ملخص
أنهى الاتحاد المصري لكرة القدم حقبة حسام حسن مع المنتخب الوطني وعيّن علي ماهر خلفاً له، بعد مسيرة شهدت إنجازات تاريخية أبرزها التأهل للمونديال وتحقيق انتصارات غير مسبوقة، وأزمات متلاحقة.
بعد ثماني ساعات فقط من إصدار الاتحاد المصري لكرة القدم بياناً رسمياً عبر موقعه الإلكتروني وحساباته على مواقع التواصل الاجتماعي يطالب فيه الجماهير ووسائل الإعلام بـ"دعم المنتخب الوطني والالتفاف حوله" والتحلي بـ"قدر كبير من المسؤولية والهدوء والتكاتف، بعيداً من أي تصعيد أو انفعال قد يؤثر في تركيز المنتخب واستعداده للاستحقاقات المقبلة"، أصدر الاتحاد بياناً ثانياً مساء أمس السبت للإعلان عن إقالة المدير الفني حسام حسن وجهازه المعاون، وتعيين علي ماهر بدلاً منه.
وقال الاتحاد خلال البيان "يثمن الاتحاد ما قدمه الكابتن حسام حسن من جهود وعطاء خلال فترة توليه مسؤولية القيادة الفنية، متمنياً له دوام التوفيق والنجاح في مسيرته المهنية المقبلة".
بداية حقبة حسام حسن مع منتخب مصر
وبذلك أُسدل الستار على حقبة تدريب حسام حسن للمنتخب المصري التي بدأت في السادس من فبراير (شباط) عام 2024، قاد خلالها فريق "الفراعنة" في 38 مباراة، شهدت كثيراً من الإنجازات والأزمات.
وكان حسام حسن تولى المهمة الفنية في المنتخب المصري خلفاً للبرتغالي روي فيتوريا الذي أقيل من منصبه في الرابع من فبراير 2024 عقب الخروج من ثمن نهائي كأس الأمم الأفريقية 2023.
وجاء الظهور الأول لحسام حسن على رأس الجهاز الفني لـ"الفراعنة" في مارس (آذار) 2024، بالفوز على نيوزيلندا (1 - 0)، قبل أن يخسر منتخب مصر نهائي كأس العاصمة أمام كرواتيا بنتيجة (2 - 4) ضمن سلسلة "فيفا" الودية.
وفي يونيو (حزيران) من العام نفسه، استأنف المنتخب مشواره في تصفيات كأس العالم 2026 بالفوز على بوركينا فاسو (2 - 1)، ثم التعادل مع غينيا بيساو (1 - 1)، ليبقى في مسار المنافسة على صدارة المجموعة الأولى.
التأهل لأمم أفريقيا والمونديال وأزمة مصطفى محمد
وبين سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، حقق الجهاز الفني إنجازه الأول بالتأهل لكأس أمم أفريقيا 2025، بعد تصدر المجموعة برصيد 14 نقطة ومن دون هزيمة. وشملت النتائج البارزة الفوز على كاب فيردي (3 - 0) وعلى بوتسوانا (4 - 0).
واستمر مشوار التصفيات في مارس 2025 بفوزين على إثيوبيا (2 - 0) وسيراليون (1 - 0)، وهي المباراة التي شهدت أول أزمة علنية بين حسام حسن ومهاجم فريقه المحترف في نانت الفرنسي مصطفى محمد، بعدما استُبدل اللاعب في الدقيقة الـ57 وظهر غاضباً والتقطت الكاميرات تفوهه بعبارات غير لائقة.
وقال حسام حسن إنه سيتعامل مع أي تجاوز إذا ثبت، قبل أن ينشر مصطفى محمد اعتذاراً أكد فيه أنه لم يقصد الإساءة إلى الجهاز الفني أو الجمهور.
وحسمت مصر تأهلها لكأس العالم 2026 في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، عقب الفوز على جيبوتي (3 - 0)، لتضمن صدارة المجموعة قبل جولة من النهاية وتبلغ المونديال للمرة الرابعة في تاريخها.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي نوفمبر 2025، أعاد حسام حسن إثارة الجدل بتصريح نسب إليه بعد دورة العين الودية قال خلاله إن المنتخب يملك "محترفين اثنين وربع"، في إشارة إلى لاعب ليفربول محمد صلاح ولاعب مانشستر سيتي عمر مرموش، مع عدم ثبات مشاركة مصطفى محمد مع ناديه الفرنسي.
وقوبل التصريح بانتقادات، باعتباره انتقاصاً من مصطفى محمد وبقية المحترفين، فيما أوضح مصدر من الجهاز أن المقصود كان المقارنة بعدد المحترفين المصريين لدى منتخبات منافسة، وليس الإساءة إلى اللاعب.
إنجازات كأس أمم أفريقيا ومونديال 2026
وفي كأس أمم أفريقيا 2025 التي أقيمت بين ديسمبر (كانون الأول) 2025 ويناير (كانون الثاني) الماضي، بلغ المنتخب المصري الدور نصف النهائي بعد الفوز على بنين (3 - 1) وساحل العاج (3 - 2)، ثم خسر أمام السنغال (0 - 1)، وأنهى البطولة في المركز الرابع، إثر الخسارة بركلات الترجيح أمام نيجيريا بعد التعادل السلبي.
وفي مايو (أيار) الماضي، غاب مصطفى محمد عن قائمة منتخب مصر في كأس العالم، ولم يصدر الاتحاد أو الجهاز الفني ما يربط استبعاده بعقوبة أو خصومة، وظل التفسير المعلن في نطاق الاختيار الفني، بينما بقيت التقارير عن وقوع مشادة بين الطرفين غير مؤكدة رسمياً.
وأثناء مونديال أميركا الشمالية، قلب المنتخب المصري التوقعات، إذ لم يكتفِ حسام حسن بأنه أول مصري يقود منتخب بلاده في كأس العالم، لاعباً في مونديال إيطاليا 1990 ثم مدرباً في مونديال أميركا وكندا والمكسيك 2026، لكنه أصبح أول من يقود "الفراعنة" إلى تحقيق فوز في المونديال، بنتيجة (3 - 1) على نيوزيلندا. ثم سجل أول انتصار في الأدوار الإقصائية على أستراليا بركلات الترجيح، قبل أن ينتهي مشواره خلال ثمن النهائي بخسارة درامية أمام الأرجنتين (2 - 3)، بعدما تقدم المنتخب المصري بهدفين.
أزمات صلاح والشناوي وعقوبات "فيفا"
وشهدت فترة المونديال أزمات خارج المستطيل الأخضر، بينها احتكاك بين مدير المنتخب المصري إبراهيم حسن وشرطي أميركي داخل فندق إقامة المنتخب في دالاس، ليقول حسام حسن لاحقاً إن المسألة عولجت وأغلقت.
وبعد مباراة الأرجنتين، انتقد حسام حسن التحكيم وقرارات تقنية حكم الفيديو، بينما دافع الاتحاد المصري عن حقوق المنتخب.
وفي ظل الإنجاز غير المسبوق للمنتخب المصري في المونديال، وافق مجلس إدارة اتحاد الكرة في يوليو (تموز) الماضي على تجديد عقدي حسام وإبراهيم حسن حتى عام 2030.
وفي سبتمبر الماضي، استبعد حسام حسن حارس مرمى الأهلي محمد الشناوي من قائمة معسكر أنغولا وجنوب السودان، وقال إن القرار فني، لكنه أشار إلى أن الشناوي كان "منتهياً" مع ناديه خلال فترة سابقة وأن الجهاز أسهم في استعادته لمستواه، وهي عبارة أثارت انتقادات واسعة، ونفى حسن وجود خلاف مع الحارس.
وفي المعسكر نفسه، استبدل حسام حسن قائد المنتخب محمد صلاح في الدقيقة الـ60 من مباراة أنغولا، ثم لم يسافر صلاح إلى جنوب السودان. وتحدثت تقارير عن غضب اللاعب ومغادرته المعسكر، لكن حسام حسن نفى وجود خلاف، وقال إن غياب صلاح كان إجراءً احترازياً لتفادي الإصابة.
وفي خضم الأزمات الإعلامية المتلاحقة وصدور قرار من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمنع ظهور حسام حسن في وسائل الإعلام المختلفة على خلفية تداول تفاصيل أزمات أسرية، أعلن الاتحاد المصري في أكتوبر الماضي وصول قرارات اللجنة التأديبية في "فيفا" بإيقاف حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ثلاث مباريات لكل منهما، على خلفية ما ارتبط بتصريحات ما بعد لقاء الأرجنتين في كأس العالم، مما كانت مؤشرات على قرب نهاية مشوار رجل الإنجازات غير المسبوقة بسبب الأزمات المتلاحقة.