ملخص
حققت رواية "كان هذا أو الموت" للروائي الهايتي - الكندي تليسون أورليان، رواجاً كبيراً، غير متوقع، بعد سحبها من القائمة القصيرة لـ "جائزة غونكور" الفرنسية، عقب اتهام صاحبها باعتماد الذكاء الاصطناعي والانتحال. وتخطى مبيعها الـ 40 ألف نسخة خلال أسابيع، ونالت حقوق الترجمة إلى أكثر من 30 لغة، وقبل سحبها من الـ "غونكور" وبعد فوزها بجائزة "فناك"، رحب بها النقاد في المجلات والصحف، وامتدحوا الروائي الشاب، لكن المقالات الغزيرة التي تُكتب عنها الآن في لغات شتى، تتناول قضيتها، ومسألة دخول الذكاء الاصطناعي حقل الإبداع الأدبي، أكثر مما باتت تتطرق إليها كعمل روائي، يعد فريداً، في مأساة الهجرة والمهاجرين التي يعالجها بجرأة وقوة، كما في الأسلوب واللغة واللعبة السردية عموماً.
بعيداً من التهم التي كيلت للرواية، ولا تزال مجرد تهم تحتاج إلى شواهد تثبتها، ويقال إن ثمة موقفاً عنصرياً حيالها او انّ صراعاً في كواليس الجوائز بين دور النشر، خصوصاً أن دار غراسيه "المتهمة" هي الناشرة، تبدو الرواية راهنة جداً وملحّة بما تطرح من أسئلة شائكة حول المهاجرين الهائمين بين الحدود والحواجز والمخيمات، والذين يعيشون أحوالاً من الذل والبؤس، منتظرين ما يسميه الروائي أورليان نفسه "اللامستقبل الانساني".وفعلاً، من يقرأ الرواية الفريدة هذه، يدرك للحين أن من الصعب على الذكاء الاصطناعي أن يروي الرحلة الشاقة التي قام بها البطل الهايتي جوناس دورليان، بل أن يستوعب معنى أن يختبر هذا الشاب ابن الـ 29، الهارب من بلدة كارفور فوي في مدنية بور أو برنس، التي تحولت "مرمدة ضخمة" بعدما غزتها عام 2023 "العصابات المنظمة"، وأحرقت منازلها وحقولها ومحالها، موقعة آلاف الضحايا. ووصفت الأمم المتحدة المقتلة العنيفة هذه بـ "الكابوس الحي".
ربما استعان الروائي أورليان بما يسميه هو في الرواية "غوغل ماب"، ليرسم بدقة طرق الهرب التي سلكها البطل جوناس، عبر حدود البلدان والمدن والقرى والأودية والجبال والسهول، التي تمتد نحو 12 ألف كيلومتر، انطلاقاً من بور أو برنس في هايتي وصولاً إلى مونتريال، محققاً حلمه الكندي بعد خيبة حلمه الأميركي، الذي عبره عبوراً سريعاً.
خط رحلة 12 ألف كلم
أما بلدان الخريطة التي اجتاز حدودها وحواجزها هذا المهاجر غير الشرعي، الذي لا يملك سوى جواز سفر بلبين الروائيينا صلاحية، فهي جمهورية الدومنيكان، البرازيل، كولومبيا، بنما، البيرو، غواتيمالا، الهندوراس، المكسيك، الولايات المتحدة، كندا، وفي هذه الرحلة القاسية بدا البطل "مواطن حدود"، بل مواطن حواجز، مواطن مخيمات ومراكز إيواء موقت، وليس مواطن مدن، ما خلا مدينة سانتو دومنغو في الدومنيكان التي أمضى فيها وقتاً منتظراً، وعمل فيها ماسح أحذية، وهناك يقول "لست حتى الآن مهاجراً، ما زلت هارباً".
وربما احتاج الروائي أورليان إلى "غوغل" والذكاء الاصطناعي ليرصد أسماء الأماكن الموزعة وسع خريطة هجرته، وأسماء الحدود وبلدات الحدود والأنهار والوديان والمدن الصغيرة والأحياء، وما أكثرها.
انطلق البطل جوناس دورليان هارباً من الحي المحترق في كارفور فوي، حاملاً حقيبة صغيرة (كارفور) ستكون رفيقه الدائم ومحط اهتمامه، وقد وضع فيها شهادة الدبلوم، سروالاً داخلياً نظيفاً، صورة أمه، ودفتراً يكتب فيه قصائد "لن يقرأها أحد"، وكتاباً للشاعر والروائي الهايتي الفرنكوفوني المعروف، رينه ديبتر، الذي تخطى الـ 100 عام، وفي سياق كلامه عنه، هو المتأثر به، يورد له مقاطع من قصيدة: "ولدت أسود وهايتياً/ كلمتي ملتصقة بدمي/ وكل خطوة تذكرني/ أن المنفى هو لغة تقضن الأقدام".
ولئن بدت رواية "كان هذا أو الموت" حافلة بالمواقف الساخرة والهازئة والعبثية، فإن الراوي، وهو أستاذ تاريخ وجغرافيا، لا يوفر نفسه من السخرية، علاوة على سخريته من العالم والحياة والعقائد والأفكار، وهو يستهل حكايته بصفته راوياً، ساخراً من المأساة التي حلت بالحي: "أقسم بأنني ضحكت في ذاك اليوم، أمام مشهد الحرق والقتل"، ويضيف: "ضحكت مثل أبله"، ثم يقول "ضحكت بينما بيتي يحترق، ضحكت لأنني أعلم أنني إن لم أضحك، كنت لأصيح، أو أبول على النار، أو أعرض نفسي للرصاصة".
ويعرّف نفسه بأنه ابن الخياطة مارتا والصياد المتكاسل ديودوني، ولعل وصف نفسه بالبلاهة ليس سوى طريقة لحماية نفسه من شرور العالم والفساد والانحطاط والظلم والذل.
مرارة هايتية
في مقطع من الرواية يقول أيضاً: "أنا شخص صاحب أفكار بلهاء. الأفكار البلهاء لا يسرقها أحد". أما الضحك فسيكون حاضراً إزاء مواقف عدة، وحيال تجارب وأهوال يعيشها، فالضحك صنو السخرية التي يتسلح بها ليواجه المآسي الصغيرة، ولكن القاسية التي تعبر حياته "الترحالية".
ليس من العبث أن يكون جوناس أستاذ تاريخ وجغرافيا في مدرسة عامة، بـ "راتب يكفي لشراء الرز والصابون وثلاثة كوابيس في الأسبوع". فثقافته الجغرافية ستكون عوناً له على التعرف إلى الحدود والخرائط. وقبل أن يذوق مرارة النزوح والهجرة في الخارج، يكتشفها في هايتي، بلاده، بعدما راح يتنقل بين مدن وقرى، مشرداً ينام تحت شاحنة، على مقعد، تحت شجرة، أو راكباً في باص مكتظ بالفقراء، نسوة ورجالاً، وبأقفاص الدجاج، وبقايا الطعام، يتوقف عند الحواجز، وهنا الذل والخوف والسؤال الرهيب عن الأوراق الثبوتية، وحتى القتل الذي لا يرحم.
وقد أنقذته من القتل، طريقته في السخرية، وقراءته أحد مزامير داود (المزمور 23) أمام الرجل المسلح بالمقلوب، فضحك وأشار إليه بالعودة إلى الباص، بينما قُتل آخرون بلا أوراق. وهؤلاء المسلحون لم يتوانوا مثلاً عن مصادرة حذاء رجل ميت، بعدما أنزلوا التابوت وفتحوه.
أما الحصول على تأشيرة دخول إلى الدومينكان فلم يكن بالأمر السهل، يجب اجتياز ما يسميه الروائي "ممراً بين سجنين"، وهو ممر الحدود بين البلدين، يسمى جيماني. وفيه يصطف الهاربون "البلا أوراق" في خط طويل، وبعض النسوة يتمّ اغتصابهن في مقابل العبور هذا.
يعبر هذا "المعلم الذي بلا تلامذة، الشاعر الذي بلا قرّاء، المسافر بلا خريطة"، وينتقل إلى مدينة قريبة تقيم فيها ابنة عم له، تؤويه بضعة أيام ثم تعتذر منه "اذهب ابحث عن حظك". فيعمل أولا في بناء الأرصفة، ثم حمّال أكياس أسمنت، ثم في مزرعة قصب السكر، في مقابل إيواء، لينتهي به الأمر إلى العمل ماسح أحذية.
مسح أحذية ونظرات
مهنة مسح الاحذية، تكون منطلقاً للراوي ليمعن في السخرية الشخصية. يقول: "مسح الأحذية مهنة شريفة بحق. واحدة من المهن النادرة التي يمكننا فيها النظر في عيون الناس، ولكن صعوداً من أرجلهم". لكن مسح الأحذية يوفر له مبلغاً، فيضيف إلى حقيبته (كارفور)، فرشاة أسنان وصابونة جديدة ودفتراً جديداً. وهناك يتذكر المجزرة التي ارتكبت ضد الهايتيين بأمر من الديكتاتور تروخيللو عام 1937، فأريق من الدماء ما جعل ماء نهر المجزرة أحمر، شديد الحمرة، حتى "هرب السمك"، كما يلمح الروائي بسخريته الجارحة.
ينتقد جوناس الدومينكانيين بهزء قائلاً: "في سانتو دومنيغو، ينسى الدومنيكانيون السود أنهم سود، وينظرون إليك كأنك كلب أجرب. إلا إذا كنت طبيباً أو لاعب فوتبول أو ميتاً. حينذاك تصبح إنساناً". وأطرف ما يواجه في مركز الإيواء الدومينيكاني، تهمة سرقة علبة سردين، يوجهها إليه لاجئ فنزويلي، ويلحقها بطعنة سكين تصيب فخذه وتجعله يعرج.
فخ النصاب خسوس
كانوا 50 لاجئاً ينامون في غرفة مدرسة، يصرخون ويتضاربون، ولعل أكثر ما يرجوه اللاجئون عادة، الحالمون بالهجرة، هو الحصول على أي تأشيرة للعبور، وغالباً ما يقعون بين أيدي التجار السود، المنافقين والمحتالين. وهكذا وقع دوريان في فخ نصبه له شخص يدعى خسوس أو يسوع بالعربية، فيسرق منه 150 دولاراً، ويختفي مع التأشيرة.
لم ينس دوريان البتة أنه يكتب الشعر ولو بلا قرّاء، كما يقول، فكتب قصيدة يهجو فيها اللص خسوس قائلاً "إذا أردت أن تعبر، اختر شيطانك/ ولكن اختره بنفسك/ الجحيم الحقيقي ليس الخسارة/ بل عندما تدع شخصاً آخر يختار لك الطريق/ إنني اخترت خسوس. كان يتكلم مثل الشيطان/ الآن أمشي وحدي/ هذا قدري".
يتمكن جوناس أخيراً من الحصول على تأشيرة إلى البرازيل وبطاقة سفر، بعدما أدى خدمة غير شرعية في المطار، وباع بعض ما يملك في حقيبته. وكلما فتح الحقيبة يلقي نظرة على صورة أمه، ويقول: "صورة أمي مستقيمة، صلبة، محترمة. الصورة لا ترتجف بتاتاً، لا تشك بتاتاً. تذكرني أن عليّ أن أصمد ولو بعيداً من بلدي، ولو منهكاً. تذكرني أن أبقى ابنها، لا متسولاً ولا رقماً، ابنها".
يرتسم خط الرحلة الخطرة على الخريطة الأميركية اللاتينية، انطلاقاً من مطار ساو باولو، وانتقالاً إلى منطقة رسيف البرازيلية الحدودية، ثم إلى حدود بنما، ثم أدغال داريان الرهيبة بين بنما وكولومبيا، ثم إلى كوستاريكا ثم الهندوراس ثم غواتيمالا، في تجوال دائم ومذل، من مخيم إلى مركز إيواء وانتظار، عبر الحدود.
حدود لا بلدان
لم يزر جوناس هذه البلدان بل عبر حدودها مثل لص هارب، مثل "مهاجر عالمي، ابن لا شيء، شقيق لا أحد"، ويصف أيضا نفسه بـ "الشبح الذي تفوح منه رائحة عفنة". ولعل هذه الصفات هي من آلم ما يمكن أن يطلق على المهاجرين ومأساتهم، أينما كانوا أو حلّوا.
وفي الترحل المضني بين الحدود، والتيهان المجهول يكتشف أنّ "لا أحد يعلم أين ينام، ماذا يأكل، هل يمشي، هل يصلي، هل يأمل". ولعل أصعب تجربة جسدية ونفسية عاشها مع رفاقه الـ 43، كانت في عبورهم منطقة داريان، بغاباتها وأدغالها ووديانها وبحيراتها. يصفها بـ "الفم الأخضر المفتوح مثل الخطر، يبتلع الأحياء من دون أن يمضغهم". وفي هذا "الفم" تضع امرأة كونغولية وليدها ميتاً، فتدفنه تحت الحجارة ثم تواصل السير.
داخل مركز المهاجرين في تاباشولا -المكسيك، يقع جوناس في حب فتاة كولومبية تدعى لوزميلا، يسميها "فتاة رائحة الصابون". تؤثر فيه ويخبرها أنه شاعر، ويعدها بأن يكتب عنها. ويقول عن لوزميلا، هي التي كانت بمثابة قطرة ماء وسط العطش الروحي: "في هذا العالم، من الأوراق المزوّرة، التأشيرات غير المؤكدة، مراكز المراقبة المقنّعة، احتفظتُ بلوزميلا، كقصيدة".
تأشيرة أميركية إلكترونية
غير أن التأشيرة إلى الولايات المتحدة، انطلاقاً من الحدود المكسيكية، كانت الأصعب والأعقد والأطول انتظاراً. كان على جوناس دورليون أن يتعلم كيف يملأ طلب التأشيرة الأميركية على ال"واتساب"، وكيف يرسل صورته مع الطلب. وهذا أمر يتطلب جهداً كبيراً وإرسالاً دائماً للـ "واي فاي"، في بلدة ماتاموروس التي تعج بالمهاجرين واللصوص والمهزومين والفقراء والقذرين.
كان عليه أن ينتظر 42 يوماً ليحظى بالتأشيرة الأولى، فيعبر بها جسر المهاجرين إلى برانسوفيل على حدود تكساس، ثم إلى مركز الهجرة ولكن الأميركي هذه المرة. يخضع للتحقيق الدقيق ويُسأل عن موقفه من الرئيس ترمب، فيجيب إيجاباً. ثم لا يتوانى عن السخرية قائلا: "ليس ترمب في المركز الحدودي، لكنه في النظرات، في قفازات رجال الاستخبارات. كان في بصاق شرطي قذفه في وجهي قائلاً: "ارجع إلى بلاد ك المقرفة"، وتوجه إليه آخر: "لم نعد نريد هايتيين هنا". فيرد عليه بصمت: "لكننا في هايتي لم نكن بحاجة إلى مزيد من الأسلحة أيضاً. ومع ذلك، فقد وصلت. والأسلحة التي طردتني من بيتي".
عندما يطمئن جوناس ان طريق رحيله بات آمنا، يقول: "مشيت. فررت. زحفت أحياناً. توسّلت كثيراً. كذبت، نعم. حلمت، دائماً. من كارفور فوي إلى مونتريال، قطعت أكثر من اثني عشر ألف كيلومتر من الخوف والأمل والضحكات القذرة والأحلام المتعفّنة. وأنا هنا. لم أصبح بعدُ شخصاً يُعتدّ به، لكنني لم أعد تماماً نكرة".
لم يكد جوناس يدخل تكساس حتى بدأ يفكر في الطريق إلى كندا، التي كان يحلم بها كما يحلم الغريق بخشبة إنقاذ. كندا البلد الذي كان يقدر فيه أن يتنفس كما يقول. وعندما يعبر ممر روكسان متجهاً إلى كندا، يلجأ إلى مركز المهاجرين، الذي يشعر فيه أنه يُعامل بصفته إنساناً، على رغم الرقم الذي كان عليه أن يحمله. وعندما يستلقي على السرير النظيف في المركز يقول: "في سريري ضحكت وحدي، مثل أبله سعيد. ثم نمت بلا جوارب، بلا خوف".
هنا أيضاً يروي لجهاز الأمن قصته كلها، ولكن بطريقة مختلفة عن السابق، يوم كان يحتاج إلى أن يحكي قصته مثله مثل كل المهاجرين المرميين في المخيمات، الذين يودون أن يرووا مآسيهم، حينذاك كان يقول "أحكي، أحكي، أحكي، ولكن لا أقول شيئاً حقيقياً. الحقيقة بالنسبة إلى المنفيين أغلى من جواربي".
اللابطل في كندا
أصبح جوناس في كندا (كيبيك) إنساناً كما يقول، راتبه كمهاجر 829 دولاراً كندياً، يقوم بأعمال تطوعية، يملك بطاقة باص مجانية، ثم لاحقاً يحصل على بطاقة عمل.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
في إحدى جلساته أو استراحاته، يسترجع جوناس شريط رحلته التي أصبحت ذكرى ولكن أليمة دوماً، قائلاً: "لست بطلاً، ولا ضحية، ولا رقماً. إنني الآن إنسان، ذو اسم، ذو تاريخ، ذو ألم وضحكة. إنني الآن جوناس دورليون، وأنا حيّ".
قد تكون رواية "كان هذا أو الموت" واحدة من أهم الروايات النادرة أصلا، التي تناولت قضية الهجرة والمهاجرين، القضية التي تشغل بمأوسيتها وقسوتها العالم أجمع. رواية يمثل فيها صوت جوناس دورليون أصوات المهاجرين المقهورين، الذين تتعدد صفاتهم، فهم النارحون والمهجّرون وال"بلا أوراق" والمنفيون والتائهون على الحدود...
رواية أولى يكتبها روائي هايتي كندي، خبر تجربة التهجير والقهر والظلم في بلاده أولاً، وخبر في بلاد الآخر معنى اللجوء والغربة والبقاء في حال من الانتطار. لغة شاعرية، نزقة، حية، رمزية وواقعية، وأسلوب حافل بالتشابيه والاستعارات والسخرية والسوداوية... لا تكلف في سرد هذه الرحلة "الاوديسية" ولا افتعال مواقف ولا ادعاء ولا بطولة، بل نفَس سردي طبيعي يتدفق، وفق حركة إيقاعية، متقطعة بحسب تقطع الاحداث والوقائع والمواقف.
"كان هذا أو الموت" رواية عن الهجرة والمهاجرين، لكنها أيضا رواية عن الإنسان والبشر، في عصر لا يزال يصر على رسم الحدود، على خلاف ما تدعيه العولمة بجعلها من الكون قرية واحدة.