Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"المردومة" طبق تقليدي يقاوم العولمة في الجزائر

يتبل اللحم ويوضع داخل أوان فخارية تحت الأرض أو الرمل ويطهى بحرارة الجمر

"المردومة" واحدة من الأكلات الشعبية التراثية العريقة التي تواصل فرض حضورها في الجزائر (مواقع التواصل)

ملخص

"المردومة" أو "المردوم" طبق شعبي تقليدي عريق في الجزائر، يعتمد على الطهي تحت الأرض أو في أفران خاصة باستخدام حرارة الجمر، ويتكون عادة من اللحم مع الخضراوات المتوافرة، مثل البطاطا أو الكوسا والطماطم، وتُتبل بتوابل تقليدية مما يمنح الطبق مذاقاً لذيذاً، ويجسد علاقة الإنسان الجزائري بأرضه وقدرته على تحويل البساطة إلى إبداع.

على رغم التطور المتسارع في فن الطبخ عالمياً، لكن بعض الأطباق التقليدية لا يزال يحتل مكانة مهمة في المجتمعات، ولعل "المردومة" واحدة من الأكلات الشعبية التراثية العريقة التي تواصل فرض حضورها في الجزائر، وعلى رغم ارتباطها بالمناطق الجنوبية للبلاد، لكن خصوصية الطبق، التي لا تكمن في مكوناته فقط، وإنما في طريقة الطهي التي تعد جزءاً من هويته، جعلته مطلوباً بكثرة في مختلف جهات الشمال أيضاً.

 

طبق بطعم خاص

وتنتشر مطاعم "المردومة" في مختلف شوارع مناطق الجزائر بعد أن كانت إلى وقت قصير تنشط على مستوى ولايات الجنوب والشرق، ومع اشتداد التنافس بين المحال، ارتفع الاقبال بصورة لافتة، ولا سيما في ظل إبداع الطهاة والطباخين الذين أصبحوا يتفننون في تقديم الطبق بمكونات ووصفات مختلفة، سعياً منهم إلى إرضاء الزبائن.

و"المردومة" أو "المردوم" طبق شعبي تقليدي عريق في الجزائر، يعتمد على الطهي تحت الأرض أو في أفران خاصة باستخدام حرارة الجمر، ويتكون عادة من اللحم مع الخضراوات المتوافرة، مثل البطاطا أو الكوسا والطماطم، ويتبل بتوابل تقليدية مما يمنح الطبق مذاقاً لذيذاً، يجسد علاقة الإنسان الجزائري بأرضه وقدرته على تحويل البساطة إلى إبداع.

طهي لافت

ويجري الطهي هذا الطبق المميز بالدفن، إذ تحفر بئر أو خندق يُشعل فيه الحطب أو الفحم حتى يتحول إلى جمر، ثم يُتبل اللحم جيداً ويوضع داخل أوانٍ فخارية أو يغطى بالحجارة والتراب، ويترك مدة ساعتين إلى 14 ساعة تقريباً، كل بحسب طريقته، مما يجعل اللحم طرياً وذا نكهة استثنائية مدخنة ومميزة برائحة الجمر.

وفي حين ارتبط طبق "المردومة" بالمناسبات الدينية والعائلية، مثل عيد الأضحى وولائم الأعراس، حين تجتمع العائلات حول هذا الموروث الأصيل، انتقل الوضع إلى الفضاء العام وأصبح من الأكلات اليومية والمطلوبة في كل الأوقات، يتناولها الغني والفقير على السواء، مما جعلها شعبية بكل ما للكلمة من معنى، على رغم أن سعرها يتراوح ما بين 3 و5 آلاف دينار جزائري (21 و36 دولاراً) في مقابل 900 غرام من اللحم، وهي كمية تكفي نحو أربعة أشخاص.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الاعتماد على أفران عصرية

في السياق، قال عمر، وهو صاحب أحد المطاعم، إن تذوق طبق تقليدي مثل "المردومة" لم يعد يتطلب بالضرورة برمجة رحلة سياحية أو عائلية إلى موطنه الأصلي، بعدما عمد عدد من أصحاب المطاعم ومحال الأكلات التقليدية إلى إدراج هذه الأطباق ضمن قوائمهم، مما جعلها متاحة أمام العائلات والضيوف القادمين من مختلف الولايات والجنسيات، مضيفاً أن طبق "المردومة" يلقي إقبالاً لافتاً، بعدما تحول إلى واحد من الأطباق التي يقصدها عشاق المذاق التقليدي، والراغبون في اكتشاف خصوصية المطبخ الصحراوي الجزائري.

وأبرز عمر أن "المردومة" تعد من الأطباق الشعبية التقليدية العريقة، وتستمد خصوصيتها من طريقة التحضير والطهي التي تمنحها نكهة مميزة ومذاقاً لذيذاً، لكن الوضع تغير مع ظهور توابل جديدة وطرق طهي حديثة، إذ أصبح المذاق مختلفاً من محل إلى مطعم، ومن طاه إلى آخر، مشيراً إلى أن المطاعم، بخاصة في شمال البلاد، باتت تعتمد على أفران عصرية، حيث توضع رفوف حديدية محملة باللحم داخل الحفرة قبل إشعال الحطب والفحم، وتجري عملية إدخال وإخراج الرفوف باستعمال جرار آلي، بعكس الطريقة الأصلية التقليدية التي يجري فيها وضع اللحوم في أوانٍ فخارية داخل حفرة، وتغطى بالجمر.

رياح العولمة

وكان طبق "المردومة" يشتهر أكثر في المناطق الصحراوية، قبل أن يجتاح تدريجاً عدداً من الولايات الشرقية والوسطى إلى الغرب، مما جعل طهيه وتقديمه لا يقتصران على المطاعم التقليدية، بل انتقل الوضع إلى محال الأكل المنتشرة في كل ربوع البلاد، بما فيها مطاعم المدن الكبرى، لكن وفق ظروف وشروط مختلفة تماماً عن الطريقة التقليدية.

ويبقى الاختلاف بين "المردومة" التي تحضّر في المناطق الصحراوية والريفية، وتلك التي تقدم في المطاعم الحضرية، أن الأولى تستعمل الحطب والفحم فقط، وتجري تغطية الحفرة بالتراب، بينما في الشمال يحاط الخندق بالأسمنت وقطعة حديدية، وكثيراً ما يجري استخدام مواد سريعة الاشتعال بدلاً من الاعتماد على الحطب.

في سياق متصل، أشارت نادية زردومي، وهي رئيسة أحد النوادي السياحية، إلى أن قلة من السكان لا تزال تحافظ على بعض العادات التي تميز إعداد الأكلات الشعبية، ومتشبثة ببعض التقاليد الضاربة في التاريخ، موضحة أن "المردومة"، وهي كلمة مشتقة من فعل "الردم"، ويقصد بها ردم الطعام تحت الأرض، "أكلة تقليدية تعتمد أساساً على إضافة بعض التوابل والثوم على قطع لحم الخروف أو البقر أو الدجاج أو الأرانب"، وقالت إن اسمها يرتبط بمختلف المناسبات، على غرار المولد النبوي الشريف، وكذلك السنتين الهجرية والأمازيغية، وشهر رمضان.

وأكدت زردومي "أن الحفاظ على الموروث الثقافي والتراثي أمر ضروري لمواجهة رياح العولمة الي باتت تهدد أساسات المجتمعات والأمم"، مشيرة إلى أن تصنيف التراث المادي واللامادي ضمن منظمة "اليونسكو" يحمي إلى حد بعيد تاريخ وتقاليد وثقافة الجزائر.

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات