Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أوروبا في أزمة: أنباء حظر صادرات الديزل الأميركية تشعل الأسعار

وسط تحذيرات من تأثر قطاع النقل والمواصلات وسط اضطراب الملاحة العالمية

يدرس ترمب فرض حظر على صادرات الديزل، في محاولة لخفض الأسعار القياسية (أ ف ب)

ملخص

متخصصون حذروا من أن منع شحنات الديزل الأميركية إلى الخارج قد يدفع المصافي إلى خفض الإنتاج، مما يرفع أسعار البنزين والوقود في السوق المحلية.

سجلت أسعار الديزل في محطات الوقود بالاتحاد الأوروبي مستوى قياسياً جديداً بلغ 2.23 يورو (2.54 دولار) لليتر، مقارنة بـ2.16 يورو (2.46 دولار) في الأسبوع السابق، وفق تحليل أجرته وكالة الأنباء الفرنسية لبيانات وطنية نشرتها المفوضية الأوروبية اليوم الخميس. واستناداً إلى هذه البيانات التي تنشر أسبوعياً منذ عام 2005، سجلت أسعار قياسية في 19 من دول الاتحاد الأوروبي الـ27، بينها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، مدفوعة بصدمات الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط والنزاع بين روسيا وأوكرانيا.

 شركات النقل

إلى ذلك يدفع المزارعون وشركات النقل في الولايات المتحدة أسعاراً للديزل أعلى من أي وقت مضى، إذ بلغ متوسط السعر على المستوى الوطني هذا الأسبوع 6.53 دولار للغالون، متجاوزاً المستوى القياسي السابق البالغ 5.81 دولار والمسجل في يونيو (حزيران) 2022 بعد الحرب الروسية على أوكرانيا.

وأدت الهجمات المستمرة في المنطقة، إلى جانب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، إلى الإضرار بالبنية التحتية النفطية في أنحاء العالم، مما دفع أسعار الديزل إلى الارتفاع الحاد.

ويؤدي ارتفاع سعر الوقود إلى زيادة كلفة إنتاج الغذاء ونقل المواد الغذائية والملابس وغيرها من السلع داخل الولايات المتحدة، مما يضغط على المزارعين والمستهلكين ويدفع السياسيين إلى البحث عن وسائل لخفض الأسعار.

وقد يؤدي حظر الصادرات إلى انخفاض أسعار الديزل الأميركية في البداية، لكن محللين يقولون إن هذا الانخفاض لن يستمر طويلاً.

وقال رئيس قطاع الوقود والتكرير في الأميركتين وأوروبا لدى "أس أند بي غلوبال إنرجي" ديبنيل تشودري، لصحيفة "واشنطن بوست"، "سيكون ذلك موقتاً جداً"، مضيفاً أن الخطوة "ستؤدي إلى ارتفاع أسعار البنزين للجميع".

الولايات المتحدة أكبر مصدر للديزل

تصدر الولايات المتحدة في المتوسط نحو 1.4 مليون برميل يومياً من وقود نواتج التقطير إلى شركائها التجاريين، خصوصاً في أميركا اللاتينية وأوروبا.

ويحذر المتخصصون من أن الحظر الشامل للصادرات سيعرض شركاء اقتصاديين للخطر، وقد يدفع المصافي الأميركية إلى خفض إنتاجها.

ويعود ذلك لأن الديزل والبنزين ينتجان جزئياً من عملية تكرير مشتركة، وتنتج المصافي الأميركية كميات من الديزل تفوق احتياجات السوق المحلية بكثير.

وفي حال لم تتمكن الشركات من تصدير الفائض، فإنها قد تضطر إلى خفض الإنتاج لتجنب تراكم كميات كبيرة من الديزل غير المباع، والحفاظ في الوقت نفسه على مستويات الأرباح.

لكن إنتاج كميات أقل من الديزل يعني أيضاً إنتاج كميات أقل من البنزين ووقود الطائرات، وهو ما يمكن أن يدفع أسعار هذه المنتجات إلى الارتفاع.

وقالت كبيرة متداولي الأسهم لدى "سي آي بي سي برايفت ويلث" ريبيكا بابين، "كل ما تفعله يشبه إلى حد ما سرقة بيتر لدفع أموال لبول"، مضيفة أن "النظام بأكمله شديد الضيق في الوقت الحالي".

ولا يزال من غير الواضح مدى سرعة استجابة المصافي بخفض الإنتاج، أو حجم الخفض الذي قد تجريه.

وقال رئيس تحليل النفط في منصة تتبع أسعار الوقود "غاز بادي" باتريك دي هان إن تأثير الحظر "يصبح أكبر، كلما استمرت ضوابط التصدير لفترة أطول".

وأضاف أن استمرار القيود سيدفع مزيداً من المصافي إلى البحث عن طرق، لتجنب الآثار الكبيرة التي قد تترتب على الحظر.

تأثير غير متساو داخل الولايات المتحدة

لا تتساوى مناطق الولايات المتحدة في الاعتماد على الديزل، فعادة ما تكون الأسعار أقل في منطقة ساحل الخليج، إذ تتركز عمليات تكرير الوقود، بينما تعتمد مناطق أخرى، مثل شمال شرقي البلاد، على بعض الواردات بسبب سهولة نقلها من الناحية اللوجستية.

وفي حال فرض حظر على الصادرات، فمن المرجح أيضاً أن ترتفع أسعار الديزل عالمياً، لأن الولايات المتحدة ستسحب كمية كبيرة من المنتج من السوق الدولية.

وكتب دي هان في نشرة لـ"غاز بادي"، "لا يمكنك عزل سلعة متداولة عالمياً بقرار تنفيذي، وتتوقع أن يتوقف السعر العالمي عن تطبيق نفسه عليها".

المكسيك وأوروبا الأكثر تعرضاً

سيكون تأثير حظر صادرات الديزل الأكبر على الدول التي لا يتوافر أمامها مورد بديل قريب، خصوصاً التي تعتمد شاحناتها ومزارعها ومحطات توليد الكهرباء على الوقود الذي يصل إليها عبر الناقلات من ساحل الخليج الأميركي.

وتعد المكسيك أكبر مشتر للديزل الأميركي، إذ حصلت على 96 في المئة من وارداتها من الديزل من المصافي الأميركية خلال العام المنتهي في يونيو، وفق تحليل للبيانات الجمركية الوطنية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واعتمدت الإكوادور وكوستاريكا على الولايات المتحدة لتوفير نحو 90 في المئة من وارداتهما من الديزل، وفي أوروبا وبريطانيا، أصبحت الولايات المتحدة أيضاً مورداً رئيساً للديزل، مع تزايد الاعتماد على الوقود الأميركي، في ظل اضطراب الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.

وقبل عام، كانت بريطانيا تحصل على 18 في المئة من وارداتها من الديزل وزيت التدفئة من الولايات المتحدة، لكن النسبة ارتفعت إلى 30 في المئة من وارداتها من الديزل وزيت التدفئة خلال النصف الأول من عام 2026.

وارتفعت الإمدادات إلى هولندا بصورة كبيرة، ويرجع ذلك جزئياً إلى ميناء روتردام الضخم، الذي يمثل مركزاً لإعادة تصدير الديزل إلى دول أوروبية أخرى.

وقالت بابين "سنلحق الضرر ببعض حلفائنا في الاقتصاد العالمي"، مضيفة أن الحظر "سيرفع أسعار الديزل بصورة حادة في أوروبا وأميركا اللاتينية".

ترمب يريد قراراً سريعاً

قال الرئيس دونالد ترمب أمس الثلاثاء إن إدارته ستتخذ قراراً في شأن حظر محتمل لصادرات الديزل بسرعة، لكن فرض الحظر لا يزال غير مؤكد.

أمس، أعلن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت معارضته للفكرة، وفق ما نقلته "رويترز"، قائلاً إن الحظر "بالتأكيد لن ينجح"، وإنه سيرفع أسعار البنزين ووقود الطائرات، وواجه المقترح معارضة قوية من قطاع النفط والغاز.

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز