Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رحيل آمال البكوش الوجه البارز في ذاكرة الدراما التونسية

مسيرة 50 عاماً بين المسرح والدراما التلفزيونية والأعمال الإذاعية

الممثلة التونسية آمال البكوش (نقابة الفنانين)

ملخص

من دور "جنّات العرافة" في "شوفلي حل" إلى أدوارها في "قمرة سيدي محروس" و"الدوّار"، يستعيد رحيل الممثلة التونسية آمال البكوش مسيرة فنية امتدت بين المسرح والتلفزيون، وأسهمت في تشكيل ذاكرة الدراما التونسية.

 من "جنّات العرافة" في السلسلة الكوميدية "شوفلي حل"، إلى "زليخة" في "قمرة سيدي محروس"، و"أم العاتي" في "الدوّار"، ارتبطت الممثلة التونسية آمال البكوش بشخصيات وجدت طريقها إلى ذاكرة المشاهدين. وعلى امتداد مسيرة قاربت خمسة عقود، تنقلت بين المسرح والدراما التلفزيونية والأعمال الإذاعية، لتصبح واحدة من الوجوه التي رافقت تحولات التمثيل في تونس، قبل أن ترحل أمس الثلاثاء عن عمر ناهز 77 سنة.

اشتهرت البكوش على نطاق واسع بدور "جنّات العرافة" في "شوفلي حل"، السلسلة التي حققت انتشاراً كبيراً في تونس، وجمعتها بعدد من أبرز ممثلي الكوميديا التونسية، من بينهم كمال التواتي ومنى نور الدين وسفيان الشعري. ومنحها الدور حضوراً خاصاً لدى الجمهور، فيما تكشف بقية أعمالها عن تجربة أوسع من الشخصية التي التصقت باسمها.

وفي "قمرة سيدي محروس"، أدّت شخصية "زليخة"، بينما ظهرت في "الدوّار" بشخصية "أم العاتي"، وشاركت في أعمال أخرى من بينها "الخطاب على الباب" و"إخوة وزمان" و"حسابات وعقابات" و"ضفاير" و"ليام كيف الريح" و"من أجل عيون كاترين" و"أولاد مفيدة". ويعكس هذا الرصيد حضوراً امتد عبر مراحل مختلفة من الدراما التونسية، بين الأعمال الاجتماعية والكوميدية.

عائلة فنية

وُلدت آمال البكوش في الـ14 من مارس (آذار) عام 1949 في منطقة باب سويقة في العاصمة تونس، ونشأت في عائلة فنية. بدأت علاقتها بالتمثيل في سن باكرة من خلال المسرح المدرسي في "معهد نهج الباشا"، حيث برزت موهبتها وحصلت على جائزة الزعيم الحبيب بورقيبة بعد إحرازها المرتبة الأولى في دفعتها، وفق سيرتها المنشورة في دليل "أيام قرطاج المسرحية".

قادها شغفها بالفن الرابع إلى مغادرة قطاع التمريض والالتحاق بفرقة الكاف المسرحية التي شاركت معها في عشرات الأعمال. وشكلت هذه التجربة محطة أساسية في تكوينها، قبل أن تتسع مسيرتها لتشمل التلفزيون والإذاعة، فضلاً عن عملها في تدريس التربية المسرحية.

كانت خشبة المسرح مدخلاً إلى عالم التمثيل بالنسبة إلى البكوش، ومنها تشكلت علاقتها بالشخصية والنص والأداء. ثم أتاح لها التلفزيون الوصول إلى جمهور أوسع، في مرحلة شهدت فيها الدراما التونسية تطوراً في مواضيعها وأنماطها، وبدأت فيها الشخصيات التلفزيونية تكتسب حضوراً متزايداً في الحياة اليومية للمشاهدين.

ذاكرة الدراما التونسية

على رغم تعدد أدوارها، ظلت شخصية "جنّات العرافة" من أبرز العلامات المرتبطة باسم آمال البكوش. وأتاحت لها مشاركتها في "شوفلي حل" أن تصبح وجهاً مألوفاً لدى جمهور واسع، وأن تدخل الشخصية التي أدّتها ضمن قاموس الذاكرة الكوميدية التونسية.

لكن اختزال مسيرتها في هذا الدور وحده يحجب تنوع تجربتها، سواء من خلال الشخصيات التي أدّتها في الأعمال الدرامية أو من خلال علاقتها بالمسرح. ففي "قمرة سيدي محروس" على سبيل المثال، قدمت شخصية زليخة المحروس، ضمن عمل استعاد تحولات المجتمع التونسي من خلال حكاية عائلة وشبكة من العلاقات الإنسانية والاجتماعية. وشاركت في "إخوة وزمان" و"حسابات وعقابات" و"الخطاب على الباب" وغيرها من المسلسلات التي أسهمت في تشكيل رصيد الدراما التلفزيونية التونسية. وتتيح استعادة هذه الأعمال النظر إلى تجربتها ضمن مسار جماعي شارك فيه ممثلون ومخرجون وكتّاب في بناء تقاليد درامية محلية، ارتبطت بخصوصية البيئة التونسية وتحولاتها.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، حظيت البكوش بتكريم خلال الدورة الـ25 من أيام قرطاج المسرحية، ضمن مجموعة من الفنانين الذين احتفى المهرجان بإسهاماتهم في المسرح التونسي، في اعتراف بمسيرة امتدت بين الخشبة والشاشة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لم تكُن علاقة آمال البكوش بالجمهور محصورة في الأعمال التي حققت انتشاراً واسعاً، بل ارتبطت أيضاً بمسألة حضور الممثل ومكانته داخل الوسط الفني. فخلال تصريحات إعلامية سابقة، تحدثت عن الصعوبات التي واجهتها المرأة الراغبة في ممارسة التمثيل خلال سبعينيات القرن الماضي، حين كانت المهنة تواجه تحفظات اجتماعية، كما انتقدت تراجع فرص العمل المتاحة للممثلين ذوي الخبرة.

وتكشف هذه التصريحات عن جانب من مسيرة فنية تشكلت في ظروف مختلفة عن واقع الإنتاج التلفزيوني اليوم، حين كان دخول المجال يتطلب إصراراً ومواجهة تصورات اجتماعية تحدّ من حضور المرأة في بعض المهن الفنية. ونعت وزارة الشؤون الثقافية التونسية الفنانة الراحلة، مستحضرة إسهاماتها في المسرح والدراما التلفزيونية ومكانتها في الذاكرة الجماعية.

ويأتي رحيلها ليستعيد مسيرة ممثلة شاركت في أعمال رافقت أجيالاً من المشاهدين، وأسهمت شخصياتها في تشكيل جزء من الألفة التي نشأت بين الجمهور والشاشة التونسية.

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات