Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حوادث اغتصاب في الهند تشعل الجدل حول سلامة النساء

سجلت الهند معدل 80 حالة اغتصاب يومياً عام 2024 وفقاً للبيانات الرسمية

جانب من تظاهرة سابقة ضد الاغتصاب في نيودلهي (أ ف ب)

ملخص

عاد الجدل مجدداً في الهند حول سلامة المرأة وحمايتها جراء تعرض عدد من الفتيات لاعتداءات جنسية، بينما تشير البيانات الرسمية إلى أنه تم البت فعلياً في أقل من 10 في المئة من قضايا الاغتصاب التي تجاوز عددها 200 ألف قضية، المنظورة أمام المحاكم حتى عام 2024.

أعادت سلسلة حوادث اغتصاب شهدتها الهند إشعال الجدل حول سلامة النساء، وأثارت تساؤلات في شأن الأسباب التي حالت دون نجاح الإصلاحات القانونية الشاملة والعقوبات الأكثر صرامة في كبح العنف الجنسي في هذا البلد الأكثر تعداداً بالسكان في العالم.
ونزل مئات الطلاب إلى شوارع نيودلهي أول من أمس الأربعاء هاتفين بشعارات وحاملين لافتات تطالب بإجراءات سلامة أكثر صرامة، عقب قضية جديدة أثارت اهتماماً واسعاً.
في الواقعة التي حدثت الإثنين الماضي، يعتقد أن ثلاثة رجال انتحلوا صفة عناصر شرطة واغتصبوا فتاة تبلغ 17 سنة في حديقة عامة بوسط العاصمة، بحسب السلطات.
وتعيد هذه القضية إلى الأذهان حادثة الاغتصاب الجماعي لطالبة علاج طبيعي وقتلها في سن 23 سنة داخل حافلة عام 2012، في جريمة أطلقت شرارة احتجاجات عارمة في أنحاء البلاد وأدت إلى سن قوانين أكثر صرامة لمكافحة العنف الجنسي.

القوانين لا تزال غير كافية

غير أن نشطاء يرون أن تعديلات القوانين التي شملت توسيع نطاق تعريف الجرائم الجنسية وفرض عقوبات أشد على الاغتصاب، أثبتت عدم كفايتها.
تقول الناشطة في مجال حقوق المرأة، يوغيتا بايانا، لوكالة الصحافة الفرنسية "لا أحد يعمل على الحل الحقيقي، وهو تغيير العقليات"، وتضيف "لا تزال العقلية السائدة تعتبر خروج المرأة من المنزل في وقت متأخر خطأ ترتكبه هي، أو تدفع الرجال إلى ممارسة دور الرقيب على النساء إذا شوهدن رفقة رجل آخر".
وتشدد على أنه "من الشائن أن يظل المجتمع يفكر بهذه الطريقة".
وسجلت الهند ما معدله 80 حالة اغتصاب يومياً عام 2024، وفقاً للبيانات الرسمية، ويقارن هذا الرقم بمتوسط 68 حالة يومياً عام 2012، وهو العام الأخير قبل تطبيق القوانين الأكثر صرامة.
ويؤكد نشطاء أن العدد الحقيقي للاعتداءات الجنسية من المرجح أن يكون أعلى بكثير، نظراً إلى أن كثيراً من الضحايا لا يتقدمن ببلاغات، خشية غالباً من الوصمة الاجتماعية في مجتمع يغلب عليه الطابع الذكوري.

غياب إنفاذ القانون

جاءت واقعة الإثنين الماضي، عقب اغتصاب فتاة تبلغ 16 سنة وقتلها، عثرت الشرطة على جثتها في حال تحلل، وحادثة اغتصاب مفترضة أخرى لفتاة تبلغ 17 سنة من جانب سائق حافلة ومحصل تذاكر عرضا عليها توصيلها أثناء هطول أمطار غزيرة.
وقعت كلتا الحادثتين في الأسابيع الأخيرة في نيودلهي، التي كثيراً ما يطلق عليها تسمية "عاصمة الاغتصاب" في الهند، إلا أن المناطق الأخرى ليست بمنأى عن الظاهرة، وظهر مقطع فيديو هذا الشهر يوثق تعرض فتاة لاعتداء جنسي في ولاية بيهار (شرق).
وأدت كل واحدة من هذه القضايا إلى حملات توقيف وإدانات سياسية وغضب شعبي عارم.
فبعد القضية التي شكلت نقطة تحول عام 2012، وعرفت فيها الضحية وطنياً باسم "نيربايا" أو "الشجاعة"، نظراً إلى أن القانون الهندي لا يسمح للصحافة بنشر اسم ضحية الاغتصاب، قامت الحكومة بتوسيع نطاق التعريفات الجنائية لمصطلحي "الإيلاج" و"الرضا".
وأصبحت عقوبة الاغتصاب الجماعي، السجن لمدة لا تقل عن 20 عاماً، واستحدثت عقوبة الإعدام لمرتكبي جرائم الاغتصاب المتكررة.
ويرى محامون ونشطاء أن التحدي الحقيقي يكمن في إنفاذ القانون.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في السياق تؤكد المحامية الجنائية شيلبي جاين التي مثلت ناجيات من العنف الجنسي، لوكالة الصحافة الفرنسية أن قوات الشرطة والمحاكم تعاني ضغوطاً هائلة وتفتقر إلى الموارد اللازمة لإجراء تحقيقات شاملة ودقيقة، ما يعوق فاعلية الإصلاحات.
وتقول إن "المشكلة لا تكمن في القانون نفسه، بل في الأشخاص الذين يتولون تنفيذه"، وتضيف شارحة "قضاة مثقلون بالأعباء ورجال شرطة منهكون من كثرة العمل. مركز شرطة واحد يخدم ما بين 200 و300 ألف شخص، كيف يمكن أن يسير العمل في ظل هذه الظروف؟ إنها حلقة مفرغة".
ظلت معدلات الإدانة في قضايا الاغتصاب في الهند مستقرة إلى حد كبير منذ عام 2012، إذ تقترب من ربع إجمال القضايا التي تصل إلى مرحلة المحاكمة.
غير أن نظام العدالة الجنائية يواجه صعوبات جمة بسبب تراكم هائل في أعداد القضايا.
وتشير البيانات الرسمية إلى أنه تم البت فعلياً في أقل من 10 في المئة من قضايا الاغتصاب التي تجاوز عددها 200 ألف قضية، المنظورة أمام المحاكم حتى عام 2024.
وتوضح جاين أن "قضية الاغتصاب تستغرق في المتوسط ما بين سبعة وثماني أعوام. وإذا وصلت القضية إلى المحكمة العليا فقد تمتد إلى 20 عاماً، مما يؤدي إلى فقدان المجرمين خشيتهم من القانون وفقدان الضحايا الأمل".
وترى الناشطة في مجال حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين، بونام موتريجا، أن الإصلاحات القانونية وحدها لا تكفي لحل مشكلة متجذرة في المواقف الاجتماعية وانعدام المساواة.
ويشير متخصصون إلى أن المحظورات الثقافية الراسخة والمقاومة السياسية أعاقت فعالية البرامج الحكومية الرامية إلى رفع مستوى الوعي في شأن العنف الجنسي.
وتخلص موتريجا إلى أنه "يتعين أن تبدأ الوقاية قبل وقت طويل من ارتكاب الجريمة: في المنازل والمدارس والمجتمعات المحلية والفضاءات الرقمية وأنظمة الشرطة".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير