ملخص
رصد علماء الفلك للمرة الأولى نجماً أخضر مصفراً هو قزم أبيض يبعد نحو 280 سنة ضوئية، اكتسب لونه بعد ابتلاعه حطاماً صخرياً من كواكب كانت تدور حوله. وأرجع الباحثون اللون إلى تأثير الصوديوم في كثافة عالية. كما رصدوا قزماً أبيض بلون وردي، ضمن مشروع درس ألوان 151 قزماً.
رصد علماء الفلك للمرة الأولى نجماً أخضر، ووثقوا العثور على بقايا نجمية كثيفة يطلق عليها القزم الأبيض، أصبحت ذات لون أخضر مصفر باهت بعد ابتلاعها حطاماً صخرياً من كواكب كانت تدور حولها في السابق.
ويتحدد لون النجم عادة بدرجة حرارته، إذ تظهر النجوم الأقل حرارة باللون البرتقالي، والشمس والنجوم المشابهة لها باللون الأبيض، أما النجوم الأشد سخونة فتظهر باللون الأزرق الباهت.
لكن الصيغة تختلف بالنسبة إلى القزم الأبيض، وهو النواة المتبقية لنجم منخفض إلى متوسط الكتلة استهلك وقوده النووي وقذف طبقاته الخارجية. وتتشابه ألوان معظم الأقزام البيضاء مع ألوان النجوم الأخرى، ولونها السائد هو الأبيض. إلا أن التغيرات الكيماوية التي تطرأ عليها بمرور الوقت قد تحول بعضها إلى ألوان نادرة.
نجم أخضر في كوكبة التنين
النجم الأخضر الذي رصد حديثاً، وأطلق عليه اسم "دبليو دي جيه 1330+6435"، هو قزم أبيض في مجرة درب التبانة، ويقع على بعد نحو 280 سنة ضوئية من الأرض في كوكبة التنين. والسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في سنة واحدة، أي 9.5 تريليون كيلومتر.
وقال عالم الفيزياء الفلكية مارك هولاندز من جامعة ووريك في إنجلترا، الذي قاد الدراسة المنشورة في دورية "آر أي أس تيكنيكس أند إنسترومنتس" التي تصدر عن الجمعية الفلكية الملكية البريطانية، "أصبحنا مهتمين بهذا القزم الأبيض في البداية لأن قطعاً من المواد الكوكبية سقطت على سطحه، مما أدى إلى إثراء طبقاته الخارجية بعناصر تشمل الكالسيوم والليثيوم، وعلى وجه الخصوص، الصوديوم".
وفي النجوم العادية، يمتص الصوديوم طول موجة محدداً للغاية من اللون البرتقالي، وهو نفسه البرتقالي الذي يمنح مصابيح الشوارع التي تحتوي على الصوديوم لونها المميز.
وقال هولاندز، "في هذا القزم الأبيض تحديداً، الكثافة عالية جداً لدرجة أن ذرات الصوديوم تتعرض باستمرار لوابل من ذرات هيليوم محيطة بها، مما يؤدي إلى تغيير مستويات الطاقة الذرية للصوديوم".
وأضاف، "النتيجة النهائية هي أن ذرات الصوديوم لم تعد تمتص طولاً موجياً برتقالياً محدوداً للغاية، بل أصبحت تمتص أطوالاً موجية صفراء وبرتقالية وبعض الأطوال الموجية الحمراء. والنتيجة هي نجم ذو توهج أخضر مصفر جميل، وهو أمر غير ممكن بالنسبة إلى النجوم الشبيهة بالشمس".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
مشروع لتقييم الألوان
جاء هذا الاكتشاف في إطار مشروع لتقييم لون الأقزام البيضاء كما تراها العين البشرية. ولدى القزم الأبيض عادة نصف كتلة الشمس مضغوطة في حجم الأرض.
وقال بوريس جانزيكه، عالم الفيزياء الفلكية بجامعة ووريك المشارك في الدراسة، "لأن الأقزام البيضاء نجوم فائقة الكثافة، فهي بحجم الأرض تقريباً لكنها تحتوي على نحو 165 ألف مثل لكتلتها، تحجب حتى الكمية الصغيرة من الصوديوم كمية كبيرة من الضوء البرتقالي المنبعث من النجم".
وأضاف، "في النهاية، الأمر برمته يشبه إلى حد بعيد مزج الألوان في لوحة الرسام. يبدأ الرسام ببضعة ألوان أساسية، ثم يمزجها معاً لتكوين أي لون يحتاجه للرسم. إذا أزلت بعض الألوان من المزيج، فسيتغير الناتج".
نجم بلون وردي
درس الباحثون 151 قزماً أبيض تقع على بعد نحو 65 سنة ضوئية من الأرض، وكان اللون الأبيض هو السائد في المتوسط.
وظهر على أحدها ما قد يكون أوضح درجات اللون الأحمر بين جميع النجوم المعروفة، وهو لون وردي يشبه لون لحم سمك السلمون، ويقع على بعد 48 سنة ضوئية من الأرض في كوكبة الأسد الأصغر، وأطلق عليه اسم "دبليو دي جيه 1011+2845". وهذه المرة، لم يكن الصوديوم هو ما غيّر لونه، بل الكربون.
وقال جانزيكه، "بدلاً من أن يصطدم شيء ما بالنجم، في هذه الحالة يخرج الكربون من أعماقه الداخلية".
ألوان تغطي الطيف
تضمنت البيانات التي استخدمها الباحثون ملاحظات طيف الضوء من مسح "سلون" الرقمي للسماء باستخدام تلسكوب في نيو مكسيكو، إضافة إلى نماذج طيف الأقزام البيضاء التي طوروها.
وخلص الباحثون إلى أن ألوان الأقزام البيضاء تنقسم إلى مجموعات متميزة بناء على تركيب غلافها الجوي. فالأقزام البيضاء الغنية بالكربون عادة ما تكون وردية أو بنفسجية. أما تلك الغنية ببقايا الأنظمة الكوكبية المحطمة فتميل إلى اللون الأصفر. بينما تميل الأقزام البيضاء ذات درجات الحرارة المنخفضة، التي تحتوي أغلفتها الجوية على مزيج من الهيدروجين والهيليوم، إلى اللون السماوي أو الأزرق الباهت.
وفي شكل عام، غطت هذه الألوان تقريباً كل ألوان الطيف.