ملخص
فقدت الساحة الفكرية والفلسفية اللبنانية، المفكر والأكاديمي علي زيعور الذي توفي قبل أيام عن 89عاماً، وبرحيله فقدت أيضاً الجامعة اللبنانية واحداً من كبار أساتذتها. ينتمي زيعور إلى جيل لم تكن الفلسفة بالنسبة إليه مجرد اختصاص جامعي، بل طريقة في العيش وفي النظر إلى الإنسان والعالم. وإذا كان موسى وهبه وجورج زيناتي وعلي زيعور قد مثلوا، في نهاية الألفية الثانية وبداية الألفية الثالثة، كل بطريقته، جيلاً فلسفياً استثنائياً في الجامعة اللبنانية، فإن زيعور كان أكثرهم تعقيداً إذ كان يقف في المنطقة الواقعة بين الفلسفة وعلم النفس، بحيث لم تكن تعرف، وأنت تستمع إليه، إن كنت تقف أمام فيلسوف أم أمام عالم نفس.
كان وقوف علي زيعور المفكر وعالم النفس في هذا الموقع سر فرادته. فكان من الصعب أن تحصره في اختصاص واحد. إنه فيلسوف وعالم نفس وباحث في التحليل النفسي ومشتغل بالثقافة العربية وبالأسطورة والحلم والتصوف واللغة والجسد والتربية والحضارة. كان موسوعياً في ثقافته وكتابته، لكن كانت موسوعية عميقة ونخبوية، لا موسوعية مبتذلة تجمع المعارف جمعاً أو تستعرضها استعراضاً. واللافت أن نقول: إنه فكر الإنسان من زاوية تتقاطع فيها الفلسفة وعلم النفس والثقافة. لذلك لم يكن علم النفس عنده علماً منفصلاً عن الفلسفة، كما لم تكن الفلسفة عنده مجرد تأمل بعيد عن الإنسان. فقد كان الإنسان عنده القضية الأولى.
ولعل هذا هو المدخل الحقيقي إلى فهم مشروعه كله: لم يكن ينتقل من الفلسفة إلى علم النفس، ثم من علم النفس إلى الثقافة، ومن الثقافة إلى الأسطورة والتصوف والحلم، على سبيل التنقل بين اختصاصات متجاورة؛ كان يبحث، من خلال هذه المجالات كلها، عن الإنسان الذي لا يستنفده أي منها منفرداً.
كان يريد أن يرى ما وراء الإنسان الذي يقدم نفسه في كلامه وأفعاله، وأن يقرأ ما تخفيه النفس بقدر ما يقرأ ما تظهره، وأن يصل من الفرد إلى الثقافة، ومن الثقافة إلى التاريخ، ومن التاريخ إلى تلك المنطقة العميقة التي تتشابك فيها الأسطورة والحلم والرمز واللاوعي. لذلك كان زيعور، في نهاية المطاف، فيلسوف الإنسان بقدر ما كان عالم نفس الإنسان.
وربما لهذا السبب أيضاً لم يكن من السهل أن تفصل، في حضوره، بين الرجل ومشروعه. كانت الفلسفة وعلم النفس لا يظهران في كتبه وكلامه فقط، بل أيضاً في طريقته في النظر إلى من أمامه. كان يراقب ويلاحظ ويستنتج ويقرأ الإنسان كما لو أن كل حركة أو كلمة أو سلوك يمكن أن يكون علامة على شيء أبعد منه.
زيعور قارئاً للإنسان
كان زيعور يرى في الإنسان أحياناً أكثر مما يقوله عن نفسه، ويبحث وراء الكلام عما لا يقوله الكلام. وكان يستطيع أن يحول حركة عابرة أو طريقة في الكلام أو سلوكاً صغيراً، إلى مدخل لقراءة أوسع للشخصية. لم يكن علم النفس عنده والحال هذه اختصاصاً يدرس في الكتب فحسب، بل كان معرفة حية تمارس في النظر إلى البشر وفي التعامل معهم.
لذلك كان طلابه يشعرون أحياناً بأن زيعور لا يدرس علم النفس فقط، بل يمارس النظر النفسي إلى الإنسان. وربما كان هذا أحد أسرار حضوره المختلف: كان ينظر إليك كما لو أنك نص نفسي مفتوح، له ما يظهر على سطحه وله ما يحتاج إلى قراءة وتأويل. لم يكن الإنسان عنده موضوعاً للبحث من الخارج فقط؛ بل كان حاضراً أمامه، في شخصه وكلامه وحركاته وعلاقاته، بوصفه لغزاً ينبغي أن يقرأ.
بين الفلسفة وعلم النفس
كان زيعور ذا تكوين فلسفي ونفسي قوي. دخل إلى علم النفس والتحليل النفسي وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا ودراسة الثقافة، لكنه لم يتعامل معها بوصفها اختصاصات منفصلة، لكل منها موضوعه وحدوده. كان يريد أن يقرأ الإنسان في تعقيده، وأن يفهم ما لا يقوله الإنسان عن نفسه بقدر ما يفهم ما يقوله.
وهنا يمكن أن نفهم كثيراً من عناوين كتبه، مثل "التحليل النفسي للذات العربية"، و"الكرامة الصوفية والأسطورة والحلم"، و"قطاع البطولة والنرجسية في الذات العربية"، و"انجراحات السلوك والفكر في الذات العربية"، و"تفسيرات الحلم وفلسفات النبوة".
فهذه العناوين لا تكشف فقط عن تنوع اهتماماته، بل تكشف عن الطريقة التي كان يفكر بها. فهو يدخل إلى مجال النفس من باب الأسطورة، وإلى الأسطورة من باب الثقافة، وإلى الثقافة من باب التاريخ، ثم يعود من التاريخ كله إلى الإنسان.
ولم تكن هذه الحركة بين المجالات المعرفية انتقالاً من اختصاص إلى آخر، بقدر ما كانت بحثاً عن الإنسان بحيث لا يكفي اختصاص واحد للإحاطة به. لذلك كان علم النفس عنده يتجاوز حدود العيادة والمختبر، كما كانت الفلسفة تتجاوز حدود التأمل المجرد. فقد كان يضعهما في تماس مع الحلم والأسطورة واللغة والتاريخ والدين والجسد والسلوك والثقافة.
من هنا أيضاً نفهم مكانة "الذات العربية" في مشروعه. فالذات العربية عنده لم تكن مجرد موضوع من موضوعات البحث، بل كانت مشروعاً معرفيا قائماً بذاته: ما الذي تخفيه هذه الذات عن نفسها، كيف تتكون صورتها عن ذاتها، ما الذي يحكم سلوكها من وراء وعيها، كيف تتألف تصوراتها عن البطولة والكرامة والنرجسية والنبوة والجسد، وما الذي تقوله أحلامها وأساطيرها عما تعجز عن قوله في خطابها الواعي؟
كان يريد، باختصار، أن يقرأ الذات العربية من الداخل، لا أن يكتفي بوصفها من الخارج. لذلك لم يتوقف عند ما تقوله عن نفسها، فقد حاول أن ينفذ إلى ما يظهر في سلوكها ورموزها وأحلامها ولغتها وتاريخها الثقافي.
وهذا ما جعل مشروعه يتسع إلى درجة يصعب معها وضعه داخل قسم جامعي واحد. فإذا كان الفيلسوف يقترب من الإنسان من جهة السؤال والأفهوم، وكان عالم النفس يقترب منه من جهة النفس والسلوك، فإن زيعور كان يحاول أن يلتقي به في المنطقة التي تتقاطع فيها هذه المقاربات.
من النفس إلى الذات العربية
ربما كانت إحدى أهم مغامرات زيعور الفكرية أنه لم يكتف باستيراد النظريات النفسية الغربية وتطبيقها على الإنسان العربي. من هنا أخذت الذات العربية مكانة مركزية في جانب أساس من مشروعه. فقد أراد أن يجعل الذات العربية نفسها موضوعاً لإنتاج المعرفة. وهذه نقطة بالغة الأهمية في مشروعه.
فالمسألة عنده لم تكن: كيف نطبق فرويد أو يونغ أو غيرهما على العرب؟ بل سؤالاً أكثر صعوبة: ماذا تكشف لنا خبرة الإنسان العربي وتاريخه وأساطيره وأحلامه ولغته ودينه وعلاقاته الاجتماعية عن بنيته النفسية والثقافية؟ هكذا لم يكن المطلوب مجرد نقل علم النفس إلى المجال العربي، بل محاولة إنتاج معرفة بالإنسان العربي انطلاقاً من مادته الخاصة، ومن تاريخه ورموزه وتجربته في العالم.
من هنا نفهم اتساع مشروعه وتشعب اهتماماته وكثرة كتبه. فقد كتب عشرات المؤلفات، بخلاف موسى وهبه الذي لم يترك كتاباً واحداً بالمعنى التقليدي، مع أن هذا لا يعني بالطبع أن مشروع وهبه كان أقل أهمية؛ فوهبه كان يشتغل بطريقة مختلفة، أقرب إلى بناء الفلسفة من داخلها، وإلى الاشتغال على الفلسفة بوصفها فلسفة أولى.
أما زيعور فكان يتحرك على أكثر من جبهة: يشتغل على الفلسفة وعلم النفس معاً، وعلى كل واحد منهما منفرداً، وعلى المنطقة الواسعة الواقعة بينهما. لذلك كان إنتاجه غزيراً، وكانت موضوعاته كثيرة، وكان مشروعه يتشعب كلما تعمق في الإنسان.
ولعل أهمية هذا المشروع لا تكمن فقط في عدد الكتب التي تركها، بل في السؤال الذي كان يلاحقه من وراء هذه الكتب كلها: كيف يمكن للذات العربية أن تصبح هي نفسها موضوعاً للمعرفة، بدل أن تظل موضوعاً لمعرفة ينتجها الآخر عنها؟
هنا ربما نصل إلى أحد أكثر الجوانب إشكالاً في تجربة زيعور. فالمشروع الكبير لا يقاس فقط باتساعه، بل بقدرته على أن يجد المؤسسة التي تحتضنه، والتلامذة الذين يواصلونه، والحوار الذي يختبره ويطوره. وربما كانت مشكلة المشاريع الفكرية الكبرى في عالمنا العربي أن أصحابها كثيراً ما يحاولون إنجازها في حياتهم على نحو يبدو أكبر من المؤسسات التي تستطيع حملها، وأوسع من البيئة الثقافية التي تستطيع استيعابها. وهذا ما يجعل رحيل زيعور خسارة لا تتعلق بما كتبه فقط، بل أيضاً بما كان يمكن أن يستكمل بعده.
غزارة الإنتاج واتساع المشروع
كان علي زيعور غزير الكتابة إلى حد لافت. كان يريد أن يلاحق موضوعاته أينما قادته: إلى النفس، وإلى الحلم، وإلى الأسطورة، وإلى التصوف، وإلى المجتمع، وإلى الثقافة، وإلى الفلسفة. كان يفتح الموضوع على موضوع آخر، والسؤال على سؤال آخر، وكأن الإنسان الذي يبحث عنه لا يمكن أن يحاصر داخل حقل معرفي واحد.
كان يكتب كما يفكر: بوفرة، وباندفاع، وبنزوع إلى فتح الأبواب بعضها على بعض. لذلك فإن كثرة كتبه ليست مجرد ظاهرة كمية، بل جزء من طبيعة مشروعه نفسه. كان مشروعاً متشعباً، متعدد المداخل، لا يسير في خط واحد، ولا يمكن بسهولة اختزاله في أطروحة واحدة أو كتاب واحد. لكن الوفرة قد تكون، على نحو مفارق، مصدر قوة ومصدر مشكلة في الوقت ذاته.
فحين يكون الإنتاج الفكري واسعاً ومتعدد الموضوعات إلى هذا الحد، يصبح من الضروري أن يأتي بعد صاحبه جهد آخر: جهد القراءة والتصنيف والنقد وإعادة البناء. فلا يكفي أن ينتج المشروع؛ بل يحتاج أيضاً إلى من يعود إليه، ويفكك أفاهيمه، ويكشف صلات كتبه بعضها ببعض، ويميز فيه بين ما هو تأسيسي وما هو عابر، ويضع أعماله في سياقها التاريخي والمعرفي، ثم يسأل عما بقي منها صالحاً للاستمرار وما يحتاج إلى مراجعة.
وهنا تظهر مفارقة زيعور: لقد كتب كثيراً عن الإنسان، لكننا لم نكتب عنه بما يكفي. ترك مادة واسعة تنتظر من يعود إليها، لا ليحتفي بها فقط، بل ليختبرها أيضاً. فالمشروع الفكري الكبير لا يكتمل بكثرة ما يتركه صاحبه من كتب؛ بل يكتمل حين يجد من يقرأه بعده ويختلف معه وينقده ويعيد بناءه وربما يواصل من حيث انتهى.
لغة لا تشبه لغة الكتب الجامعية
كان لزيعور أيضاً أسلوبه الخاص في الكتابة. فالكاتب الكبير لا يتميز بما يقوله فقط، بل بالطريقة التي يقوله بها؛ حتى تبدو لغته أحياناً وكأنها لغة جديدة داخل اللغة العربية ذاتها.
لم تكن لغة زيعور لغة مدرسية سهلة، ولا لغة أكاديمية تسير في مسار واحد. كان يستطيع أن يجمع في الجملة الواحدة علم النفس والفلسفة والتحليل النفسي والثقافة والتاريخ، فتشعر أن اللغة نفسها تتحرك بين أكثر من حقل معرفي في اللحظة ذاتها.
وكانت عبارته، في أحيان كثيرة، تبدو كما لو أنها تريد أن تقول أكثر مما تستطيع الجملة العادية أن تحتمل. لذلك يجد القارئ نفسه، أحياناً كثيرة، مضطراً إلى العودة إلى الجملة مرة ثانية وثالثة، لا لأن الكاتب يتعمد الغموض، بل لأن الفكرة نفسها لا تأتيه بسيطة ومستقيمة.
فالتعقيد في لغته لم يكن مجرد رغبة في التعقيد، ولم يكن زينة أسلوبية. بل كان، إلى حد بعيد، انعكاساً لطبيعة مشروعه نفسه. فكيف تكتب عن إنسان لا تريد أن تختزله في علم النفس وحده، ولا في الفلسفة وحدها، ولا في علم الاجتماع وحده؟ وكيف يمكن لجملة واحدة أن تتحدث عن الحلم والأسطورة والنرجسية واللغة والدين والجسد والثقافة، من دون أن تحمل آثار هذه الحقول كلها؟
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ربما كان لا بد للغة أن تدفع ثمن هذا الاتساع. لذلك كان زيعور يكتب علم النفس بلغة الفلسفة، والفلسفة بلغة علم النفس، والثقافة بلغة التحليل النفسي. وكانت لغته نفسها تتحول إلى منطقة للعبور بين هذه المجالات. وربما كان هذا أحد أسباب صعوبة زيعور وأحد أسباب فرادته في آن واحد.
الفيلسوف الذي كان يرى الإنسان
كان زيعور يمارس علم النفس حتى في لحظة اللقاء. كان ينظر، ويلاحظ، ويكون فرضيات، ثم يختبرها بالسؤال. لكنه لم يكن يستطيع أن ينظر إلى الإنسان من دون أن يحضر الفيلسوف فيه.
فوراء عالم النفس الذي كان يقرأ السلوك، كان هناك دائماً فيلسوف يسأل عن الإنسان الذي يقف وراء هذا السلوك.
ما الإنسان، كيف يتكون، ماذا يخفي عن نفسه وعن الآخرين، كيف يصنع أسطورته عن ذاته، كيف يحلم، كيف يتصرف، كيف يتألم، كيف تتحول التجربة الفردية إلى رمز وثقافة، وكيف تعود الثقافة فتعمل في الفرد، وتصبح جزءاً من بنيته النفسية وطريقة نظره إلى نفسه والعالم؟
ربما كانت هذه الأسئلة، أكثر من أي تعريف أكاديمي، هي التي جعلت الحدود بين الفلسفة وعلم النفس عند زيعور قابلة للاختراق. فلم يكن ينتقل من الفلسفة إلى علم النفس ثم يعود منهما، كما لو أنه ينتقل بين اختصاصين منفصلين؛ كان يتحرك في منطقة واحدة، هي منطقة الإنسان، حيث لا يعود من السهل أن تعرف أين ينتهي علم النفس وأين تبدأ الثقافة، وأين يتوقف السؤال النفسي ليبدأ السؤال الفلسفي.
كان يريد أن يعرف الإنسان، لكنه لم يكتفِ بما يقوله الإنسان عن نفسه؛ لذا حاول أن يقرأ ما يظهر منه وما يختبئ فيه، ما يقوله وما يعجز عن قوله، ما يصنعه بوعي وما تصنعه فيه الثقافة والتاريخ والذاكرة واللاوعي.
مشروع لم يأخذ حقه
كان علي زيعور صاحب مشروع أوسع من التصنيف الجامعي، وأوسع حتى من الحدود التي يمكن أن ترسمها بين الفلسفة وعلم النفس والثقافة.
كان لدى زيعور الكثير مما يقوله عن الإنسان العربي، وعن النفس العربية، وعن الثقافة، وعن الفلسفة، وعن اللاوعي، وعن الأسطورة، وعن الحلم. وترك وراءه مادة فكرية واسعة تحتاج، أكثر من أي وقت مضى، إلى من يعود إليها لا ليحتفي بها فقط، بل ليقرأها قراءة نقدية تكشف قوتها وحدودها معاً. فالمشروع الفردي، مهما بلغ اتساعه، يظل معرضاً للتشتت والضياع إذا لم يتحول إلى تقليد فكري ومدرسة بحثية وأجيال من التلامذة يواصلونه بالنقد والتطوير والتجاوز.
لقد خسر لبنان برحيل زيعور قامة فكرية يصعب أن تتكرر، وخسر معه واحداً من الوجوه التي تختصر مرحلة كاملة من تاريخ الجامعة اللبنانية وتاريخ الفلسفة فيها. لكن الرجل الذي أمضى حياته يحاول أن يفهم الإنسان ينبغي ألا يكون رحيله نهاية لمشروعه.
فربما يكون أفضل وفاء له ألا نكتفي برثائه، وألا نحوله إلى اسم في تاريخ الفلسفة اللبنانية، بل أن نعود إلى كتبه، ونقرأها من جديد، ونتحاور معها، بل وحتى نختلف معها حيث ينبغي، ونستخرج منها ما لا يزال قادراً على أن يثير الفكر. ثم نبدأ، مرة أخرى، من السؤال الذي ظل يطارده طوال حياته: ماذا يعني أن يكون الإنسان إنساناً؟