ملخص
خسر "برشلونة" أمام "باريس سان جيرمان" بنتيجة (2 - 4)، لكنه أظهر مؤشرات على تطور قدرته على منافسة كبار أوروبا، على رغم استمرار الفجوة بين الفريقين.
لم تكن خسارة "برشلونة" الإسباني أمام "باريس سان جيرمان" الفرنسي بنتيجة (2 - 4) مجرد تعثر في دوري أبطال أوروبا، بل اختباراً كشف المسافة التي لا يزال يتعين على فريق المدرب الألماني هانزي فليك قطعها لمنافسة نخبة القارة، وفي الوقت نفسه أظهر أن الفجوة بدأت تتقلص.
وكان لاعب الوسط بيدري قد وصف المواجهة قبل انطلاقها بأنها محطة ستحدد المكانة الحقيقية لبرشلونة أوروبياً، وعلى رغم الهزيمة، عاد الفريق من باريس بمؤشرات إيجابية تعزز اعتقاده بقدرته على مجاراة كبار القارة، وإن لم يصل بعد إلى مستواهم.
ووصل "برشلونة" إلى العاصمة الفرنسية بسجل مثالي هذا الموسم في مختلف المسابقات، بعدما اجتاحت قوته الهجومية منافسيه في الدوري الإسباني، لكن مواجهة "باريس سان جيرمان" الذي يعد الاختبار الأكثر جدية للفريق خلال البطولة القارية، أعادت طرح السؤال في شأن قدرة أسلوب فليك الهجومي على الصمود أمام أقوى المنافسين.
بداية صعبة ورد فعل بعد الاستراحة
وظهرت علامات القلق باكراً بعدما افتتح ديزيري دويه التسجيل لـ "باريس سان جيرمان" في الدقيقة الـ38، مستفيداً من تفوق أصحاب الأرض في فترات من الشوط الأول، ولم يدخل "برشلونة" المواجهة بكامل جاهزيته، إذ بدأ مارك برنال أساسياً في خط الوسط بدلاً من رودري، بينما غاب إريك غارسيا وجول كوندي عن الخط الخلفي بسبب الإصابة.
وعكست التصديات الثمانية التي قام بها الحارس جوان غارسيا في الشوط الأول حجم الضغط الذي فرضه الفريق الفرنسي، وقدرته على التعامل مع الإيقاع المرتفع الذي حاول "برشلونة" الاعتماد عليه.
لكن صورة المباراة تغيرت عقب الاستراحة، فبعد تصد جديد من جوان غارسيا، استعاد "برشلونة" توازنه وبدأ يفرض سيطرته على مجريات اللعب، ليترجم تحسنه إلى هدف التعادل عن طريق تشابي إسبارت (19 سنة) في أول مباراة يبدأها أساسياً في دوري أبطال أوروبا.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقدم إسبارت دليلاً جديداً على نضجه، فيما ارتفع مستوى لامين يامال بعد شوط أول هادئ، ليصبح محوراً لهجمات برشلونة ومصدر الخطر الأبرز على دفاع أصحاب الأرض، ومع زيادة الاستحواذ وتحسن التحركات الهجومية، واجه "باريس سان جيرمان" صعوبة متزايدة في احتواء تأثير جمال وتمريراته، وبدا أقل تماسكاً خلال فترات تفوق الفريق الإسباني، غير أن لوكاس هيرنانديز أعاد أصحاب الأرض إلى المقدمة بهدف في الدقيقة الـ72، ليمنح فريقه دفعة حاسمة في مرحلة حساسة من اللقاء.
فليك يرى ما يستحق البناء عليه
ولم يتمكن "برشلونة" من التعافي من الضربة التي تلقاها في الدقائق الأخيرة، إذ تراجعت مقاومته أمام ضغط "باريس سان جيرمان"، وانتهت المواجهة بخسارة برباعية في مقابل هدفين، لكن رد فعل الفريق بعد الاستراحة ترك انطباعاً مختلفاً عن بعض إخفاقاته الأوروبية السابقة.
وقال قائد "برشلونة" رافينيا لقناة "موفيستار+"، إنه "على رغم نتيجة اليوم قدمنا أداء جيداً، فلقد كان اختباراً مهماً وأثبت أننا قادرون على المنافسة".
وتبنى فليك موقفاً مشابهاً، رافضاً النظر إلى النتيجة وحدها، وقال "علينا تحليل المباراة، لكنني رأيت كثيراً من الأمور الإيجابية وأشياء يمكن البناء عليها، ولا أريد أن أكون سلبياً، فأنا متفائل".
وأقر المدرب الألماني بأفضلية "باريس سان جيرمان"، لكنه رأى أن "برشلونة" تجنب بعض المشكلات التي أضعفت حملتيه الأوروبيتين السابقتين، وفي مقدمها فقدان الانضباط والهشاشة أمام الهجمات المرتدة.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة بالنسبة إلى فريق يعتمد على الضغط والهجوم، إذ لا يكفي التفوق في الاستحواذ وصناعة الفرص أمام منافسين من مستوى "باريس سان جيرمان"، ما لم يصاحبه توازن دفاعي يسمح باحتواء التحولات السريعة.
مؤشرات إيجابية على رغم الهزيمة
وكانت الخسارة الثالثة توالياً لبرشلونة أمام "باريس سان جيرمان" بقيادة لويس إنريكي مؤشراً إضافياً إلى صعوبة المهمة التي تنتظر الفريق الكتالوني في المنافسة الأوروبية، لكنها لم تبدد بالكامل ما أظهره خلال المباراة، خصوصاً قدرته على استعادة زمام المبادرة وفرض ضغط هجومي على أصحاب الأرض بعد الاستراحة.
وبينما أثبت "باريس" أنه لا يزال الطرف الأكثر جاهزية في المواجهة، غادر "برشلونة" العاصمة الفرنسية مع قناعة بأن تطوره بات ملموساً، وأنه يقترب تدريجياً من المستوى المطلوب لمنافسة بطل أوروبا.