Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأحزاب المؤيدة لـ"بريكست" في بريطانيا نحو تهميش متزايد

أشار استطلاع للرأي العام في المملكة المتحدة أجرته مؤسسة "يوغوف" إلى إمكان قيام ائتلاف يساري في البلاد، فيما لا يبدو أن أمام "المحافظين" و"ريفورم" سوى تبادل اللوم من مقاعد المتفرجين

التأييد لحزب "ريفورم" في تدنٍّ مستمر (رويترز)

ملخص

يكشف استطلاع "يوغوف" تراجعاً حاداً لـ"ريفورم" و"المحافظين"، في مقابل صعود محتمل لتحالف من يسار الوسط قد يعيد رسم المشهد السياسي البريطاني، من العلاقة مع الاتحاد الأوروبي والنظام الانتخابي إلى الضرائب والسياسة الخارجية، فيما يجد اليمين نفسه مهدداً بالتهميش وفقدان النفوذ.

ثمة مفارقة لافتة في أن يسبق نشر استطلاع "يوغوف" الصادم، المستند إلى نموذج "أم آر بي" MRP (Multilevel Regression and Poststratification) [نموذج إحصائي يتوقع نتائج الانتخابات في كل دائرة على حدة]، والذي يحاكي نتائج انتخابات عامة إذا ما أجريت اليوم، فصل جديد من السجال بين زعيم حزب "ريفورم" نايجل فاراج وزعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك.

فقد دخل الاثنان في مشادة بسبب تغريدة لبادينوك، قد تكون تضمنت خطأ مطبعياً، وقد لا تكون كذلك.

واعترض فاراج على قول بادينوك في تغريدتها إن الجدال الدائر حول إقامة مخيم للمهاجرين في قرية بيدينغتون "لا يتعلق بالهجرة". أما هي فقالت إن ما حدث لم يكن سوى سقوط كلمة "فقط" سهواً من العبارة التي كتبتها.

وعلى رغم التغطية الإعلامية التي استهلكها هذا السجال - إلى درجة أن السيدة بادينوك اضطرت إلى إجراء حوار مع إذاعة "أل بي سي" لتوضيح الأمر - إلى جانب مجمل الخلافات الثانوية الأخرى حول المصطلحات ومن فعل ماذا في الماضي، فإن هذا الاستطلاع الأخير يحمل رسالة واحدة واضحة، مفادها أن الأحزاب البريطانية المنتمية إلى يمين الوسط والمؤيدة لمغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي تفقد أهميتها، وتتجه أكثر فأكثر نحو التهميش.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لم يعد أي من الحزبين يحظى بالأهمية التي كان يتمتع بها من قبل، وسيكون كلا الزعيمين من بين الخاسرين في أي انتخابات عامة.

الأرقام تتحدث عن نفسها. ففي حين أن حزب العمال سيكون أكبر الأحزاب برصيد 241 مقعداً - على رغم عدم رضاه عن ابتعاده كثيراً عن تحقيق غالبية واضحة - فإن مجموع مقاعد حزب المحافظين (130 مقعداً) وحزب "ريفورم" (123 مقعداً)، لا يتجاوز ذلك الرقم إلا بفارق ضئيل.

وتجدر الإشارة إلى أن "المحافظين" و"ريفورم" أكدا سابقاً، كل على حدة، أنهما لن يتعاونا معاً في الانتخابات، بالتالي لا يمكن توقع أن تصب أرقامهما في تكتل موحد يحظى بـ253 مقعداً في البرلمان على أي حال.

ومع توقع تحقيق أحزاب بريطانية أخرى من يسار الوسط نتائج جيدة – الترجيحات تشير إلى حصول حزب الديمقراطيين الليبراليين على 71 مقعداً، والحزب القومي الاسكتلندي على 40، وحزب بلايد كيمرو في ويلز على 15، وحزب الخضر على 9 - يبدو واضحاً أن الطريق الوحيد إلى تشكيل الحكومة سيكون عبر ائتلاف من يسار الوسط، أو التوصل إلى ترتيب يقوم على منح الحكومة الثقة وتأمين إمداداتها المالية. وسيعني ذلك تحالفاً بين حزب العمال و"الديمقراطيين الليبراليين"، إلى جانب حزب أو أكثر من "الخضر" أو الأحزاب القومية.

لذا، على رغم جميع الإهانات التي يتبادلها أقطاب "المحافظين" و"ريفورم" على منصات التواصل الاجتماعي، فإن الأمر يبدو بصورة متزايدة أشبه بالمثل القائل: "رجال صلعاء يتشاجرون على مشط".

ما هو واضح أن الطبيعة المتنازعة للسياسة البريطانية - إلى جانب قدرة اليسار على توظيف التصويت التكتيكي - أصبحت تصب في مصلحة أحزاب اليسار بدرجة كبيرة، وينعكس ذلك أيضاً في ارتفاع حصتها الإجمالية من الأصوات.

يمكن القول إن هذا المشهد هو بعيد البعد كله عن الاستطلاع الذي كانت أجرته "يوغوف" بذات النموذج قبل عام، والذي وضع حزب "ريفورم" في المركز الأول، مع توقع حصوله على 311 مقعداً، في حين منح "المحافظين" 45 مقعداً فقط.

بالطبع، يمكن أن تتغير الأمور مجدداً، لكن الاستطلاع الأخير يبدو أنه يؤكد التراجع السريع لـ"ريفورم" في استطلاعات الرأي. فالفضائح المتعلقة بالتبرعات، وغياب السياسات، وضعف الكوادر والقيادات القادرة على تولي المسؤوليات، إلى جانب استبدال حزب العمال كير ستارمر بآندي بيرنهام، أدت جميعها إلى تبخر الدعم الذي كان يحظى به فاراج.

ومن الصعب تصور سبيل يستطيع عبره "ريفورم" استعادة زخمه، خصوصاً أن استطلاعات أخرى أجرتها "يوغوف" هذا الأسبوع تظهر أنه الحزب الذي يرغب الناخبون أكثر من سواه في منعه من الفوز عبر "التصويت التكتيكي"، أي منح أصواتهم للمرشح الأقدر على هزيمته في دوائرهم، بل إن ناخبين من اليسار مستعدون للتصويت للمحافظين إذا كان ذلك كفيلاً بقطع الطريق على "ريفورم".

من المؤكد أن ظهور ائتلاف محتمل من يسار الوسط سيعني تغييرات كبيرة بالنسبة إلى المملكة المتحدة. والأهم من ذلك كله أن هذه هي الأحزاب التي تريد التراجع عن "بريكست"، ومن المرجح أن تجعل ذلك أولوية لها، إذ يصعب تصور موافقة حزبي "الخضر" و"الديمقراطيين الليبراليين" على عقد صفقة مع حزب "العمال" ما لم تكن مسألة العودة للاتحاد الأوروبي مطروحة على طاولة المفاوضات.

في المقابل تؤيد جميع هذه الأحزاب إصلاح النظام الانتخابي واعتماد التمثيل النسبي. ومن المرجح إدخال هذا التغيير - ربما أملاً في إقصاء أحزاب يمين الوسط نهائياً.

وإذا ما اضطر رئيس الوزراء آندي بيرنهام إلى اللجوء إلى "الحزب القومي الاسكتلندي" وإلى ويلز، فقد تصبح حتى الاستفتاءات على الاستقلال من الاحتمالات المطروحة.

إضافة إلى ذلك ستتحول سياسة المملكة المتحدة تجاه الشرق الأوسط لتصبح مناهضة لإسرائيل، وسترتفع الضرائب والإنفاق الحكومي، وستثار تساؤلات جدية حول الإنفاق الدفاعي.

وإذا تحقق ما يتوقعه استطلاع "يوغوف" هذا، فسيفتح الباب أمام تحولات عميقة في المملكة المتحدة. وفي المحصلة، لن يكون أمام كل من "المحافظين" و"ريفورم" سوى تبادل اللوم من على هامش الأحداث.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل