ملخص
قال مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي لشؤون دول شرق أفريقيا "سنلاحقهم ونعيد الأسلحة والأفراد المطلوبين حتى من داخل إريتريا"، وذلك في أول تصريح رسمي يؤكد عزم الجيش الإثيوبي اختراق الحدود الإريترية.
قال مستشار رئيس الوزراء الإثيوبي لشؤون دول شرق أفريقيا غيتاتشو ردا إن الحرب في تيغراي انتهت، وإن القوات الفيدرالية تسيطر على نحو 90 في المئة من جغرافيا الإقليم، بخاصة بعد تحرير مدينتي شيري وآديغرات.
وأعلن ردا أن الحكومة الفيدرالية ستدير الإقليم خلال الفترة المقبلة إلى حين تنظيم انتخابات محلية وتشريعية في الإقليم، مشيراً إلى أن صفحة "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" قد طويت.
من جهته، صرح العميد مو كرايا، في تعميم صحافي لوزارة الدفاع الإثيوبية، أن الجيش الفيدرالي سيلاحق العناصر التابعة لـ"الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي"، التي قال إنها "انسحبت نحو الأراضي الإريترية".
وأضاف "سنلاحقهم ونعيد الأسلحة والأفراد المطلوبين حتى من داخل إريتريا"، وذلك في أول تصريح رسمي يؤكد عزم الجيش الإثيوبي اختراق الحدود الإريترية.
في حين ذكر شهود عيان لإذاعات محلية أن الجيش الفيدرالي دفع بـ "آليات ثقيلة ومركبات عسكرية ودبابات نحو الحدود المحاذية لإريتريا في كل من إقليمي تيغراي والعفر"، مما ينذر باحتمال قيام مواجهات مباشرة بين الجيشين الإريتري والإثيوبي.
في حين عملت إريتريا خلال الأسابيع الماضية على تعزيز مواقع قواتها عند الحدود المشتركة مع جارتها الجنوبية.
تحذير أميركي
وفي السياق، أصدر عضوا لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي غريغوري ميكس وسارة جاكوبس، بياناً مشتركاً يوم الأحد الـ11 من أكتوبر (تشرين الأول)، حذرا فيه من اقتراب كل من إثيوبيا وإريتريا من مسار خطر قد يؤدي إلى تجدد الصراع.
وقالا إن "الخطاب التهديدي الصادر عن كلا الحكومتين ينطوي على خطر تحويل التوترات المتصاعدة إلى مواجهة عسكرية كبرى"، محذرين من أن هذا الوضع، إلى جانب القتال المستمر في أقاليم عفار وأمهرة وأوروميا وتيغراي الإثيوبية، قد يزيد من زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي ويلحق دماراً بالمجتمعات في كلا البلدين.
ودعا المشرعان الحكومتين إلى الوفاء بالتزاماتهما بموجب اتفاق جدة للسلام لعام 2018، التي تعهدت بموجبها إثيوبيا وإريتريا باحترام استقلال وسيادة وسلامة أراضي كل منهما.
وطالبا إدارة دونالد ترمب بضرورة ممارسة الضغوط لضمان عدم تحول البلدين إلى حرب مفتوحة.
تعزيز الحضور
بدوره قال السياسي الإثيوبي جوهر محمد إن الحرب في شمال إثيوبيا تتجه بثبات نحو الحدود الإريترية، مشيراً إلى أن السؤال لم يعد يقتصر على قدرة قوات الدفاع الإثيوبية على الوصول إلى الحدود، بل يتعداه متسائلاً "ما إذا كان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد سيتخذ قراراً حاسماً في شأن التوغل في الأراضي الإريترية، بخاصة إذا شعر أن التهديد الحقيقي يكمن وراءها".
وأوضح أن السيطرة على معظم المدن في تيغراي "منحت السلطات الفيدرالية في أديس أبابا زمام المبادرة، وثقة عسكرية لم تكن لديها عند اندلاع القتال".
وأضاف أن التقدم العسكري الذي حققه الجيش الفيدرالي يتعزز بالموقف الدبلوماسي الذي اتخذته أديس أبابا من خلال مذكرتها الموجهة لمجلس الأمن الدولي، التي نصت على أنها أمام "حالة دفاع عن النفس"، متهمة الطرف الإريتري بالتوغل في الأراضي الإثيوبية ودعم الجماعات المسلحة التي تقاتل الحكومة الفيدرالية.
ويرى جوهر أنه على رغم النفي الرسمي الإريتري لتلك المزاعم، فإن التقارير الإعلامية التي تفيد بوجود قوات إريترية داخل شمال تيغراي، قد تعزز السردية الإثيوبية القائلة إن المواجهة لم تعد مجرد صراع داخلي.
توغل مرجح
ويعتقد السياسي الإثيوبي أن السؤال الأصعب في هذه المرحلة يتعلق بما ينبغي على إثيوبيا فعله، بخاصة إذا ما خلصت الحكومة الفيدرالية إلى قناعة مفادها بأن التهديد لا ينتهي عند الحدود، فاستعادة السيطرة على الحدود من دون معالجة ما تعده حكومة آبي أحمد مصدر هذا التهديد قد يؤدي ببساطة إلى تأجيل مواجهة أخرى.
وتحدث عن إمكان أن تعيد إريتريا تنظيم صفوف الجماعات الإثيوبية المتمردة، للعودة مجدداً للمأزق الأمني ذاته، ويضيف "من الواضح أن القيادة المركزية للجيش الإثيوبي تنظر للتطورات الراهنة على هذا النحو، ومن ثم من المرجح وجود سيناريو لتوغل عسكري إثيوبي داخل العمق الإريتري، في محاولة للسيطرة على مصادر التهديد وليس بهدف التوسع الإقليمي".
عبء سياسي
ويرى جوهر أنه "على رغم توفر الدافع السياسي لحكومة آبي أحمد"، إلا أنه يرى أن "ثمة تحديات تتعلق باحتمال تحول هذه الاشتباكات إلى حرب طويلة"، لكنه حذر من أن "القتال المطول سيستنزف الموارد الشحيحة للدولة ويضاعف الضغط الاقتصادي، ويسبب إرهاقاً شعبياً، مما يسهم في منح قوى المعارضة فرصاً أكبر للتنظيم واستقطاب المؤيدين".
وأوضح أن الزخم العسكري الحالي لن يكون بديلاً للتنمية والازدهار الاقتصادي المطلوب شعبياً، مؤكداً أن الحرب الطويلة قد تحول النجاح الميداني تدريجياً إلى عبء سياسي على الحزب الحاكم.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
توقعات مسرفة
بدوره، يرى محاري سلمون المتخصص في الشأن التيغراوي أن الاعتقاد السائد في شأن طي صفحة "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي"، واندحارها "اعتقاد مضلل" ويتعارض مع وقائع المعارك الدائرة حتى الآن، فضلاً عن تناقضه مع تجارب الجبهة خلال التاريخ القريب، مشيراً إلى حرب عامي 2020 - 2022، التي كشفت أن قوات الجبهة فقدت معظم المدن، لكنها نجحت من إعادة تنظيم صفوفها، وتمكنت خلال ثمانية أشهر من إعادة تحرير كل المدن، التيغراوية، بل واقتربت من أديس أبابا.
ويتابع "صحيح أن التاريخ قد لا يتكرر بذات الطريقة والسياق، لكن توقع انتهاء تنظيم عسكري وسياسي ظل من أهم الفواعل السياسية والعسكرية في إثيوبيا خلال العقود الخمسة الماضية، يظل توقعاً مسرفاً للغاية".
ويلفت سلمون إلى البيان الأخير الذي أصدرته القيادة العسكرية للجبهة، "كمؤشر مهم ينبغي قراءته بتمعن، لاسيما أنه يتضمن وعوداً بانتهاج طرق جديدة، عبر التنسيق مع قوى التحالف".
إعادة رسم الخرائط الجيو - سياسية
ويقرأ المحلل التيغراوي أن ثمة مبالغة في الإنجازات العسكرية، وأن الحملة التي يتبناها جنرالات الجيش الفيدرالي في شأن الوصول إلى البحر الأحمر عبر اختراق الحدود الإريترية قد تجلب خسائر كبيرة على البلاد، على المستويات العسكرية والسياسية والاقتصادية، فضلاً عن العزلة الدولية.
ويتابع ثمة مفارقة واضحة في هذا الطرح، بخاصة وأن من أسندت إليهم مهمة الاستيلاء على المنافذ البحرية، هم من فشلوا في السابق، تحديداً في عام 1999 عندما فتحت جبهة بوري - عصب، بقيادة الجنرال صادقان ولدتنسائي.
ويرى سلمون أن "محاولة استغلال الحرب الحالية لتنفيذ مشروع النفاذ إلى البحر يؤكد مجدداً أن الهدف البعيد للحرب منذ البدء لم يكن خلافاً داخلياً إثيوبياً، كذلك أن مشروع النفاذ للبحر ليس مشروعاً إثيوبيا خالصاً، بل جزء من مشروع إقليمي يهدف إلى إعادة رسم الخرائط الجيو - سياسية في منطقتي القرن الأفريقي وحوض البحر الأحمر"، وقال إن "دور إثيوبيا في هذا المخطط يقتصر على التنفيذ".
ويختم سلمون إفادته قائلاً إن الأزمة الأكبر أن أديس أبابا لا تملك مشروعاً واضحاً تجاه إريتريا، وتساءل "حتى لو تمكن الجيش الفيدرالي من السيطرة على ميناء عصب الإريتري، بأية شرعية يمكنه أن يديره؟ وهل الاستيلاء على ميناء دربة مجاورة سيضمن لإثيوبيا الاندماج بيسر في الديناميات العسكرية والترتيبات الأمنية للبحر الأحمر؟".