ملخص
دخلت صفقة بيع مقاتلة "أف-35"إلى السعودية مرحلة جديدة بعد موافقة وزارة الخارجية الأميركية وإخطار الكونغرس بها رسمياً، لكنها لا تزال تحتاج إلى استكمال مراجعة الكونغرس والتوقيع والتنفيذ قبل بدء التسليم. وتظهر تجارب دول اشترت المقاتلة حديثاً أن تسلم أول طائرة يستغرق عادة نحو أربعة إلى ستة أعوام من توقيع الاتفاق، مما يرجح أن تبدأ السعودية تسلم مقاتلاتها مطلع العقد المقبل.
وافقت وزارة الخارجية الأميركية أول من أمس الخميس على صفقة لبيع 48 مقاتلة من طراز "أف-35" إلى السعودية التي ستصبح في حال إتمام الصفقة الدولة العربية الوحيدة التي تمتلك مقاتلة الجيل الخامس الأكثر تقدما في العالم. ويستعرض هذا التقرير المراحل الباقية أمام الصفقة حتى إنجازها.
إخطار الكونغرس
استغرقت مفاوضات الصفقة أعواماً عدة لكن هذا الأسبوع انتقلت إدارة ترمب من مرحلة دراستها إلى بدء الإجراءات القانونية اللازمة لإتمامها. وبموجب قانون مراقبة تصدير الأسلحة الأميركي، لا تستطيع الإدارة الأميركية تقديم عرض نهائي لصفقة عسكرية بهذا الحجم قبل إخطار الكونغرس.
ولا يشترط القانون تصويت الكونغرس بالموافقة، وإنما يلزم إدارة ترمب إبلاغ مجلسي الشيوخ والنواب لمراجعتها في غضون 30 يوماً، يستطيع المشرعون خلالها طلب معلومات إضافية من الإدارة وعقد جلسات لمناقشة الصفقة، أو إصدار قرار لعرقلتها.
ويحق للرئيس الأميركي استخدام حق النقض ضد أي قرار من الكونغرس لمنع الصفقة، وسيحتاج الكونغرس إلى غالبية الثلثين في المجلسين لتجاوز الـ"فيتو". ولم ينجح الكونغرس تاريخياً في منع صفقة أسلحة عبر هذه الآلية، إلا أن معارضة المشرعين أثرت في حالات سابقة في توقيت بعض الصفقات ومكوناتها.
ويقول السفير الأميركي السابق لدى السعودية مايكل راتني في حديث إلى "اندبندنت عربية" إنه يعتقد بأن "الصفقة ستحصل على موافقة وستحافظ عليها الإدارة المقبلة"، معترفاً في الوقت نفسه بأن "العملية السياسية الأميركية المتعلقة بصفقات الدفاع الكبرى معقدة ومثيرة للجدل أحياناً".
وأضاف راتني الذي مثّل بلاده في الرياض خلال المفاوضات الأولية لإتمام الاتفاق أن "هذه صفقة كبرى لصناعة الدفاع الأميركية، وتساعد في إبقاء السعودية والولايات المتحدة كحليفين استراتيجيين مهمين، مع اعتماد البلدين على أحدث التقنيات الدفاعية وأكثرها تطوراً".
التوقيع الرسمي
وإذا انتهت مهلة الـ30 يوماً من دون دخول تشريع مانع للصفقة حيز التنفيذ، يمكن للبيت الأبيض الانتقال إلى المرحلة التالية وتقديم "خطاب العرض والقبول" إلى السعودية، وهو الوثيقة القانونية التي تقوم عليها صفقات المبيعات العسكرية الخارجية بين الحكومات.
ويحدد الخطاب بصورة أكثر تفصيلاً عدد الطائرات والمعدات والخدمات التي ستوفرها الولايات المتحدة، فضلاً عن الكلفة التقديرية وشروط الدفع ومواعيد التسليم المتوقعة. وتوضح وكالة التعاون الأمني الدفاعي أن "خطاب العرض والقبول" يصبح، بعد توقيعه وتنفيذه، الاتفاق الرسمي بين الحكومة الأميركية والدولة المشترية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ولا يعني الرقم المعلن حالياً، البالغ 24.3 مليار دولار، بالضرورة أن هذه ستكون الكلفة النهائية، إذ يمثل تقديراً لقيمة الصفقة ومكوناتها، فيما تُحدد الكلفة بصورة أدق مع تقدم إجراءات التعاقد والتنفيذ. ويمكن تعديل قيمة الصفقة لاحقاً إذا تغيرت كلف الإنتاج أو الدعم أو الخدمات.
وبتوقيع الدولتين "خطاب العرض والقبول"، تنتقل وزارة الدفاع الأميركية إلى تنفيذ الصفقة، بما في ذلك التعاقد مع الشركات المصنعة وهما "لوكهيد مارتن" و"برات أند ويتني"، لتبدأ بعد ذلك المرحلة الأطول والأكثر تعقيداً وهي التصنيع والتدريب والتجهيز التي تسبق تسليم المقاتلات.
تسليم المقاتلة
لا تحدد وثيقة الإخطار موعداً للتسليم، لكن الصفقات السابقة تعطي مؤشراً تقريبياً للمدة، إذ تراوحت بين توقيع الاتفاق وتسلم أول طائرة ما بين أربعة وستة أعوام. ويجري التسليم الرسمي للمقاتلات في الولايات المتحدة لأغراض التدريب قبل انتقالها إلى الدولة المشترية.
ووقعت ألمانيا الاتفاق في 2022 وتسلمت أول مقاتلة في تكساس في سبتمبر (أيلول) 2026، بعد نحو ثلاثة أعوام وتسعة أشهر، على أن تصل أولى الطائرات إلى ألمانيا في 2027.
أما فنلندا فوقعت الاتفاق في 2022 وتسلمت أول مقاتلة في الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) 2026، بعد نحو أربعة أعوام، ووصلت أول مقاتلة إلى فنلندا في سبتمبر الجاري.
ووقعت بولندا الاتفاق في مستهل 2020، وتسلمت أولى طائراتها في الولايات المتحدة في أواخر 2024 بعد نحو خمسة أعوام، بينما لم تصل أولى المقاتلات إلى بولندا إلا في مايو (أيار) 2026.
وتأخر التسليم إلى بلجيكا بسب التحديثات التقنية، إذ وُقع العقد في 2018، لكنها لم تتسلم أول طائرة إلا في أواخر 2024، ووصلت أولى المقاتلات إلى بلجيكا في 2025، بعد نحو سبعة أعوام.
وبحساب الفترة بين توقيع الاتفاق والتسليم الرسمي داخل الولايات المتحدة لأول مقاتلة في الحالات الأربع، يبلغ المتوسط نحو 56 شهراً، أي أربعة أعوام وثمانية أشهر تقريباً.
وعلى هذا الأساس، إذا وقعت السعودية الصفقة رسمياً في أواخر العام الحالي أو مستهل 2027، فإن تسلم أول مقاتلة قد يكون في حدود 2031 أو 2032.
وتجمع مقاتلة "أف-35" التي تصنعها شركة "لوكهيد مارتن" بين تقنيات التخفي والقدرة على تنفيذ طيف واسع من المهمات القتالية، إضافة إلى قدرات متقدمة في الحرب الإلكترونية والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، وهي مزودة بمنظومة متطورة من أجهزة الاستشعار ومحرك يُعد من الأقوى في فئته، وتبلغ كلفة المقاتلة الواحدة نحو 80 مليون دولار.