، توجهت الأرملة إلى الرجل المكلف إدارة المأوى، والذي يعرف محلياً بلقب "مندوب المخيم" تسأله عن سبب استبعاد أسرتها.

أجابها المندوب بأن "المساعدات ترد عبر مبادرين وجمعيات بكميات محدودة، ويتم في كل مرحلة إرسال كشف من الأسماء، وفي المرة الثانية يوضع كشف آخر لباقي النازحين".

 

 

برز دور "مندوبي المخيمات" مع اتساع موجات النزوح وتراجع حضور المؤسسات الحكومية والخدماتية، إذ اعتمدت الجمعيات الخيرية والمؤسسات الإغاثية على أشخاص من داخل تجمعات النزوح ليعملوا حلقة وصل بينها وبين الأهالي.

ويتولى المندوب ثلاث مهام وهي حصر أسماء العائلات النازحة في كشوف ورقية أو ملفات إلكترونية على تطبيق "إكسل" تطلبها الجمعيات، وإبلاغ السكان بمواعيد وأماكن تسلم المعونات، وتنظيم توزيع الطرود الغذائية والمياه داخل المخيم.

وفي قطاع يعتمد ثلثا سكانه على المعونات الغذائية للبقاء على قيد الحياة، أصبح إدراج اسم الأسرة في الكشف الذي يعده المندوب هو الحد الفاصل بين الحصول على الغذاء أو الحرمان منه.

الساقطون من الكشوف

يدفع النازح عبدالله خلة مع زوجته وأطفاله السبعة، ثمن سقوط اسمه من تلك الكشوف، فمنذ قرابة شهرين لم يتسلم أي طرد إغاثي، على رغم مشاهدته استمرار توزيع المساعدات على عائلات أخرى تجاوره.

يقول عبدالله "كلما راجعت المندوب لمعرفة سبب إسقاط اسمي، تلقيت تفسيرات مختلفة وغير واضحة، مما عزز لدي الشعور بغياب المعايير العادلة".

وإلى جواره، يشكو سعيد أبو سلطان وهو أب لثلاثة أطفال من عدم انتظام المساعدات التي كانت تصلهم، ويقول "نحن لا نطلب أكثر من الحصول على المساعدة بصورة عادلة ومنتظمة، لأن حاجات الأطفال لا تتوقف، وتأخرها يعني مزيداً من المعاناة".

يقول مدير المكتب الإقليمي لائتلاف النزاهة والمساءلة "أمان" وائل بعلوشة "أدى التداخل بين صلاحية حصر الأسماء وغياب الرقابة الرسمية إلى تحول مندوبي المخيمات في حالات عديدة إلى مراكز قوى وسلطة محلية غير خاضعة للرقابة والمساءلة".

المندوبون يدافعون

في المقابل ينفي مندوبو ومديرو مخيمات الاتهامات الموجهة إليهم بالتحكم في الإغاثة أو حجبها، يقول مندوب أحد مخيمات الأيتام خالد عبدربه "الإشكالية لا تكمن في آلية التوزيع، الكميات الواردة عبر المبادرات والجمعيات قليلة، المندوبون يديرون الكميات المتاحة فقط ولا يملكون قرار تحديد حجم المساعدات التي تصلهم، وهو ما يضعهم في مواجهة مباشرة مع العائلات واتهامات غياب الشفافية".

ومن جانبه يقول مدير مخيمات حي الزيتون محمد القصاص "الوضع داخل مراكز الإيواء يمر بمرحلة انفجار غير مسبوقة جراء تقليص الإمدادات، لا سيما بعد اضطرار برنامج الأغذية العالمي لأسباب تمويلية إلى خفض مساعداته لتشمل 1.1 مليون شخص فقط أي نحو نصف سكان القطاع".

وإضافة إلى دور وسلطة المندوب تبرز داخل مراكز الإيواء سلطة أخرى تتولاها "إدارة المخيم" للفصل في المشاجرات اليومية التي تقع بين النازحين.

سلطة "إدارة المخيمات"

في يوم شتوي بارد، أشعلت الشابة نسمة وهي خريجة هندسة، موقد الحطب لتسخين طنجرة ماء للاستحمام، ثم دخلت خيمتها ريثما يغلي الماء، وحين خرجت لم تجدها فوق النار، فراقبت المكان حتى لمحتها بيد جارتها في المخيم نسرين.

توجهت نسمة إلى جارتها تسألها بعتاب عن سبب أخذ الماء دون استئذان رغم غلاء الحطب ومشقة تدبيره، فعلت الأصوات بين الشوادر، وخرجت والدة نسرين لتوبخ الشابة وتنهال عليها بالضرب، بينما تدخل ابنها وشتمها ناعتاً إياها بـ"النازحة".

وفي الليل، عندما عاد شقيق نسمة وعلم بما تعرضت له أخته، اندفع نحو خيمة الجيران محاولاً هدمها، واشتبك مع شقيق نسرين وكاد يقتله بسكين لولا تدخل الأهالي.

لم تحضر دورية شرطة إلى المكان، إذ تدخلت "إدارة المخيم" لفض العراك، وحسمت النزاع بقرار يقضي بطرد العائلتين معاً وترحيلهما خارج المخيم.

تختلف "إدارة المخيم" عن المندوب الفرد في كونها لجنة تنظيمية تتولى توزيع مساحات نصب الخيم، والإشراف على خدمات المياه والنظافة، وضبط الأمن الداخلي للتجمع، ما يمنحها سلطة قبول النازحين أو إبعاد من يهدد استقرار المخيم.

صدم نسمة تحول خلاف بسيط إلى محاولة قتل وقرار بالطرد، تقول "أشعر أنني في غابة، القوي فيها يأكل الضعيف".

في غضون أسبوعين فحسب، سجلت حوادث عدة قتل بين قاطني الخيم بدأت بخلافات يومية صغيرة، كان من بينها مقتل شاب إثر اعتداء شاب آخر عليه بضربات قضيب حديدي على الرأس، بسبب خلاف على أولوية الوقوف في طابور تعبئة المياه.

يوضح رئيس التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية علاء الدين العكلوك أن ظروف الحرب وفقدان المنازل ومصادر الرزق، تزامناً مع التزاحم الشديد على المياه والممرات، رفعت مستويات التوتر والانفعال لدى الناس داخل المخيمات، مؤكداً أن هذا الواقع يفسر العنف ولكنه لا يبرره.

صلاحية "إدارة المخيم" تقف عاجزة عندما تسفر النزاعات عن قتلى أو إصابات، لتبرز داخل المخيمات سلطة ثالثة تتولى القضاء العرفي بشراكة مع مراكز الشرطة.

سلطة المختار والعطوة

عند أحد طوابير تعبئة المياه في منطقة مواصي خان يونس، اندلعت مشادة كلامية بين عائلتين بسبب تجاوز شخص لدوره، سرعان ما تطورت إلى اشتباك بالأيدي والعصي أسفر عن إصابات وتوتر شديد كاد ينزلق إلى ثأر عائلي.

أمام غياب الدوريات الأمنية، تدخل المختار وليد النامولي لفض الاشتباك، ونجح في تهدئة النفوس وأخذ "عطوة عشائرية" وهي هدنة عرفية ملزمة أنهت الخلاف قبل تفاقمه.

يوضح المختار النامولي أن معظم المشكلات ترتبط بظروف الحرب والضغط النفسي والتكدس الشديد والحاجة إلى المياه والمساعدات، وتعذر حركة الشرطة جعل مراكزها تحيل عديداً من القضايا مباشرة إلى لجان الإصلاح للتدخل العاجل، مما ألقى على عاتق الوجهاء والمخاتير مسؤولية مضاعفة.

يعقب مدير المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة "تعمد إسرائيل استهداف العناصر الشرطية أثناء مهامهم كان يهدف إلى إضعاف قدرتهم على التدخل الميداني وفرض الفراغ الأمني والفوضى، مما جعل رجال الإصلاح والمخاتير عنصراً أساساً في الحفاظ على الاستقرار الداخلي".

ومن جانبه يقول مدير دائرة الإصلاح في مخيمات المواصي أيمن أبو حجار "نتعامل مع النزاعات داخل المخيمات وفق آليتين، فالخلافات البسيطة تحل بالتدخل المباشر من المصلحين وإلزام الطرف المخطئ بإرضاء الطرف الآخر فوراً، أما القضايا المعقدة التي تشمل إصابات أو اعتداءات فتتطلب تشكيل جاهة تضم عدداً من الوجهاء للتوصل إلى تسوية مرضية للجميع".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشير أبو حجار إلى أن رجال الإصلاح يمثلون "خط الدفاع الأول وصمام الأمان" بفضل قبول النازحين بالحلول العرفية، مؤكداً أنهم ينسقون حل الخلافات مع السلطات القائمة، إذ إنه بمجرد إتمام الإصلاح بين العائلتين المتنازعتين وتقديم "ورقة الصلح" الموقعة إلى مركز الشرطة، تنتهي القضية وتغلق بالتراضي.

وعلى رغم الدور الذي تلعبه "ورقة الصلح" في وقف نزف الدم داخل المخيمات، تبرز مخاوف حقوقية من تحول القضاء العشائري إلى بديل دائم يطغى على القانون أو يسمح بإفلات الجناة من العقاب.

يقول رئيس التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية علاء الدين العكلوك "دور العشائر والوجهاء داخل المخيمات يتركز في الوساطة والإصلاح، لكنهم لا يحلون محل القانون، ولا يجوز أن يتحول دورهم لحماية المعتدين أو تعطيل العدالة، يجب أن يعود دور الشرطة لأنها الجهة القادرة على تنفيذ العقوبات في حق مرتكبي جرائم القتل لمنع الثأر".

الدور الذي لعبه المخاتير ووجهاء العشائر في ضبط المخيمات بعد غياب الشرطة، دفع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى محاولة استغلاله سياسياً، عبر طرح خطط لتحويل العشائر من أداة للإصلاح المجتمعي إلى بديل يحكم قطاع غزة.

الفقاعات الإنسانية لكسر "حماس"

استند رهان إسرائيل في تسليم إدارة المخيمات والأحياء للعائلات الكبرى إلى فرضية روج لها باحثون وعسكريون إسرائيليون، ومفادها أنه على رغم كون 70 في المئة من سكان غزة لاجئين، فإن مرور أكثر من 70 عاماً على لجوئهم يعني تعاقب أربعة أجيال، وهي مدة اعتبروها كافية لتكوين "عشيرة" تحكم وفق العادات والتقاليد وترعى مصالح أفرادها، بعيداً من حكومة "حماس" والسلطة الفلسطينية.

وسرعان ما تطورت هذه الفكرة على طاولة وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت إلى مخطط عسكري حمل اسم "الفقاعات الإنسانية" يقضي بتقسيم قطاع غزة إلى مناطق محاصرة يدخلها الجيش الإسرائيلي لتطهيرها عسكرياً، ثم يعزلها لتدار مدنياً عبر هيئات محلية تتولى حصرياً توزيع المساعدات.

ويشرح الجنرال الإسرائيلي المتقاعد يسرائيل زيف المشارك في صياغة الخطة "يتمكن الفلسطينيون المستعدون لشجب حماس من التسجيل للعيش في جزر جغرافية محاطة بسياج، تقع بجوار أحيائهم السكنية وتحرسها القوات".

ولتنفيذ هذا المخطط وتفكيك البنية الحكومية لـ"حماس" عبر التحكم في مسار الغذاء والإيواء، بحث "الكابينت" الإسرائيلي عن بدائل تحل محل وكالة "الأونروا" ومنظمات الأمم المتحدة.

بدأت الخطوة الأولى في مايو (أيار) عام 2024 بتشغيل الرصيف الأميركي العائم بكلفة بلغت 230 مليون دولار، ومع فشله انتقلت الإستراتيجية الإسرائيلية إلى خصخصة العمل الإغاثي عبر إطلاق "مؤسسة غزة الإنسانية"، إضافة إلى طرح شركات أمنية خاصة لتولي حماية وتوزيع المعونات في مناطق محددة.

وتزامنت هذه الترتيبات مع تفشي الفوضى واعتراض عصابات مسلحة لشاحنات المساعدات على مقربة من مواقع الجيش الإسرائيلي دون أن يتدخل لردعها، يقول مسؤول اللجنة الدولية للصليب الأحمر ويليام شومبرغ "المسألة متصلة بانهيار النظام المدني، فقد نشط قطاع الطرق واللصوص في غزة، والوضع هناك بات أشبه بالغابة، لا قانون ولا شرطة".

وفي مقابل الاتهامات الموجهة لإسرائيل بتعمد صناعة هذه الفوضى، ينفي المتحدث باسم الهيئة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن تشغيل المعابر شيمعون فريدمان أي مسؤولية عنها، قائلاً "عمليات سرقة شاحنات المساعدات ونهبها والاستيلاء عليها تتم من قبل جهات مسلحة تقف خلفها ’حماس‘، وفي المقابل ليس من مهام جيشنا تأمين هذه القوافل".

وجدت خطة "الفقاعات الإنسانية" رفضاً عشائرياً واستنفار من الأجهزة الأمنية التابعة لـ’حماس‘، ما حول هذا الملف إلى مواجهة مفتوحة.

سقوط الرهان إلى التكنوقراط

وسط مدينة غزة، عقد رئيس "الهيئة العليا لشؤون العشائر" حسني المغني مؤتمراً صحافياً أعلن فيه الرفض القاطع للتعامل مع الخطط الإسرائيلية، قائلاً "سنرفع الغطاء العشائري عن أي شخص يتعاطى مع المقترحات الإسرائيلية".

وبالتوازي، تحركت حركة "حماس" لاستيعاب العشائر ميدانياً عبر تشكيل "لجان الحماية الشعبية"، بالشراكة بين الأجهزة الأمنية والمجتمع المدني والعائلات، لضبط الأمن الداخلي وتأمين الأسواق وقوافل المساعدات.

وأمام هذا الموقف أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن خطة منح عائلات وعشائر فلسطينية السيطرة على قطاع غزة قد فشلت معلناً البحث عن خطة أخرى.

وبعد أشهر، أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2803، الذي نص على تشكيل قوة استقرار دولية وإنشاء "هيئة تكنوقراط فلسطينية تنفيذية" لإدارة الشؤون المدنية والإعمار.

وعقب بدء التنفيذ، أعلنت حركة "حماس" حل حكومتها في قطاع غزة، مؤكدة إنجاز جميع الترتيبات الإدارية والقانونية للتسلم والتسليم.

وبينما تطوى صفحة الصراع السياسي على إدارة القطاع بتسليم المهام إلى "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" ينتظر مئات آلاف النازحين أن يطوي عهد "سلطة الخيمة" ويعود دور القضاء الرسمي والشرطة.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير