Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نايجل فاراج... سيزيف البريطاني

في خضم فضيحة تبرعات جديدة، أصبح زعيم حزب "ريفورم" أشبه بسيزيف السياسة البريطانية، يستمتع بنجاح دفع الصخرة إلى أعلى الجبل، قبل أن تتدحرج عليه مجدداً

نايجل فاراج، زعيم حزب "ريفورم" البريطاني، قال إن الحزب تعرض لـ"عملية استدراج" بعدما ضبطت قناة "تشانل فور" كبار مساعديه وهم يناقشون كيفية التحايل على قوانين الانتخابات لقبول تبرعات أجنبية (أ ف ب/غيتي)

ملخص

يعتقد جون رينتول أن نايجل فاراج يواجه أخطر مراحل مسيرته السياسية، بعدما جاءت فضيحة التبرعات الأخيرة لتفاقم مشكلات متراكمة داخل حزب "ريفورم". ويرى أن سر نجاح فاراج كان دائماً هو نفسه سبب إخفاقه: قدرته على قيادة حركات احتجاجية شعبوية، مقابل عجزه عن بناء حزب قادر على الحكم. ويرجح الكاتب أن تكون فرصة "ريفورم" التاريخية لإزاحة حزب المحافظين من موقعه التقليدي على يمين السياسة البريطانية قد بدأت تتلاشى.

أصبح من الضروري أن أتحلى بالحذر كلما تحدثت عن نهاية نايجل فاراج السياسية. ففي عام 2014 قلت في مقابلة تلفزيونية إنه بعد خمس سنوات لن يتذكر أحد من يكون فاراج، وهو ما لا يزال فاراج يستمتع بتذكيري به كلما سنحت له الفرصة. ولم يكن مجدياً أن أقول إن توقعي تحقق بنسبة 48 في المئة فقط.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن ينجو هذه المرة أيضاً. فربما تشهد السياسة البريطانية تحولاً جديداً يمنحه فرصة للظهور مجدداً بوصفه جزءاً من الحل بالنسبة إلى شريحة من الناخبين، حتى لو لم تتجاوز تلك الشريحة نحو ثلث البريطانيين، بما يكفي لمنحه أغلبية برلمانية في الانتخابات المقبلة.

لكنني أعتقد فعلاً أن الاحتمال الأكبر بكثير هو أننا نقترب من فصل النهاية.

هذا الانطباع لم يبدأ مع التحقيق الاستقصائي الذي نفذته "تشانل فور". فالسبب وراء نجاح فاراج هو نفسه سبب إخفاقه المتكرر. فهو يتمتع بموهبة "قول الأمور كما هي"، والظهور بمظهر من يعبر عما يفكر فيه الجميع، لكن لا يليق تماماً قوله علناً.

كما يمتلك حدساً لإدراك حدود المسموح، ولذلك يتجنب تأييد من يتجاوزون الخط، مثل تومي روبنسون وروبرت لو، ولا يقول أبداً ما يمكن وصفه بأنه عنصري بشكل صريح.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن تلك اللغة الشعبوية المبنية على أحاديث الحانات حول الهجرة والسيادة الوطنية لم تتحول يوماً إلى برنامج حكم متماسك، ولم تكن يوماً كافية لبناء حزب قادر على ممارسة السلطة، وليس مجرد حركة احتجاجية.

ولهذا بقي مشروعه السياسي أسير لحظات من التأثير الوطني الكبير تتخللها دائماً عودة إلى نقطة البداية.

لقد قاد الحملة المطالبة بإجراء استفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي، لكن عندما وصلت المعركة إلى مرحلتها الحاسمة، وجد نفسه مهمشاً لمصلحة شخصيات مثل دومينيك كامينغز وبوريس جونسون ومايكل غوف، الذين تولوا قيادة الحملة الرسمية المؤيدة لـ"بريكست".

وبعد ذلك تفكك حزب الاستقلال البريطاني "يوكيب" الذي كان يقوده، بينما انسحب هو من المشهد. ثم عاد ليؤسس "حزب بريكست"، واضعاً نصب عينيه تنفيذ نتيجة الاستفتاء، غير أن جونسون وكامينغز هما من جنيا المكاسب السياسية الفعلية مرة أخرى.

تحول "حزب بريكست" لاحقاً إلى "ريفورم"، لكن فاراج غادر السياسة مجدداً، مفضلاً استكشاف فرص أخرى في الولايات المتحدة المرتبطة بدائرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ثم عاد فاراج من جديد، مدفوعاً هذه المرة بإحساس بأن لحظته قد حانت أخيراً لإزاحة حزب المحافظين من موقعه التاريخي. وضمن "ريفورم" للمحافظين أسوأ نتيجة انتخابية في تاريخهم، وبدا الحزب، خلال العام الذي تلا الانتخابات، وكأنه المرشح الطبيعي لوراثة اليمين البريطاني.

لم يعد الأمر كذلك.

فمنذ أشهر، و"ريفورم" في حالة تراجع، بينما يكافح فاراج لتفسير سبب تكتمه على هبة بقيمة خمسة ملايين جنيه إسترليني من ملياردير بريطاني في مجال العملات المشفرة يقيم في تايلاند. وقد حاول جعل الحزب يبدو أكثر احترافية، لكن تغريدات ضياء يوسف غير المنضبطة أحبطت مساعيه. أما المقترحات السياسية التي طرحها الحزب، مثل خطة روبرت جينريك لخفض الإنفاق العام بمئة مليار جنيه سنوياً خلال أول مئة يوم من حكم افتراضي لـ"ريفورم"، فبدت لكثيرين أقرب إلى أفكار مرتجلة منها إلى سياسات قابلة للتنفيذ.

وجاء تحقيق "تشانل 4" السري، الذي ظهر فيه أفراد من الدائرة المقربة من فاراج وهم يناقشون قبول تبرعات أجنبية غير قانونية، ليمنح هذا التراجع زخماً إضافياً. ولن تثني هذه القضية القاعدة الأكثر ولاء من أنصار فاراج، الذين سيقبلون وصفه لها بأن التحقيق كان "عملية استدراج" من خصوم الحزب الأيديولوجيين. لكنها ستزيد الشكوك التي تراود الناخبين الأقل ولاء لـ"ريفورم".

والمشكلة أن هذه الشكوك لا تأتي منفردة، بل تتراكم واحدة فوق الأخرى. فهناك دعم فاراج لترمب، الذي بات مصدر إحراج متزايد الآن بعدما هدد الرئيس الأميركي جزر فوكلاند. وهناك شعور ملح بأن فاراج نفسه ليس ملتزماً تماماً بمشروعه السياسي، وأنه لا يريد فعلاً أن يصبح رئيساً للوزراء.

كذلك يبدو أنه قد يخسر دان جوكس، أحد أكثر مساعديه قرباً وتأثيراً. ويتولى فاراج بنفسه جانباً كبيراً من علاقاته مع الصحافة- على غرار ترمب الذي لا يزال حتى الآن يرد أحياناً من هاتفه الشخصي على اتصالات صحافيين عشوائيين- لكنه، شأنه شأن أي سياسي بارز، يعتمد على مساعد موثوق يتولى جانباً كبيراً من التواصل نيابة عنه. ولأكثر من عقد، كان جوكس هو ذلك الشخص.

لكن قبل كل شيء، هناك الانطباع الذي يتركه "ريفورم" بأنه حزب من الهواة تماماً، يديره أشخاص فاحشو الثراء، مفرطو الغرور، ومنشغلون بذواتهم إلى درجة أنهم يعجزون حتى عن تنظيم مؤتمر حزبي من دون طوابير طويلة وتأخيرات وفوضى.

وليست المخالفة القانونية المحتملة هي ما سيقضي على فاراج. ففي نهاية المطاف، لا أعتقد أن الناخب البريطاني سيتحمل هذا القدر من انعدام الكفاءة.

لدى فاراج ورقة واحدة ليلعبها، وقد كشفها قبل أيام: اتفاق مع جوردان بارديلا، الذي سيصبح رئيساً للوزراء في فرنسا إذا فازت مارين لوبان في الانتخابات الرئاسية الفرنسية العام المقبل. وعلى عكس الطروحات التقليدية لحزب "ريفورم" بشأن الهجرة غير النظامية عبر القوارب الصغيرة، التي غالباً ما بدت شعارات يصعب تطبيقها، فإن اتفاقاً عملياً مع الحكومة الفرنسية لإعادة المهاجرين قد يمثل حلاً قابلاً للتنفيذ فعلاً.

غير أن السؤال البديهي يبقى مطروحاً: إذا كانت حكومة فرنسية بقيادة "التجمع الوطني" مستعدة لإبرام مثل هذا الاتفاق مع حكومة بريطانية يقودها فاراج، فلماذا لا تبرمه مع حكومة أخرى في بريطانيا يقودها شخص مثل آندي بورنهام؟

قد يكون هذا التطور هو التغيير الذي يحتاج إليه فاراج. لكن الانطباع السائد اليوم أن فرصته التاريخية لإحلال حزبه محل المحافظين قد تكون تبخرت، وأن حزبي اليمين سيخوضان مجدداً معركة بينهما في الانتخابات المقبلة، بما يصب في مصلحة حزب العمال.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل