ملخص
مع اقتراب الأسهم من مستويات قياسية، وتزايد المخاوف من أن الضغوط التضخمية أكثر استمراراً مما كان متوقعاً، ستواجه الشركات الأميركية مهمة صعبة تتمثل في تحقيق نتائج قوية بما يكفي لدفع الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة.
تواجه الشركات الأميركية اختباراً متزايد الصعوبة لإرضاء المستثمرين في "وول ستريت"، مع ارتفاع سقف التوقعات في شأن نمو الأرباح وتزايد المؤشرات إلى تباطؤ الزخم الذي دعم صعود الأسهم خلال الفترة الماضية.
وعلى رغم أن تقديرات أرباح الربع الثالث تبدو قوية لمؤشر "ستاندرد أند بورز 500" فمن المتوقع أن تسجل 10 قطاعات من أصل 11 قطاعاً يضمها المؤشر تباطؤاً في وتيرة نمو الأرباح، مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة، وفقاً لبيانات جمعها "بنك أوف أميركا".
وتشير التقديرات المستقبلية أيضاً إلى آفاق أقل إشراقاً قليلاً لنمو الأرباح الإجمالي، إذ يتوقع المحللون أن يتباطأ نمو أرباح شركات "ستاندرد أند بورز 500" إلى 18 في المئة في النصف الأول من عام 2027، مقارنة بـ25 في المئة في الربع الثالث من عام 2026 و28 في المئة في الربع الرابع.
وبالنظر إلى هذه التوقعات بمعزل عن العوامل الأخرى، فإن تراجع آفاق نمو الأرباح لا يكفي لعرقلة صعود سوق الأسهم. لكن مع اقتراب الأسهم من مستويات قياسية، وتزايد المخاوف من أن الضغوط التضخمية أكثر استمراراً مما كان متوقعاً، ستواجه الشركات الأميركية مهمة صعبة تتمثل في تحقيق نتائج قوية بما يكفي لدفع الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة.
وقال كبير الاستراتيجيين في "بيكتيت لإدارة الأصول" لوكا باوليني "نرصد مؤشرات مبكرة على أن زخم الأرباح ربما يقترب من ذروته. ومع ارتفاع سقف التوقعات في شأن نمو الأرباح إلى هذا الحد، فإن أي خيبات أمل، حتى وإن كانت محدودة، قد تؤدي إلى ردود فعل عنيفة في الأسواق".
لماذا يتباطأ نمو الأرباح في معظم القطاعات الأميركية؟
من المتوقع أن تشهد 10 قطاعات من أصل 11 ضمن مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" تباطؤاً في وتيرة نمو الأرباح.
على مدى أعوام، وفر موسم إعلان النتائج علاجاً موثوقاً لمعظم المتاعب التي واجهتها أسواق الأسهم، إذ أسهمت المؤشرات المطمئنة في شأن الأسس المالية للشركات الأميركية في دفع المؤشر الرئيس للأسهم إلى الارتفاع. ومنذ بداية عام 2021، حقق مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" عائداً سنوياً بمعدل 15.2 في المئة خلال فترات إعلان شركاته نتائجها الفصلية، وهو مستوى يتجاوز بكثير متوسطه على المدى الطويل.
وبكل المقاييس، يعد نمو الأرباح المتوقع بنسبة 25 في المئة في الربع الثالث استثنائياً، لكن ذلك قد لا يكون كافياً لإبهار المستثمرين إذا جاءت التوقعات المستقبلية للشركات دون المستويات التي تعكسها أسعار الأسهم بالفعل.
وكتب استراتيجيو "بنك أوف أميركا"، ومن بينهم سافيتا سوبرامانيان، في مذكرة للعملاء، "من المتوقع أن تتجاوز نتائج الربع الثالث التقديرات بصورة جيدة، لكن تحقيق مزيد من المكاسب على الأرجح سيعتمد على مدى الثقة في إمكانية استمرار النمو القوي حتى عام 2027".
وتظهر بيانات البنك أن قطاع الرعاية الصحية هو القطاع الوحيد المتوقع أن يشهد تسارعاً في نمو الأرباح على أساس سنوي خلال الربع الثالث، مقارنة بالربع السابق.
هل أصبح المستثمرون أقل تسامحاً مع خيبات الأرباح؟
في الآونة الأخيرة، أصبح المستثمرون أقل تسامحاً من المعتاد مع النتائج المخيبة للتوقعات، ففي أربع من دورات إعلان النتائج الست الماضية، جاء رد فعل الأسهم خلال يوم واحد على تجاوز الشركات تقديرات الأرباح دون متوسط المستويات التاريخية، في حين واجهت الشركات التي أخفقت في تحقيق التوقعات عقوبات أشد من المعتاد، وفقاً لأندرو تايلر، وهو رئيس أبحاث الأسواق العالمية في "جيه بي مورغان تشيس".
وإذا كان التاريخ يمثل دليلاً، فإن بلوغ نمو الأرباح ذروته لا يقل أهمية عن المستوى الذي تستقر عنده أرباح شركات "ستاندرد أند بورز 500" بعد ذلك، وفقاً لبيانات جمعتها "فرانكلين تمبلتون".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ومنذ عام 1980، حقق المؤشر مكاسب بمتوسط 19.6 في المئة خلال العام التالي لبلوغ نمو ربحية السهم ذروته، شريطة استمرار نمو ربحية السهم فوق مستوى 10 في المئة. أما عندما انخفض نمو صافي الأرباح إلى ما دون هذا المستوى، فلم تتجاوز مكاسب المؤشر 6.1 في المئة خلال 12 شهراً التالية.
وحتى الآن، تشير تقديرات الأرباح للأشهر الـ12 المقبلة إلى إمكانية ارتفاع أرباح شركات "ستاندرد أند بورز 500" بنحو 18 في المئة، مما يوحي بأن المستثمرين ليس لديهم ما يدعو إلى القلق كثيراً.
لكن مع وصول كلفة الاقتراض طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، وتصاعد التساؤلات في شأن مئات المليارات من الدولارات التي أنفقت على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، واقتراب سوق الأسهم عموماً من مستويات قياسية، لم يعد هناك مجال لارتكاب الأخطاء.
وكتب استراتيجي الأسهم لدى "باركليز" فينو كريشنا، في مذكرة للعملاء، "إن تزايد هيمنة الأسهم ذات التقييمات المرتفعة والمبالغ فيها يرفع أخطار معاقبة الشركات بصورة أشد إذا جاءت توقعاتها المستقبلية دون المستوى المنتظر، كما أن ارتفاع العوائد يجعل أداء السوق أكثر ارتباطاً بقدرة الشركات على تحقيق الأرباح المستهدفة، مما يزيد أهمية تجاوز الشركات متوسط تقديرات المحللين خلال الأسابيع القليلة المقبلة".
هل تستطيع نتائج البنوك دعم صعود الأسهم؟
بدأت البنوك موسم إعلان النتائج وجاءت نتائجها قوية نسبياً، فقد سجلت "جيه بي مورغان تشيس" و"سيتي غروب" و"ويلز فارغو" مستوى قياسياً جديداً في الربع الثالث من حيث الإيرادات المحققة من الإقراض، مع استمرار العملاء في الاقتراض على رغم ارتفاع أسعار الفائدة.
وتعتمد ثقة المستثمرين في استدامة صعود سوق الأسهم بدرجة كبيرة على التوقعات المرتفعة للغاية لأداء عمالقة التكنولوجيا، الذين قادوا الحصة الأكبر من النمو خلال الأعوام القليلة الماضية.
ومن المتوقع أن تقفز أرباح قطاع تكنولوجيا المعلومات بنسبة 66 في المئة خلال الربع الثالث، لترفع نمو الأرباح للعام بأكمله إلى 63 في المئة، لكن التقديرات تشير إلى أن وتيرة نمو الأرباح في القطاع ستتباطأ إلى 39 في المئة عام 2027.
وقال استراتيجيو "ويلز فارغو"، ومن بينهم أوهسونغ كوون، في مذكرة للعملاء، إن عام 2027 قد يشهد بلوغ دورة الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي ذروتها، مضيفين أنه سيصبح "من الصعب على نحو متزايد" أن تبرر شركات الحوسبة السحابية العملاقة عاماً آخر من الإنفاق الضخم على هذه التكنولوجيا.
مع ذلك، توجد أسباب تدعو إلى التفاؤل مع انطلاق موسم إعلان النتائج. فمن ناحية، يُتداول مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" عند ما يزيد قليلاً على 19 مرة من الأرباح.