Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جيمس بوند: من كان الأفضل في تجسيد العميل 007؟

يُحتفى بيوم جيمس بوند في الخامس من أكتوبر، ذكرى عرض أول أفلام 007 عام 1962، ومع ترقب الإعلان عن بوند الجديد، يأتي هذا التصنيف لجميع من جسدوا الشخصية، باستثناء نسخة "كازينو رويال" الساخرة عام 1967

الممثلون الستة الذين جسدوا شخصية جيمس بوند عبر تاريخ السلسلة (صورة مركبة - سي بي آر. كوم)

ملخص

ستة ممثلين جسدوا شخصية جيمس بوند على مدى عقود، وترك كل منهم بصمته الخاصة على العميل 007، من أناقة شون كونري وسخرية روجر مور إلى قتامة تيموثي دالتون وقسوة دانييل كريغ. ورغم نجاح كريغ في إعادة ابتكار الشخصية ومنحها عمقاً إنسانياً، يتصدر كونري القائمة بوصفه صاحب الأداء الذي رسم الملامح الأصلية لأشهر جاسوس في تاريخ السينما.

إنه أحد أكثر الأدوار رسوخاً ورمزية في تاريخ السينما، العميل 007، وإذا استبعدنا النسخة الساخرة من "كازينو رويال" (Casino Royale) الصادرة عام 1967، فإن ستة ممثلين ارتدوا البدلة الرسمية، منذ أن نطق شون كونري للمرة الأولى بعبارة "بوند. جيمس بوند" أمام طاولة لعب في فيلم "دكتور نو" (Dr No) عام 1962، وترك كل منهم بصمته الخاصة على أشهر جاسوس في العالم. كان بينهم الويلزي الذي أضفى على الشخصية وقاراً شكسبيرياً، والأسترالي الذي اقتصر ظهوره على فيلم واحد ، والإيرلندي الذي قاد سيارة غير مرئية، ولم يخل أداء أي منهم من مزايا، لكن من كان الأفضل؟ ومن يستحق، في نهاية المطاف، لقب جيمس بوند الأبرز؟

6. جورج لازنبي

يجدر أن نتعاطف قليلاً مع السيد لازنبي، فقد لفت أنظار المنتج كابي بروكولي بعدما ظهر بكامل أناقته في إعلان لشوكولاتة "فراي"، ولم يؤد بائع السيارات الأسترالي السابق دور بوند سوى مرة واحدة، في فيلم "في الخدمة السرية لجلالتها" (On Her Majesty’s Secret Service)  عام 1969، قبل أن ينسحب سريعاً، ليظل إلى الأبد في ذيل هذه القائمة، أسفل جميع من فيها حرفياً.


وقال مخرج الفيلم بيتر هانت وقت اختيار لازنبي للدور: "لا أقول إنه ممثل"، وهو ما يؤكده الفيلم نفسه، فهو جامد في المشاهد العاطفية، ويعجز عن إتقان العبارات الساخرة، ويبدو ضعيفاً إلى درجة أن صوته في أحد مشاهد العشاء المحورية دُبلج بالكامل بصوت رجل آخر، ولا أثر لديه من أناقة كونري وهيبته القوية.

ومع ذلك، يظل "في الخدمة السرية لجلالتها"، بما يتضمنه من مشاهد تزلج آسرة، وأداء ديانا ريج الرائع في دور الكونتيسة تريسي، وأغنية لويس أرمسترونغ الرئيسة، واحداً من أفضل أفلام بوند على الإطلاق، وقد اختاره كريستوفر نولان وستيفن سودربيرغ من بين أفلامهما المفضلة شخصياً. تخيلوا لو أن الفيلم قام ببطولته ممثل أفضل، لا مجرد عارض أزياء في الـ 29 من عمره حسم حصوله على الدور خلال اختبار الأداء، بعدما لكم ممثل مشاهد خطرة في وجهه عن طريق الخطأ.

5.  روجر مور

 

لم ينل مور ما يستحقه من التقدير، فقد كان رجل مجتمع متأنقاً بسرواله ذي الأطراف الواسعة، وحاجبه المرفوع، وتعليقه الساخر الجاهز لكل مناسبة، ولم ينل أداؤه شخصية بوند ما يستحقه من التقدير. أعطه جملة حوار سيئة، وسيمنحها بريقاً يجعلها مضحكة. أعط الجملة نفسها لدانييل كريغ، فتسقط كمنشفة مبللة على أرض باردة، وهذا لا يعني أن أفلام مور السبعة التي قدمها على مدى 12 عاماً كانت متساوية المستوى بأي حال، ففي "نظرة إلى قتل" (A View to a Kill) كان قد بلغ الـ57، وصار يئن بقدر ما كانت الحبكة نفسها تئن، أما في "مونراكر" (Moonraker) المستوحى من "حرب النجوم"، فقد بالغ في النزعة الهزلية إلى حد تحول معه الأداء إلى محاكاة ساخرة مبالغ فيها لنفسه.

لكن ينبغي تقدير الطريقة الرائعة التي شق بها طريقه في "الجاسوس الذي أحبني" (The Spy Who Loved Me)، أكثر أفلام عهده أناقة ومتعة خالصة. نعم، استمر في البدلة الرسمية أطول مما ينبغي، لكنها كانت تليق به.

4. بيرس بروسنان

 

بالنسبة إلى جيل الألفية، يمثل بروسنان الصورة النموذجية لبوند، ساحراً، بشعر مصفف بعناية فائقة، ويمتلك ابتسامة قادرة على إذابة شتاء روسي، ومنذ اللحظة التي قدم فيها ابن مقاطعة لوت نفسه في دور العميل 007 في "العين الذهبية" ((GoldenEye عام 1995، بقفزة مذهلة من سد خرساني هائل، أسَرني أداؤه. قد ترونني عاطفياً، لكنني لا أزال أعتقد أن ذلك الفيلم، وهو أول أفلام بوند التي اصطحبني والدي لمشاهدتها في السينما، كلاسيكية حقيقية.

لكن الأمر يتجاوز مجرد الحنين إلى الماضي، فقد جاء بوند الذي قدمه بروسنان، من حيث النبرة، في منطقة وسطى بين مور وكونري، ولم يكن يتمتع بكاريزما طاغية وقدرة على جعل العبارة المبتذلة تبدو رائعة وحسب، بل منح الشخصية أيضاً عمقاً نفسياً أكبر. لكن أفلامه اللاحقة أعاقت مسيرته بشدة، من "غداً لا يموت أبداً"(Tomorrow Never Dies) الأنيق والخالي من الروح، إلى "العالم ليس كافياً" (The World Is Not Enough)  المبتذل على نحو مؤسف، وصولاً إلى "مت في يوم آخر" (Die Another Day) الكارثي. وبعبارة أخرى، لم تكن الأفلام "كافية".

3.  تيموثي دالتون

 

كان بوند الذي قدمه دالتون هو الأكثر انتظاراً حتى ينصفه التاريخ، قال بعضهم إنه عابس أكثر مما ينبغي، وبعيد كل البعد من الساحر معسول اللسان الذي أحبه الجمهور، لكن رؤية الممثل الويلزي للشخصية كانت مزيجاً من كآبة رومانسية عميقة، وحدّة باردة صلبة. وبعد حقبة مور المليئة بالغمزات والإيحاءات الساخرة، كان ذلك التغيير في وقته تماماً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كانت فترة دالتون، التي لم تتجاوز فيلمين، قصيرة على نحو محبط، وتشعر بأنه كان يملك أكثر بكثير ليقدمه. خذوا مثلاً "أضواء النهار الحية" (The Living Daylights)، أحد أفضل أفلام السلسلة، الذي ينتقل بحيوية من بريق الحرب الباردة إلى مغامرات صاخبة في المغرب، فيما يقدم دالتون فيه أداء لا يقل جودة عن أي أداء قدمه ممثل آخر في الدور. أما "رخصة للقتل" (Licence to Kill)  فعمل مختلف تماماً. كان أول أفلام السلسلة الذي يحصل على تصنيف يمنع من هم دون 15 سنة من مشاهدته، وهو أكثر خشونة وقتامة وحدة.

ويستحق دالتون الإشادة بالتأكيد لاستعداده للمخاطرة، إذ إن تعطشه للانتقام في الفيلم الأخير مهد إلى حد بعيد الطريق أمام الغضب الجامح الذي جسده دانييل كريغ في "كم من العزاء"  (Quantum of Solac)، لكن "رخصة للقتل" كان، للأسف، أقل أفلام بوند تحقيقاً للإيرادات في تلك الحقبة، وسرعان ما استُبدل دالتون ببروسنان، ومع مرور الوقت، ازداد تقدير إرثه، وعن حق.

2.  دانييل كريغ

 

هل تذكرون موجة الاعتراض عندما أُعلن عام 2005 أن كريغ سيكون جيمس بوند الجديد؟ قالوا إنه أشقر أكثر مما ينبغي، ويفتقر إلى الرشاقة والأناقة، وليس راقياً بما يكفي، لكنهم كانوا مخطئين بالطبع، فقد أعاد "كازينو رويال"(Casino Royale)  عام 2006 ابتكار السلسلة بالكامل، فبوجه صلب مثل الغرانيت، وبنية جسدية أشبه بجندي، قدم كريغ العميل 007 بوصفه رجلاً شديد القسوة، يحمل تحت بدلته المفصلة بعناية آثار طفولة محطمة. وكان في أفضل حالاته في "كم من العزاء" Quantum of Solace)) الذي لم ينل ما يستحقه من التقدير، إذ بدا العميل 007 فيه ككتلة من الغضب المكبوت، تتسلل مشاعره على رغم كل شيء.

لكن مسيرة كريغ لم تخل من الإخفاقات، فلم يكن بارعاً في الجانب الساخر والتلميحات الغزلية التي اشتهرت بها شخصية بوند، وبدا مقيداً بوضوح في "سكايفول" (Skyfall) و"سبكتر" Spectre))، حتى إنه قال عام 2015 إنه يفضل قطع معصميه على أن يؤدي دور بوند مجدداً، ومع ذلك منح السلسلة شيئاً لم يقدمه أي من أسلافه: بطلاً لا يبدو محصناً من الخطر.

1. شون كونري

 

إنه بوند الأصلي، والمعيار الذي قيس عليه كريغ وكل من جاء بعده. كان شون كونري، الآتي من أوساط الطبقة العاملة في إدنبرة، غريباً عن عالم الأناقة قبل أن يعلمه المخرج تيرينس يونغ أصولها، ومنح العميل 007 وقاحة باردة لرجل حديث العهد بعالم الصفوة، كامنة تحت ذلك المظهر المصقول، ووضع بذلك القالب للشخصية، رجل راقٍ في مظهره وشرس في جوهره، يستطيع التخلص من خصمه من دون أن يتسارع نبضه.

لكن بعض جوانب الشخصية لم تصمد أمام اختبار الزمن، ومن بينها طريقة التعامل مع النساء، وبحلول "الماس للأبد" (Diamonds Are Forever)، الذي عاد فيه كونري بعد رحيل لازنبي، بدا تائهاً وسط فراء لاس فيغاس ومشاهدها العبثية، لكنه في ذروة قوته، أي خلال أفلامه الثلاثة الأولى، وبخاصة "من روسيا مع الحب" (From Russia with Love)  المحكم ذا الروح الهتشكوكية، كان لا يُقهر. ولم ينجح أي بوند من بعده في مجاراته في تجسيد الرجولة الخشنة التي تبدو طبيعية، ومن دون أي جهد.

كونري هو من صنع شخصية 007. أما الآخرون، فظل كل منهم يحاول، بطريقته، مجاراته.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من سينما