Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المصافي في قبضة الأزمة... نقطة اختناق رئيسة لإمدادات الطاقة العالمية

حربا إيران وأوكرانيا تكشفان عن اعتماد العالم على الشرق الأوسط وروسيا في إمدادات الديزل

أدى تراجع صادرات الشرق الأوسط وروسيا إلى ارتفاع أسعار الديزل (رويترز)

ملخص

لم تبنِ شركات النفط الغربية مصافي جديدة منذ ما يقرب من 30 عاماً، بينما أُغلقت أكثر من 12 منشأة في الولايات المتحدة وأوروبا منذ عام 2015.

ارتفعت أسعار الديزل بصورة حادة، إذ تجاوزت 6 دولارات للغالون في الولايات المتحدة للمرة الأولى الأسبوع الماضي قبل أن تواصل صعودها لتصل إلى 6.45 دولار يوم الجمعة.

وأثار هذا الارتفاع اضطراباً لدى الحكومات والأسواق حول العالم التي تعتمد على الديزل بوصفه وقوداً أساساً للصناعة والنقل والزراعة.

وظهرت حالات نقص في محطات الوقود في المناطق الريفية بالبرازيل وليبيا وبعض الدول الأفريقية التي لا تستطيع تحمل كلفة استيراد الوقود المرتفعة.

الولايات المتحدة أمام خيار تصدير الديزل

أدت حربا إيران وأوكرانيا إلى جعل الولايات المتحدة المنتج الأخير القادر على توفير الديزل والمنتجات النفطية المكررة الأخرى، لكن الزخم يتزايد الآن نحو حظر صادرات الوقود بهدف خفض الأسعار قبل انتخابات التجديد النصفي.

وقدم النائب الجمهوري تيم بورشيت عن ولاية تينيسي مشروع قانون هذا الأسبوع لحظر صادرات الديزل، فيما قال زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، جون ثون، عن ولاية ساوث داكوتا، إنه منفتح على الفكرة.

ومن المرجح أن يؤدي فرض الولايات المتحدة حظراً على صادرات الديزل إلى ارتفاع الأسعار في بقية أنحاء العالم، وربما يدفع كبار المصدرين الآخرين للديزل، مثل الصين والهند، إلى اتخاذ خطوات مماثلة.

وكانت روسيا قيدت صادراتها بشدة بالفعل بسبب الأضرار التي لحقت بمصافيها نتيجة ضربات الطائرات المسيرة الأوكرانية.

حدت الصين من صادرات منتجات مصافيها، في حين فرضت الهند ضريبة على صادرات الديزل والبنزين.

الشرق الأوسط يفقد إمدادات أكبر من روسيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ألقى اللوم على الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية في معظم الاضطرابات، وقال هذا الأسبوع إن "ارتفاع سعر الديزل في العالم ناجم في معظمه عن حرب روسيا وأوكرانيا، وليس إيران".

لكن البيانات التي جمعتها وكالة الطاقة الدولية تظهر أن كمية الديزل التي تعطلت إمداداتها في الخليج العربي تبلغ نحو ثلاثة أمثال الكميات المفقودة من روسيا مقارنة بما كانت عليه قبل حرب إيران.

وتتميز سوق الوقود المكرر بطابع عالمي، إذ تُنقل المنتجات النفطية على متن ناقلات ضخمة حول العالم، على غرار النفط الخام.

وقبل حرب إيران، كانت مصافي الشرق الأوسط تشحن عادة منتجاتها إلى آسيا وأوروبا، وكانت المصافي الأميركية تصدر كميات كبيرة من الديزل إلى أوروبا، بينما كانت المصافي الأوروبية تصدر البنزين في كثير من الأحيان إلى الولايات المتحدة، وكانت روسيا تبيع الديزل إلى تركيا والهند والصين.

هرمز وأوكرانيا يعطلان تجارة الوقود

أدت الضغوط على مضيق هرمز والحرب في أوكرانيا إلى تعطيل مسارات التجارة هذه، واضطرت دول خليجية مصدرة للنفط إلى خفض صادرات الديزل بشدة، أدى تصعيد هجمات الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة إلى الحد من صادرات السعودية من مصافيها على البحر الأحمر، مما أثر في الطريق الرئيس الذي تستخدمه المملكة لتجاوز مضيق هرمز.

وتفاقمت الاضطرابات بسبب نجاح أوكرانيا المتزايد في استهداف المصافي الروسية، مما أدى إلى توقف صادراتها تقريباً، وفي الوقت نفسه، سجل الفارق بين أسعار النفط الخام والديزل في كثير من الأسواق مستوى قياسياً مرتفعاً، في مؤشر إلى شدة الضغوط التي يتعرض لها سوق المنتجات المكررة.

وقال كبير محللي سوق النفط لدى وكالة الطاقة الدولية، ديفيد مارتن، لصحيفة "وول ستريت جورنال"، "نشهد ظهور سوق ديزل أكثر شحاً مما شهدناه على الأرجح في أي فترة سابقة".

استثمارات ضخمة في مصافي الشرق الأوسط

جاء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في فبراير (شباط) الماضي، بعد عقد من الاستثمارات الضخمة في بناء مصافي التكرير في الشرق الأوسط، قادتها شركات النفط الوطنية في المنطقة، فقد بنت شركة البترول الوطنية الكويتية واحدة من أكبر مصافي النفط في العالم في الزور، ورفعت الإمارات طاقة مصفاة الرويس، بينما افتتح العراق مصفاة جديدة في كربلاء، كما بنت شركة "أرامكو السعودية" مصفاتين بالقرب من البحر الأحمر.

وأدت هذه المشروعات إلى أكثر من مضاعفة صادرات الديزل من الشرق الأوسط بين عامي 2017 و2025، عندما أصبحت المنطقة مسؤولة عن 19 في المئة من الصادرات العالمية، متقدمة على أميركا الشمالية بوصفها أكبر منطقة مصدرة للديزل في العالم.

روسيا توسع إنتاجها قبل الحرب

وسعت روسيا أيضاً إنتاجها من الديزل، ليس من خلال بناء مصافٍ جديدة، إنما عبر تحديث المصافي القائمة، وارتفعت صادراتها بنحو الثلث بين عامي 2017 و2023، وهو العام الذي بدأت فيه أوكرانيا استهداف الإنتاج الروسي بطائرات مسيرة.

لكن الاستثمارات الكبيرة في المصافي كان لها تأثير غير مباشر على أسواق النفط العالمية، إذ أدت إلى الضغط على هوامش التكرير في الولايات المتحدة وأوروبا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولم تبنِ شركات النفط الغربية مصافي جديدة منذ ما يقرب من 30 عاماً، بينما أُغلقت أكثر من 12 منشأة في الولايات المتحدة وأوروبا منذ عام 2015.

المصافي الغربية تفتقر إلى الاستثمارات

قال نائب الرئيس الأول لشؤون التكرير والكيماويات وأسواق النفط لدى شركة الاستشارات "وود ماكينزي"، آلان غيلدر، إن العائد على الاستثمار كان يمثل أولوية ثانوية عندما بنت شركات النفط الوطنية تلك المصافي.

وأوضح أن الحكومات التي مولت هذه المشروعات كانت مهتمة بدرجة أكبر بتوفير فرص العمل وضمان أمن إمدادات الوقود. وقال غيلدر، "شهدنا شركات النفط الكبرى تخفض بصورة فعلية تعرضها لهذا القطاع، لأن العوائد على رأس المال المستثمر فعلياً كانت ضعيفة". وأضاف "كانت العبارة التقليدية التي نستخدمها هي: كيف تحقق ثروة صغيرة؟ تأخذ ثروة كبيرة وتبني مصفاة".

المصافي الغربية تعمل قرب طاقتها القصوى

تعمل مصافي التكرير في الغرب بالقرب من طاقتها القصوى، كما تحول إنتاجها نحو الديزل بعيداً من منتجات مكررة أخرى مثل البنزين ووقود الطائرات، لكن ذلك لم يكن كافياً لتعويض الفجوة التي خلفها تراجع إمدادات الشرق الأوسط وروسيا.

وتظل الصين الدولة الوحيدة خارج الشرق الأوسط وروسيا التي تمتلك طاقة تكرير فائضة كبيرة، ومع ذلك، قلصت مصافيها مشترياتها من النفط الخام وتجنبت تشغيل منشآتها بكامل طاقتها.

وقال غيلدر إن أحد أسباب ذلك قد يكون رغبة الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، في تجنب دفع أسعار الخام إلى مستويات أعلى. وأضاف "أعتقد أن هناك عنصراً يتعلق بأمن الطاقة والقدرة على الصمود في مواجهة اضطرابات الطاقة... ربما يكون ذلك أفضل لهم إجمالاً، بدلاً من السماح لمصافيهم بمطاردة هوامش الربح في سوق التصدير".

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز