ملخص
امتداداً للواقع الإنساني المتدهور في دارفور وفي مأساة جديدة متكررة عثر مسافرون بمحض الصدفة على سيارة متعطلة في الصحراء بين إقليم دارفور والولاية الشمالية وبجوارها 4 جثث لمواطنين فارين من مناطق النزاع في دارفور إلى الولاية الشمالية.
واصل الجيش السوداني وحلفاؤه لليوم الثالث على التوالي تقدمهم في محور كردفان، وسط تراجع مستمر لقوات "الدعم السريع"، وتمكن أمس السبت، من السيطرة على بلدة (الجمامة) ووصلت قواته إلى محيط مدينتي (المزروب) و(سودري) آخر حصون الميليشيات جنوبي ولاية شمال كردفان، ليقترب بذلك من إكمال السيطرة على كامل الولاية.
وتقع بلدة (الجمامة) الاستراتيجية شمال شرقي مدينة (سودري) على منتصف الطريق الذي يربط الولاية الشمالية بشمال كردفان ونهر النيل، وتربط البلدة محليات غرب بارا وجبرة الشيخ وسودري مع الولاية الشمالية، مما يعني أن السيطرة عليها تتيح التحكم في كل الطرق البرية وقطع الإمداد القادم عبر الصحراء ووادي الملك وطريق الأربعين ويصبح الطريق إلى دارفور مفتوحاً وممهداً أمام الجيش.
وأكدت مصادر ميدانية، أن الجيش شرع فعلاً في التوغل نحو ولاية غرب كردفان بالسيطرة على منطقة (حنيطير) التابعة لمحلية الخوي داخل الولاية.
وأكد المتحدث باسم قوات العمل الخاص بغرب كردفان محمد ديدان، على حسابه بمنصة "فيسبوك"، أن قوات الجيش وحلفائه تمكنوا من إزالة التحصينات المتقدمة التي أقامتها قوات (دقلو) على مسافات بعيدة لحماية مركز مدينة النهود، وكانت تشكل تهديداً يمنع الجيش من التقدم صوب مدينة (الأبيض) عاصمة شمال كردفان.
وفق موجز إعلامي لقوات العمل الخاص، فإن "العمليات البرية الواسعة للجيش والقوات المشتركة خلال الأيام الثلاثة الماضية، أسفرت عن دحر الميليشيات في 17 منطقة وموقعاً ونقطة ارتكاز، وتكبد فيها العدو خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، كما استولى الجيش على عدد كبير من المركبات القتالية والأسلحة والذخائر والمسيرات، إضافة إلى أسر قوات العمل الخاص لمجموعات من عناصر الميليشيات".
غطاء جوي
في سياق تصعيد الجيش لعملياته الحربية في كردفان، شن الطيران الحربي، بحسب ديدان، غارات جوية مكثفة قصف فيها أهدافاً ومواقع للميليشيات حول مدينة المزروب بشمال كردفان ومدينة النهود ومحيطها في منطقة عيال بخيت بولاية غرب كردفان، ودمرت غارات أخرى شاحنات للإمداد بالأسلحة تابعة لـ"الدعم السريع" حول محلية سودري جنوبي شمال كردفان.
ونهاية الأسبوع الماضي أطلق الجيش حملات حربية برية واسعة حقق فيها تقدماً ميدانياً كاسحاً في ثلاث جبهات، واستعاد فيها أكثر من 11 موقعاً جديداً في إقليم كردفان، بما فيها عدد من البلدات المحيطة بمدينة سودري.
على نحو متصل قالت غرفة طوارئ دار حمر أن ميليشيات "الدعم السريع" طردت المرضى والمرافقين من عدة منشآت صحية ومستشفيات في غرب كردفان لإفساح المجال لعلاج جرحاها في المعارك الأخيرة بمحور كردفان.
أفاد بيان للغرفة، أن أعداداً كبيرة من عناصر الميليشيات وصلت إلى محلية غبيش واقتحمت سجن المدينة وأخرجت النزلاء بالقوة، وأجبرتهم تحت تهديد السلاح على حفر المقابر ودفن جثث قتلاها خلال المعارك.
كمين ومسيرة
في محور النيل الأزرق أعلنت الفرقة الرابعة مشاة للجيش بالدمازين عن تنفيذ (كمين) عسكري بمنطقة (مقجة) استهدف قوة تابعة لـ"لدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية/ شمال بقيادة جوزيف توكا، وألحقت بها خسائر فادحة في الأرواح وتدمير عدد من آلياتها ومعداتها العسكرية.
وفق المكتب الإعلامي للفرقة، فإن القوات تمكنت من استدراج العدو إلى موقع (الكمين) وتوجيه ضربة مركزة أربكت صفوفه وأسفرت عن خسائر كبيرة في الأرواح وألحقت أضراراً بالغة بآلياتها القتالية، وفرضت سيطرتها الميدانية على منطقة العملية.
وأعلنت الفرقة عن تمكن دفاعاتها الجوية من إسقاط طائرة مسيّرة استراتيجية لقوات "الدعم السريع" قادمة من الحدود الإثيوبية، كانت في مهمة معادية شمال شرقي منطقة (الكيلي) بالإقليم، وتم إسقاطها من دون تسجيل أي خسائر.
ومنذ أشهر يشهد إقليم النيل الأزرق الحدودي مع إثيوبيا جنوب شرقي السودان معارك متصاعدة ونشاطاً متزايداً للهجمات المسيّرة بين الجيش وقوات "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية/ شمال.
تدفقات مستمرة
في دارفور أعلنت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في دارفور عن استمرار تدفقات النازحين إلى منطقة طويلة بولاية شمال دارفور، مما يفاقم الأزمة الإنسانية ويدفع بها إلى وضع حرج في ظل تقاطع استمرار الحرب والجفاف بالإقليم.
وكشفت المنسقية عن وصول 48 أسرة جديدة ليرتفع إجمال النازحين خلال سبتمبر (أيلول) الحالي إلى 402 أسرة تضم أكثر من 2305 أشخاص.
وأوضح بيان للمتحدث باسم المنسقية آدم رجال، أمس السبت، إن معظم الوافدين الجدد من النساء والأطفال، أن العائلات النازحة تعيش ظروفاً قاسية، وحرماناً من الغذاء والدواء والمياه النظيفة، في وقت تعاني معسكرات المنطقة نقصاً حاداً في المأوى والخدمات الصحية، مما يزيد الأخطار على الفئات الأكثر ضعفاً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وحذر البيان من أن تجاهل الأزمة سيؤدي إلى مزيد من المعاناة، داعياً المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة إلى التدخل الفوري لتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة وضمان حماية النازحين.
مآس متعددة
تجاوز إجمالي عدد النازحين في محلية طويلة بولاية شمال دارفور أحد أبرز ملاذات الفارين من المعارك في دارفور، نحو 700 ألف نازح، وسط تدهور كارثي للأوضاع الإنسانية في ظل تراجع التمويل الإنساني وانعدام حاد للأمن الغذائي وارتفاع نسب الفقر، ودخول المنطقة مرحلة المجاعة نتيجة نقص الغذاء الحاد وفشل الموسم الزراعي بسبب الجفاف، بينما لا تزال المنطقة تواجه ضغطاً متزايداً باستمرار تدفقات النازحين، في وقت تحذر الأمم المتحدة من مجاعة تهدد أجزاء واسعة من الإقليم.
وامتداداً للواقع الإنساني المتدهور في دارفور وفي مأساة جديدة متكررة عثر مسافرون بمحض الصدفة على سيارة متعطلة في الصحراء بين إقليم دارفور والولاية الشمالية وبجوارها أربعة جثث لمواطنين فارين من مناطق النزاع في دارفور إلى الولاية الشمالية.
وذكرت مصادر ولائية أن السيارة تعطلت بالمسافرين ونفد مخزون الماء والغذاء لديهم، مبينة أن 10 من الناجين كانوا في حالة صحية حرجة لم يتمكنوا معها من الإدلاء بأي معلومات.
أزمة الذهب
اقتصادياً هدد اتحاد شركات التعدين بوقف إنتاج الذهب اعتباراً من مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، احتجاجاً على آلية شراء وتسعير الذهب التي أقر بنك السودان المركزي تطبيقها على الشركات، محذراً من أن استمرارها يهدد قدرة الشركات على مواصلة الإنتاج والوفاء بالتزاماتها المالية والتشغيلية.
وقال بيان للاتحاد، إن الشركات تطالب بوقف تطبيق آلية التسعير الحالية على إنتاج شركات التعدين، واعتماد آلية شراء وتسعير تحفظ القيمة الاقتصادية لإنتاجها، مع حفظ حقوق الدولة كاملة.
وترى الشركات أن الأسعار المعتمدة من البنك المركزي لا تعكس القيمة الاقتصادية الحقيقية للذهب ولا تراعي كلف الإنتاج وأخطاره أو اختلالات سوق الصرف، فضلاً عن تأخر سداد المستحقات لأيام بسبب تعطل الأنظمة المصرفية.
حذر الاتحاد من أن استمرار الآلية الحالية يهدد قدرتها على مواصلة النشاط، في ظل التزاماتها المتعلقة بالأجور والوقود والطاقة وقطع الغيار والنقل والصيانة والموردين والممولين، فضلاً عن الضرائب والرسوم الحكومية.
وقال البيان، إن تراجع إنتاج الشركات سينعكس على إنتاج الذهب المتاح للاقتصاد الوطني، والإيرادات الحكومية، وتدفقات النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن إنتاج شركات الامتياز والتعدين الصغير ومعالجة المخلفات يقدر بنحو 17 في المئة من إجمال إنتاج الذهب في السودان.
إعلان المبادئ في نيويورك
سياسياً وصل إلى مدينة نيويورك، أمس السبت، وفد من قوى إعلان المبادئ، برئاسة رئيس الوزراء السوداني السابق عبدالله حمدوك، رئيس تحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، للمشاركة في الفعاليات الجانبية لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (81).
وأوضحت مصادر سياسية، أن الوفد سيجري عدداً من اللقاءات مع مسؤولين سياسيين وممثلين لمنظمات ومؤسسات دولية وإقليمية على هامش الاجتماعات، وعرض تطورات الأزمة السودانية من جوانبها الإنسانية والسياسية، والدفع باتجاه موقف دولي أكثر تنسيقاً تجاه الحرب وتداعياتها.
ويضم تحالف قوى إعلان المبادئ، عدداً من القوى السياسية والمدنية والحركات السودانية، على رأسها تحالف "صمود" وحركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد محمد نور، وحزب البعث العربي الاشتراكي (الأصل)، وقيادات من حزب الأمة القومي، وتنسيقية المهنيين والنقابات، إلى جانب كيانات حقوقية وشخصيات عامة مناهضة للحرب.
حشد الاهتمام
وبحسب المصادر، فإن التحرك السياسي الدبلوماسي يهدف إلى حشد الاهتمام الدولي حول الأزمة السودانية وتداعيات الحرب المستمرة ويضع الملف الإنساني على رأس أجندته بالتركيز على الأوضاع الإنسانية المتدهورة ومعاناة المدنيين داخل السودان وخارجه، إلى جانب الدعوة إلى التوصل إلى هدنة إنسانية تتيح حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين.
وأقر التحالف في يوليو (تموز) الماضي رؤية مشتركة تضمنت برنامج عمل في مسارات إنسانية وسياسية ودبلوماسية وحقوقية، مع التركيز على إنهاء الحرب، وحماية المدنيين، ودعم جهود المساءلة، واستعادة الانتقال المدني الديمقراطي.
على الصعيد نفسه كشف رئيس حزب المؤتمر السوداني ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في تحالف (صمود)، عمر الدقير، عن تلقيه اتصالاً من عضو لجنة تهيئة الحوار السوداني نبيل أديب، نقل خلاله دعوة موجهة إلى التحالف لطرح ما لديه من شروط وملاحظات بشأن الحوار المرتقب.
أوضح الدقير، في منشور على صفحته بمنصة "فيسبوك"، أنه أكد لعضو اللجنة موقف التحالف المُعلَن والرافض لصيغة الحوار المطروحة، مشيراً إلى أنه "إذا كانت اللجنة تسعى فعلاً إلى تهيئة بيئة الحوار، فإن الأجدى لها أن تتواصل مع الأطراف المعنية للاتفاق على هدنة إنسانية، وإيصال الإغاثة للمدنيين، وتبادل الأسرى".
صلاة من أجل السودان
شارك رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش، الفريق أول عبدالفتاح البرهان، اليوم، ونائبه مالك عقار إير، احتفال مجلس الكنائس السوداني أمس للصلاة من أجل السودان، بمشاركة قادة وممثلي مختلف الطوائف والكنائس المسيحية بالبلاد.
شدد البرهان خلال مخاطبته الاحتفال على أهمية التعاون والتعاضد، والوقوف ضد كل من يدعو إلى بث البغضاء والكراهية بين أبناء الشعب وتعكير صفو الأمن.
ومن جانبه، أكد نائب رئيس مجلس السيادة، مالك عقار إير أهمية الفعالية في تجسيد معاني الوحدة الوطنية، مشيراً إلى مشاركة مختلف الطوائف المسيحية في تنظيم الصلاة، ومشدداً على أن السلام قيمة إنسانية ودينية أساسية تشترك فيها مختلف الأديان.