Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تونس وليبيا في قلب التحولات الجديدة لمسارات الهجرة العراقية

تتحدث السلطات عن إقرارها مجموعة من الإجراءات منها تأمين جوازات مرور عاجلة وتنسيق رحلات للعودة الطوعية للشباب الذين جرى توقيفهم

تحدثت بغداد عن توقيف تونس 16 شاباً عراقياً بينهم 14 من محافظة السليمانية العراقية (رويترز)

ملخص

تحول في خريطة الهجرة العراقية... تونس وليبيا محطتا عبور العراقيين نحو أوروبا

تصاعد الجدل في العراق حول لجوء أعداد كبيرة من الشباب إلى استغلال تونس وليبيا كبوابة من أجل الوصول إلى السواحل الأوروبية، وذلك في أعقاب تسهيلات أقرتها السلطات التونسية لدخول البلاد منها إلغاء التأشيرة التي كانت مفروضة على العراقيين.

وفيما أوقفت السلطات التونسية في وقت سابق عدد من العراقيين أثناء محاولتهم عبور البحر المتوسط إلى السواحل الإيطالية، حذر القائم بالأعمال العراقي لدى ليبيا، أحمد الصحاف، العائلات العراقية، لا سيما في إقليم كردستان من إرسال أبنائهم عبر شبكات التهريب الدولية التي تستدرجهم إلى مناطق النزاع والاتجار بالبشر مثل منطقة تاجوراء شرق طرابلس.

وتتحدث السلطات العراقية عن إقرارها مجموعة من الإجراءات منها تأمين جوازات مرور عاجلة وتنسيق رحلات للعودة الطوعية للشباب الذين جرى توقيفهم في تونس وليبيا أثناء محاولتهم المرور إلى السواحل الأوروبية، ما يسلط الضوء على ملف إنساني ودبلوماسي شائك.

بوابة بديلة

قبل أشهر، تحدثت بغداد عن توقيف تونس 16 شاباً عراقياً بينهم 14 من محافظة السليمانية، وذلك أثناء محاولتهم الوصول إلى السواحل الأوروبية.

ولفت الباحث السياسي التونسي مراد علالة إلى أنه "على رغم غياب المعطيات والإحصاءات الرسمية والدقيقة، فإن ما كشفه الإعلام يؤكد بالفعل وجود تحول في خريطة الهجرة العراقية نحو أوروبا. فبعدما كانت تركيا القريبة جغرافياً إحدى المحطات التقليدية لهجرة العراقيين، وخصوصاً الشباب الحالم بحياة أفضل، أصبحت تونس وليبيا أيضاً بوابتين بديلتين للوصول إلى القارة العجوز في ظل الأوضاع الراهنة".

وتابع علالة أن "هذه الهجرة تغذيها أزمة الثقة بالمستقبل لدى قطاعات واسعة من الشباب العراقي على غرار غالب الشباب العربي، وتشجع على تحقيقها معطيات موضوعية وسياسية في تونس وليبيا مع شيء من الاختلاف النسبي بين البلدين. بعبارة أوضح، برزت تونس بوصفها بوابة دخول وعبور نظامية بينما أصبحت ليبيا مساراً رئيساً للانطلاق البحري نحو أوروبا وهو ما يعرف بالهجرة غير النظامية".

وأبرز أن "تونس كما هو معلوم منحت العراقيين تسهيلات سياحية منذ منتصف عام 2024 وأتاحت الرحلات الجوية بين البلدين مساراً بديلاً عن الطرق التقليدية وغير القانونية من دون أن ننسى أن الساحل التونسي، نظراً إلى قربه الجغرافي من السواحل الإيطالية، يعد إحدى أبرز نقاط استقطاب شبكات تهريب المهاجرين غير النظاميين، في حين تتخذ الظاهرة أبعاداً أكثر خطورة في ليبيا، التي تسجل في الفترة الراهنة أعلى أعداد المهاجرين المتجهين إلى إيطاليا مقارنة ببقية دول شمال أفريقيا".

وشدد علالة على أن "هناك وعياً في بغداد وتونس وطرابلس بظاهرة هجرة العراقيين غير النظامية، وهناك في تقديرنا محاولة لإدارة الأزمة واحتواء نتائجها، ويبقى المطلوب معالجة أسبابها وفق مقاربة شامل. في هذا السياق، سجلنا خطوات ملموسة من الحكومة العراقية لمتابعة أوضاع المهاجرين العالقين وتأمين تذاكر العودة وترتيبات الاستقبال، وهناك يقظة شديدة في الجانب التونسي وتعاون بين السفارة العراقية والسلطات الليبية على رغم التعقيدات الموجودة بسبب تعدد الجهات الأمنية وصعوبة مراقبة بعض المناطق الساحلية ونشاط شبكات تهريب البشر".

أخطار كبيرة

على رغم إقرار السلطات العراقية ونظيرتها في تونس وليبيا بتحول البلدين إلى ملاذ جديد للعراقيين الحالمين بالوصول إلى أوروبا، فإنه لم يجر الكشف عن بيانات رسمية في شأن أعداد هؤلاء الموجودين في تونس أو طرابلس.

وعدَّ الباحث السياسي العراقي حسين الأسعد أنه "خلال العامين الأخيرين تكشف بالفعل مسار جديد للعراقيين الساعين للوصول إلى أوروبا لعديد من الأسباب لأن المسار الذي كان الأكثر انتشاراً وهو التركي ودول البلقان تشدد فيها القيود الآن، لذلك ظهرت شبكات تستغل العراقيين في مسارات أخرى مثل ليبيا وتونس".

أضاف الأسعد في تصريح خاص أن "هناك تغييراً ملموساً في هجرة العراقيين من تركيا إلى تونس وليبيا نظراً إلى جغرافية البلدين المطلة على الدول الأوروبية وهي من الطرق القصيرة، وهناك ضعف للتدابير الأمنية لا سيما في ليبيا بسبب الانقسام السياسي، مما يجعل منها أرضاً خصبة للمهاجرين وشبكات التهريب للعمل بأريحية، وهناك دوافع اقتصادية تجعل بعض العراقيين يحاولون الهجرة بأي ثمن".

وبين أن "تونس لجأت إلى تشديد إجراءاتها أخيراً في مسعى للحد من تهريب العراقيين أو استغلالهم، مما دفع كثيراً منهم إلى التركيز على ليبيا للعبور إلى الضفة الأخرى من المتوسط، في خطوات تنطوي على أخطار كبيرة جداً، إذ يؤدي أحياناً إلى الموت والهلاك أو الاعتقال الرسمي وغير الرسمي، سواء من خلال مؤسسات الدولة أو بعض شبكات الابتزاز، أو ترحيل العراقيين إلى بلدان لا يعرفونها أصلاً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إدراك لخطورة الظاهرة

بدوره رأى الباحث السياسي الليبي حسام الفنيش أن "تونس وليبيا لم تتحولا إلى ملاذ بالمعنى التقليدي للعراقيين الراغبين في الوصول إلى أوروبا، بقدر ما تحولتا إلى محطتي عبور ضمن مسارات هجرة غير نظامية تتكيف مع تشديد الرقابة وتغير الإجراءات الحدودية، فالتسهيلات السياحية في تونس وفرت مدخلاً قانونياً، لكن بعض شبكات التهريب استغلت هذه النافذة لتوجيه الراغبين في الهجرة نحو مسارات أخرى كانت ليبيا إحدى محطاتها".

وفسر الفنيش قائلاً "اللافت أن وجود مهاجرين عراقيين في مناطق شرق طرابلس من بينها تاجوراء وانطلاق قوارب مهاجرين من الشواطئ الشرقية للعاصمة يطرحان تساؤلات حول طبيعة الشبكات التي تدير هذه التحركات واحتمال امتدادها عبر أكثر من دولة في شمال أفريقيا، مستفيدة من ترابط المسارات الجوية والبرية والبحرية".

وأردف أن "هنا تبرز خطورة التحول في طبيعة الظاهرة، فليبيا لا تواجه فقط تدفقات الهجرة القادمة من دول الساحل الأفريقي، وإنما أصبحت أيضاً جزءاً من مسارات تستقبل مهاجرين من مناطق جغرافية بعيدة من بينها العراق".

واستنتج الفنيش أن "إجراءات بغداد وتحذيرات سفارتها لدى طرابلس وتشديد تونس ضوابط الدخول وتحركات السلطات الليبية لمتابعة المهاجرين وإعادتهم، تعكس إدراكاً متزايداً لخطورة الظاهرة، لكنها تظل في حاجة إلى الانتقال من المعالجة الأمنية المنفردة إلى تنسيق استخباراتي وميداني مشترك يستهدف شبكات التهريب ومموليها ويعالج ثغرات العبور".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير