Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عام على إغلاق الحدود الباكستانية – الأفغانية... هل تغير شيء؟

الحاويات تتكدس والإرهاب يتواصل وكابول تلجأ إلى طرق تجارية بديلة للوصول إلى الأسواق العالمية

أغلقت الحدود الباكستانية - الأفغانية لمخاوف أمنية (أ ف ب)

ملخص

لم تقتصر المشكلة بالنسبة إلى باكستان على التبادل الثنائي مع أفغانستان، بل تأثر نقل المنتجات الباكستانية إلى دول آسيا الوسطى عبر أفغانستان أيضاً، أي بمعنى آخر جف المصدر الذي كان يعطي إسلام آباد ملايين الدولارات من الصادرات ومجال النقل والخدمات الأخرى ذات الصلة سنوياً بسبب الإغلاق المطول للحدود.

مضى عام على إغلاق الحدود الباكستانية الأفغانية في الـ12 من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وسط جمود في العلاقات بين الدولتين، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما الذي تحقق من قرار إغلاق الحدود؟

الهدف الأساس لباكستان من إغلاق الحدود هو الضغط على حكومة كابول في شأن حركة "طالبان" الباكستانية التي تزعم إسلام آباد أنها تنطلق من الأراضي الأفغانية لشن هجمات داخل باكستان، وكان الغرض من القرار منع سيولة الحركة على الحدود لعدم تسهيل مرور المسلحين من جهة، ومنع مرور المواد التجارية من وإلى أفغانستان كجزء من الضغط الاقتصادي على أفغانستان التي تعتمد على باكستان في تصدير وتوريد البضائع من جهة أخرى.

وانخفضت الهجمات العابرة للحدود فعلاً فور تنفيذ قرار إغلاق الحدود في نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) 2025. وبحسب تقرير لمركز الأبحاث والدراسات الأمنية فإن الهجمات انخفضت بنسبة 9 و17 في المئة خلال آخر شهرين من العام الماضي، مما خفف الضغط على قوات الأمن.

لكن هذا التراجع لم يكن مستداماً، وعادت موجة العمليات الإرهابية وأعمال العنف مع بداية العام الجديد حتى شهد الربع الثالث من العام الحالي زيادة 83 في المئة بالوفيات في أعمال العنف، فيما نشطت في الوقت نفسه حركة "طالبان" الباكستانية والمجموعات المتحالفة معها في بلوشستان.

ورداً على هذه الهجمات، ضغطت باكستان على كابول بصورة أكبر بتنفيذ غارات جوية داخل الأراضي الأفغانية، لكن حكومة كابول لم تقم بإجراء ملموس ضد حركة "طالبان" الباكستانية، بل أدت الغارات إلى مزيد من تدهور العلاقات وتبادل الاتهامات بين إسلام آباد وكابول.

الكلفة الاقتصادية

من جانب آخر، تأثر التبادل التجاري بين الدولتين إضافة إلى تجارة الترانزيت الأفغانية ومجال النقل ووكلاء الجمارك وأصحاب المستودعات والأسواق الحدودية وتوظيف آلاف العمال بصورة كبيرة من إغلاق الحدود.

وتشير البيانات إلى أن 102886 حاوية تنقلت في إطار تجارة الترانزيت الأفغانية بقيمة تقدر بـ6.7 مليار دولار تقريباً خلال السنة المالية 2022-2023. هذه الأعداد انخفضت إلى 11592 حاوية تقدر قيمتها بـ367 مليون دولار تقريباً خلال السنة المالية الحالية، أي تراجع مرور الحاويات 89 في المئة مقارنة بعام 2022.

المثير أن الانخفاض شوهد حتى قبل إغلاق الحدود، إذ بلغ عدد الحاويات العابرة حوالى 54 ألفاً خلال السنة المالية 2024، ليتراجع إلى حوالى 43 ألف حاوية عابرة في السنة التي تليه، ثم يصل إلى أدنى مستوى له خلال السنة الحالية بانخفاض 73 في المئة مقارنة بسنة 2025.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب الغرفة التجارية المشتركة لباكستان وأفغانستان، فإن تعطل تجارة الترانزيت بسبب إغلاق الحدود في أكتوبر 2025 أدى إلى توقف مفاجئ لعبور الحاويات اليومية التي كانت تبلغ ألف حاوية يومياً آنذاك، وهذا أدى بدوره إلى تكدس أعداد كبيرة من الحاويات في كراتشي وبيشاور وكويتة والمناطق الحدودية، والتجار تكبدوا خسائر كبيرة بسبب تلف المواد الموجودة في الحاويات.

ووفقاً لتقرير آخر نشر في فبراير (شباط) الماضي، كان ما يقارب 500 إلى 700 مركبة شحن وركاب تمر عبر حدود طورخام يومياً، ولكن شلت حركتها بسبب الإغلاق المطول.

وتتفاوت تقديرات أصحاب الأعمال والنقابات التجارية للخسائر المالية بسب إغلاق الحدود، إذ زعم رئيس غرفة التجارة والصناعة لخيبر يوسف آفريدي في سبتمبر (أيلول) الماضي، أن إجمال الخسائر منذ إغلاق الحدود وصل إلى 2.5 مليار دولار، 1.6 مليار دولار خسائر في الصادرات و817 مليون دولار في الواردات. ويشير تقدير آخر في يونيو (حزيران) الماضي، إلى أن المصدرين الباكستانيين تكبدوا خسائر بقيمة مليار دولار تقريباً خلال ثمانية أشهر فقط.

لكن هذه الأرقام لا تستند إلى منهجية وفترة زمنية موحدة، لذا لا تعد أرقاماً رسمية أو مؤكدة بطبيعة الحال.

من جانبهم، قدم المسؤولون في غرفة التجارة والصناعة الباكستانية - الأفغانية المشتركة تقديراتهم للخسائر أيضاً. وتشير هذه التقديرات إلى أن حوالى 10 آلاف حاوية عبور اضطرت إلى التوقف بمناطق مختلفة في باكستان بين أكتوبر 2025 وأبريل (نيسان) الماضي، واضطر المستوردون الأفغان إلى دفع 120 دولاراً تقريباً لكل حاوية يومياً كغرامات ورسوم تأخير واحتجاز، مما أضاف العبء المالي عليهم.

إيران الممر البديل

أجبر الإغلاق المطول للحدود الباكستانية – الأفغانية، أفغانستان على تغيير مساراتها التجارية، إذ لجأت كابول إلى الاعتماد على طرق آسيا الوسطى واستخدام ميناء "تشابهار" الإيراني بصورة أكبر. ووفقاً لـ"رويترز"، بلغ إجمال تجارة أفغانستان حوالى 13.9 مليار دولار عام 2025، مع ازدياد استخدام الطرق عبر إيران وآسيا الوسطى.

وبحسب بيانات البنك الدولي، أصبحت إيران أكبر مصدر لواردات أفغانستان في السنة المالية 2025، وبدأ جزء كبير من واردات أفغانستان يأتي من إيران مباشرة أو من دول أخرى عبر طرق العبور الإيرانية.

قررت إسلام آباد إغلاق الحدود لأسباب أمنية ولزيادة الضغط على كابول، لكن بعد حوالى عام من إغلاق الحدود تتأثر باكستان اقتصادياً من هذا القرار.

لم تقتصر المشكلة بالنسبة إلى باكستان على التبادل الثنائي مع أفغانستان، بل تأثر نقل المنتجات الباكستانية إلى دول آسيا الوسطى عبر أفغانستان أيضاً، أي بمعنى آخر جف المصدر الذي كان يعطي إسلام آباد ملايين الدولارات من الصادرات ومجال النقل والخدمات الأخرى ذات الصلة سنوياً بسبب الإغلاق المطول للحدود.

من جانب آخر، تأثر سائقو الشاحنات ومساعدو السائقين وعمال التحميل ووكلاء الخدمات الجمركية وموظفو المستودعات والعاملون في الشركات ذات الصلة والتجار الصغار في الأسواق الحدودية بهذه الأزمة أيضاً.

علاوة على ذلك، تأثرت الصادرات الأفغانية إلى باكستان ودول أخرى، وشهدت تجارة الترانزيت العكسي للمنتجات الأفغانية عبر باكستان انخفاضاً ملحوظاً. وبلغت قيمة الترانزيت العكسي حوالى 454 مليون دولار في السنة المالية 2025، لتنخفض إلى 7 ملايين دولار فقط في السنة المالية 2026.

الأهم من هذا أن إغلاق الحدود لفترة زمنية طويلة أدى إلى تغيير مسار التجارة التقليدي بين باكستان وأفغانستان، ويظهر انخفاض حركة النقل العابر من 102886 حاوية إلى 11592 حاوية وخسائر مالية بمليارات الدولارات وآلاف الحاويات العالقة ولجوء أفغانستان إلى طرق تجارية بديلة، أن تأثير إغلاق الحدود لا يقتصر على تكدس الشاحنات والحاويات عند الحدود وحسب، بل امتد ليشمل شبكة متكاملة من خدمات وأعمال مختلفة منتشرة في مختلف مناطق باكستان، من موانئ كراتشي إلى بيشاور، وصولاً إلى أفغانستان وآسيا الوسطى.

والسؤال الأساس هو: هل ستعود التجارة الثنائية بين البلدين إلى ما كانت عليه في السابق، أم أن الطرق التجارية البديلة ستحل محل الممرات التقليدية بين البلدين بصورة دائمة.

هل العودة محتملة؟

يؤكد مسؤولون من غرفة التجارة والصناعة الباكستانية - الأفغانية المشتركة، أن مجرد إعادة فتح الحدود لا يكفي لعودة الأمور لما كانت عليه في السابق، بل لا بد من استعادة ثقة مجتمع الأعمال.

إضافة إلى ذلك، يجب مراجعة اتفاق العبور بين باكستان وأفغانستان ووضع إطار قانوني ملزم يشمل ضمانات بعدم تعليق التجارة والعبور في حال وجود خلافات سياسية وإشراك جميع الأطراف المعنية من كلا الجانبين في الاتفاق الجديد.

من جانب آخر، صرح نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، بأن إغلاق طرق التجارة والمعابر الحدودية بين أفغانستان وباكستان تسبب في أضرار اقتصادية أكبر لأفغانستان مقارنة بباكستان.

واعترف بأهمية استمرار التجارة والعبور بين باكستان وأفغانستان لكلا البلدين، مشيراً إلى أن إسلام آباد فرضت قيوداً على حركة المرور عبر الحدود بسبب المخاوف الأمنية.

وبحسب تقرير صادر عن معهد باكستان لاقتصاديات التنمية (PIDE)، تراجعت صادرات باكستان بصورة ملحوظة نتيجة إغلاق الحدود منذ أكتوبر 2025.

في المقابل، تشير تقارير مستندة لبيانات البنك الدولي إلى أن أفغانستان سعت إلى اعتماد طرق تجارية بديلة عبر إيران وآسيا الوسطى بدلاً من باكستان، لكن الطرق البديلة تشكل ضغطاً اقتصادياً إضافياً على التجار الأفغان نظراً إلى طول المسافات وارتفاع كلف النقل.

لا شك أن الوضع الراهن ليس في مصلحة أي من الدولتين، مما يشير إلى ضرورة وجود تفاهم ثنائي للحفاظ على استمرار الحركة التجارية على رغم وجود الخلافات السياسية.

ومن أجل الوصول إلى التفاهم، لا بد من وجود آلية أمنية قابلة للتحقق بين البلدين توضح مسؤوليات كلا البلدين، وتشمل نظام مراقبة فعالاً، وتحدد إجراءات العمل في حال حدوث انتهاكات.

إغلاق الحدود لا يضمن انخفاض العمليات الإرهابية، لذا يجب إنشاء نظام يعزز الأمن ويكافح الإرهاب بفاعلية ويسمح في الوقت نفسه باستمرار التجارة المشروعة ويحمي الشركات والوظائف ويحافظ على كون الدولتين بوابة فعالة لأسواق آسيا الوسطى والأسواق العالمية.

علاوة على ذلك، تنبغي مراجعة قرار إغلاق الحدود الذي يتم تنفيذه لأكثر من عام بموضوعية وشفافية تامة، ومعرفة ما إذا كان القرار أسهم في تحسين رفاهية سكان المنطقة أو في تحقيق أي تقدم ملموس ومستدام في القضاء على الإرهاب، أم أنه ألحق أضرراً بالغة بالتجارة من دون أن يحسم مسألة الإرهاب.

نقلاً عن "اندبندنت أوردو"

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير