Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مخلفات السفن تحت أنظار الأقمار الاصطناعية

يأتي معظم بقع الزيت من مياه الصرف وتقوم ناقلات النفط أحياناً بغسل عنابر الشحن الخاصة بها وتصريفها إلى البحر

يتعين على الحكومات ضمان توفير مرافق استقبال ملائمة في الموانئ والمحطات لاستقبال مياه الصرف الصحي (بيكسلز)

ملخص

يتعين على الحكومات ضمان توفير مرافق استقبال ملائمة في الموانئ والمحطات لاستقبال مياه الصرف الصحي، من دون التسبب في تأخير السفن

بقع نفطية صغيرة تتراكم بصمت ولا تحظى إلا بقليل من الاهتمام، فكثيراً ما شكل التلوث النفطي مشكلة خطرة في المحيطات، إلا أن حجمها غير مقاس بدقة، إذ يميل الوعي العام واهتمام وسائل الإعلام إلى التركيز على حوادث التسرب النفطي الكارثية، مثل كارثة ناقلة "إكسون فالديز" عام 1989 أو كارثة ديب ووتر هورايزون عام 2010.

وعلى رغم أن ذلك فإن هذا الخطر ليس المصدر هو الوحيد للتلوث النفطي في البحار، فالتلوث المزمن والمتكرر على نطاق صغير، والذي غالباً ما يكون عبارة عن تصريفات متعمدة لنفايات النفط من سفن الشحن، ومخلفات مثل المياه المنتجة من البنية التحتية للنفط والغاز، هو ما يعد مشكلة مستمرة في معظم أنحاء المحيطات.

تتبع السفن

ووفقاً لتقرير حديث صادر من "سكاي تروث"، وهي منظمة غير ربحية مقرها الولايات المتحدة، فقد قالت إن بقع الزيت من السفن ومنصات النفط البحرية تغطي نحو 1.6 مليون كيلومتر مربع من سطح المحيط كل عام، أي أكثر بقليل من مساحة منغوليا، حيث استخدمت المنظمة صور الأقمار الاصطناعية والتعلم الآلي وبيانات في تتبع السفن لمراقبة التلوث النفطي العالمي في المحيطات بين عامي 2023 و2025.

وفي تصريح له قال الرئيس التنفيذي لمنظمة "سكاي تروث" جون آموس إن هذا النوع من التلوث كان غير مرئي إلى حد كبير قبل أن تجعل صور الأقمار الاصطناعية من الممكن تتبعه. وأضاف، "كان بإمكان أي مشغل سفينة أن يكون واثقاً تماماً من أن لا أحد سيلاحظ ما يفعله في عرض المحيط، لكن هذا تغير، إذ يمكننا أن نرى ذلك الآن".

 

وبحسب التقرير، يأتي معظم بقع الزيت في السفن من مخلفات مياه الصرف، وهي مزيج من الزيت والماء يتجمع في قاع هيكل السفينة أثناء التشغيل، وتقوم ناقلات النفط أحياناً بغسل عنابر الشحن الخاصة بها وتصريف مخلفات النفط الخام إلى البحر. ووصف آموس هذه البقع، "إنها مادة لزجة زيتية قذرة تريد السفن التخلص منها، وأسهل طريقة للتخلص منها هي ضخها في المحيط أثناء وجودها في البحر".

اتفاق ماربول

وبحسب التقرير، فإن معظم هذه التصريفات غير قانونية بموجب اتفاقية ماربول الدولية التي تحكم منع التلوث من السفن، إذ تعد هذه المعاهدة الإطار الأكثر شمولاً الذي جرى وضعه على الإطلاق لحماية البيئة البحرية من كل من التسربات العرضية مثل انسكابات النفط والتلوث التشغيلي الروتيني، بما في ذلك مياه الصرف الصحي والقمامة وانبعاثات العادم.

وتسمح اتفاقية ماربول، التي اعتمدت عام 1973 للسفن بتصريف مياه الصرف التي لا تحوي أكثر من 15 جزءاً من الزيت لكل مليون جزء من الماء، إذ تنتج السفن، بما في ذلك ناقلات النفط، نفايات زيتية خلال عملياتها الاعتيادية، ومن الأمثلة النموذجية على أنواع النفايات الناتجة مياه الصرف، التي تنتج أثناء تنظيف حجرات الآلات والمحركات. ومياه التوازن الملوثة بالنفط، والتي تنتج عند إضافة المياه إلى السفينة لتحقيق استقرارها.

وبما أنه يجب التخلص من هذه النفايات، فإنه يسمح بتصريف كمية محدودة من المخلفات الزيتية في البحر في بعض المناطق البحرية، وتختلف هذه الكمية باختلاف نوع النفايات ونوع السفينة. وعلى رغم ذلك، تخضع عمليات التصريف لرقابة صارمة ضمن نطاق 50 ميلاً بحرياً من اليابسة، وفي المناطق المصنفة كمناطق خاصة من قبل المنظمة البحرية الدولية، كما ورد في الملحق الأول من اتفاقية ماربول.

 

ويتوقع من السفن تخزين النفايات في خزانات مخصصة، والتخلص منها في مرافق استقبال الموانئ عند وصولها إلى الميناء، ويعتبر بصورة عامة أن المحيطات في أعالي البحار قادرة على استيعاب مياه الصرف الصحي الخام والتعامل معها من خلال العمل البكتيري الطبيعي. ولذلك، تحظر اللوائح الواردة في المرفق الرابع من هذه الاتفاقية الدولية لمنع التلوث الناجم عن السفن تصريف مياه الصرف الصحي في البحر ضمن مسافة محددة من أقرب يابسة، ما لم ينص على خلاف ذلك.

ويتعين على الحكومات ضمان توفير مرافق استقبال ملائمة في الموانئ والمحطات لاستقبال مياه الصرف الصحي، من دون التسبب في تأخير السفن، ويحظر تصريف مياه الصرف الصحي في البحر، إلا إذا كانت السفينة مزودة بمحطة معتمدة لمعالجة مياه الصرف الصحي، لكن غالبية السفن تفضل الطريقة الأرخص والأسهل في التفريغ.

البقع النفطية التراكمية

وفي السابق وجدت إحدى دراسات المنظمة أن مساحة البقع النفطية التراكمية بلغت 1.51 مليون كيلومتر مربع، وذلك في 563,705 صورة التقطها القمر الاصطناعي الراداري (Sentinel - 1) بين عامي 2014 و2019. وباستخدام منهجية مماثلة لكشف التلوث النفطي بواسطة هذا القمر معززة كذلك بتقنيات التعلم الآلي، تقول منظمة "سكاي تروث"، "قمنا بتعميم هذه النتائج عالمياً، مع مراعاة التباين الكبير في تغطية القمر الاصطناعي المشار إليه للمحيطات، لتحديث هذا الرقم ليشمل الأعوام الأخيرة. واستخدمنا النمذجة لتقدير تلوث المحيطات بالنفط بين عامي 2023 و2025. فوجدنا أن السفن مسؤولة عن 81 في المئة من مساحة البقعة النفطية، ومعظمها سفن شحن وناقلات نفط، بينما شكلت البنية التحتية النفطية مثل منصات النفط البحرية 18 في المئة".

إضافة إلى ذلك فحصت المنظمة أنواع السفن الأكثر تلويثاً، وحددت سفناً ومنشآت بحرية محددة، ولا سيما منصات النفط والغاز، التي تسبب التلوث بصورة متكررة. وعرفت سفن الشحن وناقلات النفط أكثر أنواع السفن شيوعاً كمصادر للبقع الزيتية في منصة "سيروليان"، حيث تمثل 50 في المئة و31 في المئة من إجمال مصادر هذه البقع على التوالي.

 

ومن بين أسطول ناقلات النفط العالمي، يرتبط 6.23 في المئة (1566 من أصل 25156) منها ببقع زيتية رصدتها "سيروليان"، وهي عبارة عن نظام رقمي ومنصة برمجية مفتوحة المصدر ومجانية طورتها "سكاي تروث"، بينما يرتبط 5.54 في المئة (2495 من أصل 45042) من جميع سفن الشحن ببقع زيتية رصدتها "سيروليان". وترتبط ناقلات النفط بأكبر مساحة بقع زيتية مقاسة، تبلغ 540 كيلومتراً مربعاً لكل 1000 سفينة، وثاني أكبر مساحة بقع زيتية تبلغ 13591 كيلومتراً مربعاً. أما سفن الشحن فترتبط بثاني أكبر مساحة بقع زيتية مقاسة وتبلغ 403 كيلومترات مربعة لكل 1000 سفينة، وثاني أكبر مساحة بقع زيتية تبلغ 18165 كيلومتراً مربعاً.

تحت جنح الظلام

وتوجد طريقة داخل هذه السفن الضخمة لتجاوز فاصل الزيت عن الماء، وهي عبارة عن مضخة صغيرة محمولة يمكن تجميعها في خمس دقائق، ثم فصلها في خمس دقائق أخرى وإخفائها إذا اقترب أحد. وتستخدم المضخة لنقل المياه الزيتية إلى خزان آخر، وهو في غالب الأحيان خزان الصرف الصحي. وفي أعالي البحار يسمح للسفن بإلقاء مياه الصرف الصحي من دون معالجة، لكن هذا المزيج السام يطلق في المحيط بهدوء، وغالباً تحت جنح الظلام أو أثناء سوء الأحوال الجوية، حيث تقل احتمالية اكتشاف الأمر، إذ يصعب على السلطات التحقق من الجريمة، وقد يمنع سوء الأحوال الجوية نشر سفن وطائرات المراقبة.

ومع تضاعف النقل البحري أكثر من أربع مرات خلال ما يقارب خمسة عقود منذ اعتماد المنظمة البحرية الدولية معيارها البالغ 15 جزءاً في المليون لتصريفات المياه الزيتية. وحتى مياه الصرف الصحي التي خضعت للمعالجة لتتوافق مع هذا الحد القانوني، فقد وجد أنها سامة للكائنات البحرية، وذلك وفقاً لبحث نشر عام 2021 من قبل المعهد السويدي لأبحاث البيئة، وشارك في تأليفه عالمة السموم البيئية كيرستين ماغنوسون التي قالت، "إنه ينبغي إعادة تقييم اللوائح الحالية، فمع استمرار نمو الشحن البحري العالمي، يتراكم تلوث مياه الصرف الصحي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضحت ماغنوسون أن التلوث النفطي يمثل مشكلة أكثر خطورة من التلوث بالجسيمات البلاستيكية الدقيقة، نظراً إلى تأثيراته السامة المباشرة والفورية. وأضافت، "تأثير التسربات النفطية الصغيرة على الحياة البحرية لا يزال غير مدروس بصورة كافية، إلا أن الأبحاث الأكاديمية تشير إلى أن حتى التسربات النفطية الصغيرة قد تخلف آثاراً ضارة طويلة الأمد على الحياة البحرية عند تكرارها، إضافة إلى أن التسربات المتكررة تشكل نوعاً من التلوث المزمن الذي قد يلحق أضراراً جسيمة بالبيئة".

فإلى جانب النفط، قد تحوي مياه الصرف مجموعة متنوعة من المواد الخطرة، بما في ذلك مواد كيماوية مختلفة ومنظفات وأملاح غير عضوية ومعادن مثل الزرنيخ والرصاص والزئبق، ويمكن لهذه المواد الموجودة في مياه الصرف أن تضر بالكائنات الدقيقة التي تتغذى عليها الحيوانات الأكبر حجماً، وتدخل السلسلة الغذائية للإنسان عبر المحار والأسماك.

ملكيات السفن الملوثة

وبالعودة لتقرير "سكاي تروث"، فقد تابعت ملكيات السفن التي تسبب هذا التلوث المتكرر، فعلى رغم أن تتبع الملكية المستفيدة يربط السفن الملوثة بشركات حقيقية، فإن بيانات الملكية لم تكن متاحة لأكثر من نصف السفن الملوثة التي تم تحديدها، وراوحت نسبة السفن التي تتوفر معلومات ملكيتها ما بين 6.9 في المئة وهي السفن التي ترفع علم بالاو، و73.2 في المئة وهي السفن التي ترفع علم جزر البهاما.

أما بالنسبة إلى السفن الـ20 المصنفة كملوثة متكررة، فقد جرى تحديد معلومات الملكية لتسع منها، وتمتلك كل من شركة " PT Waruna Nusa Sentana " (إندونيسيا) وشركة "Sea Transport Services Nigeria Ltd" (نيجيريا) سفينتين من هذه السفن. أما السفن الخمس المتبقية، فلكل منها مالك مختلف في فيتنام واليونان وكوريا الجنوبية وسنغافورة.

وتعد شركة "MSC Mediterranean Shipping Co SA" (سويسرا) أكبر مالك منفرد لسفن الشحن التي تظهر كمصادر في قاعدة بيانات "سيروليان"، حيث تمتلك 36 سفينة. وتمثل هذه السفن أربعة في المئة من أسطول الشركة، أما أكبر مالك لناقلات النفط التي تظهر في "سيروليان" فهي شركة النفط الحكومية الإندونيسية التي تمتلك 20 ناقلة، وتمثل هذه الناقلات 5.5 في المئة من أسطول الشركة. أما بالنسبة إلى أماكن البقع الزيتية، فقد سجلت إندونيسيا أعلى عدد من البقع النفطية الموثقة بواقع 823 بقعة، تلتها ماليزيا بوجود 214 بقعة، إضافة لبقع أمام الصين والنرويج والساحل الشمالي الغربي لأستراليا.

اقرأ المزيد

المزيد من بيئة