Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مؤشرات "وول ستريت" تتجاهل أخطار الفائدة والنفط والانتخابات

الأسهم الأميركية تصعد بدعم التكنولوجيا على رغم ارتفاع عوائد السندات

وارتفع مؤشر "أس أند بي 500" إلى مسافة قريبة من مستوى قياسي، فيما سجل مؤشر "ناسداك 100" مستوى قياسياً جديداً (أ ف ب)

ملخص

الأسواق تراهن على قوة الأرباح لتجاوز أخطار الانتخابات وتحولات عقود سندات الخزانة قد تضخم صعود العوائد طويلة الأجل.

دفعت موجة صعود أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة الأسهم إلى الارتفاع، متجاوزة المخاوف في شأن استمرار ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات.

وارتفع مؤشر "أس أند بي 500" إلى مسافة قريبة من مستوى قياسي، فيما سجل مؤشر "ناسداك 100" مستوى قياسياً جديداً.

وأدت الاضطرابات السياسية في أوروبا والمخاوف المالية إلى هبوط اليورو إلى أضعف مستوياته منذ مايو (أيار) عام 2025، كما بلغت عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل أعلى مستوياتها في عقود عدة.

كيف استوعبت الأسواق ارتفاع الفائدة وكلف الطاقة؟

استوعبت الأسواق ارتفاع أسعار الفائدة وكلف الطاقة المرتفعة وتجدد المخاوف في شأن التضخم، مع استمرار الأسهم في الصعود.

وقالت "برينسيبال لإدارة الأصول" إن قوة الأرباح والإنفاق الاستهلاكي واستمرار الاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي حافظت جميعها على قوة النمو.

وقال مارك هاكيت لدى "نيشن وايد" إن "هناك كثيراً مما يدعو المستثمرين إلى القلق، لكن الأرباح لا تزال تمثل العامل الموازن. وما يدعو إلى التفاؤل هو أن هذه القوة ليست أمراً عابراً. فنحن نشهد مزيجاً صحياً من النمو واتساع هوامش الربحية".

ويرى ميسلاف ماتييكا من "جيه بي مورغان تشيس" أن المستثمرين أصبحوا أكثر تشاؤماً مما ينبغي تجاه الأسهم، في ظل توقعات ببقاء الأرباح قوية، فيما يبدو ارتفاع عوائد السندات مبالغاً فيه على نحو متزايد.

وقالت ليزا شاليت من ""مورغان ستانلي لإدارة الثروات" إن "الهدوء النسبي في سوق الأسهم وسط ’العاصفة المثالية‘ في سوق السندات مفهوم، بالنظر إلى تسارع النمو الاقتصادي وعدم تأثر طفرة الذكاء الاصطناعي بأسعار الفائدة".

هل أصبحت بعض القطاعات الأميركية أكثر جاذبية؟

وأشار مايكل ويلسون لدى "مورغان ستانلي" إلى أن انخفاض تقييمات الأسهم الأميركية جعل بعض القطاعات تبدو جذابة، في وقت لا تظهر مؤشرات كثيرة على تراجع نمو الأرباح، قائلاً إن حجم التراجع أوجد "بيئة أفضل" للقطاعات المرتبطة بالدورة الاقتصادية.

وقالت أولريكه هوفمان-بورشاردت من مكتب الاستثمار لدى "يو بي أس" إن "لدى الأسهم مجالاً لمواصلة الارتفاع خلال الأشهر الستة إلى الـ12 المقبلة، في ظل مرونة النمو الاقتصادي وقوة الأرباح. لكن من غير المرجح أن يكون المسار سلساً".

وحتى الآن، تتجاهل الأسواق حال عدم اليقين المرتبطة بانتخابات التجديد النصفي للكونغرس والنتائج المحتملة للأعوام الباقية من ولاية ترمب الرئاسية.

وربما يرجع ذلك إلى سببين، أولاً أن الأسواق أظهرت تاريخياً أداءً قوياً إلى حد كبير في العام الذي يلي انتخابات التجديد النصفي.

وأشار كبير الاستراتيجيين لدى "ترويست" كيث ليرنر إلى أن كل عام شهد انتخابات تجديد نصفي منذ عام 1946 أعقبه ارتفاع في الأسهم على مدى عام واحد. وكان أكبر مكسب بعد عام انتخابات التجديد النصفي في 1954، عندما بلغت الزيادة 34 في المئة.

ووصل متوسط المكاسب على مدى عام واحد إلى 14.4 في المئة، وأضاف ليرنر أنه مع استقرار مؤشر "أس أند بي 500" تقريباً منذ يونيو (حزيران) الماضي، اتبعت السوق بصورة فضفاضة النمط التاريخي المتقلب لأعوام انتخابات التجديد النصفي، وتصبح الخلفية الموسمية أكثر إيجابية كلما تعمقنا في الربع الرابع.

ومنذ عام 1950، ارتفع مؤشر "أس أند بي 500" بمتوسط 6.6 في المئة خلال الربع الرابع من سنوات انتخابات التجديد النصفي، وسجل مكاسب في 84 في المئة من المرات".

هل تأتي انتخابات التجديد النصفي وسط موجة قياسية من أرباح الشركات؟

ثانياً، تأتي انتخابات التجديد النصفي الحالية في وقت تستمتع الشركات الأميركية بأطول فترات تحقيق الأرباح القياسية.

ومن المتوقع أن يسجل مؤشر "أس أند بي 500" نمواً في الأرباح بنسبة 29.5 في المئة على أساس سنوي خلال الربع الثالث الذي انتهى حديثاً.

ووفقاً لشركة "فاكت ست"، إذا تحققت هذه التوقعات، فسيكون ذلك الربع الثالث على التوالي الذي يتجاوز فيه نمو الأرباح 25 في المئة. كذلك، سيمثل ثامن ربع متتالٍ يسجل فيه نمو الأرباح نسبة مئوية من خانتين. وبالنسبة إلى الربع الرابع، يتوقع محللو "وول ستريت" نمو الأرباح بنسبة 27.6 في المئة.

ويتوقع المحللون نمو الأرباح بنسبة 32.4 في المئة على أساس سنوي عام 2026 بمجمله.

ومع اقتراب عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً من مستوى ستة في المئة، يهدد هذا التحرك بإحداث تغيير كبير في سوق العقود الآجلة التي يستخدمها المستثمرون على نطاق واسع للتحوط من مراكزهم في السندات الحكومية، كما تستخدمها الصناديق ذات الرافعة المالية في استراتيجيات مثل "تجارة الأساس" الشائعة.

كيف يمكن لآلية تسليم العقود الآجلة أن تضخم تحركات العوائد؟

ويتعلق الأمر بآلية عمل هذه العقود، فعقود السندات الأميركية الآجلة هي اتفاقات متداولة في البورصة لشراء أو بيع سندات الخزانة بسعر وتاريخ محددين. وتخضع هذه العقود لشروط تحدد نوعية الأوراق المالية الأساسية التي يمكن للمتداولين أصحاب المراكز القصيرة تسليمها إلى أصحاب المراكز الطويلة، وعادة ما تكون هناك أوراق مالية عدة مؤهلة للتسليم. ويحدد المتداولون بعد ذلك الورقة المالية الأرخص للتسليم، أو ما يُعرف اختصاراً بـ"سي تي دي"، ويتتبع سعر العقد الآجل سعرها.

وعندما ترتفع العوائد بسرعة، كما يحدث حاليا، تتغير ديناميكيات تسعير سلة الأوراق المالية القابلة للتسليم، ويبدأ خيار "الأرخص للتسليم" في الانتقال نحو سند ذي أجل استحقاق أطول. ويجبر ذلك مديري الأصول على إجراء تعديلات لمواجهة ما يُعرف بتحول المدة، أو "تحول سي تي دي"، من خلال بيع عقود الخزانة الآجلة، مما "قد يؤدي إلى تفاقم ارتفاع العوائد في الطرف طويل الأجل من منحنى العائد" في سوق السندات النقدية، وفقاً لمذكرة حديثة أعدها استراتيجيو "بي أن بي"، ومن بينهم غونيت دينغرا وسيباستيان موليون وفنسنت تشو.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وللحفاظ على مدة مستقرة للمحفظة مع انتقال خيار "الأرخص للتسليم" نحو سندات ذات مدة أطول، سيتعين بيع مراكز العقود الآجلة الطويلة، في حين تنبغي إعادة شراء المراكز القصيرة. وبحسب كيفية تفاعل هذه الديناميكيات وتوقيتها، يمكن أن يؤدي ذلك إلى آثار امتداد على السندات الأساسية.

وينصب التركيز على آجال الاستحقاق الأطول، ولا سيما عقد السندات طويلة الأجل، إذ يمثل السند الحالي الأرخص للتسليم سنداً بعائد كوبون 2.5 في المئة يستحق في فبراير (شباط) 2045. ويظهر تحليل للسيناريوهات أن ارتفاع عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى قرب ستة في المئة قد يؤدي إلى انتقال خيار "الأرخص للتسليم" إلى سند يستحق عام 2050.

وارتفعت عوائد السندات لأجل 30 عاماً أمس الإثنين إلى 5.70 في المئة، وهو مستوى لم تشهده منذ عام 2002.

ماذا يعني ارتفاع العوائد لمديري الأصول؟

وفي مذكرة صدرت أمس، سلط استراتيجيا "باركليز" أندريس موك وأمروت ناشيكا، الضوء على تداعيات المدة المرتبطة بتمديد خيار "الأرخص للتسليم" بالنسبة إلى مديري الأصول، مشيرين إلى أن "المستثمرين قد يحتاجون إلى خفض تعرضهم للعقود الآجلة أو إعادة موازنة نسب التحوط لإعادة مدة المحفظة إلى المستويات المستهدفة"، وأضافا أن "ارتفاع أسعار الفائدة والتقلبات زادا من حال عدم اليقين في شأن نتائج خيار الأرخص للتسليم".

ويقدّر الاستراتيجيان حاجات إعادة الموازنة الإجمالية لمديري الأصول بنحو 25 مليون دولار لكل نقطة أساس في عقد السندات طويلة الأجل، و3 ملايين دولار لكل نقطة أساس في عقد السندات فائقة الطول.

وتشير أحدث بيانات تمركز المستثمرين إلى أنهم بدأوا بالفعل بإجراء هذه التعديلات، إذ خفض مديرو الأصول صافي مراكزهم الطويلة في العقود الآجلة للسندات طويلة الأجل وفائقة الطول خلال الأسابيع الأخيرة، في وقت ارتفعت عوائد السندات لأجل 30 عاماً بقوة متجاوزة مستوى 5.6 في المئة.

ويرى استراتيجيو "غولدمان ساكس"، ومن بينهم جورج كول وويليام مارشال، أن انخفاض مراكز العقود الآجلة الطويلة من المرجح أن يكون علامة على "إدارة نشطة لأخطار تمديد المدة المرتبطة بالتحولات المحتملة لخيار الأرخص للتسليم في عقود الخزانة الآجلة"، وفقاً لمذكرة حديثة.

إلى أي مدى بلغت عمليات بيع عقود السندات فائقة الطول؟

وأظهرت أحدث بيانات لجنة تداول العقود الآجلة للسلع عمليات بيع مكثفة لعقود السندات فائقة الطول. فخلال  الأسبوع المنتهي في الـ29 من سبتمبر (أيلول) الماضي، عندما ارتفعت عوائد السندات لأجل 30 عاماً من 5.28 في المئة إلى 5.62 في المئة، خفض مديرو الأصول صافي مراكزهم الطويلة في العقود الآجلة فائقة الطول بنحو 100 ألف عقد، أي ما يعادل أخطاراً بقيمة 15 مليون دولار لكل نقطة أساس، أو ما يعادل 11 مليار دولار من القيمة الحالية للسند النقدي لأجل 30 عاماً.

ويشير تحول أكثر دقة في تمركزات عقود السندات طويلة الأجل خلال الفترة نفسها إلى أن أخطار تحول خيار "الأرخص للتسليم" وما يرتبط بها من عمليات بيع قسرية لا تزال قائمة بالنسبة إلى هذا الأجل.

وقال مونتي غاندي استراتيجي أسعار الفائدة لدى "أس أم بي سي" أن "السند فائق الطول انتقل بالفعل إلى خيار الأرخص للتسليم ذي المدة الأطول، لكن العقود الآجلة للسندات طويلة الأجل لا تزال تواجه أخطاراً صعودية مرتبطة بتمديد المدة".

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة