ملخص
تتواصل المساعي إلى تقريب مواقف طهران وواشنطن وإحياء المفاوضات، وسط خلافات حول الملف النووي ومضيق هرمز والعقوبات، فيما تتزامن التحركات الدبلوماسية مع استمرار التهديدات العسكرية المتبادلة، وتصاعد التوتر في المضيق.
في وقت يسعى الوسطاء إلى تقريب مواقف إيران والولايات المتحدة، لا تزال طهران وواشنطن تبعثان رسائل متناقضة حول استمرار المفاوضات، واحتمال العودة للمواجهة العسكرية، وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء مزيد من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، فيما نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن مصدر مقرب من الوفد الإيراني، في نيويورك، قوله إن الوفد لا يعتزم إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة.
ويستمر هذا الحراك الدبلوماسي في وقت لا تزال الهوة واسعة بين الطرفين حول القضايا الرئيسة، بالتزامن مع استمرار التهديدات العسكرية المتبادلة بين طهران وواشنطن، وقال ترمب خلال الأيام الماضية، إن إيران تريد التوصل إلى اتفاق، لكن ليس الاتفاق الذي يريده، مجدداً التأكيد أن خيار توجيه ضربة عسكرية إلى إيران لا يزال مطروحاً، وأن الولايات المتحدة لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.
وفي المقابل، شدد مسؤولون عسكريون إيرانيون على استعداد بلادهم مواصلة المواجهة، وقال مصدران إقليميان لموقع "أكسيوس" إن جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين قد تُعقد، على رغم أنه لم يتضح بعد إلى أي مدى يمكن تجاوز الخلافات القائمة، فيما لا تزال قطر تضطلع بدور الوسيط الرئيس، إذ أجرى مسؤولون قطريون خلال الأيام الماضية اتصالات منفصلة مع الوفدين الإيراني والأميركي.
مقترح إيراني وصيغة قطرية وسطية
خلال الجولة السابقة من المفاوضات في نيويورك، نقل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عبر الوسطاء القطريين، مقترحاً إلى مبعوثي ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وبموجب المقترح أبدت إيران استعدادها إعادة فتح مضيق هرمز، واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، في مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار البحري، وتخفيف القيود المفروضة على مبيعات النفط الإيراني، وإعادة العمل بوقف إطلاق النار الإقليمي.
وقد رفض ترمب المقترح، لكن رفض الخطة الإيرانية لم يؤد إلى توقف الاتصالات، وقال مصدر إقليمي مطلع على مسار المحادثات، إن الوسطاء القطريين، وبعد مناقشة المقترح الإيراني الأوليّ مع الطرفين، أعدوا صيغة وسطية وعرضوها على طهران وواشنطن للنظر فيها، وواصل الوسطاء خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالاتهم المنفصلة مع مفاوضي الطرفين، لبحث تعديلات على نص الاتفاق المحتمل.
ولا تزال العقدة الرئيسة تتمثل في الخلاف على هدف الاتفاق، وترتيب خطوات تنفيذه، فواشنطن تطالب بفرض قيود أوسع على البرنامج النووي والقدرات العسكرية الإيرانية، بينما تسعى طهران بدرجة أكبر إلى اتفاق مرحلي، يخفف الضغوط الاقتصادية والعسكرية عليها في المدى القصير.
مصيدة "الحرس الثوري" في هرمز
بالتزامن مع استمرار هذه المساعي الدبلوماسية، صعّد "الحرس الثوري" الإيراني اليوم الإثنين تهديداته العسكرية المتعلقة بمضيق هرمز، وزعم المتحدث باسمه، حسين محبي، أن مضيق هرمز ليس مغلقاً وحسب، بل تحوّل إلى منطقة لصيد المعدات الأميركية العاملة تحت سطح البحر، وقال إن القوة البحرية التابعة للحرس استولت على منظومة ذاتية التشغيل تحت الماء، من طراز (Mk 18 Mod 2 Kingfish)، واصفاً إياها بأنها "الصيد الثاني" للقوات الإيرانية، ومضيفاً أن هذه المنظومة مزودة بجهاز سونار ونظام ملاحة دقيق، وتُقدر قيمتها بملايين الدولارات.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
كذلك ادعى الحرس الثوري أن الاستيلاء على معدات من هذا النوع يمثل بالنسبة إلى إيران غنيمة تكنولوجية واستخباراتية، ووُصفت هذه المنظومة في بعض التقارير بأنها غواصة، لكن (Mk 18 Mod 2) هي في الواقع مركبة ذاتية التشغيل، غير مأهولة وتعمل تحت سطح البحر.
ولم يتسن حتى الآن التحقق بصورة مستقلة من صحة هذا الادعاء، وقد سبق لـ "الحرس الثوري" أن أعلن مراراً إسقاط طائرات مسيّرة ومقاتلات، أو الاستيلاء على معدات أميركية، في حين نفى الجيش الأميركي بعض هذه الادعاءات.
يأتي طرح هذا الادعاء في وقت يتفاوض الوسطاء على إعادة فتح مضيق هرمز، مما يظهر أن المسار الدبلوماسي والمواجهة العسكرية يسيران بالتوازي.
نقلاً عن "اندبندنت فارسية"